صحيت على نور الشمس اللي تسلل من البلكونة و أدفَئ جسدها، إستفاقت تفرك عيناها و أول من بحثت عنه كان سليم، شافت الأريكة فاضية مُرتّبة، لا تسمسع هدير المياه في المرحاض، فـ علِمت أنه غادر، مشي قبل حتى ما يوصلها للمدرسة، دفـ,ـنت نفسها في السرير بتمنع نفسها بقوة من العياط، قامت و جهزت نفسها بعد ما صلّت فرضها، عازمة أمرها على فعلها مهما كلّفها الأمر!
إرتدت و قلبها يخفق بعن,,ف لا يرحمها، راحت مع السواق و وقفت على أعتاب المظرسة مستنياه يمشي وفعلًا مشي، حمظت ربها إن مش سليم اللي وصّلها و إلا كان زمانه وقف لحد م تدخل، لمحتها رانيا و هي داخلة المدرسة فـ قربت منها و قالت بترحاب:
– دُنيا .. متوقعتش إنك هتيجي!
بصتلها دُنيا و وشها شديد الشحوب، بتقول بكلم,,ات مُبعثرة:
– أنا آآ .. رايحة أنزلُه!
شهقت رانيا بصدنة بتمسك من دراعها و بتقول و هي تحدق في وجهها الشاحب:
– إيه؟ بردو يا دُنيا! يابنتي إنتِ مش هترتاحي غير لما سليم يعرف و يطين عيشتك؟
هتفت دُنيا و قد إنق,,بض قلبها من حديثها:
– مش هيعرف إن شاء الله، أنا مقولتلوش حاجة ميعرفش أصلًا إني حامل!
هتفت رانيا بضيق:
– هاجي معاكي، مستحيل أسيبك تروحي لوحدك!
– ماشي، أنا عارفة دكتورة كويسة هعمل العملية هناك
قالت و هي تأخذها من كفها و تسير بها
– كويسة و بتعمل إجهاض!
هتفت رانيا بسُخرية و هي تصعد معها في التاكسي مُضطرة، في دقائق كانا قد وصلا، و كان الأمر متيسرًا أكثر مما توقعت، لم يقِلها سليم، أتت معها رانيا بل و وجدت العيادة شبه فارغة
كانت العيادة بالأساس دون المستوى، قديمة و في منطقة شبه عشوائية، دب الخوف في أوصالها و ودت لو أن تتراجع و تُح,,ادث سليم و تذهب لتتوسد أحضانه لكن لم تفعل، هي بالفعل أقدمت عن الأمر و لا وقت للتراجع، طالعتها رانيا تقول و قد بدت أنها تقرأ أفكارها:
– دُنيا .. إحنا ممكن نمشي عادي، لسه معانا فُرصة
هتفت دُنيا بقوة زيّفتها:
– لاء خلاص إحنا جينا و قطع,,نا الكشف!
يئست رانيا من إقناعها، تتنهد بضيق، لحد ما نادت سيدة كبيرة في السن على اسم دُنيا، تسارعت أنفاس دُنيا و أعطت هاتفها لـ رانيا بتمسك كفها بكفٍ بارد:
– رانيا .. لو جرالي أي حاجة قولي لـ سليم إني كنت بحبُه أوي!
طالعتها رانيا بصدمة و تابعتها بعيناها، إتملت عينيها بالدموع و أخدت تليفونها و طلعت برا العيادة، بأنامل ترتجف كانت تبحث عن رقم سليم، وجدته و وضعته على أذنها تسمع طنين الرنين في أذنيها .. شعرت بتلك اللحظات سويعات كثيرة، رد في آخر الرنين بيقول بصوتٍ يبدو عليه الضيق:
– عايزة إيه؟!
هتفت رانيا بصوتٍ باكٍ تتمسك بالهاتف على أذنها كأنه مص,,در نجاتها الوحيد:
– أستاذ سليم، دُنيا بتجهض البيبي، أرجوك تعالى دلوقتي!!
