عاصي الفصل السادس عشر

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

حاضر يا بنتي.. قالتها نعمات وهي تتحرك بخطوات مسرعه نحو الثلاجه الصغيره الموجوده في غرفه المعيشه الملحقه بالجناح تحضر لها الماء وتركتهم بمفردهم….
تابعتها غفران بنظراتها حتي غابت عنها ثم عاودت النظر الي الطبيب وحدثته بصوت منخفض حتي لا تسمعهم نعمات : من فضلك يا دكتور عاوزه اطلب من حضرتك طلب…
اجابها الدكتورباهتمام : تحت امرك يا مدام غفران .
تحدثت اليه بلطف: طبعاً حضرتك عرفت اني حامل لما كشفت عليا..
وانا كمان لسه عامله تحليل انهارده واتاكدت اني حامل …
سالها الطبيب بعدم فهم: تمام وبعدين؟؟
زيفت ابتسامه مرحه علي شفتيها وهي تقول برجاء: ممكن حضرتك ما تعرفش حد اني حامل…

اصل … اصل انا عاوزه اعملها لعاصي مفاجأه…
قالتها وصمتت تبتلع غصه مره كالعلقم تسد حلقها فهي تعيش اسوء يوم في حياتها علي الاطلاق…
يوم لن تنساه ولن تنسي احداثه مهما حيت …
اليوم الذي من المفترض ان يكون اسعد ايام حياتها فقد عرفت اليوم انها تحمل داخل احشاؤها ثمره عشقها من حبيب روحها …
هو نفس اليوم الذي كتب فيه معشوقها شهاده وفاتها ونهايه حياتهم معاً بعدما طلقها ….
يا دكتور !!!!
قالها عاصي بنبره صوت مرتفعه نسبياً ، مما جعل الطبيب يعتذر منه بحرج : اسف يا عاصي باشا ، سرحت شويه!!
مفيش مشكله بس عاوز اعرف كنت بتقول الانفعال غلط عليها ليه مالها ؟؟
اجابه الطبيب مصححاً: اقصد ان الانفعال وحش علشان الضغط، ثم مد يده يقدم له روشته الادويه ..
انا كتبت لها علي مقويات وفيتامينات لازم تاخدها بانتظام مع الاهتمام بالغذاء السليم والراحه…
الف سلامه عليها عن اذنكم …
وجه عاصي حديثه الي نعمات : مع الدكتور وصليه للباب ، وخدي الروشته وابعتي حد من الحرس يشتري الادويه اللي فيها…/
تحدث الجد آمراً موجهاً حديثه الي عاصي: تعالي ورايا علي المكتب…
قالها وهو يتوجه الي غرفه المكتب يتبعه عاصي الذي سار خلفه دون ان ينبث بحرف واحد ،يليهم دريه التي سحبت نسرين من يدها تجرها معها حتي يعرفوا حقيقه الامر ….

جلس الجد خلف مكتبه المهيب يتطلع الي حفيده الجالس امامه بوجه محتقن من شده الغضب …
ض*رب الجد بقبضه يده بقوه علي سطح المكتب عندما وجد دريه ونسرين تدلفان الي الداخل ../
انا مش قلت عاوز عاصي بس ، جايه ليه دريه وجاره بنت اختك وراكي ولا هي جنازه وعاوزين تشبعوا فيها لطم!!!!
اجابته دريه بنبره خفيضه تخفي خلفها كرهها وحقدها منه: ده ابني يا عمي وعاوزه اطمن عليه واعرف ايه اللي شقلب حاله كده ، ده من حقي انا امه مش حد غريب …
ونسرين مش غريبه دي بنت خالته ومتربيه معاه زيها زي غفران بالظبط .. ولا ايه؟؟؟
كز الجد علي اسنانه بضيق : دررررريه!!!
عاندته اكثر هاتفه: اعذرني يا عمي ده ابني الوحيد …
قالتهل وهي تجلس علي الاريكه الجليديه الموضوعه في جنب الغرفه وتجذب نسرين من يدها تجلسها جانبها بقوه دون خجل ….
هتفت نسرين بنبره حاولت جعلها منكسره حزينه: معلش يا انطي بلاش انا ،خاليكم انتوا علي راحتكم انا هطلع اوضتي ولما تخلصوا ابقي احصلكم ….
هتفت دريه بعصبيه: قلت اقعدي…
هدر الجد بنفاذ صبر : خلصنا ….
تقعدي ولا تقومي يا نسرين خلاص مش فارقه ما هي خالتك كده كده هتحكي لك هي بتخبي حاجه عنك….
كزت نسرين علي دروسها تطحنها بغل من ذلك العجوز الداهيه الذي تكرهه بشده …..
واحتقن وجه دريه بشده من فظاظته معها ولم ترد ….

