
سمعت صوت فتح واغلاق باب غرفته فهما بتفس الطابق .. فاسرعت تلقي ما بيدها لكي تلحق به قبل ان يرحل..::
كان يسير في اخر الرواق متوجهاً نحو الدرج وقبل ان يصل لاول الدرج سمع همستها الرقيقه باسمه تستوقفه : ع عااصي !!!
اغمض عينيه بنفاذ صبر فهو لا ينقصه ان يتحدث معها هي الاخري والآن وهو بتلك الحاله ….
فهي ارق من ان تتحمل نوبه من نوبات غضبه الذي يتحكم فيه بصعوبه ….
اخذ نفس عميق واجابها باقتضاب وهو موليها ظهره : افندم !!!!
عضت علي شفتيها خجلاً من رده الجامد عليها وسالته بنبره متوتره: هو انت زعلان مني ؟؟؟
زفر بحنق ورد بنفس الطريقه المقتضبه: لا …
اقتربت خطوتين منه وتحدثت بنبره خجله : اومال مالك متغير معايا ليه ..
قالتها وهي تمد يدها بتردد تضعها علي ذراعه تديره ليصبح في مواجهتها فهي تريد ان تشبع شوقها اليه فهو لايزال بعيد عنها … معها في نفس البيت ولكنه بعيد بعد السماء عن الارض …
اجفل عاصي من حركتها وتحدث بعصبيه وهو ينفض يدها من علي ذراعه بعنف: ايه في ايه لكل الدراما اللي انتي عملاها دي ….
عندي شغل ومش فاضي … ايه الجديد في ده ..
وبعدين ايه متغير معاكي دي .. اللي يسمعك كده يقول ان في بينا حاجه وانا متغير معاكي …
اغرورقت عينيها بالدموع من هجومه العنيف الغير مبرر وهتفت بلجلجه: ااا صصل … ككننت …!!
هدر بعنف : لا اصل ولا فصل … مفيش حاجه حصلت لكل ده بس انتي اللي حساسه زياده علي رأي نسرين drama queen!!!
قالها وفر هارباً من امامها فهو يعلم انه اخرج عصبيته وصب جام غضبه عليها وهي ليس لها يد فيما يحدث معه …
هي مثلها مثله في ذلك الامر !!!!!
وقفت مكانها تنظر في اثره بذهول .. لا تعرف بماذا اخطأت كي يعنفها ويصرخ عليها هكذا ….
وضعت كف يدها علي فمها تكتم شهقه بكاء تكاد تخرج من جوفها وهرولت مسرعه الي غرفتها تحتمي بجدرانها وتبكي فوق وسادتها كما تفعل دائماً تشكو اليها حزنها منه كما كانت تشكي شوقها اليه…..
ليييه … لييييه يا عاصي لييييه!!!!
……………
عاد عاصي الي القصر مع منتصف الليل ، فهو ظل يعمل في شركته لوقت متاخر حتي لا يدع لنفسه ولا ولعقله فرصه للتفكير …
صعد درجات السلم ببطء وارهاق فهو يكاد يغشي عليه من التعب ..
دلف الي حجرته واغلق الباب خلفه بهدوء واشعل النور في الغرفه ولكنه اجفل عندما وجد والدته تجلس علي احدي المقاعد امام الشرفه في انتظاره!!!!
سالها عاصي مستغرباً وجودها في غرفته في مثل هذا التوقيت: خير يا امي .. ايه اللي مصحيكي لحد دلوقتي ومقعدك في اوضتي في الضلمه كده؟؟؟؟
قالها وهي يخلع عنه معطفه وجاكيت البدله ورابطه عنقه …
اجابته دريه بهدوء: مستنياك ..محتاجه اتكلم معاك في موضوع مهم …
تحدث عاصي بارهاق وهي يخلع ساعه معصمه ويحلب ملابسه البيته لياخذ حمام مريح قبل خلوده للنوم: امي مش وقته .. انا راجع تعبان ومش شايف قدامي .. هاخذ شاور وانام .
بكره نبقي نتكلم زي ما انتي عاوزه ….
نهضت دريه من مقعدها ووقفت امامه عاقده فوق صدرها وهتفت باصرار: لا هنتكلم دلوقتي .. انا بقالي اسبوع مش عارفه اتلم عليك …
علي طول مش موجود ولا بشوفك علي اللاكل .. بتنزل واحنا نايمين وترجع برضه واحنا نايمين ..
انا عاوزه افهم ايه حكايتك بالظبط .؟؟ ايه اللي مشقلب حالك كده ؟؟؟
زفر عاصي بحنق كاتماً غضبه : ولا حكايه ولا روايه الموضوع كله اني مضغوط في الشغل مش اكتر علشان فرع الشركه اللي بأسسه هنا واخد كل وقتي مش اكتر ….
تحدثت بشك : هو ده بس اللي شاغل بالك ؟؟
ايوه يا امي هو ده اللي شاغل بالي .. اطمني .
اضافت وهي تجذبه من يده تجلسه علي المقعد الذي امامها : ماشي يا عاصي … تعالي بقي اقعد واسمع الكلام المهم اللي عاوزه اقولهولك …
كاد ان يقاطعها ويرفض الحديث فهو راسه تكاد تنفجر من شده الصداع…..
ولكنها سبقته مقاطعه اياه: قبل ما تقاطعني وتقول اي حاجه … انا عاوزاك تسمعني ووعد مش هطول ..
اجابها مضطر : اتفضلي يا امي سامعك …
بللت دريه شفتيها وتحدثت بلطف : شوف يا حبيبي من غير لف ودوران .. انا عاوزه افرح بيك زي اي ام ما بتفرح بابنها الوحيد وتشوفه مرتاح ومتهني في بيته مع الست اللي تقدر تصونه وتحفظ اسمه وتخلف له الولاد اللي يتمناهم .. وبما اني امك واكتر حد يخاف عليك وعلي مصلحتك فانا مش هلاقي لك عروسه تناسبك وتناسب وضعك غير نسرين بنت خالتك….. ها ايه رايك؟؟!
نظر لها عاصي قليلاً دون ان يظهر علي ملامح وجهه اي تعبير .. وما هي الا ثواني وانفجر ضاحكاً بشده حتي ادمعت عيناه …
ضحك كأنه لم يضحك من قبل !!!!
ابتسمت دريه بسعاده وظنت انه يضحك سعيد باختيارها له ولكن تلاشت ضحكتها عندما سمعته يضيف بتهكم بعدما هدئت ضحكته: ويا تري اختارتي لي اسامي ولادي زي ما اختارتي لي امهم ولا لاء!!!
هتفت باستنكار: انت بتتريق حضرتك؟؟
عقب مستهزئا ً: اترييييق … استغفر الله !!!
وده معقول برضه …
عااااصي … بطل طريقتك دي وخالينا نتناقش بالعقل ..
هب واقفاً وصرخ بها بغضب وشراسه: عققققل!!!!
هو انتوا خاليتوا فيا عقل وانتوا عمالين ترسموا وتخططوا لحياتي علي مزاجكم ولا كأن ليا اي وجود او رأي في حياتي …
قد كده انا صغير في نظركم لدرجه ان كل واحد فيكم عمال يرسم لي حياتي زي ما هو عايز ونسيتوا ان دي حياتي انا …. انا عاصي الجارحي اللي عمر ما في مخلوق خلقه ربنا قد يمشي رايه عليه في حاجه او يرغمه علي انه يعمل حاجه مش عاوزها حتي لو كانت الحاجه دي فبها روحه عمره ما هيعملها حتي لو اخر يوم في عمره ……
كان يتحدث بانفعال شديد وجسده يتنفض من شده العصبيه وصوت انفاسه الثائره كانت تطغي علي اي صوت اخر ….
سألته دريه بعدم فهم : تقصد ايه بكلامك ده … انتوا مين اللي بنخطط لحياتك …انا مش فاهمه حاجه ..
اجابها صارخاً : انتي وابويا والوصيه وجدي …
قالت بانتباه شديد: وصيه وجدك !!!!
انت بتتكلم بالالغاز !!!ممكن تفهمني انت تقصد ايه بكلامك ده !!!؟
حاضر هفهمك…….!!!!!
في نفس الوقت ، كان منصور الجارحي مستيقظاً في غرفته بانتظار عوده حفيده الذي رفع رايه العصيان منذ محادثتهم الاخيره ولم يعد يراه او يتحدث معه …
لذلك قرر الجد انه سوف ينتظره اليوم ليحادثه ويضع معه النقاط علي الحروف ….
استمع الجد لهدير سيارته وهي تلج الي داخل القصر ، فعلم بعودته ولكنه فضل ان ينتظر قليلاً حتي يصعد الي غرفته ويبدل ثيابه ثم يذهب اليه …
وبالفعل بعد حوالي عشره دقائق ، استند الجد علي عصاه وتحرك خارجاً من غرفته قاصداً غرفه حفيده..
ولكن قبل وصوله الي غرفه حفيده ، استمع الي صوته العالي وهو يتحدث مع والدته …
علم من صوته العالي ما يحدث وما طلبت منه ، كما استمع له وهو يخبيرها عن الوصيه وما يتعلق بها ،
قرران يعود الي غرفته ويتحدث اليه في وقت اخر عوضاً عن اليوم خاصه وهو بتلك الحاله …
وما ان استدار حتي يعود الي غرفته حتي وقف مبهوتاً مما سمعه وظل يستمع اليهم وشعور الغدر والخيانه من اقرب الناس اليه ينحر قلبه بسكين بارد !!!
وقفت دريه تلهث بملامح وجه يتقد حقداً وكرهاً وهتفت تهذي بكلام لم يدرك عاصي معناه بعدما قص عليها كل شيء بالتفصيل ….
مش ممكن … مش معقول ….!!!
جميله … جميله … قهرتني وهي عايشه وعاوزه تقهرني تاني وهي ميته …
مش مكفيها عمري اللي سرقته وهي عايشه .. عاوزه كمان تسرق مني ابني … علي جثتي !!!
قطب عاصي جبينه وسالها بعدم فهم : انتي بتقولي ايه وطنط جميله الله يرحمها مالها ومال اللي قلتهولك ده ؟؟؟؟
استدارت تنظر اليه بملامح شيطانه ومدت يديها تجذبه من ياقه قميصه تهزه وهي تصيح : علي جثتي يا عاصي ان ده يحصل ….
مش هتتجوز غفران لو اطبقت السما علي الارض .. لو هي اخر واحده في الدنيا مش هسمح لها تاخدك مني وتعمل اللي امها عملته زمان ….
استغرب عاصي حاله والدته واطبق علي يديها فوق صدره وهتف بهدوء محاولاً تهدئتها : اهدي يا امي … اطمني انا مش هعمل كده …
غفران اختي الصغيره اللي مربيها علي ايديه ومش هتكون غير كده …
وعلشان كده انا راجع تاني لندن وطيارتي بكره باليل بس المره دي مفيهاش رجوع …
ومش عاوز حاجه انا مكتفي بشركتي وبس…
توسعت عينيها بعدم تصديق وصرخت به بجنون: انت اتجننت!!!!
انت ازاي تعمل حاجه زي كده … عاوز تسيب ورثك وفلوسك لبنت جميله …عاوز تضيع شقي عمري واللي عشت عمري كله اخطط له جاي تضيعه انت علي الجاهز … علي جثتي ان ده يحصل …
انت هتاخد ورثك ومش هتتجوز غفران …. قالتها بعزم واصرار شديد …
هتف عاصي ساخراً: وده ازاي بقي ان شاء الله ….
اذا كان الورث مشروط بالجواز؟؟؟؟
هتفت بغل وكره : قضيه حجر !!!!!
جحظت عيني عاصي وهتف بذهول : اااايييييه!!!
تابعت تضيف بجمود: اللي سمعته …
ترفع قضيه حجر علي جدك … جدك خلاص كبر وخرف وانت الوريث الوحيد له .. حته محامي بثلاث قروش يرفع لك القضيه وهتكسبها من اول جلسه وانا هشهد معاك بكده ….
نظر لها عاصي بعدم تصديق واضاف باستنكار شديد: انتي بتقولي ايه … انتي اكيد مش في واعيك …
انا لا يمكن اعمل كده في جدي حتي لو هاخد مليارات الدنيا بحالها … لا يمكن ضميري يسمح لي اني اعمل كده وابهدل جدي في اخر ايامه واقف قدامه في المحاكم وعلشان ايه ….!!!!!
علشان شويه فلوس… شويه فلوس ممكن يروحوا في غمضه عين …
اقول علي جدي مختل او فاقد للاهليه وافضحه قدام الناس !!!!
ده لوكان هو كده فعلاً عمري ما اعملها ….
بقي هي دي نظرت ليا … عقلك صورلك اني ممكن اعمل كده في جدي …
طب مفكرتيش فيه هو ممكن يحصل ايه … مفكرتيش في سمعتي وسمعه عيله الجارحي هتبقي ايه في السوق … مفكرتيش فيا اني ممكن ولادي يعملوا فيا كده في يوم من الايام …
نظر لها بازدراء قائلاً : انا مش عارف اقولك ايه … بس اظاهر ان ابويا كان عنده حق لما حرمك من ورثك فيه اظاهر كان شايف وعارف حاجات محدش غيره يعرفها علشان كده عمل اللي عمله ….
هتفت بنبره منخفضه تحاول بها تبرير موقفها المخزي: ع عاصي .. اانت فهمتني غلط ااانا مش قصدي اللي انت فهمته .. اناااا
انفتح باب الغرفه علي فجأه وظهر الجد من خلفه وملامحه بادي عليها الحزن الشديد : اومال قصدك ايه يا بنت اخويا؟؟؟؟؟
شحبت ملامح دريه وهربت الدماء من وجهها حتي اصبح في شحوب المـ,ـوتي وتصنمت في وقفتها ولم تستطيع النطق بحرف واحد !!!
بينما هتف عاصي بذهول : جدي !!!!
نظر له الجد بنظره لم يفسرها عاصي وهتف وهو يتقدم لداخل الغرفه حتي اصبح امامهم : ايوه جدك …
جدك اللي الهانم ولدتك وبنت اخويا عاوزاك ترفع عليا قضيه حجر وتتهمني فيها بالجنون علشان تاخد فلوسي وفلوس ولادي واحفادي ….
بنت اخويا اللي ربتها مع اولادي وفي بيتي وعمري ما فرقت بينها وبينهم وكنت بعاملها احسن معامله …
اللي جوزتها ابني الكبير وكنت ابوها مش عمها …
حتي لما كان ابوك بيشتكي لي منها ومن طبعها الصعب كنت باجي عليه علشان خاطرها ….
اللي وقفت لابوك زمان وطردته من ببتي لما كان عاوز يطلقها ….
كل ده وبرضه لسه زي ما هي حقوده وغلاويه ومش بتحب حد غير نفسها ومش بتفكر غير في الفلوس …
اوعي تكوني فكراني مش عارف انتي بتعملي كل ده ليه من يوم ما اتجوزتي احمد الله يرحمه …
انا كنت فاكر ان الايام هتغيرك ومعامله احمد وحبه ليكي هيغيروكي ويشيلوا الحقد والكره من قلبك الاسود ..
بس كنت غلطان السواد اللي معشش جوه قلبك كان بيزيد كل يوم اكتر من اللي قبله .. حتي لما ربنا عاقبك واخد منك ابنك الصغير قلت هتتغيري وتعرفي ان الدنيا منفاته وملهاش امان لكن لا الكره والحقد والغل زادوا اكتر …
بس انا مش هسمح لك يا دريه تأذي احفادي زي ما اذيتي ولادي … مش هسمح لك تعملي مع غفران زي ما كنتي بتعملي مع امها الله يرحمها …
زمان مصطفي واحمد هما اللي كانوا بيقفوا لك وانا كنت ساكت ، لكن من اللحظه دي ومن بعد اللي سمعته انا اللي هقف لك وانتي عارفه منصور الجارحي يقدر يعمل ايه كويس اوي !!!!
هتفت بتلعثم : ع عمي ااانا …
صرخ هارداً بها جعلها تنتفض مكانها من شده الفزع: اخرسي مش عاوز اسمع صوتك …
تغضنت ملامحه بالالم ووضع يده علي صدره موضع قلبه وهتف موجهاً حديثه لعاصي : وانت ؟؟؟



