عاصي الفصل الخامس عشر

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

اقتربت منها هدي وهي تحمل كوب من عصير البرتقال وقدمته لها وهتفت تقول بهدوء : اتفضلي اشربي العصير ، طنط مني بتصلي …
علي ما تشربي العصير تكون خلصت صلاه…
ابتسمت لها غفران بود واخذت منها الكوب ترتشف منه بهدوء تحت نظرات هدي المتفحصه ….
لايزال عالقاً في الزحام ، كل بضعه امتار يقف في اشاره مروريه اكبر واطول من سابقتها ….
وكل دقيقه يعاود الاتصال بها وكل مره يزداد الامل داخله ان تجيبه…
صوت تنبيه لرساله يفيد بان هاتفها اصبح داخل نطاق التغطيه جعل شعور بالراحه يتسرب الي قلبه الملتاع قلقاً عليها…

تناول هاتفه واتصل بها ، تهللت اساريره عندما استمع الي رنين هاتفها علي اذنه ولكنه زفر بيأس وقلق اكبر عندما لم يتلقي منها الرد…
كرر اتصاله مره بعد مره ونفس النتيجه ، لا رد..!!!
ضغط علي الهاتف بقبضته يعنف يكاد يحطمه بين يديه ، هتف من بين اسنانه بغضب : انتي فين يا غفران ، حرام عليكي الرعب اللي انا فيه ده…
صوت تنبيه وصول رساله علي احد مواقع التواصل الاجتماعي ” واتس اب” .
جعلته يفتح الهاتف بلهفه ينظر له ، ارتسمت الراحه علي ملامحه عندما وجد ان الرساله منها ..
قرأ الرساله بعيون قلقه وقلب يهفو الي سماع اي خبر عنها يطمئنه..
” حبييي، انا في مشوار ومش هتاخر ، ساعتين بالكتير وهكون في القصر ،في خبر مهم هقول لك عليه اول لما اشوفك ” وارفقت مع الرساله قلب احمر ينبض …
انهي قراءه رسالتها واتصل بها مره اخري لكن هذه المره وجد الهاتف مغلق…
قطب جبينه باستغراب يتسأل ،ما هذا المشوار المهم الذي ذهبت اليه دون ان تخبره ومع من ؟؟
وما هو الخبر المهم الذي سوف تخبره به ؟؟
ولماذا اغلقت هاتفها مره اخري؟؟؟
الاف الاسئله تدور داخل راسه حول اختفاؤها المريب ورسالتها الغامضه …
اقنع نفسه بكلامها واخرس ذلك الصوت الذي يرن في داخله يخبره بضروره الذهاب الي ذلك العنوان لكي يرضي فضولهً…

مقنعاً نفسه بانه يجب عليه التريث والهدوء وان لا ينساق وراء مجهول فهو ربما تكون معاكسه سخيفه، او احد الصحف الصفراء تحاول وقوعه في فخ للنيل من شرفه وشمعته ….
بعد فتره من تصارع الافكار داخل راسه حسم آمره وقرر العوده الي القصر وانتظارها حتي يعرف منها اين كانت ولماذا ذهبت دون علمه ، وسوف يكسر راسها الغبي علي فعلتها ويعاقبها علي تلك الساعات التي عاشها في قلق بسببها ..

فتحت الاشاره وسارت السيارات امامه ، فأدار عجله القياده واتجه الي الاتجاه المعاكس عائداً الي القصر ..
…………………..
وقفت نادين تنظرالي راس غفران المائل علي كتفها ويدها الملقاه باهمال جانبها والتي سقط منها كوب العصير ارضاً بسبب المخدر التي وضعته لها في العصير …
وقفت تنظر اليها بحزن ممزوج بالشفقه ، فهي مجبره علي ان تفعل ما آمرها به مازن ، فهي لا تقوي علي الاعتراض اوالرفض …
اصبح يحركها بين يديه كالدميه وهي لا تملك حق الرفض فحياتها معلقه به ، تعشقه ولا تقوي علي فراقه وفي نفس الوقت هو الذي يتكفل بمصاريفها هي واخواتها الخمسه اللذين ليس لهم احداً سواها بعد مـ,ـوت والديها في حادث قطار منذ اكثر من خمس سنوات عندما كانت مراهقه صغيره ذات السبع عشر عاماً ومن وقتها وحياتها انقلبت رأساً علي عقب ..
اصبحت ام واب لخمسه اولاد اكبرهم في الثانيه عشر من عمره!!!
تركت دراستها وعملت نادله في احدي المطاعم في فترتين صباحاً ومساءاً حتي تستطيع ان تحصل علي المال لتوفير احتياجات اخواتها …

