ابني رجع بعد خمس سنين من الخدمة العسكرية

ڤيرچينيا في يناير بتبقى بيضا من التلج والضباب.

بيوت فخمة واقفة على نهر بوتوماك، شكلها زي قلاع.

أنا، ليو ڤانس، نزلت من التاكسي وشنطة السفر القديمة على كتفي.

لبس الجيش لسه عليه تراب من معسكر فورت براغ.

خمس سنين خدمة… خمس سنين في حروب الشرق الأوسط.

كل ده علشان حاجة واحدة بس:

البيت في 12 شارع مابل.

ده البيت اللي أبويا، العقيد المتقاعد، وأنا وأمي حوشنا عمرنا كله علشانه.

أبويا مات وأنا في أفغانستان، وما لحقتش حتى أحضر جنازته.

وقفت قدام البوابة… اتدهنت أسود جديد، مش شبهها خالص.

فتحت بالمفتاح القديم اللي محتفظ بيه دايمًا.

أول ما دخلت، الجو كان دافي…

بس الريحة مش ريحة فطيرة أمي.

ريحة شموع غالية ومعطرات.

الفصل التاني: الست غير المرئية في المطبخ

البيت كله اتغير.

صورنا اختفت، وبدالها لوحات ملهاش روح.

ضحك وكاسات بتخبط فوق.

دخلت المطبخ…

وفي ركن ضلمة، ست كبيرة راكعة على الأرض بتنضف الرخام.

جسمها هزيل، وشَعرها أبيض.

صوت حاد قال:

«يلا خلّصي! الضيوف هيقدموا التحلية!»

كانت أوليفيا… مراتي.

لابسة فستان شيك وماسكة شمبانيا، وباصّة للست باحتقار.

الست رفعت راسها وقالت بصوت مكسور:

«حاضر يا أوليفيا… البقعة صعبة شوية…»

قلبي وقف.

الصوت ده… أعرفه.

همست:

«ماما؟»

الست بصّت ناحيتي:

«ليو؟… هو ده إنت؟»

حاولت تقوم ووقعت.

جريت حــ,,ـــــضنتها…

إيدي لمست إيديها المتشققة من الكيماويات.

الفصل التالت: إمبراطورية الخيانة

أوليفيا حاولت تضحك:

«أنت رجعت امتى؟ ماما مش في وعيها، بتحب تشتغل في البيت…»

أمي كانت ساكته، وباصّة بخوف.

أهل أوليفيا دخلوا… قاعدين في كراسي أبويا، وبيشربوا خمرة أبويا.

سألت بهدوء مرعب:

«فين بيت أمي؟»

قالت أوليفيا:

«ماما مضتلي البيت السنة اللي فاتت… وهي قاعدة في أوضة ورا الجراج.»

أمي شدت إيدي وقالت:

«هددوني… قالولي هيبلغوا الجيش عنك… كنت خايفة.»

السكوت كان تقيل…

سكوت قبل الانفجار.

الفصل الرابع: نقطة التحول

قلت:

«عارفة رجعت بدري ليه؟»

«عشان وحشتك؟»

قالت أوليفيا.

قلت:

«لأ… عشان وصلني جواب بيقول إن أمي بتتجوع.

وقدمت طلب تحقيق رسمي في كل اللي حصل.»

وشوشهم شحبت.

الفصل الخامس: السلاح الأخير

طلعت قلم صغير:

«أمي كانت مسجلة كل حاجة.»

الصوت اتذاع في البيت:

«امضي يا عجوزة! وإلا أبلغ عن ابنك إنه . مدنيين!»

الناس اتصدمت…

وأوليفيا وقعت على الأرض.

وكملت:

«وشركتكم بتغسل فلوس من صفقات عسكرية… والـFBI استلم الملفات النهارده.»

الفصل السادس: العدالة

الشرطة والفيدراليين دخلوا.

الحفلة اتحولت لاعتقالات.

قلت لأمي:

«البيت ده لسه بتاعنا… وأبويا سايب أمان ليكي.»

حــ,,ـــــضنتني وعيطت…

بس المرادي من الراحة.

الفصل السابع: فجر جديد

الشمس طلعت…

وأمي لابسة فستانها الأزرق.

قالت:

«مش هتمشي تاني؟»

قلت:

«خلصت خدمتي… دلوقتي دوري مع عيلتي.»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى