عاصي الفصل التاسع عشر

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

الفصل التاسع عشر
اصعب شعور يمر علي الانسان هو شعوره بالضياع والتوهان …
ان لا يكون لك براً ترسو عليه وترتاح بعد عناء ….
هذا هو ما كان يشعر به ذلك القلب العاصي بعد معرفته الحقيقه كامله ، وكيف اُحيكت من حولهم الشباك بطريقه قذره وهو بكل غباء سقط فيها منكفأً علي وجه دون ان يحسب حسابها جيداً ….!!!!!
كان يقود سيارته بسرعه عاليه تنهب الارض تحت عجلاتها من شده سرعتها تشق سكون الليل من حولها…
عروق يده بارزه بشده من قوه صغطه علي المقود ، ملامحه مظلمه ، عينيه حمراء بشده ينظر الي الطريق امامه وصورتها وهي تبكي بانهيار ترجوه ان يصدقها تذبحه بنصل سكين بارد …
كيف كذبها ولم يصدقها وهي تصدقه قبل ان يتحدث حتي وان كان كاذب ؟؟
كيف استطاع فعلها ونطقها بلسانه واعطاها حريتها وهي التي اسرته وقيدته بقيود عشقها وسلبت حريه قلبه منه؟؟؟
كيف استطاع ان يطردها من حياته وهو من دونها كالمشرد الهائم علي وجهه في الطرقات الذي لا ملجأ ولا مأوي له ؟؟؟
اوقف السياره في مكان بعيد امام الشاطيء وترجل من السياره وسار حتي وصل الي شط البحر …
وقف ينظر الي البحر الهائج المظلم وموجه الهارد كهدير قلبه الصارخ آلماً وحزناً وجرحاً ….
لم يعد يتحمل اكثر من ذلك ، فخر راكعاً علي ركبتيه وبكي !!!!
اخيراً سمح لعبراته المحتجزه داخل مقلتيه ان تتحرر من محبسها وبكي ….!!!
بكي كما لم يبكي من قبل … حتي يوم وفاه ابيه وشقيقه لم يبكي .. بل حبس آلمه وحزنه داخله وارتدي قناع الجمود وخبيء حزنه بداخله حتي لا ينهار جده ووالدته ….
ولكن معها لم يستطع ان لا يبكيها وهو السبب والمسؤل الاول والوحيد عن ما وصولوا اليه؟؟؟
هو الذي لم يحميها ويحمي بيتهم من غدر الحقير مازن… مازن الذي استطاع في غفله منه ان ياخذها من بين يديه وهو الذي ساعده علي ذلك عندما صدق افتراءه عليها وطلقها …
لم يستطع حمايتها وحمايه طفله …
اخذ يجلد نفسه بالسوط حتي ادمي قلبه …
كلما تذكر ما حدث وما قصته عليه تلك الساقطه نادين شريكه مازن في ذلك الفخ…
Flash back ………..

هدر عاصي بغضب وهو يضغط علي عنقها بقبضتيه الفولاذيه بغيظ شديد بعدما حكت له كل شيء وان مازن هو من خطط ودبر لكل شيء وزوجته بريئه مجني عليها ، لم تخونه ولم يمسها رجلاً غيره…
يا ولاد الكلب يا انجاس، والله العظيم ما هرحمكم ، همو*تكم بايديه ، هخاليكم تتمنوا الم*وت ومش هاتطولوه …

انا تعملوا فيه كده وفي مراتي يا ولاد الكلب .. يا ولاد الكلب …
اقتحم جسار المخزن ودلف الي الداخل بعدما استمع الي صوت عاصي العالي وصوت صرخات نادين التي بدأت في التلاشي بسبب قوه صغظه علي عنقها حتي بدأت تصدر صوتاً كالخوار من حنجرتها واستحال وجهها الي اللون الازرق بسبب انعدام وصول الهواء الي جنحرتها ….
حمل جسار عاصي من خصره ودفعه الي خارج المخزن رغم مقاومته الشرسه له ، بعدما استطاع فك قيده من حول عنقها فاخذت نادين تشهق بقوه تاخد اكبر قدر من الهواء تدخله الي رئتيها حتي تستطيع التنفس مره اخري …
هدر عاصي بغضب في جسار ودفعه في صدره بقوه بعدما افلته بمجرد جروجهم من المخزن…

سيبني يا جسار عليها ، هم*وتها بنت الكلب ، لازم اشفي غليلي منها …
وقف جسار في مواجهته هاتفاً بصوت عالي : ولما تم*وتها هتستفيد ايه، انت هتتسجن وبضيع مستقبلك ومستقبل عيلتك ومراتك وابنك…
صرخ بانفاس متقطعه من شده الضغط الذي يسحق قلبه وروحه هاتفاً بألم: مراتي وابني …!!!

مراتي وابني انا ضيعتهم بغيائي لما صدقت لعبتهم الوسخه اللي لعبوها عليا …

ثم اضاف بنبره مظلمه وعينيه تلمع بوميض شرس: بس ورحمه ابويا ما هرحمهم ، هسففهم التراب علي اللي عملوه ، وحق مراتي وابني هاخده منهم تالت ومتلت…
عاجله جسار هاتفاً يدعمه باخوه: وانا معاك وكتفي في كتفك بس بالعقل من غير ما تضيع نفسك علشان شويه اوساخ تدوس عليهم بجزمتك …
والبت اللي جوه مش هي اللي هتشفي غليلك ، اننا نوصل لمازن وننهيه هو ده اللي هيشفي غليلك بحق ويرجع لك حقك وكرامتك وكرامه مراتك …
End of flashback…..
عاد عاصي من شروده علي سقوط دمعه اخيره انسدلت علي وجنته واختفت بين شعيرات ذقنه الطويله الناعمة…
وقف علي قدميه ومسح وجهه فارداً ظهره بقوه وشموخ وكأن تلبسه شخص اخر غير الذي كان يبكي بانهيار منذ ثواني …
التمعت في مقلتيه بنظره مليئه بالتصميم والقوه علي الاخذ بثأره من اعداؤه واعاده زوجته الي احضانه مره اخري عاقداً العزم علي السعي الي نيل غفرانها من جديد حتي لو افني المتبقي من عمره طلباً لغفرانها ….
…………………………………..
بعد شهر….
كان عاصي في مكتبه في مجموعه الجارحي يدور حول نفسه كالمجنون وجسده ينتفض من شده العصبيه والغضب !!!!!
صرخ هادراً في جسار الماثل امامه مطأطأ الرأس شاعراً بالحرج من رب عمله الذي يوبخه بحده علي تقصيره في البحث عن زوجته المختفيه ، ولكن يشهد الله انه لم يقصر في عمله قط، فهو يواصل الليل بالنهار ويعمل تحت يده الاف من الرجال للبحث عنها ولكنهم لم يستطيعوا التوصل الي اي اثر لها وكانها تبخرت في الهواء!!!!

صرخ عاصي بعنف وهي يضر*ب بقبضه يديه علي سطح المكتب : يعني ايه مش لاقيها ، ايييييييه انشقت الارض وبلعتها !!!

مش كفايه ان الوسخ اللي اسمه مازن فلت من رجالتك وسافر باره …/
انت شكلك مش عارف تشوف شغلك كويس يا جسار.
هتف جسار مبرراً: يا باشا والله ما قصرت في حاجه لانا ولا الرجاله ، احنا تقريباً مش بنام مواصلين الليل بالنهار…
هدر عاصي بجنون : مش لازم تناموا، محدش فيكم يغمض له جفن لحد ما تلاقوها ، وزود الرجاله اللي معاك ومعاك ميزانيه مفتوحه تصرف منها زي ما انت عاوز ، بس مش عاوز اشوف وشك غير لما تقولي انك عرفت مكانها ..، مفهوم!!!!
اومأ جسار براسه هاتفاً بطاعه قبل ان يغادر ويتركه: اوامرك يا باشا …
زمجر بجنون وهو يلقي بالمنفضه الكريستالية الموضوعه امامه علي المكتب ارضاً مخرحاً فيها غضبه ..!!!
وقف ينظر من شرفه مكتبه الي زرقه البحر امامه هاتفاً بيأس : انتي فين يا غفران!!!!
بعد ساعه، كان يصف سيارته امام القصر ، ودلف الي الداخل كالاعصار قاصداً جناح جده ../
ولج الي جناح جده دون استئذان ينهب الارض بخطوات غاضبه حتي وقف امامه هاتفاً بنبره غاضبه لم يتمكن من السيطره عليها : انا عاوز اعرف انت مخبي غفران فين؟؟
اغلق الجد المصحف بعدما انتهي من قراءه ما تيسر من القرآن الكريم ووضعه علي الكومود بجانبه ، ثم رفع نظراته الي حفيده الغاضب واخذ يتفرس في ملامح وجهه لكي يتبين حقيقه معرفته بانه يعلم بمكان غفران !!!

هتف الجد مراوغاً : وانا لو اعرف مكانها هخبي عليك ليه….

اجابه عاصي مسرعاً : لانك اخر واحد شوفتها قبل ما تختفي لما دخلت لك الرعايه ، انا عاوز اعرف انت قلت لها ايه …
ثم تابع يضيف بشك: ما هو مش معقول الهدوء اللي انت فيه ده وانت مش عارف مكانها ، وكلنا عارفين غفران بالنسبه لك ايه…!!!
اخذ الجد يسبح علي مسبحته العاجيه وهو يطالعه بنظراته الثاقبه وصمت لفتره احترقت فيها اعصاب حفيده ثم اجابه نافياً : اول حاجه انا معرفش مكانها فين ، وحتي لو اعرف ومش عاوز اقولك فانا مش هقولك لاني مش هخاف منك ….
توحشت نظرات عاصي بجنون وهو يستمع الي حديث جده الذي يتلذذ بتعذيبه …
اضاف الجد موضحاً : وبعدين لما جت لي المستشفي انا قلت لها تستناني في القصر لحد ما اخرج من المستشفي وماتروحش في اي حته…
ثم تابع مضيفاً بكلمات تشعره بتانيب الضمير : شوف بقي قابلت مين او اتكلمت مع مين بعد ما مشيت من عندي وقالها ايه خالاها تصمم انها تختفي كده…
شرد عاصي بنظراته يتذكر حديثه معها بعدما خرجت من عند جدها ونظرات عينها الحزينه تكاد تذبحه…
اشفق الجد علي حال حفيده واراد طمئنه قلبه الملتاع عليها قائلاً: بس انا متفائل خير ان شاء الله ، انت عارف ان جدك طول عمره قلبه دليله وانا قلبي مطمن وبيقولي ان غفران بخير ، هي بس تلاقيها حبت تبعد علشان اكيد مجروحه من اللي حصل وخصوصاً منك انت علشان ما صدقتهاش….
جلس عاصي علي طرف الفراش بجانب جده باكتاف محنيه هاتفاً بحشرجه: غصب عني يا جدي، ما استحملتش، الموقف كان اصعب من قدرتي علي اني اتحمله….

استرسل في الكلام مخرجاً ما يجيش في صدره من آلام تجثو فوق قلبه منذ ما حدث متخلياً عن هيبته وجموده: مفيش رجل يقدر يتحمل يشوف مراته عريانه في سرير غير سريره ويسكت ، وخصوصاً لو مراته دي غفران …!!!
غفران البريئه ،الرقيقه ، اللي اتربت علي ايديه ..
مقدرتش استوعب ، الصدمه كانت كبيره اوي علي عقلي ….
رد الجد معقباً يلومه علي ما تفوه به: طب ما تقول لنفسك منين بتقول عليها انك مربيها علي ايدك ومنين شكيت فيها وما صدقتهاش وقمت مطلقها من غير ما تسمعها!!!!
صرخ عاصي بنبره متألمه: علشان بحبها مستحملتش اشوفها كده…..علشان بعشقها غيرتي عليها عمتني …
لما لقيت رجل غيري بيناديها باسم دلعها انجننت …
ماكنتش شايف ولا سامع حاجه غير اني اتجرحت واتخانت من اكتر انسانه بحبها ….
صمت لثواني يبتلع غصته وادار وجهه للجهه الاخري يمسح دمعه كادت ان تفر من عينيه : ولما اتكلمت وقالت انها كانت عند الحاجه مني ، حسيت بأمل وانها اكيد مش خاينه لكن لما الست طلعت متوفيه من مده ، اكتر ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى