
بعد مرور اسبوعين……/
يقف في شرفه غرفته ينظر الي منظر البحر الممتد امامه والي امواجه المتلاطمه في قوتها وعنفوانها والتي تشبه الصخب الذي يدور داخل رأسه !!!
فاليوم هو اليوم الذي من المفترض ان يكون اسعد ايام حياته مثله مثل باقي البشر، فاليوم هو يوم زفافه علي ابنه عمه!!!
ولكن علي العكس هو لايشعر بشيء سوي بالاشمئزاز والنفور من نفسه ومن ما فُرض عليه …
فهو منذ ذلك اليوم الذي اعلن فيه رغبته في الزواج منها امام الجميع وما حدث بعدها يكاد يصيبه بالجنون؟!!!!
لقد اتخذ قراره بعد تفكير طويل وكان هذا هوالخيار االمناسب ، حتي ينفذ وصيه والده ورغبه جده ويحميها ويحمي اموالهم وفضل مصلحه العائله علي مصلحته الشخصيه وأجبر نفسه علي تقبل الامر !!!، وايقن ان الله كتب لهم ان يجتمعوا معاً وعلي ذلك قرر ان يتزوجها ويعاملها كما آمره الله ، ويرعي الله فيها….
ولكن رد فعلها الغريب هو ما اصابه بالاحباط واعاده الي نقطه الصفر وايقن تمام اليقين انها لاتريده ومجبوره عليه مثلما أُجبر هو عليها في باديء الامر ….
ويبدو ان القدر يعانده فهو في صباح اليوم التالي اضطر الي السفر للندن لحدوث بعض المشاكل في فرع شركته الثاني مما جعله يسافر علي الفور ، وكان يعتقد انه سيعود في خلال يومين ولكنه اضطر ان يمكث لاسبوعين كان يواصل فيهم الليل بالنهار للانقاذ حلم عمره من الضياع ، واستطاع بفضل الله ان ينجو من كارثه كادت ان تنهي ما وصل اليه…
وفي خلال الاسبوعين لم يتثني له الحديث معها ، فقد قرر جده تحديد موعد زفافهم بعد اسبوعين ،وهي بدورها انشغلت في ترتيبات العرس …
وها هو عاد في صباح يوم زفافه ومن المفترض ان يكون في خلال الساعات القادمه جالساً امام المأذون عاقداً قرانه عليها ..///
شرد امامه وتذكر حالتها ذلك اليوم ، فهي بمجرد ان انتهي من حديثه واعلان جده لموافقته علي الزواج .
اخذت تبكي وتضحك في نفس الوقت ثم فقدت الوعي !!!!
حملها وصعد بها الي غرفتها وطلبوا لها الطبيب ، الذي شخص حالتها علي انها انفعال زائد أدي الي حدوث زياده في ضر*بات القلب اكثر من معدلها وارتفاع ضغط الدم مما سبب لها الاغماء .
وكأن دلو من الماء البارد سقط فوق رأسه!!!
فأدرك حقيقه انها لا تريده ولا تراه زوجاً لها ، يعلم ذلك، فهي تراه شقيقها الاكبر فقط !!!
وهي اضعف وارق من ان ترفض وتعصي آمر جدها ، فقبلت الزواج منه رغماً عنها …..
زفر بحرقه عندما استمع للطرق علي باب غرفته، وصوت نعمات التي تخبره بأن العروس قد انتهت من زينتها وفي انتظاره….
تحرك بخطوات ثقيله للداخل ، ووقف امام مرآه الزينه يلقي نظره سريعه علي مظهره قبل ان يخرج لهم ….
فهو اتخذ قرار وعليه تحمل تبعاته ، فهو لن يتراجع عنه ولكنه ايضاً لن يعيش مجبراً علي شيء ولا يقبل علي نفسه وكرامته ان تعيش معه رغماً عنها …
لذلك عليه ان ينفذ الخطوه التاليه الفاصله في حياتهم والتي تضمن لهم العيش بكرامه دون اجبار!!!!!!!
………………….
ولجت دريه الي غرفه نسرين، فوجدتها تجلس علي فراشها تضم ركبتيها الي صدرها وتستند بذقنها عليها، تنظر امامها في شرود بعيون حمراء منتفخه من اثر البكاء…
هتفت دريه مستنكره حالتها: هتفضلي قاعده كده ، قافله علي نفسك وهاتك يا عياط لحد امتي ؟؟؟
نظرت لها نسرين بكره وهتفت ساخره بغل: وانتي هيفرق معاكي حالي في ايه، ما انت سعيده ومبسوطه بجوازت المحروس ابنك من الهانم بنت عمه ولا علي بالك حاجه…..
وبقالك اسبوعين بتجري ورا نفسك بتنفذي اوامر منصور باشا الجارحي وبتجهزي لهم جناح seven stars!!!
وانا…انا بنت اختك اخر همك ولا كأنك كنتي بتحلمي اني اكون مرات ابنك في يوم من الايام ../
تابعت ساخره: اللي يشوف فرحتك دي يصدق انك فرحانه بجد ، ده انا بنفسي صدقت انك فعلاً فرحانه لهم !!!
بس انا بقي مش هسكت والله لخالي حياتهم جحيم هما الاتنين وابنك ده هدفعه ثمن لعبه معايا وضحكه عليا غالي اوي….
كانت دريه تستمع اليها وهي جالسه امامها عاقده ذراعيها حول صدرها …
تحدثت بهدوء ما ان انتهت نسرين: خلصتي اللي عندك …اول مره اعرف انك غبيه وما بتفهميش …
صاحت نسرين صارخه : انا غبيه !!!
فعلاً عندك حق انا غبيه علشان صدقتك وصدقت حركات ابنك في يوم من الايام ، ده مش بعيد تكونوا متفقين عليا علشان تنيموني وبعدين تض**ربوا ض*ربتكم بس يكون في علمك اللي حصل ده مش هيعدي بالساهل وعاخد حقي منكم تالت ومتلت….
اغتاظت منها دريه ومن جناننها وهتفت تنهرها بعنف: اتهدي بقي واسمعيني، انا مكانش قدامي حل غير اني امثل اني موافقه علي الجوازه دي ، علشان حاحات كتيره اوي…
اهمها واولها اني ما اخسرش عاصي ابني ، ولا اخسر الثروه اللي ضيعت احلي سنين عمرها علشانها وعملت حاجات عمري ما كنت اتخيل اعملها في حياتي علشان الثروه دي تبقي من حقي انا…..
انا وبس ….
وكمان علشان عمي يقتنع ان انا ندمت علي كلامي اللي قلته قبل كده واني خلاص اتغيرت والدليل اني مش معترضه علي جواز ابني من بنت جميله اللي عارف انا قد ايه بكرهها…
والاهم من ده كله اني هعرف اذل غفران كويس واعمل فيها اللي مقدرتش اعمله في امها زمان ، هعمله فيها هي وهي بقت مرات ابني …
فهمتي ولا اقول كمان !!!!!
وعلشان كل ده يحصل لازم تكوني جانبي وتمثلي انك خلاص رضيتي بالأمر الواقع وان كل شيء قسمه ونصيب زي ما بيقولوا ، وانك مش اول ولا اخر واحده حبت ابن خالتها وهو محبهاش…
صرخت نسرين بجنون: ما تقوليش ما حبنيش !!!!
هو..هو مكانش عارف يشوفني علشان غفران طول الوقت كانت واقفه ما بينا …
عارفه لو هي مش موجوده اكيد كان حبني ، لاني احلي واشيك واجمل منها ..صح مش كده يا انطي…
تحدثت دريه بمهادنه كانها تتحدث مع طفل صغير: صح يا قلب انطي ، هو عاصي هيلاقي زيك فين ، بس الظروف هي اللي وصلتنا لكده ..،،
بس احنا هنصبر شويه وهنعرف نغير الظروف دي لصالحنا وننتقم من اللي بعدكم عن بعض …
بس الاول كده لازم نهدي ونخطط صح علشان احنا اللي نكسب في الاخر …
اسمعي كلامي وحطي ايدك في ايدي وانتي تكسبي وعاصي في الاخر هيكون ليكي … بس اصبري شويه….
ياللا قومي خدي شاور واجهزي وانزلي وانتي رافعه راسك علشان الكل يعرف انك قويه وان مفيش حاجه تقدر تهزمك والبسي اشيك واغلي حاجه عندك …
علشان الكل يعرف مين هي نسرين الحوفي!!!
كانت تستمع لها بانصات شديد وقد وجدت كلمات خالتها صدي داخلها ، فكانت تتسع ابتسامتها ويزداد غرورها كلما تحدثت عنها ويلمع بريق الجشع والطمع داخل مقلتيها مما جعلها تتحرك كالدميه بين يديها وتنفذ اوامرها ….
حاضر يا انطي .. انتي صح !!
قالتها وهي تنهض لتستعد وتتجهز وتكون نجمه الحفل تحت نظرات خالتها الشيطانيه والتي استطاعت التلاعب بها وتوجيهها كيفما تشاء…….
………………
تجلس امام المرآه تنظر الي انعكاس صورتها بانبهار تكاد لا تصدق نفسها …:
فقد تحقق حلمها المستحيل في طرفه عين ، واصبحت بين ليله وضحاها ملكه وعلي اسمه ، فقط بعض الاجراءات الشكليه وتصبح زوجته وأمراته لاخر العمر ……
لازالت تتذكر نبره صوته الاجشه القويه وهو يطلب يدها من جدها ، تقسم انها اعذب ما سمعته في حياتها .
سطر مكون من عده كلمات بسيطه تعني لها الدنيا وما فيها عندما حرجت من بين شفتيه !!!!!
ابتسمت بخجل من نفسها عندما تذكرت رد فعلها الغريب يومها، ضحكت وبكت من شده فرحتها في آن واحد ومن فرط تأثرها لم تتحمل الفرحه وسقطت فاقده الوعي بين يديه ، وكانت صورته اخر ما رأته عينها قبل ان تستسلم للظلام الذي لفها في طياته..
صورته التي عاشت عليها طوال الاسبوعين الماضيين وهو بعيداً عنها …
تشعر بالضيق منه لانه لم يحادثها طوال هذه المده مثلهم مثل حال كل المخطوبين ، يسهرون الليل يتحدثون في امور العشق والهوي !!!!!
يحكي لها عن مشاعره نحوها ، متي وكيف حبها ؟؟؟
هل يعشقها منذ زمن مثلها ام من فتره قريبه؟؟؟؟
هل كان يسهر يناجي طيفها في لياليه مثلها ام ماذا؟؟
لكنها لم تظهر له ذلك فهي يجب عليها ان تقدر مسؤلياته فهي تتزوج رجل من اكبر رجال الاعمال في البلد وعليها يجب ان تكون علي قدر كبير من الوعي والمسؤليه ، وتشعره انه تزوج من فتاه تقدره وتقدر مشاغله وليس مجرد فتاه صغيره مدللة!!!
لا بأس ، فالايام والعمر امامهم طويل يقضونه معاً ويعرفون كل شيء معاً، ويكتشفون مشاعرهم وحقيقه ما في قلوبهم معاً…….



