
ركضت لغرفتها سريعاً تبكي ، لم تتحمل ما سمعت.
وقفت أمام المرأة تنظر لإنعكاس صورتها فيها تراقب أنفها المحمر و دموعها الغزيرة .
دقيقة صمت …..
فقط تتطيل النظر لنفسها ، تحاسبها ثم سألتها : إيه ؟ بتعيطي ليه، كنتي مستنية إيه يحصل ؟ ولا حاجة… و لا أي حاجة…. راجل متجوز و كمان مراته حامل ، عايزه منه إيه و لا مستنية إيه ؟
نزلت بعيناها لذلك السلسال و قالت: فرحتي أوي وي الهبلة و نسيتي نفسك ، جايبها لك زي ما بيجيب لناس كتير… إنتي تستاهلي مية جزمة على دماغك يمكن تفوقي … تفوقي و تبطلي ترخصي في نفسك و تفتكري ده مين … ده غانم .. غانم إلي كان السبب في أن أهلك يفلسوا و تطلعوا من بلدكوا هربانين بفضيحة … فاكره و لا نسيتي ؟
تعاقبت ذكريات الزقازيق في رأسها مما جعل الغل يفوح من عيناها ، صكت أسنانها بحقد و غيظ خصوصاً و هي تتذكر ذوبانها أمامه و هو جامد گ الجبال.
مدت يدها تخلع عنها ذلك السلسال بكل قوة تملكها ، حتى أنها قطعت جزء من ياقة فستانها الوردي .
نظرت للنتيجه و هي تلهث بغيظ شديد ثم ألتفت ببطء لتبدله ، فوقفت مصدومة و هي ترى بقعة زرقاء اللون على كتفها .
أرتعبت بشدة و لم تجد أي تفسير لتتذكر حديث إحدى الجارات في الزقازيق عن إبنة أحد أقاربها التي عشقها عفريت من الجن و كانت تتكون لديها تلك العلامات.
نست غانم و من أنجباه ، و بقيت مرعوبة ما بين الخوف و محاولة طرد تلك الأفكار عن رأسها .
و لم يخرجها من كل هذا سوى صوت كرم يناديها.
خرجت من غرفتها و ذهبت إليه تسأل: في ايه ؟
كرم : أعملي إنتي للبيه قهوته ، أنا طالع مع الست سلوى نوزع الحاجة على الغلابة ، يالا سلام.
ذهب سريعاً و لم يترك لها فرصة لا للحديث و لا الإستفتسار .
فذهبت للمطبخ تمتثل للأمر و تصنع القهوة ، وضعتها على الموقد و نظرت من شباك المطبخ شاردة تنظر على الحديقة ترى الحرس كل مستوطن في مكانه و يوجد رجل أسمر ضخم الجثة مفتول العضلات يبدو كقائد لهم .
و ظل عقلها يبحث هنا و هناك عن خطة للخروج من فبضة غانم .
أما في مكتب غانم فقد جلس الذي ظنته صلب گ الجبال جالس الآن في مكتبة ذائب كذوبان قطع الثلج كلما تذكر لحظته معها بالأمس في غرفتها و هو يشتم رائحتها على راحته و يتعمق في تقبيل شامات كتفها ، لقد لعقها لعقاً … تباً لها ، إنها گحلوى الماشمليو بل أكثر جمال و ليونة .
فتح الباب و سبقها عطرها لعنده ، أبتسم بأتساع ،هو بالفعل قد أشتاق إليها .
ظل جالس على مكتبه حتى يتثنى له مراقبتها بتمعن ، هنالك فرحة تتضخم داخله كلما رأها فقط .
لكن …. تباً ، لما لا تنظر له ، و ما سر ذلك الوجه الجامد المتجهم .
راقبها و هي تضع القهوة مسرعة في ذلك و ما زال وجهها منكس أرضاً.
فهتف : حلا .
لتجاوب و هي متجنبة النظر له : نعم .
جعد ما بين حاجبيه بإنزعاج شديد تملك روحه و قال : حلا .. مش بتبصيلي ليه ؟
تنهدت بضيق و سألت : حضرتك كنت عايزني في حاجة ؟ قهوة حضرتك أهي.. تلزم أي خدمة تاني ؟
وقف عن كرسيه و قال : لااا .. ده كده بقا في حاجة ، مالك يا حلا ؟
كان قد ألتف من حول مكتبه و وصل لعندها ، وقف مقابلها و سأل: مالك يا حلا ؟