– إيـــه!!!
قال سليم بصدمة و هو بيخبط على سطح مكتبه بيقول بغض,,ب شديد:
– إديني العنوان بــســرعــة!
******
ترجل من سيارته عيناه على ذلك المبنى المُهترئ، يهرول بقدميه الطويلتان و يلج إلى ذلك المبني الذي تقبع فيه طفلتُه التي لم تعُد طفلة أبدًا، وصل في زمنٍ قياسٍ .. لم يتعدى الخمس دقائق لسرعة قيادته، دلف للعيادة المنكوبة، وجد صديقتها مُنهارة على الأريكة التي ما إن رأته حتى توقفت تحاول لملمة شتاتها بصعوبة، توجه للباب المغلق يفتحه بعن,,ف، فـ وجدها مستلقية الفراش و لازالت بوعيها، فورما رأته إنتفضت من على الفراش تنطق حروف إسمه بصعوبةٍ بالغة:
– سليم!
طوي الأرض أسفله و هو يتوجه لها يجذبها من ذراعها بعن,,ف يوجه حديثه للطبيبة المذهولة:
– قسمًا بـ ربي لولا إنك مَرة لـ كُنت عرفتك شغلك! و لو مقفلتلكيش العيادة دي مبقاش سليم زاهر!!
جذبها خلفه كالشاه يخرج من الغرفة و من العيادة بأكملمها تحت نظرات رانيا التي سارت خلف دنيا بتقول برجاء:
– دُنيا سامحيني .. خوفت عليكي عشان خاطري سامحيني!!
لم تجييها دنيا بل كانت شاردة لا يدور في ذهنها سوى ماهية ردة فعلُه، ماذا سيفعل بها؟ كيف سيعاقبها على هذا الجُرم التي كادت ترتكبه في حق نفسها و حقه و حق تلك القطعة التي لم تتكون بعد في رحِمها، رأت رانيا نظرات التوعد في أعين سليم فـ قالت بخجل:
– معلش متعملهاش حاجة .. هي والله كانت خايفة بس مش أكتر .. دُنيا بتحبك أوي!
لم يرد عليها هي الأخرى فـ توقفت عن ملاحقتهما بيأسٍ، كانت دُنيا مستسلمة تمامًا بين ذراعيه لا تتحرك ولا تبكي، شاردة و منساقة خلفه فقط، فتح لها الباب و ألقاها دون رحمة في السيارة، و إلتفت يستقل مكانه و صوت أنفاسه كانت كفيلة بـ جعل الرُعب يدُب في أوصالها، لم ينطق بكلمة، ليته صرخ بها، ليته أفرغ بها غض,,به لكن كتم ذلك الغصب سيخرج بركانًا بعد دقائق معدودة، وصلا لـ شقة أمه! تلك الشقة التي كان يحتجزها بها!، طالعته بصدمة .. لكن لم تكن تقوى على الإعتراض، فتح الباب و جذبها من ذراعها الذي يكاد يصرخ من ق,,بضته العنيفة على نفس المكان كل مرة، دلف بها للبرج و من ثم المِصعد يدفعها بداخلها و كأنها جرثومة لا يُريد أن يُعدى منها، تآوهت بألم و بدأت دمعاتها في الإنهمار، و الأقسى من العقاب إنتظاره، لم تحملها قدميمها فـ جلست على ركبتيها تشهق ببكاء هيستيري، رمقها دون ذرة شفقة واحدة، و عندما وصلا للطابق المنشود جذبها من خصلاتها ليجعلها تنهض، إنتفضت تبكي أكثر و تتآوه و يخرج صوتها مبحبوحًا:
– سليم .. شعري آآآه!!
فتح الباب و دفشها داخل الشقة فـ سقطت أرضًا، صفع الباب بقدمُه بيقول بصوتٍ نهش بجسدها:
– عايزة تمو*تي إبني؟ حاضر عنيا! حالًا همو*تهولك!!



