دخل الشقة الفجر، لاقاها على حالها، رمى مفاتيحُه على الكرسي و دخل الأوضة، دوّر بعينيه عليها ملقهاش، فتح باب الحمام و مكانتش فيه، لما رجع داس على قميصُه، قميصُه اللي كان متقطّع و مرمي على الأرض! إتصدم و ميّل مسكُه، و رجع رماه على الأرض و دخل الأوضة اللي كانت فيها قبل ما يمشي بس ملقهاش!! بَص حواليه و نَده عليها بصوتُه القوي:
-يُــســر!!! يُـــــســـر!!!
كان جواب نداؤه صمت موحِش! لف عليها الشقة كلها و مالهاش أي وجود، إتجنن!! غرز ضوافره في شعرُه و بعنـ,ـف ضــ . ـرب طاولة زجاجية على الأرض برجلُه فـ إتقلبت مُتهشمة، ضــ . ـرب بإيديه عدة مرات على السُفرة و هو بيزأر بوحشية، عينيه حمرا و حبات العرق إتجمعت على مُقدمة راسُه، لحد مـ بعُـ,ـنف قلب السُفرة كلها على الأرض، و خد مفاتيحه و تليفونه و خرج من الشقة و هو عارف هيلاقيها فين!!!
• • • • •
إنتفض جسمها و صحيت من النوم مفزوعة على خبطات عنيفة على باب البيت، و من خبطاته عرفت إنه هو، قلبها دق بقسوة و قامت، إتراجعت خطوات و هي بتبص للباب اللي بيتنفض من شدة الخبط، لحد م سمعت صوته بيزعّق:
– إفـتـحـي يـا يُـسـر!! إفتحي عشان مكسرش ميـتـ** أم البــاب ده!!!!
حاولت تتحلّى ببعض الشجاعة، و مسحت أثار النوم من على وشها و إتقدمت من الباب، وقفت على عتبتُه و فتحتُه، بصتلُه و كان في حالة مُزرية، بدايةً من شعرُه المبعثر، وشُه اللي عليه كل علامات الغضــ . ــب رغم إن عينيه مُرهقة، قميصُه مفتوح منه أول أربع زراير ف ظاهر صدره اللي بيطلع و بينزل من شدة الغضــ . ــب .. و التعب، بصتلُه للحظات بجمود و إدتلُه ضهرها و هي بتمشي بعيد عنُه و بتقول بجمود:
– جاي ليه؟!
دخل و رزع الباب وراه بهمجية، و قال بقسوة:
– إنتِ اللي جاية هنا لـيـه!!
لفتلُه و إبتسمت ساخرة، و قالت بإستنكار:
– و إنت فاكر إني هقعد معاك يوم واحد بعد اللي قولتُه؟!!
و بغل مشيت ناحيتُه و مسكت في أكمام دراعُه بتصرّخ في وشُه:
– إنت فاكر إيه؟! فاكر إن الدُنيا دي تحت أمرك!!!
بصلها بجمود و بـص لإيديها اللي على دراعُه و رجع بصلها، فـ سابتُه و شاورت على الباب و هي مغمضة عينيها و بتقول بحدة:
– إطلع برا!!! إطلع برا أنا .. أنا حتى مش قادرة أبُصلك!!!
إنزوت شفايفُه بسُخرية و قال:
– بتطرُديني .. و من بيتي؟!
فتحت عينيه بتبصلُه بصدمة و همست:
– إنت بتعايرني؟ بتعايرني عشان قاعدة هنا؟!
قال بحدة:
– مبعايركيش!!! بس بعرّفك إن مهما روحتي فـ إنتِ تحت سُلطتي!! حتى لما حاولتي تهربي .. جيتي لـ مكاني!!!
بصتلُه و رجعت إتأملت للأرض للحظات، و إبتسمت بخواء و رجعت بصتلُه و قالت:
– طب إيه رأيك أروح مكان متعرفش توصلي فيه؟
قرّب منها ببطء و هو بيقول:
– مافيش مكان معرفش أوصّلك فيه!!
– فيه .. عند ربنا مثلًا!!
رجليه إتوقفت عن الحركة من صدمتُه، إتسمّر في الأرض و هو بيبُصلها و عينيه إتهزت للحظات، إزدرد ريقُه و قال:
– إنتِ متعمليش كدا!! واحدة مؤمنة بـ ربنا زيك متمـ,ـوتش نفسها!!
قرّبت منُه الخطوات اللي فاضلة، و قالت بوجع:
– بس أنا .. تعبت!!
– أنا أسف!
قالها بعد مجادلات كتير، و عينُه لانت و هي بتبُصلها، فـ إبتسمت بألم، نزلت بعينيها لكفُه و مسكتُه، حطتُه على قلبها و قالت برجفة بتبُص في عينيه:
– أسف .. هتصلح اللي إتكسر هنا؟
أخد نفس عميق و مسك كفها و رفعُه لشفايفُه و طبع قبلة عليه و مسح على خدها بإيدُه التانية و قال بهدوء معاكس لـ نيران روحُه:
– عايزك تعذُريني .. خرجت عن شعوري .. و قولت كلام مكانش ينفع أقولُه! بس أنا إتجننت لما عرفت إنه طلعلك و إنُه كان ممكن يعمل فيكي حاجه و أنا مش جنبك!!
بصتلُه بإبتسامة مليانة ألم، فـ بص لـ دراعها و رفع النُص كُم بتاع العباية فـ إتفاجئ بـ كدمة زرقا خدت حيز من دراعها، غمّض عينيه بيشتم نفسُه في سرُه، قرب دراعها برفق و ميّل عليه و قبّل مكان الكدمة بحنان قبلة تلو الأخرى برفق، غمّضت عينيها و نزلت دموعها، إتعدل في وقفتُه و لما شاف دموعها حاوط وشها برفق و قرب منها أكتر و هو بيقول بنبرة راجية:
– ششش متعيطيش، قوليلي أعمل إيه عشان تسامحيني .. و أنا هعملُه!!!
– تطلقني!
قالت و هي لسه مغمضة عينيها، و فتحتها بعد لحظات لما ملقتش رد منُه و إيدُه نزلت من على وشها، بعدت خطوات عنُه رجعتهم الضعف نِحيتُه لما شدها من رسغها لصدرُه بس بالراحة و قال و كل حرف في كلامه مليان صدمة:
– قولتي إيه؟ أطلّقك؟!
أومأت و هي بتتأمل ملامحُه المصدومة عن قُرب، عشان تتحول لـ عِند و قسوة و هو بيقول:
– متفكريش للحظة واحدة يا يُسر إني أطلقك!! إعتبري جوازنا جواز مسيحيين!!
قالت بضيق:
– أنا مبهزرش يا زين!
– يعني أنا اللي بهزر!! و رحمة أبويا ما هطلّقك!!!
قال بحدة، فـ بعدت عنُه و قالت بحدة مماثلة:
– يعني هتقبل إني أفضل عايشة معاك و أنا كارهاك!!!
-كارهاني!
قالها بدهشة، و مش هينكر إن الكلمة وجعتُه، إلا إنه عارف إنها موجوعة دلوقتي .. أضعاف!
قرّب منها و أخد نفس عميق و هو بيتأمل ملامحها و بيقول بهدوء:
– مُستحيل تكرهيني!!
صرّخت في وشُه وقالت:
– مُستحيل ليه!!! دة إنت شكيت فيا! عايزني مكرهكش بعد اللي قولتُه!!!
– قولتلك كنت غلطان، و إتأسفت مع إني مبعملهاش! خلاص يا يُسر!!
قال بإرهاق و هو حاسس الصداع هيفـ.ـجّر دماغُه، بعدت عنُه و قعدت على الكنبة وقالت ساخرة:
– تصدق .. كتَّر خيرك!!
– يـــوووه!!!
هتف بحدة، فـ بصتلُه و السُخرية إتحولت لألم و هي بتقول:
– حتى إنك تراضيني .. تقيلة على قلبك؟!
مسح على وشُه بعـ,ـنف و راح نِحيتها، إتفاجأت بيه بيقعُد على رجلُه قُصداها و مسك كفها و قال بحنان:
– لاء مش تقيلة! و مستعد أفضل أراضيكِ لحد م تسامحيني، بس سيرة الطلاق دي متتجابش تاني!!
تأملت ملامحُه .. و نزلت بعينيها لكفُه اللي حاضن كفها، قرّب بوشها لـ وشُه، و قال بنبرة كلها جمود:
– بس أنا .. مش قادرة أسامحك!!
و قالت و هي بتخبط على صدرها بكفها المقبوض، و عينيها تلقائي لمعت بالدموع:
– في وجع هنا .. بينهَش في روحي!!
و إسترسلت و الحروف بتترعش على لسانها:
– عارف إحساس الخذلان؟
– حافظُه!
قال و هو بيمسح على شعرها لـ ورا، فـ قالت و الدموع بتنزل على خدها:
– أهو الإحساس ده .. بياكُل فيا!!!
– حقك عليا!
قال برفق و هو بيقسم إن الوجع اللي جواها حاسس أضعافُه، و الدموع اللي بتنزل من عينيها دي تساوي عندُه كتير، حالتها مخلياه عايز يمحي كل اللي حصل من ذاكرتها! قبّل باطن كفها قبل ما يقوم و رفع دقنها ليه و قال بهدوء:
– هسييك تهدي دلوقتي!!



