روابة جديدة الفصل الخامس

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

غانم : و تسبيني ؟!

مال على أذنها يعبئ صدرها برائحته الرجولية الممزوجة برائحة سيجاره ثم ردد : أنا سبق و قولت لك ، أنتي مش هتخرجي من هنا .

أبتعد عن أذنها و قد غمرت رائحتها صدره ، تلك الرائحة التي على ما يبدو أدمنها .

نظر لها عن قرب ملامحها كانت قريبه منه ، بأقرب درجة قد يصل لها شخص مع شخص آخر و ردد : أنتي حلوه قوي يا حلا ، أحلى بنت شافتها عيني.

تاهت و تاه تفكيرها من غزل كلماته ، نبرة صوته وحدها مُسكرة .

بللت شفتيها بتوتر و بقت تنظر لعيناه في صمت ، شعرت باقتراب أنفاسه منها .

الوضع خطر … خطر جداً ، فهو يقترب بشفتيه منها

شهقت عالياً و أبتعدت عن مرماه ، لقد تفاجأ و خانته قوتة في لحظة و أستطاعت التحرر من قيد ذراعيه الذان كان يحيطها بهما .

وقف مبهوت ،يستدرك إلى أين وصل به الحال و ما كاد أن يفعله لولا أبتعادها هي.

شد خصلات شعره من جذورها و هو يدرك ما أقدم على فعله ، قربها يذهب عقله ، بل رؤيتها فقط تفعل به الأفاعيل .

و هي أخذت تهز رأسها بجنون: أنا عايزة أمشي من هنا ، عايزه أمشي .

ولها ظهره لثواني يحاول التماسك و هي مستمرة في الصراخ: بقولك عايزة أمشي سيبهم يخرجوني … أنا بكلمك رد عليا

قالت الأخيرة بصيغة أمر و عصبيه فألتف أليها يردد بغضب: وطي صوتك و أنتي بتتكلمي معايا، و خلاص روحي شوفي شغلك.

لكنها رفضت و قالت بإصرار: لأ ، أنا عايزة أمشي ، مش عايزه الشغل .

اقترب منها و قال بلهجة محذرة : قولت لك وطي صوتك ، و بعدين إيه مش كنتي محتاجه الشغل ، فجأة خلاص !

حلا : أيوه.

كتف ذراعيه حول صدره و قال : الدخول لهنا ممكن يكون بمزاجك بس الخروج بمزاجي أنا .

أنتفض جسدها من نظرة الشر بعينه، تسأل كيف تتبدل نظرات نفس العين بين دقيقة و أخرى ، تقسم إن نظرته منذ قليل كانت مغايرة تماماً.

و بدأت تردد بخوف: أنا مش ممكن أقعد معاك لوحدي ، أنا جيت أشتغل هنا و أنا عارفة أن البيت فيه ناس .

تحركت عيناه على جسدها و ملامحها من جديد ، تعاطف معها كثيراً و رق قلبه و هو يرى الخوف على قسمات وجهها و جسدها ينتفض ، ليعلم أنه قد أخافها كثيرا بل أصابها بالرعب.

فسحب نفس عميق و هو يغمض عيناه ثم قال : خلاص ما تخافيش ، مش هقرب ناحيتك تاني .

حاول إجلاء صوته و هو يبحث عن مبرر لفعلته : أحمم… أنا بس ، أوووف

نفخ في الهواء من كبته ثم أمرها: روحي أعملي لي قهوة ، و ما تجبيهاش أنتي ، سبيها في المطبخ و أنا هاجي اخدها و تروحي اوضتك قبل ما أجي ، سامعه.

هزت رأسها إيجاباً بخوف شديد و هي تردد : طب ما أمشي.

فهتف عالياً بنفاذ صبر : حلاااا .

أنكمشت على حالها ، و سبها من جديد ، تباً لها ألف مره ، لما هي جميلة و ذات تأثير عليه هكذا ، من أين ظهرت له هذه ؟!

أسبل جفناه يتنهد و قال: روحي يالا ، و خلصي و كلميني من تليفون المبطخ و أدخلي أوضتك قبل ما أجي ، سامعه .

لم تكن تملك سوى الصمت و تنفيذ ما يقول فقالت: حاضر .

ذهبت من أمامه و هو يرمق جسدها المتبختر أمامه و مازال يسبها و يلعنها بداخله مردداً :يخربتيها ،طلعت لك منين دي يا غانم .

و التف يذهب لمكتبه ربما العمل على أي من الاشياء المطلوبة منه يكن أفضل بكثير و يشغله عن التفكير بها.

في مكان آخر

جلس رجل طزيل القامة نحيف الجسد و الوجه ، شعره غزير إلي حد ما و ملامحه حادة

يستمع

راعه الأيمن و هو يردد : أخدها إبن الصواف تاني يا باشا

سحب ذلك الرجل نفس عميق و ضر*ب على سطح مكتبه و هو يردد: غبي ، غبي ، هيعيش و يمون غبي ، كل همه في الدنيا يهزم صلاح عيسى ، حتى لو هيخسر فلوس .

هز الرجل رأسه و قال : أنا بقيت يا باشا بيتهيئ لي أنه قايم نايم يحلم بيك ، لأ و كل مصيبة تيجي له يقول أكيد صلاح عيسى إلي عاملها ، أنت حارقه أوي كده ليه يا باشا ؟

أغمض صلاح عيناه ثم قال: ماجتش ناحيته و المفروض كنت أنا إلي أبقى حاطه في دماغي لأنه أتولد و في بوقه معلقه دهب و أنا اتولدت في الدويقه ، هو أتولد لقى نفسه الوريث الوحيد لغانم باشا و عنده خان ببيوته و مصانعه و أراضيه و مواشيه ، و أنا اتولدت لاقيت نفسي إبن عيسى عامل الغزل والنسيج.

ضحك الرجل و قال: ما يمكن دي المشكلة يا باشا ، هو مش راضي بحكاية أن راسك أتساوت براسه .

أغمض صلاح عيناه ثم قال : ماشي ، هو إلي جابه لنفسه ، مش مشكله صفقة راحت تيجي غيرها ، هات لي ورق توريدات اللحوم بتاع الشركه الأجنبيه أشوفه ، مش هو مقدم عليها بردو ؟

هز الرجل رأسه و قال : حصل يا كبير.

صلاح : تمام ، أنا بقى هوريه ، مش هو عاملني عدو ، أنا هوريه صلاح عيسى لما بيعادي بيعمل ايه و أن كل إلي فات ده أصلا كان لعب عيال ، أنا حاولت أبدأ معاه بالود كتير بس هو إلي في دماغه في دماغه ، خلاص بقا ، هو إلي جابه لنفسه .. روح هات لي الملف يالا .

ذهب الرجل ينفذ أوامر رب عمله بينما بقى صلاح ينظر للفراغ بشرود يخطط للقادم .

في منزل والد سلوى

جلست بجانب شقيقتها تطمئن عليها : ألف سلامة ، إن شاء الله الدوا مفعوله يشتغل بسرعه و تبقى كويسه و هيساعدك تنامي كمان .

هزت منال رأسها بشبح أبتسامة و قالت : إن شاء الله يا حبيبتي ، إنتي عامله ايه ؟

سلوى: الحمدلله بخير.

ليصدح صوت والدتها التي جلست على طرف أحد المقاعد المقابله لفراش منال تردد بنزق : و سبع البرومبة ما جاش معاكي ليه ، تملي كده خطوته عزيزه على هنا .

نظرت لها سلوى متسائلة : قصدك مين ؟

فقالت نوال : هو في غيره ، اقصد إلي عاملي فيها شيخ العرب همام ، و رافع مناخيره لفوق أوي ، ليييه و لا على إيه ؟ مش عارف إن أخت مراته تعبت فييجي يعمل الواجب ، على الاقل عشان يطمن على سلامتك و أنتي حامل في إبنه.

سحبت سلوى نفس عميق و قالت : اصله عنده مشاغل ،انتي عارفه الخان ده كله بتاعه و هو مسؤل عنه.

هزت نوال رأسها مردده : يا دي الخان و سنين الخان ، هما دول الكلمتين إلي بيضحك بيهم على عقلك الصغير و مخليهم حجته لأي تقصير و أنتي زي العبيطة بتعدي له عشان دايبه في هواه .

تعبت سلوى و ضاق صدرها من حديث والدتها بهذه الصورة عن غانم كل مره و قالت: خلاص يا ماما بقى ، سيبك منه و خلينا في منال و تعبها .

نوال : أسيبني منه إزاي و هو كل أفعاله مش عجباني ، أنا من الأساس ماكنتش موافقه على جريك وراه و لا على الجوازة دي ، و ياما قولت و حذرت بس كلامي مش بيتسمع ، الراجل ده لاهو شبهك و لا أنتي شبهه ، أسمعي كلام أمك ، أتطلقي منه و خليه يروح ياخد الي شبهه .

بهت وجه سلوى و قالت: إيه يا ماما إلي بتقوليه ده ؟

قلبت نوال عيناها و قالت: بقول إلي بتمناه .

سلوى : بتتمني ايه ؟ في واحده تتمنى خراب بيت بنتها ، ده انا حتى حامل .

وقفت نوال و هي تردد : ياك يكمل بس .

أصفر وجه سلوى من حديث والدتها و هي تردد : أنتي بتقولي ايه يا ماما.

وقفت نوال و قد ضاق صدرها تردد بينما تمسح بأناملها على ذقنها : أدي دقني إن ما طلع كل ده ذنب و بيخلص منه ، ده مفتري إبن مفتريين .

وقفت سلوى و قالت : أنا ماشيه ، مش هقعد هنا .

تشبثت منال بشقيقتها مردده : أستني بس يا سلوى ما تزعليش استهدي بالله يعني هي أول مرة ماما تقول نفس الكلام.

ثم نظرت لأمها و قالت : و إنتي يا ماما ، ما بلاش كلامك إلي يزعل ده ، و أدعي ربنا يهدي سيرهم و بس و يهديه

تحركت نوال و هي تردد بغيظ شديد : يهديه ؟! ده في أمل أبليس يتهدي و هو لأ ، أنا أم و بحس الواد ده مش بيحب بنتي ، من أول مره شوفته كشفته ، دي جوازة مصلحة .

سلوى: بسسسسس .

نوال: خلاص خلاص ، خارجه ، و أهدي عشان حامل .

خرجت نوال و بقيت سلوى بجوار شقيقتها آلتي قالت : خلاص خرجت ، أهدي بقا.

سكنت سلوى لدقيقة ثم أجهشت في بكاء مرير.

أحتضنتها منال تسأل بلهفه : مالك في إيه ؟

فقالت سلوى من بين دموعها : عشان انا عارفه أن امك معاها حق ، غانم عمره ما حبني ، غانم مش بيحب غير نفسه أصلاً و أنا عارفة ، بس انا لسه بحبه .

تفاجئت منال كلياً و سألت : و مكملة معاه ليه ؟

سلوى: عشان لسه بحبه.

نظرت لها نوال و سألت : بس ؟

سلوى: ق.. قصدك إيه ؟

منال : أقصد إنك وخداها تحدي ، هو لو عانم ما حبكيش تبقى دي حاجه تعيبك او تقلل منك ؟ الحب مش تحدي و لا بالعافيه و إلا كان حبك كل السنين دي .

فقالت سلوى بأعين مهتزة و مشاعر حائره : يعني أعمل إيه ؟

منال : و لا أي حاجه ، لو ما كنتيش حامل في ابنكم كان ممكن يكون فيها كلام ، لكن دلوقتي و لا أي حاجه .

وضعت سلوى يدها على معدتها و قالت بتشو

ش : يارب يكمل على خير بس .

نظرت لها منال و قالت : ربنا يقدم إلي فيه الخير يا سلوى ، الخير و بس ، يمكن كل إلي بيحصل لك ده خير بس إنتي لسه مش واخده بالك.

سلوى : مالك بتتكلمي بالألغاز كده.

تمددت منال على الفراش و قالت: و لا ألغاز و لا حاجة ، أنا بس عايزه أنام .

وقفت سلوى لتخرج و تغلق الضوء خلفها و مازال حديثهما يدور بعقلها دون توقف .

في بيت غانم

جلس يدقق النظر للأوراق بين يديه و هو يحاول إبعاد صورتها عن عقله .

لكنها لا تفارقه ، خصوصاً منظر ملامحها حين كانت بذلك القرب منه.

يتذكر رائحتها التي عبئت صدره و هو يتنهد بحالمية يغمض عيناه.

فتحهما على صوت هاتفه الذي يدق ، نظر لشاشة الهاتف لييصر أسم أخر شخص توقع الإتصال منه .

فكر لثواني ثم أجاب على الهاتف يردد: صلاح حبيبي ، عامل إيه ، ليك واحشه يا راجل .

صلاح : و مين سمعك ، ده أنت واحشني بشكل .

ضحك غانم ساخراً و قال: لأ ده إحنا نتقابل بقا.

فقال صلاح : ما أنا مكلمك عشان كده يا غالي

غانم : نعم ؟!

صلاح : عايزين نتقابل ، تحب فين و أمتى .

لاح على خاطر غانم فكرة ما فقال : يا أهلاً بيك في بيتي في أي وقت.

صلاح : يا ريت ده انا هيحصل لي الشرف ، بكره كويس ؟

غانم : كويس أوي ، مستنيك .

أغلق الهاتف معه و هو يفكر بعمق ، لماذا يريده صلاح ، بالتأكيد خلف زيارته هذه هدف و ربما كارثه .

رفع هاتفه و على الفور هاتف العم جميل يقول: أنت فين طول اليوم ؟

العم جميل: كان في خناقه في الخان يا ولدي كان لازم أروح بدالك أشوف القصه.

همهم غانم متفهماً ثم قال : طب أسمعني كويس ، عايزك تخلص الي عندك ده بسرعه و تجيب واحد يركب لي كاميرا مراقبة هنا عندي في المكتب .

جميل: كاميرة مراقبة ؟ ده ليه و لا من أمتى ؟

غانم : لما تيجي هفهمك كل حاجه ، خلص بس و تعالى بسرعه .

أنهى غانم الاتصال على هاتفه الجوال في اللحظه التي اتصلت فيه حلا من الهاتف الارضي لهاتف المكتب تخبره أنها قد أعدت قهوته و هو أمرها بالذهاب لغرفتها .

بالفعل نفذت ما قال ، وضعت القهوة على سطح طاولة الطعام الصغيرة بالمبطخ و همت مغادرة كي تذهب للبحث عن غرفتها وحدها فهي ترغب بالإبتعاد قدر المستطاع عن غانم و هيمنته عليها التي لم تحسب لها حساب يوم قدمت لهنا .

لكنها توقفت متصلبة برعب حين تفاجئت بأنقطاع الكهرباء من جديد تردد : تاني ؟!

ابتلعت رمقها و هي تخشى حتى الإلتفاف أو النظر خلفها مردده : دي علامة ، عشان أنا جايه هنا بنية مش سالكه .

رفرفت بأهدابها و هي تلتف بخطى حثيثة مرتجفة تبحث عن أي مصدر للضوء

في نفس الوقت كان غانم يمر من الرواق المؤدي للمطبخ و هو يردد بضيق : إيه حكاية الكهربا الي كل يومين تقطع دي ؟

ليشعر بجسد غض ، طري يرتطم بجسده ثم يتشبث به بشده حد الألتصاق يردد بخوف شديد : غانم بيه ، أنا بخاف أوي، الكهربا قطعت تاني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى