وقفت جوار نافذة غُرفتها، تضم بكفيها عضديها من الرياح القارصة التي تضــ,,ـــــرب بـ جسدها .. و رُغم ذلك تتحملُه فقط في مُقابل أن تراه، معشوقها الذي منذ أن أُعلن وصول خبر مجيئه و عودته من إحدى الدول العربية و القصر بأكمله قُلِب رأسًا على عقب، الخادمات يطوفون هُنا و هناك، والدته السعادة تغمُرها و والدُه يتابعه كل دقيقة منذ نزوله من الطيارة، و ها هي منذ سماعها ذلك الخبر و هي تقف أمام الشرفة حتى تكاد تقسم أن قدميها قد غزاها الإزرقاق، لن تنسى شرودها و زوجة عمها تهزها بحماس كبير و تقول:
– ريان جِه يا ليل .. ابن عمك جه أخيرًا
إبتسمت عندما تذكرت شرودها الذب لم تفيق منه سوى على صوته في مكبر الصوت و عمها يهاتفه، سماعها لصوته جعل تستفيق و تبتسم و صوته العميق الرجولى قد غزى جوارحها:
– أنا خلاص يا حاج على وصول ..
إستفاقت على صوت سيارة من سيارات عائلة الشافعي، شهقت ليل و تشبثت بـ ستارة النافذة تخفي جسدها و وجهها عدى عيناها، تهمس بصوت شديد الخفوت و الحروف تهتز على لسانها:
– ريان!
إبتسمت و هي تضع كفها على قلبها، تكاد دقات ذلك اللعين تصم أذنيها، و تُقسم أن أنفاسها إهتاجت من شدة سعادتها أنها تراه أمامها، بهيئته شديدة الوسامة .. و طوله المَهيب مع منكبيه العريضان، تلك الذقن التي نمت على وجهه بشكلٍ مُشذبٍ، إزدردت ريقها و هي تراه يقترب بخطوات واقفة من القصر حتى سمعت صوت زغاريد تصدح من زوجة عمها، أسرعت تتفخص مظهرها فإبتسمت بـ رضا، كانت جميلة .. ذات عينان عسليتان كـ حبات القهوة الفاتحة، و بشرة بيضاء مع شعر طويل بني أيضًا لون عيناها، كانت ململمة إياه على هيئة كعكة للخلف، ترتدي زي جميل أزرق اللون يصل لما بعد الركبة و واسع لكن يضيق على خصرها ذي أكمام تصل لمنتصف رسغيها، ذلك الخلخال الجميل يُزين قدمها اليُسرى، و ترتدي في قدميها حذاء جميل أرضي باللون الأسود أظهر بياض بشرتها، توقفت لبضع دقائق قبل أنا تفتح باب غرفتها و تذهب ناحية الدرج، تراه يُرحب بهم بدءًا بوالدته و والدته و عمته و إبنتها المقربون للعائلة بشكلِ كبير، إبتسمت و بدون هوادة كانت ترتجل الدرج و الإبتسامة تشُق ثغرها، وقفت أمامه تقول بأعين قد فضحتها لمعتها و بصوتها الجمبل:
– إزيك يا أبيه ريان!
إبتسم ريان لها بمجاملة أصابت قلبها، و قال بـ نبرة غزتها برودتها رغم تلك الإبتسامة المتكلفة الموضوعة على شـ,ـفتيه:
– ليل .. أخبارك إيه!
عجزت عن الرد، إنطفأت مِحياها .. و تلاشت إبتسامتها و هي تراه يتجاوزها و يصافح عمته و إبنتها .. ربما بحرارة أكثر منها، لم ينتبه أحد لعيناها الشاردة و الدموع التي سكنت محجريها، تكاد تقسم أنها تشعر بـ دوار غريب داهمها، تراجعت خطوتان عندما وجدتهم يتجهوا لسفرة الطعام و زوجة عمها تناديها، وقفت تنظر أرضًا كـ طفلة مخذولة حتى تحركت للسفرة، جلست على آخر مقعد تنظر للمقعد الذي جاورُه و التي جلست جواره ابنة عمته مستغلة تلك الفرصة، لطالما كان هذا المقعد يخصها، لطالما كان يطلبها بالإسم لكي تجلس بجانبه عندما كانت صغيرة، بل و يطعمها بيداه .. ماذا تغير، كيف له أن يكُن بهذا البرود الآن، أخفت دمعاتها و عبثت في طبقها دون أن تأكل تستمع لحديثهم الذي يدار:
– وحشتنا أوي يا حبيبي .. كُل دي غُربة يا ريان، نهون عليك تسع سنين كدا من غير م تشوفنا؟
قال ريان بهيبته المعهودة:
– والله ما تهونوا عليا يا أمي بس أعمل إيه، إنتِ عارفة أد إيه مهنة الطب صعبة و دايمًا محتاجة مذاكرة بإستمرار حتى في سني ده لسه بذاكر، و كان لازم أشرف على العيادة لحد م كبرتها الحمدلله و بقت في طائف و الرياض
إبتسمت والدته دليلة على نجاح إبنها و قالت لعمته مفتخرة:
– شايفة يا سُهير .. هو دايمًا كدا من و هو صغير لما بيحط حاجة في دماغه لازم بيعملها!
إبتسمت سهير تقول و هي تبتسم لها بفرحة:
– طبعًا يا حبيبتي إنتِ هتقوليلي عن ريان!
ثم تابعت و هي تربت على ظهر إبنتها التي كانتتختلس له النظرات بهيام:
– شايف إسراء يا ريان .. كِبرت و إحلوت غير م إنت سيبتها خالص!
هتف ريان بمزاح:
– إسراء حلوة طول عمرها يا عمتو!
– قلب عمتو!
هتفت الأخيرة و السعادة تنطق من عيناها، بينما أعتُصِر قلب تلك الجالسة و تكاد تقسم أن هنالك خدر يسير في كامل أطرافها، كانت تشعر أنها منبوذة، لينتشلها عمها من تفكيكرها يطالعها بقلق:
– إيه يا ليل يا حبيبتي .. من ساعة م قعدتي و إنتِ سرحانة و طبقك زي م هو!



