رحمة السيد الفصل الحادي و الثاني عشر

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالصفحة التالية

كانت “أسيا” في غرفتها تجلس شاردة في اللاشيء عندما رن هاتفها معلنًا عن وصول رسالة جديدة…!
فتحت هاتفها لتجد رسالة من رقم غريب مكتوب بها
” انا مدحت ابن خالك.. انزلي قدام بوابة القصر في حارس هيساعدك تخرجي لازم اشوفك ”
انتفضت بسرعة تتصل به لتجده يجيب مرددًا بصوت أجش :

-ايوة يا حبيبتي،، يلا تعالي مستنيه ايه؟!!
صرخت فيه أسيا بغيظ :
-انت جبت الرقم ده منين وعايز ايه مني؟!!!
-مش عايز حاجة انا هتكلم معاكِ وهسيبك ترجعي على طول
-لا مش جايه
-يبقى انا اللي هجيلك واوعدك مش همشي الا اما اض.من ان ادم صفوان يدفنك هنا !!!
حينها ابتلعت ريقها بتوتر ثم اومأت وكأنه يراها وردت :
-انا جايه حالا
ثم اغلقت الخط لترتدي اي شيء يُقابلها بسرعة وركضت نحو الاسفل….
وجدت الحارس الذي أشار لها وبالفعل وجدت نفسها في الخارج امام “مدحت” الذي كان كذئب يركض وراء فريسته !!….
اقتربت منه حتى اصبحت امامه لتهمس بحنق واضح :
-انت عايز مني ايه تاني سبني في حالي بقا !!!
مد يداه ليحيط كتفاها ولكن قبل ان ينطق أخترق مسامعها صوت أدم الذي يصرخ بأسمها بجنون متقدمًا منهم وبيده سلاحه….
حينها أدركت ان الحرب اشتعلت لا محالة !!!!!!!

*****

دقائق معدودة كانت مُهلة أسيـا لتستوعب الأعصار الذي أقتحم فصل السكينـة المظلمة ليحل محله عاصفة بيضاء ظاهرة ولكنها مؤذية !!….

أستدارت تعطي ظهرها لمدحت الذي تجمد مكانه يحاول استيعاب كيفية ظهور أدم الان وكأنه -عفريت العلبة- !!!!
أصبح “أدم” امامهم مباشرة يصيح في مدحت بصوت جعل أسيا تكاد ترتجف من الخوف :
-انت بتعمل ايه هنا يا مدحت؟؟ جاي للمو.ت برجليك؟!!!!
حاول مدحت عزل التوتر عن مرمى تعبيراته وهو يقول :
-جاي اشوف بنت عمتي يا ادم !!
رفـع أدم سلاحه في وجهه لتركض أسيا ناحيته تمسك يداه وهي ترجوه بصوت مبحوح :
-ادم ارجوووك اوعى تعملها،، مهما استفزك اوعى تق.تله !!
ولكن الاخر كان متشبثًا في تلك الفرصة التي أتته كنجـدة من وسط الامواج العاتية لتشويه صورة أدم،،، فأكمل وهو يتلاعب بحاجبيه ليستفزه :
-هو اصلاً مايقدرش يعملها يا أسيا متخافيش عليا !
عندها لم يستطع أدم السيطرة على ذلك الشعور الذي أحتل كيانه كوباء يجري في الدم….!
فأطلق الرصاصة لتُصيب قدم مدحت الذي سقط ارضًا يصرخ من الالم…
حينها شهقت أسيا بع.نف وهي تحدق بأدم الذي لم تهتز ملامحه ولو ثانيـة…
كانت باردة وثقيلة كما اعتادته ذئب ينل شرف التخلص من فريسته ثم يقف ليراقب صعود روحها !!!..
أشـار أدم لرجاله أن يحملوه وهو يردد بصوت متهكم قاسٍ :
-دي مجرد قرصة ودن بس،، عشان مراتي حبيبتي طلبت مني ما أق.تلكش.. لكن قسمًا بالله لو رجلك خطت القصر ده تاني لايكون اخر يوم فـ عمرك،،، يلا ارمووووه برا !!

دقيقة أخرى مرت قبل ان يسحبها أدم من ذراعها… فركضت معه بسرعة لاهثة تفكـر….
تشعر بشيء كالزلزال يهز كيانها كله بع.نف !!..
وصلا غرفة أسيـا فدفعها أدم بقوة يزمجـر فيها صارخًا بجنون ؛
-كنتي بتعملي ايه معاه؟!!! روحتي تقابليه لية يا أسيـا ؟؟؟
رفعـت كتفاها بقلة حيلة تحاول الدفاع عن نفسها امام اعصاره :
-طلب يشوفني وهددني وانا كنت خايفه !
بمجرد أن أنهت كلماتها وجدت سبابه يخرج كالأعيرة الناريـة التي تُلقح جوفها وهو يردد :
-خايفه خايفه خايفه انتِ مابتبطليش خوف.. على طزل الخوف مسيطر عليكِ،، في كل مرة بقولك ماينفعش تخافي ماتخافيش لكن برضه مش قادرة تثقي فيا بعد كل ده !!!!
صرخت هي الاخرى بالمقابل بصوت مرتجف رغم علوه :
-اعملك ايه مش ذنبي بقا انك مش عارف تخليني اثق فيك يا ادم باشا !
صمت برهه…. برهه كانت كنقطة إنتقال فاصلة…!!
نقطة انتقال ولكنها شاذة..!!!
فهي قد عادت بهم لأقل من منتصف الطريق.. طريق استنزفهم روحيًا ليسلكوه!!….
وفجأة وجدته يقبض على ذراعها بع.نف وهو يتشدق بنبرة فاحت منها رائحة الغيرة ؛
-وعدم ثقتك فيا هي اللي خلتك خايفه عليه برضه ؟!!

هـزت رأسها نافية،، ثم قالت بصراحة :
-لأ مش خوف عليه.. بس مكنتش هقدر اكمل حياتي مع واحد قاتل
ضيق عينـاه وكلماتها تجعل عشقه المُهيمن ينكمش شيءً فشيء… ليعود كما كان…
وتعود للظلمة سلـطة واضحة !!!…
ليسألها بصوت اشبه للهمس :
-يعني ايه ؟؟!
رفعت رأسها بنبرة تحدي استفزت جبروته كـ “أدم صفوان” :
-يعني يا أنا يا شغلك والعالم الاسود ده يا أدم ؟!!
تأوهت بصوت عالي عندما لف ذراعها بع.نف خلف ظهرها لتستند بظهرها على صدره العريض.. وهمساته تُقيم الحد على جوارحها فتقشعر بدنها من أنفاسه على رقبتها التي ظهرت… ثم قال بصوت خشن رجولي :
-مش أدم صفوان اللي واحدة تلوي دراعه !!
نطقت بحروف حاولت تشكيل ملتقى بينهم :
-مش لوي دراع.. بحاول أخلصك من جبروتك اللي بقى مسيطر عليك ومش مخليك شايف حاجة.. حتى مابقتش شايف ربنا ومابقاش فـ حسبانك !!!!!
شعرت بيداه ترتخي رويدًا رويدًا.. لتستدير تمد يدها لتتحسس ذقنه النامية وهي تتابـع بهمس ناعم :
-انا حبيتك يا أدم،،، عشان كدة بخيرك !
أبعدها عنه فجأة يصيح :
-انتِ مش بتخيريني انتِ بتحاولي تجبريني،، وطالما حطيتي نفسك فـ مقارنه واختيار

ثم خفت صوته وهو يكمـل بجمود :
-يبقى هختار شغلي وحياتي وعالمي الاسود زي ما قولتي يا أسيا !!!
ثم استدار ليغادر تلك الغرفة صافعًا الباب خلفه بع.نف جعلها تنتفض !!……..

******

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى