الفصل الحادي عشر
– أنا طلعت لمراتك إمبارح، و هي كدبت عليك و قالتلك إنه مطلعش عارف ليه؟ عشان خافت عليا منك!! الدم بيحن بردو يا زين باشا!!
كانت آخر جملة يسمعها منُه قبل ما يقفل السكة، وقف ساكت للحظات بيستوعب اللي إتقالُه، و في لحظة كان بيخبط تليفونُه في الأرض و لولا إنه كان متين كان زمانُه أشلاء، طوى الأرض تحت رجليه و هو بيتجه لأوضتهم، فتح الباب بعُـ,ـنف رهيب، لاقاها لسه نايمة فـ مشي ناحيتها و من غير رحمة مسك دراعها و قوِّمها فـ صحيت مخضوضة زي الطفلة، بصتلُه و هي بتفرك عينيها بنعاس و قالت:
– زين .. في إيه؟!!
شدد على دراعها بقسوة أكبر فـ تآوهت بألم فـ صرّخ في وشها و هو بيهزها بعُـ,ـنف:
– فيه إنك كدابة!!!
حاولت تبعد إيدُه اللي كانت شادَّة على دراعها بشكل غريب:
– إيدي يا زين .. سيب إيدي!!!
شدد على دراعها أكتر لدرجة إنها ميِّلت لقُدام من شدة الألم و هي بتصرّخ بوجع:
– آآآه دراعـي يا زيـن!!!
قبـ . ــض على فكها بإيدُه التانية و قرب وشها من وشُه و هو بيقول بحدة .. عينيه مُخيفة و كإنُه مُغيَّب!:
– خوفتي عليه؟! عشان كدا مقولتليش؟!!!
إنهمرت الدموع من عيونها و نفت راسها بشكل هيستيري بتقول بحُزن إختلط بألم:
– خوفت عليك إنت!!
نفضها من إيدُه فـ وقعت على السرير و الألم بيغزو دراعها، فركتُه بسُرعة و غصب عنها عيطت، إنتفض جسدها لما ميّل عليها شوية بيهدُر فيها بصوت عالي جهوري:
– لــيــه مـتـجـوزة مـديـحـة!!! دة أنــا زيــن قـاسـم الحـريـري!!!
تـخـافـي عـليـا مـن جــربـوع زي دة!!!!
زحفت لـ ورا بخوف منُه و هي حاسه إنه هيضــ . ـربها، فـ مسك رجلها و شدها بعنـ,ـف عشان ترجع لمكانها قُدامه فـ قالت بإرتجاف:
– أنا .. أنا خوفت عليك تتحبس .. مش منُه!!
– أ إيه؟! أتحبس؟! أتحبس في إبن**** زي دة؟
قال بقسوة، مسك دراعها تاني عشان يقوِمها و لإنه مسك نفس المكان في دراعها صرّخت بألم لدرجة إنها إترجتُه بعياط:
– دراعي يا زين عشان خاطري!!!
مرحمهاش .. مسابش دراعها، هزّها بعُنـ,ـف و صرّخ في وشها:
– عارفة إحساسي إيه لما إبن الكلـ. .ب ده يكلمني و يقولي مراتك خافت عليا عشان كدا مقالتلكش!!
– مــــقــــولـــتـــيـــش لــــيـــه!!!
هدر بصوت عالي رجّ قلبها، فـ إنهارت في العياط، و بقسوة مسك فكّها و قرّب وشُه منها و قال بهمس خطير و عينيه بتضلِّم أكتر:
– حصل بينكوا حاجه لما طلع؟!!!!
وشها إتقلب مية و تمانين درجة، و فجأة حسِت بهوان وجع جسمها قُدام وجع الجملة اللي ضــ . ـربت شرفها في مقـ,ـتل!! وشها إتقفل و الدموع نشفت على خدّها، فضلت بصّالُه بجمود للحظات، و فجأة بقوة تلبستها فجأة شالت إيدُه عن دراعها و هي بتقول بمُنتهى الهدوء:
– لحد هنا .. و مش هسمحلك بكلمة تانية!!
و كمِلت بنبرة مُحتدة:
– إنت تقريبًا مشوفتوش كان نازل عامل إزاي! مكانش عارف يمشي من الضــ . ـرب اللي خدُه مني!! و حتى لو كان نازل سَـلـيـم!!! مش أنا اللي يتقالي جُملة زي دي!!!
و مسكت تلابيب قميصُه بعـ,ـنف و شدتُه عليها بحدة و هي بتبصلُه في عينيه و بتقول:
– إنك تفتكرني خايفة عليه مش عليك هعذُرك فيها لإني غلطت لما كدبت عليك! بس إنك تسألني حصل بيني و بينُه حاجه .. دة عيب في حقك إنت قبل م يبقى في حقي يا زين!
و سابتُه و دخلت أوضة تانية وخطواتها غاضبة، رزعت الباب بأقوى ما عندها و مسكت مزهرية حدفتها على الأرض بعُـ,ـنف رهيب، و صوت كسر المزهرية تبعُه أصوات تكسير من برّا رجِّت قلبها بخوف منُه و عليه، إلا إنها قررت متطلعش، الوجع اللي في قلبها مش هتقدر تتجاوزُه بالسهولة دي! سمعت بعدها صوت باب الشقة بيترزع، فـ خرجت من الأوضة و بصِت لحالة الشقة اللي كانت و كإن تور دخل هجم عليها، دخلت الأوضة و غيّرت هدومها، قلعت قميصُه اللي كانت لابساه و رمته على الأرض بقسوة، مستكفتش، ميّلت تاني و جابتُه من على الأرض و بكل الوجع اللي جواها قطَّعتُه نُصين! رمت بقاياه على الأرض و لبست جيبة و بلوزة و لبست حجابها و خدت شوية فلوس كانوا معاها و خرجت من الشقة، نزلت في الأسانير لوحدها بتمسح دموعها بعُـ,ـنف، و لإن الشقة كانت في مكان شبه مقطوع إضطرت تمشي شوية كتير لحد م طلعت للشارع الرئيسي، ركبت تاكسي و قالت للسواق يوديها على عنوان شقة جدتها القديمة، سندت راسها على النافذة الزُجاجبة و هي حاسة بقلبها بيتـ.حـ.رق، جواها نــ ــار مبتخمدش! سندت إيديها اللي بتترعش على مُقدمة راسها مغمضة عينيها، وصل السواق بعد وقت مش قُليل، دفعتلُه و نزلت، و أول ما شافت بيت جدتها من برا دموعها نزلت، مسكت المفتاح بإيد بتترعش و دخلت، لما قفلت الباب و بصت حواليها إنهارت على الأرض ورا الباب و هي بتمتم وسط عياطها:
– ياريتك خدتيني معاكِ!!
قامت و شالت حجابها و غيّرت هدومها لـ عباية من عبايات جدتها القديمة اللي ريحتها كلها فيها، لملمت شعرها و دخلت المطبخ، ملقتش حاجه تصلُح غير بصع حبات من البطاطس فـ قررت تسلُقها و تاكلها لإنها مكالتش من إمبارح، قعدت تاكلها قُدام التليفزيون و عينيها شاردة في اللاشئ، وشها خالي من الملامح مليان جمود، مافيش غير دموع بتنزل بصمت تام على وجنتيها، الأكل بيدخل جوفها زي العلقم! مُر مرارة غريبة .. ولا دي مرارة روحها؟! إنهارت في العياط بتضُم رجليها لصدرها و جسمها كلُه بيترعش، لحد م نامت مكانها!
• • • • •



