رواية زين و يسر الفصل الثاني

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

– يا تيتة إفهميني أرجوكِ!!!!

صرّخت فيها:

– بـس إخـرسـي!! إنسي إنك تشتغلي خدامة و كمان عند الراجل الزبالة ده!!!

و تابعت تستطرد مصدومة:

– يكونش عجبك يا بت؟!!!

جحظت يُسر عينيها و قالت:

– تيتة!!! بتقولي إيه!!!! تعرفي عني كدا يا تيتة!!!

و فجأة إنهارت في العياط و قالت و هي بتُلطم على وشها:

– حــرام عـلـيـكـوا بـقــى!!!! بتسموا بدني بالكلام لـيـه!!! بتقطّعوا في قلبي بعِز ما فيكوا لـيـه!! إنتِ فاكراني مبسوطة و أنا رايحة أشتغل خدامة عند واحد لا عنده ضمير و لا يتآمنلُه؟ أنا بعمل كل ده عشانك!!! عشان متتمرمطيش على كِبر! عشان أوفرلك حق الدوا!! عشان متتحوجيش ولا تتذلي لحد يا تيتة!! ليه كدا يا تيتة ليه! ليه ده أنا مش ناقصة شايلة هم أكبر من كتافي، حرام .. حرام الضـ,ـرب في الميت حرام والله!!!

حض,,نتها حنان بتضمها لص,,درها و هي بتحاول تهدي من عياطها لحد م هديت يُسر و نامت في حض,,نها!!

• • • • • •

قامت يُسر من النوم، غطت جدتها و دخلت تتوضى و تصلي فرضها و بسرعة لبست عبايتها، بصِت من الشباك لقت السواق بتاعه، و عشان من ريحته بصتلُه بقرف، لفِت الطرحة بعشوائية إلا إنها كانت جميلة، راحت لجدتها و ميلت عليها و مسكت إيديها و باستها و همست بحنان:

– يا تيتة! همشي أنا ماشي؟

صحيت جدتها وقالت بألم على صغيرتها:

– مصممة يا بنتي؟

– مش بمزاجي يا تيتة!

قالت بإبتسامة مُتألمة، فـ أومأت لها جدتها و قالت و هي بتربت على كتفها:

– ربنا يوقفلك ولاد الحلال في طريقك يا ضنايا .. و يحميكي و يبعد عنك أي سوء!!

– اللهم آمين!!

قالت بإبتسامة شاحبة، و مشيت على رجليها ناحية الباب، و كانت رجليها متحسنة عن إمبارح كتير!

نزلت على السلم المهترئ، و وصلت للسواق و قالت بخفوت:

– السلام عليكم و رحمة الله! أنا يُسر آآآ!!

إتحرجت تقول الخدامة لإن عمرها ما كانت كدا، فـ إبتسم الراجل الكبير في وشها و رفع الحرج عنها و قال بهدوء:

– إتفصلي يا يُسر هانم إركبي!! معايا أوامر أجيبك و أوديكي سليمة!!!

قالت بضيق:

– بس أنا مش هانم!! أنا يُسر بس .. أنا أد بنتك يا حاج، بتقول لبنتك في البيت يا هانم؟!!

قالت بلُطف:

– خلاص تبقي يُسر بس، إنتِ فعلًا أد بنتي و هتعامل معاكي على الأساس ده!! إركبي يا يُسر!!!

إبتسمت و ركبت يُسر ورا! و بعد ساعة و نص تقريبًا وصلت، دخل الحاج محمد من البوابة و ركن العرببة فـ نزلت، و كان فاكر إنها زي كل الخدم هيلفوا يبصوا على الشقة بدهشة و قليل من الطمع، إلا إنها أصلًا مكانتش واخدة بالها و كانت ماشية بصمت رقبتها لتحت، طلع معاها و خبط هو الباب فـ فتحتله واحدة من الخدم  قالها بكل هدوء:

– البنت اللي هشتشتغل معاكوا يا دينا! طلعيها لـ البيه الأول بكوباية القهوة زي ما بيحب!!

بصتلها دينا من فوق لتحت بغيرة، و قالت و هي بتلوك العلكة في فمها:

– إدخلي يا سنيورة، أصل هي المشرحة ناقصة قُتـ,ــ,ـلة!!!

نهرها عم محمد و قال:

– بت يا دينا إتعدلي!!!

بصتله يُسر بإمتنان و متكلمتش، دخلت الڤيلا و إتجهت ناحية المطبخ بإرشادات دينا اللي كانت بتتعامل معاها ببرود، و أول ما دخلت نادت دينا على رئيسة الخدم  و قالت:

– يا حاجّة رحاب، الجديدة شرّفت!

نظرت لها رحاب و بدى على مِحياها الطيبة، فـ قالت بهدوء:

– تعالي أقولك!!

راحتلها يُسر على إستحياء، فـ سألتها رحاب:

– إسمك إيه؟

– يُسر!

– إسمك حلو، طيب خدي يا يُسر الشنطة دي فيها الـ uniform بتاعك و إدخلي أوضتك غيّريه، دِليها يا دينا!!

تأففت دينا بضجر و قالت بحدة:

– حاضر يا حاجّة لَجل عيونك بس!!

مشيت يُسر وراها و دخلت الأوضة اللي كانت رغم حجمها الصغير إلا إنها كانت على قدر عالي من الرُقي، سابتها دينا و مشيت فـ قفلت هي الباب و خرّجت اليونيفور، كان عبارة عن بنطلون و فوقية مريلة المطبخ مغطية لحد رُكبتها و جامعة بين اللونين الأبيض و الأزرق، لملمت خصلاتها تاني و أعادت لَف حجابها، كانت هي الوحيدة اللي لابسة حجاب فيهم بعد الحاجّة رحاب

خركت من الأوضة و راحت تباشر شغلها، فـ قالت الحاجّة رخاب بصرامة فور دخولها:

– ميعاد قهوة البيه، بسرعة يا يُسر!

جريت يُسر و قالت:

– حاضر أنا أسفة، طيب فين القهوة و السكر!

شاورتلها واحدة من الخدم داخل ضرفة، فـ خرّجتهم و لمحت كنكة خدتها و قالت بهدوء:

– قهوته إيه؟

– مظبوط!! زيُه كدا!

قالت دينا بحالمية، فـ ضحكت الحاجّة رحاب عليها بينما يُسر  ملتها ماية، و طبختها بهدوء، و لما حان ميعاد صبّها ص,,ابتها في الفنجان، حطته على صينية غالية و حطت جنبه كوباية مايه باردة، سألت على مكان أوضته فـ قالت رحاب:

– جناح مش أوضة يا يُسر، و هتطلعي السلم هتفضلي ماشية لحد م يقابلك آخر جناح!

أومأت يُسر بهدوء و طلعت على السلم، و كل خطوة بتخطيها كانت بتفكّرها بـ أد إيه هو أذى نفسيتها، فضلت ماشية و هي سرحانة لحد م لقت آخر جناح، خبّطت عليه، و أول ما سمعت صوته الجهوري بيسمحلها بالدخول قلبها وقع تحت رجليها، و بإيد بتترعش لوت مق,,بض الباب و دخلت، لقِت الصالة في وشها و أول حاجه عينيها وقعت عليها كان جسمه العريض و هو واقف ص,,درُه عريان لابس بنطلون إسود و قميص إسود مفتوح، و في إيده سجاره، إتفاجأ إنه شافها، مكنش متوقع إنها تيجي، كان بيتمنى لو مكانتش جات، مجيها أكد ظنون في قلبه إنها بتجري ورا الفلوس و بس، و رغم الذل و الكلام اللي سمعته منه إمبارح جات تخدمه النهاردة، إلتوى نصف ثغره بإبتسامة ساخرة، و قال بإستنكار:

– شرّفتي!

إتغاضت عن لهجة السخرية، و حطت الصينية على الطرابيزة و قالت بهدوء:

– قهوة حضرتك .. تؤمر بأي حاجه تانية؟

– تعالي إقفليلي القميص!!

قال ساخرًا و هو بيفرد دراعُه على الجنبين، فـ بصتله بصدمة، و الغض,,ب إتملك منها، و قرّبت منه ف رفع أحد حاجبيه و هو فاكرها هتلبي طلبه، بس فاجأته لما قالت بحزم:

– أنا خدامة يا بيه! مش واحدة شاقطها من الشارع!!

نزل إيدُه و إتحولت ملامحه لغض,,ب جامح، بس سِكت و هو شايفها بتمشي وبتديله ضهرها، فـ عشان يدايقها قال بخــ,,ـــــبث:

– إبعتيلي دينا!!!

مردتش عليه و كملت طريقها ومشيت، حاولت تكتم دموعها من إهاناته المِستمرة ليها، و نزلت و هي شايفة السلم بالعافية لدرجة إنها كانت بتتعثر، و أول ما وصلت للمطبخ قالت لدينا ببرود و هي بتغسل المواعين:

– زين بيه عايزك فوق!

شهقت دينا بفرحة لإن دي من المرات النادرة اللي بيطلبها فيها، حصلت قبل كدا و راحتلُه دلكتلُه كتفه و ضهره و حصل بينهم تجاوزات كتير و من ساعتها و هي مش قادرة تنسى اليوم ده و نِفسها يتكرر، ظبطت هدومها و طلعت فورًا، فـ تمتمت رحاب بأسف:

– ربنا يهديكي يا دينا، و يهدي البيه اللي فوق!

إبتسمت يُسر بسُخرية مريرة و قالت:

– ده شيطان يا حاجّة رحاب، ربنا ممكن يهدي شـ,ـياطين؟

قالت رحاب بحُزن:

– لاء يا يُسر متقوليش كدا يا بنتي، الراجل اللي إنتِ شايفاه بالقسوة و الجحود دول شاف في طفولته الأمّر من كدا، فـ بقى بالمنظر اللي إنتِ شايفاه ده!

بصتلها بعدم فهم و قالت:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى