عاصي الفصل التاسع

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

دلف جسار الي مكتب عاصي يحمل في يده ملف
كبير.
كان عاصي يتحدث في الهاتف، انتظر حتي ينتهي من مكالمته…
اغلق الخط مع محدثه ثم رفع نظره الي جسار الواقف بثبات وسأله بايمائه من عينه لما يحمله في يده….
تقدم جسار ووضعه امامه علي سطح المكتب وتحدث هاتفاً باحترام: اتفضل يا باشا الفايل ده متسجل فيه المكالمات اللي علي الخطوط بتاعه مازن الدالي بالاسم واليوم والتاريخ …
ثم تابع يضيف : ومحمد الدالي باره في انتظار مقابله سعادتك …..
اخذ عاصي الملف يتفحصه باهتمام ، وحدث جسار بجمود : خاليه عندك لحد ما اخلص اللي في ايدي وهبقي ابعت لك تدخله….

ثم تابع مضيفاً بآمر: عاوزك تزود الحراسه علي القصر ، وخصوصاً غفران هانم ….!!!
عاوز الحرس ما يغفلش عنها ، يكونوا معاها في كل خطوه ….
ومفيش دبانه تدخل او تخرج الا ويكون عندي علم بيها، انت اللي هتكون مسؤل قدامي لو حصل اي تقصير … مفهموم…!!!
مفهوم معاليك …. قالها جسار وانصرف منفذاً اوامره ،تاركاً اياه يتطلع علي الملف باهتمام ….
جرت عينيه علي ارقام التليفونات الصادره والوارده ولكنه لم يجد رقم غفران مسجلاً ولكن ما جعل عينيه تضيق بشك هو وجود رقم نسرين ابنه خالته مسجل لاكثر من مره ولمده زمنيه طويله في المكالمات الصادره والوارده!!!!!
جز علي اسنانه وهتف بشراسه: لو اللي في بالي طلع صح مش هرحمك يا نسرين اقسم بالله…
اغلق الملف ووضعه في احد ادراج مكتبه والتي تغلق برقم سري …
ضغط علي زر الاتصال الداخلي بينه وبين جسار وآمره بادخال محمد الزيني اليه…..

دقائق وكان يجلس امامه رجل في الستين من عمره غذي الشيب شعره تشع منه مظاهر الثراء الفا.حش ..
الا انه كان يقف متوتراً مهزوزاً امام نظرات عاصي الش.ر.سه التي تتفرس فيه بغضب…
تحدث محمد الدالي بنبره مهزوزه: شرف ليا يا عاصي باشا لما بلغوني ان معاليك طالبني…
خير يا باشا اكيد انهارده عيد علشان حضرتك طلبتني..
صدح صوت عاصي بقوه يوقفه عن الثرثره: خلاااص .. خلاص يا محمد بيه …

نظر له بقوه اجفلته وهتف من بين اسنانه : شوف يا محمد بيه ، ومن غير لف ودوران كده ، ابنك مازن غلط وغلط كبير كمان ، والغلط ده كان معايا انا …

فانا علشان خاطرك وعلشان انت رجل كبير ومش هتتحمل بهد.له علي اخر الزمن ….
التوكيل الالماني اللي كنت هتمضي العقد بتاعه كمان ساعتين بحححح ، والنص مليار اللي كنت لاممهم من البنوك بقروض ومقدم لها ضمانات وهميه علشان تدفعه مقدم للصفقه برضه بحححح!!!!
صمت بنظر الي ملامحه الشاحبه التي حاكت شخوب الامو.ات والعرق المتصبب علي جبينه …
ثم تابع يضيف باستهزاء :شوف بقي هتسدده ازاي ومنين …؟؟؟
واكمل يضيف بش.راسه هو يط.حن دورسه من شده الغضب :وده قرصه ودن صغيره لابنك علشان يفكر الف مره قبل ما يهوب من حاجه تخص عاصي الجارحي….
مسح الرجل العرق الذي بدأ يتصبب منه بغزاره، وهتف يسأله بخو.ف: هو الولد ده عمل ايه علشان يخالي معاليك تغ.ضب منه بالشكل ده ..
قولي وانا اجيبه لحد عند يستسمحك ويعتذر لمعاليك ، بس بلاش حكايه التوكيل دي، انا حطيت فيها كل اللي حيلتي وعاوز اخالي مازن يقف علي رجله في السوف بعد ما خسر كل فلوسه في البورصه….
سخر عاصي مستهزئاً وقال: قصدك خسرها علي ترابيزه الروليت ….
شوف يا محمد بيه علشان ما نضيعش وقتنا في رغي مالوش لازمه ، ابنك لو شوفته ولو صدفه همحيه من علي وش الارض ، وزي ما قلت قبل كده انا عامل لك خاطر ومقرصتش عليه اوي …

بس …. رفع اصبعه في وجهه محذراً بشراسه: بس اقسم بالله لو حاول بس يفكر انه يظهر في طريقي تاني ساعتها ما يلومش الا نفسه …
المقابله انتهت ، مع السلامه يا محمد بيه …
قالها وهو يشير له بكف يده في اتجاه الباب معلناً انتهاء المقابله….
تحرك محمد الدالي الي خارج مكتبه بخطوات مهزوزه مر.تعشه فهو يكاد يصا.ب بأ.زمه قلبيه بسبب ما حدث معه .، اخذ يس.ب ويل.عن ابنه في سره فهو ابداً لن يكف عن العبث والتهور والذي او.قعه هذه المره في يد من لا ير.حم……!!!!!!
……………………
بعد ساعه كان يقود سيارته عائداً الي القصر بقلب لهيف ، فهو يريد ان يتحدث معها كما اتفقوا ، يريدها ان تسمعه وتفهمه علها تريحه من حاله التخبط الذي يشعر بها دائماً بقربها ……
دلفت نسرين الي غرفه خالتها وج.سدها كله يرتجف من الر.عب والعرق يتصبب من عليها كأنها محمومه!!_

كانت دريه تجلس في غرقتها باسترخاء ، تحتسي قهوتها في هدوء بعدما اخرجت ما في صد.رها في وجه غفران ، ولكنها نهضت مفزوعه عندما وجدت نسرين تدخل عليها بملامح شاحبه شحوب الامو.ات….
اقتربت منها وسألتها بنبره غلفها القلق : مالك يا نسرين ، وشك اصفر زي الليمونه كده ليه، في حاجه حصلت …
كانت جسد نسرين يرتجف بقوه ونظراتها معلقه علي شرفه الجناح التي تطل علي الحديقه بشكل عام والمسبح بشكل خاص!!!!!
نظراتها شاخصه للبعيد وهي تهزر راسها نفياً وكانها تنفي عن نفسها ما فعلته منذ قليل…

امسكتها دريه من ذراعيها واخذت تهذها بعنف علها تنظق وتفيق من حاله الانفصال عن الواقع التي تعيشها وسألتها بنبره غاضبه عاليه: انطقي قولي فيكي ايه ، عملتي ايه قولي ….
نظرت لها نسرين بنظرات زائغه مهزوزه وهتفت تجيبها بتأتأة: ااانااا.. اااناااا
هدرت دريه بنفاذ صبر : انتي ايه انطقي ….
ااااناااا ق قت.لت غفراان …
شحب وجه دريه وصر.خت بعدم تصديق: ااااايييييه!!
دلف عاصي من بوابه القصر الخارجيه بسيارته الفارهه وخلفه طاقم حراسته الخاص …
ترجل من السياره بملامح متوتره ، قلقه..!!!!!
فهو بعض دقائق قليله سيعقد اهم واصعب الاجتماعات في حياته …
اجتماعه مع غفرانه …. غفرانه التي تعشقه منذ زمن وهو كالابله يظنها مجبوره علي الزواج منه…

سخر من نفسه فهو يبدو عليه الجهل في امور العشق بجداره….
دلف الي داخل القصر وصعد الدرج مسرعاً الي جناحه لكي يفاجئها بحضوره مبكراً كما وعدها صباحاً….
وقف امام باب الجناح بقلب مرتجف ، لاول مره يشعر بكل هذا القلق والتوتر!!!
اخذ نفس عميق حبسه داخل صد.ره وزفره علي مهل حتي يستجمع شتات نفسه وحسم امره وتوجه اليها ..
فتح باب الجناح ودخل يبحث عنها وهو ينادي عليها: غافي …. غافي انا جيبت ….غفران !!!!؟

بحث عنها في الجناح باكمله: غرفتها ، غرفه الملابس ، المرحاض ، غرفه المعيشه …ولم يجد لها اثر …..!!!!!
نظر الي الشرفه وابتسم بمكر ، فهي دائماً ما تجلس في الشرفه مع زهورها فمؤكد انها بالداخل ولم تسمعه ..
فتحرك علي اطراف اصابعه حتي لايص.در صوتاً ويفاجئها بعودته …
دلف الي الشرفه ولكنه وجدها خاليه ايضاً..
زفر باحباط من عدم وجودها ، وقف مستنداً بيديه علي سور الشرفه ، بفكر اين يجدها …
فهو لن يدور يبحث عنها في القصر كالطفل الصغير الضائع من امه ، حتي لا يفتضح امره امام من في القصر …..
خلاص انزل تحت واسأل نعمات علي اي حاجه وبعدين اسأل عنها ،،، كده هيبان انك بتسأل عادي مش علشان حاجه معينه …
اقنع نفسه بذلك الحديث حفاظاً علي شكله ووضعه امامهم …
استدار بجسده عائداً الي الداخل ولكن لفت نظره شيئاً عائماً علي المياه في المسبح …
قطب جبيينه يدقق النظر في ذلك الشيء ولكن سرعان ما حجظت عينيه وخرجت من محجريها وكاد قلبه يتوقف من شده القلق والر.عب الذي ولاول مره يشعر بهم في حياته ،عندما تأكد ان الجسد العائم علي سطح الماء هو جسده غفرانه …

صرح منادياً باسمها صر.خه ايقظت من في الق.بور من قوتها وشده ر.عبه عليها: غفررررررااااااااااان!!!!!
هدرت دريه بغضب : يا نهارك اسود ، مو.تيها انتي اتجننتي ازاي تعملي كده ، وفين في القصر ؟!!!!

طب افرضي حد شافك ، مفكرتيش ساعتها ايه اللي هيحصلك من عاصي او من منصور؟؟؟؟
دول هيفرموكي ، هيمحوكي من علي وش الدنيا وانا معاكي …
حرام عليكي ، ضيعتي نفسك وضيعتيني معاكي ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى