ليلا
في فيلا صفوت البحيري والد ايهم و عم ليليان.
تجلس ليليان على سريرها و هي تنظر إلى العلبة الورقية التي احضرتها لها إحدى الخادمــ,,ـات منذ قرابة الساعة لتخبرها ان السيد ايهم هو من بعثها لها و أمرها بارتداء ما بداخله و انها يجب أن تكون جاهزة تمام الثامنة.
نظرت الى هاتفها لتجدها السابعة و بضع دقائق، زفرت بحنق ثم فتحت العلبة لاكتشاف ما بداخلها…
شهقت بذعر و هي لا تصدق ما ترى فستان من الشيفون الأسود اقل ما يقال عنه فاضح قصير يصل إلى ما قبل الركبتين و عاري الظهر و ذو فتحة عنق منخفضة… رمت الفستان على الأرض بعنــ,,ـف و هي تتمتم بغضــ,,ـب:”لا دا اتجنن خالص هو فاكرني ايه؟ زبالة زيه علشان البس داه، انا مش عارفة حخلص منه ازاي الشيطان داه انا مش عارفة لحد امتى حستحمل الذل و الاهانه منه و اسكت مقدرش اتكلم علشان الناس اللي ربتني دي و اعتبروني زي بنتهم و لو لاهم الله اعلم كان حصلي ايه؟ يا رب نجيني منه انا خايفة يعملي حاجة حاسة ان مصيبة حتحصل “.
وقفت من مكانها متجهة الى خزانة ملابسها التي تحتوي على عدد قليل من فساتين السهرة فهي بطبعها لا تخرج كثيرا و لا تذهب الا الى حفلات الأقارب…اختارت فستان ازرق غامق طويل و بأكمام طويلة و صففت شعرها على شكل كعكة مهملة و تركت بعض الخصلات تنزل على جانبي وجهها بعشوائية، وضعت بعض مساحيق التجميل الخفيفة التي أظهرت جمال وجهها الفاتن و ملامحها الجذابة..
نزلت الدرج بخطوات مترددة حتى وصلت إلى الباب الخارجي وجدت ايهم أمامها ينظر بنفاذ صبر الي ساعته و على وجهه علامــ,,ـات التجهم…
رفع رأسه ليجدها أمامه سلط نظراته الحادة عليها مما أثار رعبها، لا ينكر انها بدت رائعة و ساحرة كعادتها لا يتذكر انه رأى امرأة تمتلك هذا القدر من الجمال مثلها هي
بشرة وجهها المستدير الأبيض تذكره ببشرة الأطفال حديثي الولادة و عيناها البنيتان الواسعتان كعيون الغزال تضللهما رموش كثيفة سوداء اما شفتيها الورديتين الناعمتين اللتين لا طالما اشبعهما تقبيلا رغما عنها
يتذكر جيدا ذلك اليوم الذي احضرها فيه والده الى منزلهم و طلب من الجميع الاعتناء بها و معاملتها كأخت لهم… الا انه لم يكن ليفعل ذلك،
آفاق من شروده على صوتها :”لو غيرت رأيك قلي بدل الوقفة اللي ملهاش لازمة دي”
ليجيبها بغضــ,,ـب و قد تذكر للتو انها لم ترتدي الفستان الذي احضره لها :”انت ايه اللي لابساه داه و فين الفستان اللي انا جبتهولك”.
نظرت له بسخــ,,ـرية قبل أن تجيبه بتهكم :”قصدك الفستان اللي لونه اسود و شبه قميص نوم، اسفة انت عارف اني مبلبسش الحاجات دي “.
امسكها من ذراعها بعنــ,,ـف هادرا :”انت مش بتسمعي الكلام ليه هو عند و خلاص انا خطيبك و من حقي تلبسي اللي لنا عاوزه “.
تأوهت بألم و هي تشعر بأصــ,,ـابعه تنغرس شيئا فشيئا حتى كادت تخترق لحمها… لتهتف بصعوبة:” مقدرش البس الحاجات دي انت ايه مشفت… ش الفس.. تان قبل ما تشتريه دا عريان و قصير…”
قاطعها :” بردو تتنيلي تلبسيه…انت تسمعي كلامي و بس و ملكيش حق تعترضي عريان و الا مهبب ملكيش دعوة”.
رفعت ليليان بصرها بضعف نحوه تستجديه ان يرحمها و يتركها فالالم الذي تشعر به لا يحتمل…حتى انها لاتصدق ان الفستان لم يتمزق حتى الآن
الا انه كان في عالم آخر لا يرى سوى رفضها و عنادها معه لم يكن يشعر بآلامها و خوفها منه، لم يكن يرى سوى نظراتها المشمئزة منه و التي كانت تطالعه بها كلما التقت عيناهما و كأنه مرض معد او حشرة مقرفة لا تريدها ان تقترب منها….
ترك ذراعها لتشهق ليليان بارتياح و ترمي حقيبتها أرضا لتمسد مكان قــ,,ـبضته تجزم انها ستترك أثرا بشعا لعدة ايام…
لم يمهلها ايهم وقتا طويلا حتى تسترد أنفاسها ليقــ,,ـبض على يدها ثم ينحني ليلتقط حقيبتها و يجبرها ورائه باتجاه سيارته….
فتح باب السيارة ثم دفعها الى الداخل بعنــ,,ـف و رمى الحقيبة بوجهها ثم استدار ليستقل مقعده…و ينطلق بالسيارة الى وجهته المحددة…
انكمشت ليليان مكانها و هي ترى ملامحه الغاضبة،
تجزم انه سيفتك بها في اي لحظة قاطع أفكارها صوته الغاضب الذي صدح عاليا و هو يض*رب المقود بكل قوته :”دايما كده و مش حتتغيري…بتنفذي كل اللي في دماغك و مش عملالي اي اعتبار…في حياتي كلها مشفتش اغبى منك”.
استدارت له ليليان لتقول بشراسة متناسية خوفها منه :”كل داه علشان مقبلتش اني البس فستان عريان… انت ايه يا اخي معندكش شرف و لا اخلاق دا انا حتى بنت عمك و معتبرني خطيبتك ازاي ترضى اني البس كده قدام صحابك و الا ليكون دفعولك مبلغ كويس علشان تعرضني قدامهم و يا عالم واعدهم بايه ثاني ما انتم شلة زبالة كلكم…”
توقفت عن الكلام عندما علمت بتوقف السيارة على احد جوانب الطريق مدت يدها محاولة فتح الباب علها تستطيع الخروج من هذا الجحيم…
صاحت بقوة و هي تشعر بأن شعرها يكاد من مكانه جراء قــ,,ـبضة ايهم الذي جذبها اليه دون مبالاة بالمها هامسا بصوت مخيف :” اخرسي… تعرفي تخرسي مش عاوز اسمع صوتك لحد ما نوصل…
تلوت ليليان بين أحضانه محاولة التخلص منه دون جدوى فكانت كمن يدفع جبلا لا يتحرك و لا يتزحزح لتصرخ بنفاذ صبر :” انا بقول الحقيقة انت بتنكر ليه؟ مش دي أخلاقك العظيمة اللي عاوز تفرضها عليا… عاوز تخليني ابقى زي الأشكال اللي انت متعود عليهم…
زمجر ايهم بغضــ,,ـب و هو يهزها بعنــ,,ـف محاولا اخراسها لكن كيف ليليان صاحبة اللسان الطويل ان تسكت على حقها لتضيف :” عارف الراجل اللي يسمح لرجالة ثانية تشوف عرضه يسموه ايه…
:” ليليان…. اخرسي… اخرسي و لا كلمة”..
صرخ ايهم بجنون و هو يدفعها بقوة ليصطدم رأسها ببلور السيارة لتتأوه بألم و هي تتحسسه جبينها و رأسها سامحة لدموعها بالنزول…