وفي احد المرات جاء مازن الي المطعم برفقه زملاءه ورآها اعجبته برائتها وانوثتها المتفجره بالرغم من صغر سنها ….
، القي بشباكه عليها واوقعها في غرامه في غضون ايام نظراً لسذاجتها وبرائتها …
وفي تاني لقاء ببنهم كانت في فراشه سالباً منها اغلي واعز ما تملكه في الدنيا…
لم تنسي قوته وجبروته وهو يلقي عليها كلماته تلتي زلزلت عالمها وادركت بعدها ان وقعت في فخ عشق من لا يستحق العشق ” انا مش بتاع جواز يا حلوه، عاوزه تعيشي عيشه ما تحلميش بيها يبقي ترضي باللي انتي فيه ، اما حوار الشرف والجواز ده فكك منه ماليش فيه ، انتي جايه معايا بمزاجك وبرضاكي انا ما ضربتكيش علي ايديكي ولا اغتـ,ـصبتك”
ومن يومها وهي تعيش معه بلا زواج، بلا رابط رسمي ، بلا روح ، بلا كرامه!!!!
كل ذلك بسبب اللعين الذي يخفق بعنف في صدرها بسببه ، رغم كل ما يفعله معها الا انها لا تستطيع الابتعاد عنه تعشق وتصبر نفسها بانه سيشعر بها ويعشقها مثلما تعشقه في يوم ما…

ولكن الايام تمر لا هو يعشقها ولا يتوقف قلبها عن عشقه !!!!!
فاقت من شرودها علي صوت ذلك الشاب ، شريكها في جريمتها ، نعم جريمه فهي ما تفعله جريمه بكل ما تحمله الكلمه من معني….
مش يالا بقي يا نادين ، خالينا نخلص قبل ما تفوق…
نظرت له بازدراء وهي تتطلع اليه باشمئزاز، ما الذي يدفع شاب مثله لان يفعل شيئاً كهذا وان يرضخ لكل ما يآمره مازن به!!!

شاب طويل عريض المنكبين علي قدر عالي من الوسامه من يراه يظن انه احد ابناء الطبقه المخمليه خاصه بمظهره وثيابه المهندمه ذات الذوق الرفيع ..
هتفت تسأله بفضول : انت ليه بتعمل كده ؟؟
فهم عليها وهو يجيبها باقتضاب : نفس السبب اللي خالاكي تبيعي نفسك لمازن …
صمت قليلاً واضاف بمراره : الحوجه وضيق الايد هما السبب ….
ابتلع غصه مؤلمه تسد حلقه وشعوره بالخزي من نفسه يتصاعد داخله ولكن ليس في يديه حل اخر ، اما ان ينفذ اوامر مازن الدالي او .. او السجن!!!!
اخذ نفس عميق يمليء به صدره وزفره مره واحده خارساً صوت ضميره الذي يعذيه بشده ….
ثم نظر اليها متحدثاً بجمود بعدما نظر في ساعه معصمه ، يالا قبل ما جوزها يوصل والملعوب ينكشف ، خالينا نخلص كل حاجه بسرعه…
نظرت له طويلاً ثم اومأت له بقله حيله فهي لا يوجد في يدها شيء لتفعله ، مثلما قال بالظبط الاحتياج وضيق اليد هما السبب فيما تورطا فيه../
حمل جسد غفران المرتخي علي يديه وذهب بها الي الداخل ووضعها علي الفراش في احدي الغرف ثم خرج ينتظرها في الخارج ، بينما تتبعه نادين تسير خلفه بخطي ثقيله مهمومه..!!!!
وصل عاصي الي القصر ودلف الي الداخل بملامح وجه واجمه !!!!
وجد دريه ونسرين وجده يجلسون في غرفه المعيشه

