جوزي رجع من الغربة لاقاني بنضف شقة أمه

جوزي رجع من السفر بعد ٣ سنين في الغربة لاقاني في شقة أمه جسمي كلُه حروق و بنضف الأرض بكُل ذُل و إهانة

أنا سُمية .. عندي أربعة و عشرين سنة، إتجوزت و أنا يادوبك واحد و عشرين سنة، أبويا و إمي ماتوا بعد جوازي بشهرين و ماليش غير جوزي .. أكرم اللي إتجوزني و سافر بعدها بـ سنة، عيشت معاه سنة واحد و ملحقتش أشبع من وجوده جنبي، و عشان أنا كنت عايشة في بيت عيلة .. بقيت مقضية معظم وقتي مع حماتي و بنتها، حماتي في أول الجواز كانت ست هادية في حالها و متعاونة كمان معايا لكن وشها الحقيقي ظهر بعد ما جوزي سافر
بقت تطلب مني أنزل كل يوم أقضيلها و أشوف طلباتها، و عشان أنا متعودتش أعمل حاجة في بيتنا فـ كنت ببهدل الدنيا أكتر لحد ما في مرة مدت إيديها عليعا بكل جبروت و قالت بقسوة قلب:
– إيه يا بت الفشل ده!! حتة حمام مش عارفة تنضفيه، يا خيبتك يا مرات إبني؟

حطيت إيدي على خدي مصدومة من القلم اللي إدتهولي، و قولتلها بصعوق:
– بتضـ,ـربيني!!

بصتلي بحدة و زقتني من كتفي:
– و أمـ,ـوتك كمان لو مسمعتيش كلامي و إشتغلتي صح!

كلكوا دلوقتي هتسألوا أنا إيه اللي جابرني على ده كله و ليه مقولتش لجوزي، حماتي كانت بتهددني إني لو قولت لـ أكرم هتغير كيلون شقتنا و هتبيتني في الشارع، لحد ما إتعودت على الإهانة و مبقتش أتكلم، الحروق ملت جسمي بعد تجارب كتير فاشلة في المطبخ، لدرجة إني لما كنت بكلم جوزي فيديو كنت بلبس بكم و مقفول عشان ميشوفش جسمي، و زي أي زوج مغترب لما كان بيطلب مني ألبسله قميص نوم مكُنتش بوافق و يتحجج بأي حجة، مرة أقوله الجو برد، و مرة أقوله إني تعبانة و هنام، لحد ما في يوم زعق معايا على الكاميرا و قال بصوته الجهوري:
– مالك يا سمية!! كل ما أكلمك ألاقيكي لابسة مقفول ولا كإنك بتكلمي مديرك في الشغل، أنا جوزك يا هبلة في إيه .. و بعدين وحشتيني .. وحشتيني أوي و عايز أمّلي عيني منك!
قال آخر كلماته بإشتياق حقيقي، بعدت الكاميرا شوية عشان ميلاحظش عيني اللي دمعت و أنا نفسي أترمي في حضنه و أقوله يرحمني من الذل ده، رجعت بصتله تلني بعشق إختلط بألم و قولته بصوت متقطع:
– حبيبي حقك عليا أنا .. طب إديني دقيقة .. خليك هنا و هغير و أجيلك!

إتنهد بإرتياح و قال:
: يلا مستنيكي!

سبت التليفون و حريت بسرعة ألبس قميص من قمصاني، و بصيت لدراعي بغيون متوسعة من كم الحروق الفظيعة، فـ أخدت طرحة خفيفة على دراعي و رجعتلُه، بصيت لإبتسامته و لكن بيقول بعتاب:
– طب ولازمة الطرحة دي إيه!

– بردانة يا حبيبي .. إحنا في شهر واحد

و الموضوع عدّى، و في يوم كان في ضيوف جايين، فـ حماتي أجبرتني أنضف الشقة كلها لوحدي و شقتها كانت كبيرة جدًا .. و لما بقول لبنتها تساعدني بتبصلي من فوق لتحت و تقول:
‘ إنتِ هنا تعملي بلقمتك .. خدامة يعني، أنا مش خدامة زيك أنا هانم بنت هانم!!

بلعت الإهانة و كملت تنضيق، ريحتي بقت كلها صابون و الجلابية القديمة اللي لابساها ألوانها بهتت من كتر سوايل التنضيف و الماية اللي بتملاها، تعبت أوي و حسيت إن خلاص روحي هتطلع و ده كمان لإني مكلتش من إمبارح .. أخدت نفس عميق و كملت مسح في الأرض بـ الفوطة، لحد ما سمعت صوته ورايا .. ده صوت أكرم جوزي!!!

لفتلُه بلهفة رهيبة، و قومت بسرعة لكن رجلي إتزحلقت و كنت هقع على الأرض الصلبة لكن وقعت في حضنه، حاوط جسمي بحماية و عينيه بتشملني بصدمة، و أنا مش مركزة في يحاجة غير في وجوده و كإني مش مصدقة إنه حقيقة، مسكت في قميصه و قولت و أنابدفن راسي في صدره:
– آه .. أكرم .. أكرم إنت .. إنت جيت!!

– إيه اللي إنتِ عاملاه في نفسك ده!!
قالها أكرم مصدوم، و هو بيبعدني عنه بيحاوط وشي المرهق و عيني الدبلانة، الدموع ملت عيني و قولت برجاء:
– سيبني في حضنك شوية ..  بالله عليك يا أكرم!!!

شدني لحضنه بسرعة غارز أنامله في شعره و بيصرخ بصوت جهوري:
– أمــــي … أمــــــي!!!

جسمي كله إتنفض و خبيت نفسي في حضنه أكتر بشده عليا و بشم ريحته اللي كانت وحشاني بشكل مش طبيعي، حاسة بإيديه على ضهري و جسمي بيربت عليا بحنان، لحد م أمه جات من وراه بتقول مصدومة:
– إيه ده أكرم .. إنت جيت إمتى يا حبيبي!!

– حـبـيـبـك!! إيه اللي إنتِ عاملاه في مراتي ده!
كان بيتكلم و هو واخدنب في حضني، و أنا ببصلها بخوف ورامية نفسي في حضنه بتحامى فيه و ماسكة في قميصه بكل خوف و رعب، لكن لمحت التوتر على وشها و هي بتقول:
– عملت إيه يا أكرم .. ده هي يا حبيبي اللي من ساعة ما إنت سافرت و هي مصممة تنضفلي البيت كل يوم ف أنا بسيبها على راحتها وبساعدها طبعًا و آآآ!!

قاطع كلامها بيصرخ فيها بقوة وسط صدمتي من كلامها:
– الكلام ده كــدب، أنا سمية مراتي مبتعرفش أصلًا تنضف بالشكل ده، يعني مستحيل تكون هي اللي طلبت منك كدا .  مشغلة مراتي خدامة يا أمي، بتخليها تخدم عليكي إنتِ و أختي!!!

رفعت عنيا اللي مليانة دموع أبص لحماتي ف لاقيتها ساكتة و منزلة وشها في الأرض بتوتر، فـ صدح صوت أكرم  العالي و هو بيشدد على جسمي جوا حضنه:
– ماشي ياما .. و رحمة أبويا هاخدها و نمشي و مش هخليكي تشوفيني تاني أبدًا!!!

و مشينا سوا وسط صراخها بإسمه و عياطها، طلعنا شقتنا و هو ماسك إيدي و محاوط خصري، بصتله بضعف و بقيت أمشي مع خطواته و لما وصلنا للشقة دخلنا الأوضة، ثعدت على السرير و هو فِضل يدور هنا و هناك في الأوضة بيشدد على شعره بعنف شديد و صدره بيهتاج بغضب رهيب، بيصرخ فيا:
– إزاي متقوليليش، إزاي متعرفينيش بكل ده!!
قرب مني و مسكني من دراعي عشعان أقوم لكني إتآوهت بألم رهيب و حطيت إيدي على دراعي و الحرق اللي لمسُه، و لإن الجلابية كانت بكمام، لقيته بعنف و حدة. بيقطعها من على جسمي!! كان هيتجنن و يعرف أنا إتوجعت من إيه و هو بيردد:
– دراعك ماله .. وريني!
شاف الحروق على جسمي و دراعي إتصدم، و أنا واقفة خجلانة من وقوفي قدامه بلبسي الداخلي بس، مقدرش يمسك نفسه و خاوط وششي بحدة بيهزني من شدة صدمته:
– إزااااااي .. إزاي تخبي عليا كوارث زي دي بتحصل فيكي !!!

فضلت ساكتة، بردانة وجسمي ساقع، و باصة في الأرض مش قادرة أنطق، لحد م لقيته بيدور على كريم للحروق و قعدني و قعد قدامي و إبتدى يفرد الكريم برفق على أماكن الحروق عندي، دموعي نزلت و صعبت عليا نفسي و فضلت ساكتة، شدني لحضنه و هنا مقدرتش أمسك نفسي من العياط، عيطت كتير أوي في حضنه و أنا بغمغم:
– كان نفسي أقولك يا أكرم والله بس هي كانت بتمنعني، كان نفسي أعرفك باللي بيحصلي! أنا تعبت اوي يا أكرم و إتعذبت جامد في غيابك، و حياة أغلى حاجة عندك ما تسيبني و تمشي تاني، حتى لو هناكلها هنا بدُقة .. متمشيش يا اكرم متسبنيش تاني!!

غمر وشي بقُبلات مشتاقة حزينة و قال بحنان:
– حاضر يا روح قلب أكرم، مش هسيبك، أنا آسف بالنيابة عنهم، آسف يا حبيبتي، و هاخدك و نمشي من هنا، هنأجر شقة برا البيت هنا و هعملك اللي إنتِ عايزاه كله!!

إستخبيت في حضنه و أخيرًا إبتديت أشم نفَسي في حضنه، حاوط خصره و أنا بدفن راسي في رقبته و دموعي نازلة على عنقه، و رغم اللي حصل فيا لكن مبسوطة أوي بوجوده جنبي و في ضهري!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى