
اكتر واكتر لما عرفت الحقيقه وعرفت اني ضحيت بيها وبحياتي معاها بسبب واحد وسخ بيجري وراها زي الكلب .. كل همه اننا نبعد عن بعض…
ربط الجد علي كتفه حزيناً علي حاله مقدراً لموقفه :
انا مقدر حالتك وحاسس بيك ، بس انت اتسرعت في موقفك وكان لازم تحكم عقلك وتفكر بهدوء …
بس خلاص اللي حصل حصل وكله مقدر ومكتوب مش هنقعد نقول يا ريت….
نظر له عاصي بضياع ومتسائلا: طب والعمل يا جدي؟؟
ثم اضاف بقلب حزين ملتاع قلقاً عليها مشتاقاً لها:
انا هتجنن عليها … ترجع بس وانا هعمل لها اللي هي عاوزاه ، انا خايف عليها خصوصاً وهي حامل ..
غفران بريئه اوووي وسهل يضحك عليها ..
ساله الجد مراوغاً بمكر : انت عايزها هي ولا عاوز اللي في بطنها؟؟
اجابه مسرعاً دون الحاجه للتفكير: اللي في بطنها ده انا معرفوش ، لكن انا معرفش غيرها ومش عاوز غيرها ، واذا كنت عاوز اللي في بطنها فانا عاوزه علشان منها هي مش اكتر ….
ابتسم الجد برضا بعدما تاكد من عشق حفيده لزوجته واعترافه بخطأه وتسرعه فيما حدث…
فقرر انه لا بد وان يعيد الامور الي نصابها الصحيح في اقرب وقت…../
……………………………………….
بعد مرور شهر اخر ……
في احدي مقاطعات الريف الاوروبي الساحره وتحديداً في مدينه سويسرا الرائعه وامام احدي البيوت الكبيره التي تقع في وسط الخضره الساحره وجداول المياه الزرقاء والمحاطه بالجبال من الخلف كدرع واقً يحميها في مشهد يسلب العقول والقلوب….
كان يترجل من سيارته يسير بخطوات حاول قد استطاعته ان يخفف من هرولتها حتي لا تظهر لهفته للقاؤها ….
استقبلته مديره المنزل الشقراء ذات الاصول الانجليزيه بابتسامه مرحبه وهي تتناول منه معطفه الصوفي الثقيل : welcome sir
اجابها تحيتها بتحيه مماثله: welcome Ann
ثم تابع يساألها : where’s madam??
اجابته وهي تشير بيدها اعلي: upstairs, in her room.
رفع رأسه ينظر الي اعلي الدرج ، ثم سحب نفس عميق يهديء به من توتره وهتف يطلب من الخادمه ان تصعد لها وتخبرها بوجوده وانه ينتظرها في غرفه المعيشه…
وقف امام المدفئه الكبيره يضع بها مزيد من الحطب واخذ يقلبه حتي يشتعل لينشر مزيداً من الدفء ، وشرد في حاله الذي اصبح غريب في الاونه الاخيره منذ ان التقي بها قبل شهرين…
ظن انه اعجابه بها عندما رأها اول مره كان مجرد اعجاب لحظي من رجل لامرأه وسينتهي بمجرد رحيلها ….
ولكن الامر تغير وتطور بداخله بشكل اسرع واصبح ليس مجرد اعجاب بل شيء لذيذ يدغدغ داخله ولكنه يحاول السيطره عليه وتحجيمه لانه لا يجوز له ان يشعر به نحوها … لا يجوز علي الاقل مؤقتاً في الوضع الحالي!!!!
تجلس في داخل غرفتها علي كرسي هزاز امام زجاج الشرفه والتي تطل علي منظر الجبل المغطي بالثلوج امامها تتأمله بشغف …
فهذه هي جلستها منذ ان قدمت الي هنا قبل شهرين…
لا تفعل شيء سوي جلوسها هنا منذ شروق الشمس وحتي غروبها حين تختفي وتتواري خلف ذلك الجبل الشاهق الذي يذكرها به ….
شاهق ،شامخ ، قوي ، صلب ، جامد ولكنه قاسي !!!
قاسي القلب حتي ان القسوه هينه امام قسوته هو…
تنهيده عميقه مثقله بالهموم والاوجاع خرجت من صدرها ، اخذت تضغط علي جانبي رأسها الذي يؤلمها بقوه ، تريد ان تنسي ما حدث ، تريد ان تفقد ذاكرتها وتلغي ما حدث من حياتها وتطرده خارج قلبها وتنساه ولكن كيف تستطيع ان تفعل ذلك وهو يجري في اوردتها كمجري الدم في العروق …
كيف وهو بطل احلامها السابقه وكوابيسها الحاليه..
كيف السبيل لطرد عاصيها من قلبها ؟؟ كيف؟؟؟
اجفلت عندما استمعت الي صوت طرق علي باب غرفتها …
مسحت دمعه خانتها وانحدرت علي وجنتها وهي التي اقسمت الا تبكي مره اخري ولكن دايماً ما تخونها دموعها …
حممت تجلي حنجرتها وهتفت تجيب الطارق وهي تحكم لف الوشاح الصوفي حول جسدها: yes Ann,coming.
فتحت الخادمه الباب وتحدثت باحترام: sorry madam,the sir is coming now and he is waiting you in the living room….
اجابتها بهدوء: Ok Ann, I’ll be there after 10 min…
اومأت الخادمه وانصرفت بهدوء كما دلفت بهدوء.
وقفت غفران لثواني تتطلع في اثرها ثم ذهبت بخطوات آليه تبدل ملابسها وهي تجبرنفسها علي النزول لمقابلته فهو فعل الكثير من اجلها اكراماً لجدها ، علي الرغم من ان حدث الانثي بداخلها يخبرها ان هناك شيء يكنه لها ….
فهي لم تراه منذ ان اخرجها من مصر وآتي بها الي ييته هنا ، الا انه لا ينفك ان يتصل بها يوماً للاطمئنان عليها وعلي احوالها!!!!
فهو علي الرغم من عدم تجاوزه الحدود معها في كل مره يتصل بها الا ان قرون استشعار الانثي بداخلها تخبرها ان هناك شيء يحدث معه متعلق بها ….
بعد عشر دقائق كانت تقف في غرفه المعيشه ، تنظر الي ظهره العريض الموالي لوجهها …
هتفت بنبره رقيقه وصلت الي مسامعه كنسمه صيف بارده اثلجت روحه المشتعله في حر اغسطس الشديد عندما تنبهت حواسه لقدومها ولم يقوي علي الاستداره لها حتي لا تفضحه عيونه: حمد الله علي السلامه….
ابتلع حلقه الذي جف فجأه واستدار اليها محاولا قدر الامكان الا يظهر اي من مشاعره المضطربه عليه هاتفاً بابتسامه محرجه: الله يسلمك…
صمت لثواني يتشرب جمال ملامحها الرقيقه رغم من ذبولها ….
شتم عاصي في سره ونعته بافظع الصفات ، كيف لرجل مثله ان يطلق امرأه مثلها؟؟؟؟
امرأه جميله رقيقه تجمع بين الانوثه والبراءه معاً …
هو لا يعرف السبب الذي جعله يطلقها ، فقط علم منها ومن جدها انهم اختلفوا وحدث الطلاق وانها تريد ان تبتعد عن البلاد دون ان يعلم احد مكانها حتي تضع مولادها ….
وعند هذه الخاطره شعر بخنجر يطعن قلبه الذي تمرد عليه وعشقها في غفله منه …
فهي حتي وان تطلقت من عاصي الجارحي سيظل هناك رابط يجمع بينهم الي الابد غير صله الدم والقرابه التي بينهم …
فهي تحمل في احشاؤها قطعه منه ستربط بينهم الي اخر العمر وهو من خلال معرفته بعاصي يدرك تمام الادراك انه لن يتخلي عنها بسهوله !!!!
نفض تلك الافكار من راسه وهتف بنبره معتذره: انا اسف اني جيت من غير معاد … بس الحج منصور يلغني انه هيوصل هنا انهارده ..
فانا كنت في باريس بخلص شغل وقلت لازم اكون في استقباله لما يوصل ….
اجابته غفران برقه: مفيش داعي للاسف ، ده بيتك واحنا ضيوف عندك …
ثم تابعت تضيف بامتنان حقيقي : كفايه اللي انت عملته معايا ووقفتك جنبي ..
انا مش عارفه من غير مساعدتك ليا انا كنت هعمل ايه…انا بجد متشكره علي كل حاجه عملتها لي يا آسر !!!!
ارتسمت ابتسامه جذابه علي شفتيه وهي يستعذب حلاوه اسمه من بين شفتيها …
تحدث ولازالت الابتسامه مرتسمه علي شفتيه: مفيش شكر علي واجب يا غفران …!!!
انتي ما تعرفيش غلاوه الحج منصور عندي قد ايه ..
ده لولا اللي عمله معايا زمان ووقوفه جنبي كان زمان كل حاجه راحت مني واسم عيله الراوي مكانش له وجود دلوقتي …
علشان كده انا مستعد اعمل اي حاجه ارد بيها ولو جزء بسيط من افضاله عليا…
ابتسمت بفخر علي حديثه عن جدها وهتفت تعقب بحب: جدو ده رجل مفيش منه اتنين .. انا من غيره اضيع .. قالت كلمتها الاخيره بحزن ض*رب الواقف امامها في منتصف قلبه ..
فرد عليها بمشاعر حب حقيقه: ربنا يبارك في عمره احنا كلنا معاكي ورهن اشاره منك …
صمتت ولم ترد علي حديثه الذي فهمت مقصده….
تنحنح آسر ونظر في ساعه يده وهتف مغايراً مجري الحوار : انا لازم اتحرك دلوقتي لان طياره الحج منصور قدامها ساعه وتوصل …
اشوف وشك بخير …
قالها وانصرف من امامها مجبراً قدميه علي التحرك تاركاً قلبه معها …….
………………………..
بعد ساعتين كان آسر يقود سيارته عائداً الي بيته الريفي حيث توجد غفران ، ويجلس بجانبه الحج منصور وآدم في المقعد الخلفي….
هتف آسر مرحباً به بحفاوه حقيقه : نورت سويسرا كلها ياحج منصور …
اجابه الحج بامتنان حقيقي:الله يعزك يا آسر يا ابني ..
ثم تابع بيعض اللوم: مكانش له لزوم تتعب نفسك وتيجي تستقبلني ، انا كنت هاخد اي ليموزين من المطار…
رد آسر معاتباً اياه: وده معقول يا حج منصور ، ده انا اسيب اللي ورايا واللي قدامي واجي لك من اخر الدنيا انت مقامك كبير اوي عندي وحضرتك عارف ده كويس …
ده انت لولا وقفتك جنبي وتسديدك لديون ابويا الله يرحمه اللي ضيع بيها شقي وتعب جدي اللي هو صاحب عمرك ، علي القمار والنسوان ، كان زماني عيل صايع مالوش مستقبل…
انا لحد دلوقتي مش عارف ارد جميلك ده ازاي ياحج…
ربط الحج منصور علي كتف آسر بمحبه هاتفاً بابوه: عيب ما تقولش كده يا آسر انت في غلاوه عاصي ..
وجدك الله يرحمه كان صاحبي الوحيد وعشره عمري علشان كده مقدرتش اشوف شقي عمره بيضيع قدام عيني وانا عارف هو تعب فيه قد ايه واقف اتفرج …
وبعدين انا لما احتاجت لك ما اترددتش لحظه وطلبت منك انك تساعدني ….
لانك الوحيد اللي هقدر آتمنه علي حفيدتي وانا مطمن وكمان علشان عاصي ما يعرفش يوصل لها …
وانت بعلقاتك قدرت تطلع لها باسبور باسم تاني غير اسمها علشان تعرف تسافر ..
وانت اخر واحد ممكن عاصي يفكر اني ممكن الجأ له لان هو مفتح عينيه عليا كويس ومتاكد اني عارف مكان غفران !!!!
طحن آسر دروسه بغيظ عند ذكر اسم غريمه وهتف يساله بنبره خشنه : اومال حضرتك سافرت ازاي ؟؟
اجابه الجد بنبره مكره: انا برضه منصور الجارحي ولف عاصي وعشره زيه علي صوابع ايديه…
وبعدين انا مسافر اعمل الcheck up بتاعي اللي بعمله كل سنه في نفس المعاد هنا في سويسرا وآدم معايا علشان مابقاش لوحدي ….
هتف آدم بنبره مرحه وهو يصفق بيديه بقوه: الله عليك يا جارحي يا كبير، ده انت دماغك دي الماظات علي رأي حزلقوم!!!
ضحك آسر بصخب علي حديث آدم المرح ، بينما الجد هتف يمازحه بشقاوه: اومال يا بني الشيبه دي مش من شويه مش زيكم انتوا عيال لسه عودها اخضر…
هتف آسر وآدم معاً في نفس الوقت: ربنا يخاليك لينا ويديك الصحه ……
اوصلهم آسر الي بيته ثم تركهم ورحل عائداً مره اخري الي باريس حتي يترك لهم مساحه من الخصوصيه…..
بعد فتره كانت تجلس في غرفه المعيشه تتوسط جدها وآدم الذي لا يستطيع ان يكتم حزنه علي حالها داخله اكثر من ذلك ، وهتف يتحدث بنبره معاتبه: شوفتي اخره عنادك وعدم سمعانك الكلام يا غافي وصلك لفين …..
انا حذرتك وقلت وانتي ما سمعتيش كلامي والواطي اللي اسمه مازن ده لعبها صح لولا اني كنت عارف انا وصاحبتك محدش عارف كان ممكن يحصل لك ايه!!!
نظرت له غفران بحزن وهتفت بنبره مجروحه: دلوقتي انا بس اللي غلطانه ، كلكم جايين عليا ومغلطني !!!!
ثم تابعت تضيف بألم وصوتها يزداد ارتفاعاً من شده غضبها : وهو ؟؟ هو مغلطش لما رفض انه يصدقني وقام راميني تحت رجلين جدي كانه ما صدق يخلص مني ؟؟؟