القي عليهم التحيه باقتضاب وجلس محاولاً ان لا يظهر عليه اي شيء فهو في مزاج لا يسمح له بأي حديث….
تحدثت دريه تسأله باستغراب : عاصي !! ايه اللي رجعك بدري كده ؟؟
ثم سأل الجد مستفهماً : اومال فين غفران يا ابني هي مش معاك؟؟
نظر اليهم بوجوم ولا يعرف بماذا يجيب اذا كان هو من الاساس لا يعرف اين هي !!!!
تحدث بجمود وقد عادي الي شخصيته الغامضه الواجمه: غفران في مشوار وزمانها علي وصول ..
ثم تعالي صوته الغاضب ينادي نعمات والتي حضرت في التو واللحظه عندما استمعت الي نبره صوته الغاضبه …
وقفت امامه تنتظر اوامره ، ثم تحدث بغضب مكبوت : اعمليلي فنجان قهوه بسرعه..
قالها وهو يجلس يهز قدمه بعصبيه وتوتر ممكساً بهاتفه بين يديه يتصل بها كل ثانيه….
بعد قليل كان يرتشف من فنجان القهوه والقلق والغضب بداخله وصل الي اعلي مراحله فقد مرت ساعتين كما قالت ولكنها لم تحضر ….
لاحظت دريه الحاله الغريبه التي عليها ابنها وادركت ان هناك آمر يشغله متعلق بغفران …
فارادت ان تستفزه حتي تعلم منه اي شيء يشبع فضولها ، ابتسمت بمكر وهي تتحدث موجهه حديثها للجميع حتي تظهر بمظهر المهتم لاحوالهم : غريبه يعني غفران اتاخرت اوي ودي مش عوايدها ، ثم تابعت تضيف بخبث : وادم كمان مش ظاهر هو كمان …

ابتسمت بخبث عندما لاحظت توحش ملامح ابنها وادركت انها اصابت هدفها ،!!!
ولكن صوت الجد الذي صدح من خلفها يجيبها اضاع عليها نشوه انتصارها المزعوم: ادم لسه مكلمني سافر القاهره عنده شغل وهيغيب يومين .!!!
سكنت ملامح عاصي قليلاً بعد حديث جده ، وشعر باطمئنان طفيف بان غياب غفران غير مرتبط بأدم …
اما نسرين فكانت تتابع ما يحدث بلامبالاه او هكذا ادعت امامهم …!!!
صوت تنبيه بوصول رساله علي هاتفه ، جعلت قلبه يرتجف برعب خاصه عندما فتح الهاتف وكانت الرساله من نفس الرقم المجهول ….
قبضه قويه اعتصرت قلبه وشعر انه يذبح حياً عندما فتح الرساله وشاهد ما تحتويه…
دارت الارض من حوله وشعر بنفاذ الهواء من رئتيه عندما وجد صوره زوجته ، حبيبته ، صغيرته ، وعشقه ……
ياآلهي ما هذا؟؟؟؟
زوجته عاريه في فراش غير فراشه!!!!!!
هدرت الدماء داخل عروقه وشعر بقلبه يكاد يخرج من بين ضلوعه من شده الالم حتي انه وضع يده علي موضع قلبه يدلكه من شده الالم …
القي فنجان القهوه من يده وهب واقفاً بعنف حتي سقط المقعد خلفه من شده غضبه وتحرك صوب مكتبه بخطوات غاضبه لا تبشر بخير وسط زهول وصدمه جده ووالدته وهدوء نسرين!!!!
فتح خزينه مكتبه واخرج سلاحه الخاص وتأكد من وجود الرصاص بداخله وانطلق يخرج من المكتب كالاعصار ….

لم يشتمع للشهقه المرتعبه التي خرجت من جوف والدته عندما رأته يحمل سلاحه الخاص ، ولا صوت جده الذي ينادي عليه برعب من هيئته ولا خطوات والدته المهروله خلفه تناديه برعب …
كل ما كان يراه امامه في هذه اللحظه هي صوره من خدعته وهي عاريه في فراش غير فراشه …
وكلمه واحده تترد في اذنيه ” زوجتك تخونك”!!!!
وفي لحظه كان يدعس علي دواسه البنزين منطلقاً بسيارته بسرعه رهيبه عابراً بوابه الفصر متجهاً الي العنوان الذي توجد به زوجته الخائنه!!!!
عند غفران ….
بعدما حملها نادر بين يديه والقاها علي الفراش ، آمرته نادين ان يخرج من الغرفه حتي تكمل باقي خطتهم …
نزعت عن غفران ملابسها وبعثرتها في ارجاء الغرفه حتي تظهر وانها خلعتها بحميميه من فرط الاثاره!!!
غطت جسدها العاري بشرشف ابيض واخذت تصورها في اوضاع مختلفه مظهره عنقها ومقده صدرها وزراعيها العاريين ….
كانت غفران مخدره ، جسدها مخدر لا تشعر به ، تشعر كانها بين النوم واليقظه ، تشعر بيد تجردها من ثيابها ولكنها لم تستطع منعها ..
تسمع صوت همهمات بجانبها ولكنها لم تفهم شيئاً منها ، عينيها شبه مغلقه ولكنها تري خيالات لاشخاص امامها …
آنت بخفوت وهي ترفع يدها تدلك راسها الذي يؤلمها باطراف اناملها وهمست تنادي اسمه بخفوت قبل ان تغلق عينيها مره اخري :عاصي …!!!!!

رفعت نادين نظراتها اليها تطالعها بحزن وندم ، ابتلعت غصه مؤلمه تخنقها هامسه بدموع : اسفه ، غصب عني والله غصب عني ..!!!
ثم خرجت مسرعه من الغرفه تاركه غفران عارقه في هذيانها ولا تعلم ما يدور حولها ….
خرجت الي نادر الذي كان يقف مرتجفاً امامها ولكنه حاول رسم الجمود والامبالاه علي ملامحه..
تحدث الي نادين قائلاً بنبره متألمه: خلصتي !!
اومأت له برأسها ولم تجيب ، فتابع يقول وهو يتحاشي النظر اليها حتي لا يري قبح فعلتهم في عينيها الدامعه: حسان لسه مكلمني وقالي ان الرجل اللي مراقب جوزها قاله انه اتحرك وفي طريقه لهنا وزمانه علي وصول …
صمت قليلاً واكمل يضيف: امشي انتي من هنا واعملي زي ما قالك سيبي الباب مفتوح شويه صغيرين ما تقفليهوش علي الاخر ….
رفعت اليه نظراتها الجامده التي تلتمع بها الدموع وسالته بقلق: طب وانت هتعرف تهرب منه…
اجابها ساخراً والالم يعتصر قلبه: اطمني ولو ما هربتش منه يا ريت يقتـ,ـلني ويريحني من اللي انا فيه …
نظرت له بمراره ولم تعقب ، ثم تابع يآمرها ببعض الحزم : يالا امشي مفيش وقت قدامنا….
تحركت بخطوات ثقيله تجري اقدامها تخرج من الشقه وتركت الباب خلفها كما قال ، نزلت درجات السلم مسرعه بقلب يرتجف رعباً مما سوف يحدث بعد قليل ….
خرجت من باب البنايه في نفس الوقت الذي اوقف فيه عاصي سيارته بقوه مصدره صوت صرير عالي من اطارتها نتيجه احتكاكها القوي في الارض الاسفلتيه نتيجه لشده غضبه !!!!!

توارت خلف احد الاعمده في احد اركان المدخل حتي لا يلمحها عاصي الذي مر من امامها كالاعصار …
ارتجف بدنها من هيئته الغاضبه وانهمرت الدموع من عينيها تجري كالجمر علي وجنتيها تحرقها بنارها .. وفي لحظه شجاعه تحركت تنوي الصعود خلف عاصي تبلغه الحقيقه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى