ضر*ب ايهم مقود السيارة عدة مرات و هو يشتم بألفاظ نابية و كلمــ,,ـات غريبة غير مفهومة…
التفت الى جانبه ليجد ليليان تكفكف دموعها المنهمرة و تحاول إصلاح شعرها و ثيابها التي لم تسلم من قــ,,ـبضته…
رمقها باستهزاء قبل يقول آمرا و كأنها موضفة لديه :” آخر مرة اسمحلك تكلميني بالطريقة دي، انت تنفذي اللي اقلك عليه و بس و دماغك القديمة دي تغيريها… انت خطيبة ايهم البحيري يعني لازم تكوني لايقة عليا و خاصة قدام اصحابي… اقسم بالله لو صـ,,ـدر منك اقل تصرف معجبنيش لكون موريكي اللي عمرك مشفتيش…
و متنسيش ان المريض اللي انت قبلتي تخرجي معايا على شانه لسه حياته تحت ايدي يعني بتلفون واحد مني حخلي امن المستشفى يطرده برا…. “.
اومأت ليليان برأسها بايجاب و هي تحاول السيطرة على ارتعاش جسدها من الخوف تعلم أن ايهم لن يمر ما حصل مرور الكرام و ان ابتسامته الخبيثة ليست الا بداية انتقام…
لعنت لسانها السليط الذي لا تستطيع التحكم به و الذي دايما ما يوقعها في المشاكل..
بعد دقائق قليلة عبرت السيارة داخل حديقة كبيرة
تتوسطها فيلا بيضاء ذات تصميم خلاب…
انبهرت بها ليليان للحظات قبل أن تتذكر انها ليست سوى وكر للشياطين، توقفت السيارة ليترجل ايهم و يستدير بخفة ليفتح لها الباب و يجذبها من ذراعها بقوة حتى أصبحت واقفة أمامه…
ليبتسم لها بزيف و هو يضع يدها على ذراعه استعدادا للدخول…
خطت ليليان بتردد داخل الفيلا و هي تنظر يمينا و يسارا.. وصلا الي صالون كبير يتوسط الفيلا يجلس عليه عدة أشخاص لم تتعرف إليهم…
احست برهبة غريبة و هي تلاحظ ان كل العيون مسلطة عليها، ضغطت باصــ,,ـابعها على ذراع ايهم الذي التفت إليها قليلا ثم عاد ببصره الي الحاضرين ليقدما لهم بفخر :” اعرفكم… دي ليليان خطيبتي…”.
سمعت ليليان عدة همسات لترفع عيناها لتجد ايهم يشير الى رجل وسيم ذو جسد رياضي ضخم، بشرته قمحية و تزين وجهه لحية خفيفة قائلا :” تعالي علشان اعرفك على الشلة… داه عمر الشناوي ابن خالة شاهين و شريكه في نفس الوقت….
همست ليليان بصوت خافت و هي تلاحظ علامــ,,ـات الضيق التي كست ملامح هذا الرجل و كأنه لم يعجبه وجودها :” تشرفنا يا استاذ عمر…”
أشار لها عمر برأسه دون أن يتكلم ليشير ايهم الي رجل آخر يضع يده على كتف فتاة ترتدي ملابس مكشوفة لا تخفي سوى مفاتنها.. :”و داه فريد ابو حجر ابن رجل الأعمال اسماعيل ابو حجر و دي ميرهان خطيبته…
جفلت ليليان و هي تلاحظ نظرات المدعو فريد الوقحة و الذي كاد يلتهمها بنظراته ليقف من مكانه فجأة و يمد يده حتى يسلم عليها…
مدت ليليان يدها بتردد و هي تنظر إلى ايهم الذي كان يشجعها بنظراته…
رمقته بنظرات كارهة قبل أن تشعر بملمس شفاه على ظاهر يديها،
شهقت بفزع و هي تجذب يدها بذعر و تتراجع بخطواتها الى الوراء….
تجاهل ايهم فعلتها و هو يكز على أسنانه من شدة الغيظ قبل أن ينتقل بنظراته الى رجل ضخم بشكل مخيف جسده يشبه أجساد المصارعين عضلاته بارزة بوضوح تحت قميصه الأبيض الخفيف الذي فتحت ازراره الأولى… عريض الكتفين وسيم الى حد ما بملامح وجهه السمراء الحادة و لحيته الخفيفة السوداء و عينيه الحادتين كعيني الصقر….
كان يجلس باسترخاء على الاريكة الأخرى و بجانبه فتاة تبدو في أواخر الثلاثين في عمرها سمراء ببشرة جذابة تضع بعض مساحيق التجميل على وجهها البرونزي و ترتدي فستانا قصيرا احمر اللون أظهر جمال و طول ساقيها المغريتين و قد اسدلت شعرها البني على جانبيها..
أشار إليها ايهم و قد رسم ابتسامة عريضة على وجهه قائلا :”اما الجميلة دي صوفيا….
ابتسمت لها صوفيا برقة و هي تشير لهما بالجلوس :” اهلا و سهلا يا ايهم بيه…و أخيرا قدرنا نشوف خطيبتك… بس الصراحة هي حلوة اوي زي ما حكيتلنا عليها بالضبط… “.
أحاط ايهم كتفي ليليان و هو يقودها برفق ليجلسا على احد الارائك ثم يهمس لها ببعض الكلام في أذنها.
قبل أن يقول بصوت عال :”ميرسي يا صوفيا…
ليليان يا حبيبتي داه شاهين الألفي صاحب الفيلا دي هو طبعا غني عن التعريف…
نظرت ليليان بتوجس أمامها لتصطدم بعينين ثاقبيتين اثارتا رعبها حتى انها عجزت عن تحيته…
جسده الضخم الشبيه بأجساد المصارعين و
عضلات صـ,,ـدرة المتكتلة الظاهرة بوضوح تحت قميصه الأبيض الخفيف و الذي فتحت ازراره الأولى،
وسيم الى حد ما رغم ملامح وجهه الحادة والمخيفة…و عيناه الشبيهتين بعيني الصقر…
تحيط به هالة من الثقة و الجاذبية تجعل الجميع
يهابه
ابتسمت ابتسامة مرغمة و هي تنظر لصوفيا تلك الفتاة التي بدت لها لطيفة رغم ان ايهم أخبرها بأنها عشيقة ذلك الوحش الذي يجلس بجوارها…ضحكت ليليان في سرها و هي تلاحظ الفرق الواضح بينها و بين ذالك الضخم فهي تبدو كابنته رغم طولها الفارع…
قاطع صمتهم فريد الذي هتف متسائلا :”تشربي ايه يا آنسة ليليان؟؟ متقلقيش هنا كل الأنواع موجودة”.
نظرت ليليان بتوجس لأيهم الذي أشار له بلا مبالاة قائلا :”ليليان ملهاش في الحاجات دي… حقول لسامنثا تجيبلها عصير”.
ضحك فريد بسماجة قبل أن يهتف بسخــ,,ـرية :”نسيت ان الآنسة دكتورة… اكيد بتخاف على صحتها “.
مالت ميرهان بجسدها للأمام لتسكب كأسا آخر مردفة بتسائل :”هي خطيبتك مالها يا ايهم بيه من ساعة ما جات و هي ساكتة مش بتتكلم ليه؟ “.
راقبتها ليليان بجمود و هي تعطي الكأس لفريد الذي همس لها بكلمــ,,ـات جعلتها تبتسم قبل أن ترمق شاهين بنظرات خفية ذات معنى لم يلاحظها أحد سوي ليليان و طبعا ذلك الشيطان الذي لا يخفى عليه شيئ….. شاهين.”.
تناول ايهم كأس العصير الذي أحضرته تلك الخادمة الأجنبية التي كانت تقف مع بعض زميلاتها في إحدى زوايا الصالون المخفية حتى تجيب طلباتهم.. ثم أعطاه لليليان التي أخذته منه مع حرصها على عدم تناول اي شيئ في هذا المكان المخيف….
رسمت ابتسامة مزيفة قبل أن تقول بصوت خافت :”انا بس مش متعودة عليكم علشان كده مش لاقية كلام اقولة يا آنسة ميرهان”.
رمقتها ميرهان بنظرات كارهة و هي تلاحظ جمالها الاخاذ رغم ملابسها المحتشمة و نظراتها البريئة.
وضعت ليليان الكوب فوق الطاولة بعد أن تظاهرت بأنها ارتشفت بعضا منه…و هي تتجنب النظر أمامها رغم شعورها بنظرات حادة تكاد تخترقها…
استجمعت كل قواها لترفع بصرها أمامها لتجد صوفيا تهمس في أذن شاهين بدلال و هي تمسح بكفيها على صـ,,ـدره باغراء…
رمشت عدة مرات و هي تلاحظ نظراته التي تسلطت عليها متجاهلا صوفيا التي كانت تسعى بكل مجهودها لاغرائه….
أشار لها شاهين برأسه لتقف صوفيا من مكانها و تحمل حقيبتها قائلة بابتسامة واسعة :”للأسف يا جــ,,ـماعة انا مضطرة اسيبكم بدري الليلة دي، اصلي بكرة مسافرة باريس عندي شوية حاجات لازم اعملها…نظرت ليليان و هي تكمل :” تشرفنا يا آنسة ليليان و اعذريني علشان مقدرناش نتعرف على بعض كويس بس اكيد حنتقابل كثير الايام الجاية… يلا اسبيكم انا “.
انحنت لتطبع قبلة طويلة على شفتي شاهين الذي استقبلها دون خجل قبل أن تغادر….
نظرت ليليان أرضا و قد احمر وجهها خجلا.. تظاهرت بفتح حقيبتها و البحث عن هاتفها و هي تشير بيدها لصوفيا دون أن ترفع وجهها…
مرت الساعات ببطئ حتى شعرت ليليان بالملل…
نظرت الى ساعة يدها لتجد ان الوقت يشير الى الحادية عشر و بضع دقائق، زفرت بضيق و هي تتذكر
يوم غد و الذي سيكون حافلا بالعمل…
ترددت قليلا قبل أن تقترب من ايهم الذي كان منشغلا في الحديث مع عمر و شاهين و تهمس في أذنه قائلة :”الوقت تأخر يا ايهم مش يلا بينا نروح..”
رمقها ايهم باستغراب قبل أن يجيب بصوت عادي :”الساعة لسه احداشر… احنا لسه في بداية السهرة”.
ارتبكت ليليان باحراج عندما وجدت ان الجميع ينظر لها بتعجب لتقول بتفسير :”انا اقصد ان بكرة عندنا شغل..”.
ليجيبها ايهم :” كل الموجودين دول كمان عندهم شغل… احنا حنفضل شوية كمان و حنمشي”.
ايده فريد بابتسامة سمجة غير مريحة و هو يغمز ايهم بوقاحة :” ايوا ايهم بيه عنده حق دي لسه السهرة في اولها…و الا انتم مش ناويين ترتاحوا فوق شوية”.
قهقه ايهم بصوت عال قبل أن يقول بوقاحة مماثلة و هو يحيط خصر ليليان :” لا احنا مبنرتاحش غير في بيتنا… مش كده يا لولو”.
هزت ليليان رأسها ببلاهة دون أن تفهم لتتفاجئ بضحكات الجميع..
باستثناء عمر الذي قال موجها حديثه لايهم :” و الله خطيبتك دي باين عليها بريئة مش بتاعة سهرات زي دي… انصحك يا آنسة متجيش هنا ثاني علشان داه مش مكانك “.
ابتسمت له ليليان بارتياح و هي تقول في نفسها :”على الاقل في واحد باين عليه محترم في القعدة دي”.
أشار له ايهم بعدم اهتمام و هو يتابع باهتمام فريد الذي جذب خطيبته من يدها و يصعدا الدرج الى احد الغرف…
اتسعت عينا ليليان بخوف و قد أدركت الان معاني ذلك الحوار الغامض الذي دار بينهم منذ قليل…
انتفضت عندما شعرت بيد ايهم تتحسس ظهرها و خصرها بطريقة غير مريحة لتتململ في جلستها و هي ترمقه بنظرات ذات معنى…
تجاهلها ايهم و هو يبتلع محتوى كأسه بجوفه دفعة واحدة قبل أن يوجه كلامه لعمر :”هو أنت مش ناوي ترحم نفسك من الوحدة الي انت عايشها يا عمر لحد امتى حتفضل سنغل كده”
رفع شاهين كأسه مؤيدا كلام ايهم قبل ام يضيف :”عمر و بنت … حاجة مستحيلة و الا ليكونش ملكش في الستات لو كده قول و احنا حنساعدك متتكسفش”.
ضحك عمر و هو يأخذ هاتفه من فوق الطاولة استعدادا للرحيل و هو يقول :” سيبك مني انت و هو خرجوني من دماغكم انا مرتاح كده.. يلا انا ماشي