اما عاصي فكان شاخص البصر ناظراً للبعيد وصورتها وهي عاريه في فراش غيره لا تبارح خياله تجلده بسياط حديدية تكوي قلبه وتحرق روحه ….
كان يضغط علي قبضه يديه بقوه حتي كادت ان تتهشم من شده ضغطه عليها، ويهز قدمه اليسري بحركه عصبيه رتيبه وصوت ذلك الوغد يتردد داخل عقله وهو يناديها باسم التدليل الخاص بها…
نيران شعواء تندلع داخل صدره لو اطلقها لاحرقت الارض ومن عليها ولكن لن يهدء له بال الا عندما يجد ذلك الحقير ويقتص منه لكرامته المهدوره وقلبه المطعون …
كان الجد يتابع تبدل ملامح وجهه ويرصد كل خلجه تصدرمنه حتي نداه بصوت عالي حتي ينتبه له ويخرجه من شروده فهو يكاد يفقد وعيه بسبب ما يعيشه بسببهم…
عاصي … عاصي …!!
اخرجه صوت جده من شروده واجابه بعدما صمت لثواني يستجمع فيها نفسه: ايوه يا جدي…
سأله الجد مباشره وبوضوح: عاوز اعرف ايه اللي حصل بالظبط…./
توحشت ملامح عاصي واربدت بغضب اسود وهو يسترجع احداث السويعات السابقه التي لا تنفك ان تذهب من عقله ….
ابتلع غصه مره كالعلقم تسد حلقه وبدأ يسرد علي جده كل ما حدث في هذا الصباح المشؤم!!!!
في الاعلي عند غفران …./
كانت تبكي بانهيار واحداث اليوم تمر امام اعينها كشريط سنيمائي ، بدايه من سعادتها بخبر حملها وانتهاءه بطلاقها من عاصيها !!!!

اااااه حارقه خرجت من جوفها وصدي الكلمه يتردد علي مسامعها ….
كيف طاوعه قبله قبل لسانه ان ينطق بها؟؟
الهذه الدرجه هي لا تمثل له شيئاً؟؟
هل كل ما عاشوه لم يكن حقيقياً ؟؟
لماذا اصدر حكمه عليها دون ان يستمع لها؟؟
تعذره ولكن !!!
اين ثقته فيها ؟؟ اين عشقه لها؟؟
كيف له ان يكون القاضي والجلاد في نفس الوقت؟؟؟
عقلها يكا يجن ، الف سؤال وسؤال يدور داخل رأسها ولكنها لن تستسلم له ولقراره المجحف في حقها وحق حياتهم ….
نهضت من علي الفراش وقررت النزول الي اسفل وعزمت علي ان تواجهه وتتحدث معه حتي لو دون ارادته…
ستفعل كل ما عليها للاخر حتي لو كان الطلاق هو الحل الوحيد ستقبل به ولكن وهي مرفوعه الرأس مدافعه عن نفسها وليس متهمه خاطيه في نظره…
نزلت الي اسفل تبحث عنه ولكن صوته العالي من غرفه المكتب وصل اليها …
ارتعدت اوصالها من نبره صوته الجهوريه الصارخه، نفضت عنها الخوف وتوجهت الي غرفه المكتب فلا سبيل امامها سوي المواجهه والحقيقه وليكن ما يكون…..
وقف عاصي بجسد متشنج من قوه غضبه امام جده يحكي له ما حدث ،….
نظر له الجد بقوه هاتفاً بصرامه : وانت صدقتها !!!
انت ممكن تصدق كده علي اي حد الا غفران ، فاهم يا عاصي الا غفران….

ثم تابع يضيف بنبره اقل حده: انا عازرك وعارف انك اتحطيت في موقف صعب علي اي رجل انه يمر بيه وخصوصاً انت..!!
لكن اللي مش قادر افهمه انت ازاي صدقت،لو هي مش مراتك وانت واثق فيها وفي اخلاقها ، دي بنت عمك اللي اتربت قدام عينيك وعلي ايدك وعاجنها وخابزها زي ما بيقولوا …
انت ….
قاطعته دريه تبخ سمها في اذن ابنها بعدما لاحظت بدايه تاثير كلمات جده عليه: يا ما تحت الساهي دواهي ، اللي كنا فاكرينها قطه مغمضه طلعت قطه شوارع و….
درررررريه!!!! قصف صوت الجد بقوه من خلفها…
مش عاوز اسمع صوتك انتي فاهمه ولا لاء ، اللي بتتكلمي عنها دي حفيدتي ومش هسمح لاي مهما يكون ان يغلط فيها او في شرفها لان ساعتها انا اللي هقف له وانتي عارفه كويس اوي يعني ايه منصور الجارحي لما يقف في وش حد بيمحه من علي وش الدنيا….
شحب وجه دريه بشده وهتفت بتلعثم: اانا .. انا يا عمي…
قاطعها مره اخري هادراً بغضب : بلا عمي بلازفت قلت مش عاوز اسمع صوتك …
ثم وجه كلامك الي حفيده العاصي : وانت يا بيه شايف انك كده اتصرفت صح ، طلاقك منها هو الحل…
هدر عاصي غاضباً بانفعال وهو ينتفض واقفاً امام جده : بقولك خانتي يا جدي، خانتي..!!!
انا عمري ما اخونك يا عاصي ..!!!
جاء صوتها من خلفه عندما فتحت باب المكتب ودلفت للداخل بعدما استمعت الي صراخهم من الخارج…
اقتربت منه حتي وقفت علي بُعد خطوات منه تنظر الي ظهره المتشنج من قوه غضبه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى