هوس الريان

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالصفحة التالية

رفعت وجهها تبتسم له بإمتنان حقيقي .. تقول بصوتٍ مسموع بالكاد:
– أصلي شبعانة يا عمو، بس قولت أقعد معاكوا عشان ريان ميتدايقش!

ثم وجهت أنظارها له .. لتقــ,,ـــــبض على المعلقة تعتصرها بألم و هي تراه لم ينتبه لها بالأساس .. أو ربما هذا ما ظنته، يأكل دون أن يبالي بها، لاحظ عمها نظراتها و هو خير شاهد على مقدار العــ,,ـــــشق الذي تكنه لإبنه، فـ قال عصام و كأنه يحاول لفت نظر وحيده لها:
– ولا ليل بقى يا ريان .. بقت عروسة زي القمر، ده أنا مش عارف ألاحق على العرسان يابني والله!

رفع ريان عيناه لها يشملها بنظراته فـ إرتبكت و نظرت لطبقها و هي بالكاد تسير على دقات مُعذبها، ذلك الذي سقط أرضًا عندما قال و هو ينظر لطبقه و يأكل:
– لسه صغيرة أوي يا حاج على الجواز!

كتمت شهقتها .. صغيرة! هي ثغيرة و تلك الـ إسراء جميلة منذ الصغَر .. أهكذا يراهما؟ صمتت و شعرت أنها لو جلست أكثر من ذلك ستنهار باكية أمامهم و ستؤكد له نظرته بها، فـ إنسحبت تقول بهدوء:
– عن إذنكوا .. هطلع أكمل مُذاكرتي!

رفض عصام بشكل قاطع يقول بتوبيخ:
– مذاكرة إيه يا حبيبتي دلوقتي .. هي المذاكرة هتطير! أقعدي معانا و مع ابن عمك و كملي أكلك، ولا عايزاه يأكلك زي زمان!

تخضّبت وجنتبها إحمرارًا و جلست تقول و هي تنظر لأناملها:
– حاضر يا عمو .. هقعُد

جلست بالفعل مجددًا، تغصب نفسها على الطعام دون شهية، و هو كالصنم .. جالس ولا يُعلق أبدًا، إلتفت لإسراء يقول بإهتمام تمنى لو كان موجّه لها:
– دخلتي كُلية إيه يا إسراء؟

هتفت إسراء مبتسمة من إهتمامه:
– دخلت حاسبات يا ريان .. مستقبلها حلو و شغلها بيبقى كويس و فيها فرص كتير!

إبتسم لها الأخير بهدوء:
– فُرصها كويسة فعلًا!

إنتظرت أنه يوجه لها نفس السؤال لكن هيهات، لتُنقذها والدته دليلة تقول بفخرٍ:
– و ليل حبيبتي دخلت فنون جميلة يا ريان .. إنت عارف من صغرها تمــ,,ـــــوت في الرسم!

قال و هو ينظر لأمه:
– توقعت يا أمي .. ليل فنانة في الرسم!

لا تعلم لما لم تتقبل هذا الإطراء، لمحت به شــ,,ـــــبح سُخرية لكن صمتت، أهو قد كرهها؟ ماذا فعلت له؟ لطالما إنتظرته بشوقٍ وقلب ملتاع، أهذا جزاؤها؟
سأل ريان عمته:
– أومال سيف فين يا عمتي .. ماجاش يشوفني يعني!

هتفت سُهير بحرج:
– أعمل إيه يا حبيبي إنت عارف سيف مقضي معظم حياته يا إما في الجيم يا إما مسافر .. هو زمانه جاي هتصل أستعجله دلوقتي!

نهض ريان يقول بلا مُبالاة:
– لاء خليه ييجي براحته، ألف هنا يا جماعة أنا حاسس إني هنفجر .. تسلم إيدك يا ست الكُل!

– تسلم يا حبيبي .. يلا إطلع إرتاح شوية إنت جاي من سفر و تعبان!

– لاء أرتاح إيه بقى .. أنا هدخل مكتبي كدا أخلص شوية شغل أونلاين .. عايز بس حد يعملي قهوة مظبوط كدا أحبِس بيها بعد الأكلة الحلوة دي!

أسرعت عمته تقول بلهفة:
– حالًا يا حبيبي هخلي إسراء تعملج أحلى فنجان فهوة!

صمت قليلًا قبل م يقول:
– ماشي
ثم رمق تلك الجالسة للحظات معدودة قبل أن يتجه لمكتبه، كانت تحترق ألمًا، نهضت و هي تنتوي الفرار لغرفتها لكن أوقفتها دليلة تقول بجدية:
– إستني يا ليل .. روحي إنتِ يا حبيبتي إعمليلُه القهوة و وديهالُه و إنتِ ساعديني يا إسراء نشيل الأكل!

قُتم وجه إسراء و والدتها و لكن قالت رغمًا عنها:
– حاضر يا مرات خالي!

ذهبت ليل و هي تكاد تطير سعادةً، تذهب نحو المطلخ و تعد لها القهوة بكل دقة، تعلم كيف يشربها، وضعت جوار القهوة حبات من البسكوت كانت قد خبزتها له هو خصيصًا تتمتم:
– يارب يعجبه

ذهبت لمكتبه تحمل القهوة بحذر، و طرقت على الباب قبل أن تدلف فـ سمح لها بالدخول

دلفت تراه منكب على الأوراق أمامه، إقتربت من المكتب و وضعت الصينية بعيدًا عن أوراقه، رفع نظره لها يقول بهدوء و هو يعود يدون بعض الملاحظات:
– مش إسراء تقريبًا اللي كانت هتعملها؟

شُحب وجهها .. و قالت و هي تتراجع:
– بتساعد ماما دليلة!

صمت يومئ لها، و ألقى نظرة على البسكوت الذي يجاور فنجان القهوة، إلتقط منه واحدة يقول و هو يستند بظهره على المقعد:
– أنا مقولتش إني عايز بسكوت!

توقفت تقول و هي خجِلة من تحديقه بها بتلك الطريقة:
– كنت عاملاه النهاردة الصبح، قولت تدوقه ..

ثم هتفت:
– أشيله لو مدايقك؟

تذوقه قبل أن يرد عليها، حاول ألا يظهر إستمتاعه به و بمذاقه الفريد، ليقول بهدوء:
– لاء خليه عادي ..

طالعته بحزن .. و تشجعت تجلس أمامه على المكتب، تقول و قد إمتلئت عيناها بالدموع:
– هو .. هو أنا مزعلاك في حاجة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى