
جفف رئيس الجامعة جبينه و وجهه للمرة
الخامسة على التوالي خلال دقائق قليلة
و هو يستمع لكلام شاهين الذي كان غاضبا بشدة…حمد الله في سره
انه إكتفي بتحذيره على الهاتف و لم يأت
إلى الجامعة بنفسه و إلا لكانت العواقب
وخيمة.
تلعثم و هو يحاول تبرير ما حصل قائلا :”يا شاهين
بيه انا بقدملك إعتذاري بالنيابة على
كل الدكاترة و طلبة قسم الهندسة… بس هما
اكيد مكانش قصدهم إنهم يعملوا حاجة
تضايق حضرتك ….
قاطعه شاهين بصرامة :” مراتي طالبة عندكم
في الجامعة و من حقها تعملوها باحترام.. انا مطلبتش حاجة خارجة عن قدرتكم او إنكم
تعاملواها بإستثناء انا بطالب بحقها
الطبيعي و بس.. إمبارح روحت البيت
منهارة و النهاردة رفضت تروح الجامعة
عشان الطلبة و الدكاترة اللي عندك محسسينها
و كأنها غريبة عنهم و بيتكلموا عليها في الرايحة
و الجاية و كأنها عاملة حاجة غلط….
العميد بتوتر :”حضرتك انا مليش علم باللي
حصل…بس اوعدك إني ححل المشكلة متقلقش ….
شاهين بصوت واثق :” اصلا داه اللي لازم
تعمله…تحل المشكلة دي في أقرب وقت
و لو لزم الأمر إنك تنبه على الأساتذة و الطلبة
كلهم واحد واحد … محدش له دعوة بمراتي.. داه تنبيه ليك
و ليهم و المرة الجاية اقسم بالله لكون
مطربق الدنيا فوق دماغكم كلكم…..
تن تن تن.. حدق العميد أمامه بفزع و صوت
صراخ شاهين مازال يرن داخل رأسه كالمنبه…..
وضع السماعة مكانها ثم جذب ربطة
عنقه ليرخيها بعد أن إصــ,,ـابته نوبة من الاختناق
لهث قليلا قبل أن يترشف كأس المياه
بارتعاش لتتناثر قطرات الماء على سترته و فوق
المكتب….
مسح وجهه و أصــ,,ـابعه بمنديله و هو بتمتم
بقلة حيلة :”يا نهار اسود الحمد لله إنه
كلمني بالتلفون بس و مجاليش هنا و إلا كان زماني مرمي في أي مستشفى … داه إيه المصيبة
اللي مكانتش على بال و على خاطر دي
حتحلها إزاي يا منير…حتحلها إزاي…..
رمى شاهين هاتفه بعد أن أنهى المكالمة
ثم إستقام من جلسته ليقف أمام النافذة
الكبيرة المطلة على حديقة الفيلا
ليشاهد كاميليا تلعب الكرة مع فادي….
إبتسم و هو يتابعها تثبت الكرة أمامها عدة مرات
حتى تقذفها باتجاه الصغير الذي كان
يقف أمامها بمسافة قصيرة و ملامحه تدل
على الضجر…….
غادر المكتب في إتجاهها ليخرج للحديقة
إعترضه فادي الذي كان يزم شفتيه بطفولية قائلا :”بابي تعالى إلعب معايا إنت أحسن
عشان بقالي ساعة واقف هنا مستني الكورة
و مامي مش عارفة تشوطها…..
ضحك شاهين و هو يحمل الصغير الغاضب
بين ذراعيه ليهمس في اذنه بصوت خافت
جدا حنى لا تسمعه كاميليا :” وطي صوتك
لأحسن مامي تسمعك و تزعل مننا…هي متعرفش
تلعب كورة عشان الرجالة بس هما اللي بيحبوا
الكورة….
ضيق فادي عينيه بتفكير قائلا :” يعني
مامي بتعرف تلعب بالعروسة بس….
طبع قبلة عميقة على وجنته المكتنزة
الشهية و هو يومئ له بالايجاب قبل
إن ينزله على الأرض ليهرول الصبي
نحو الكرة بينما كاميليا كانت واقفة مكانها
و تحدق فيهما توجه نحوها شاهين ليقف
أمامها و يطوق
كتفيها بذراعه متحسسا بطنها بيده الأخرى
هامسا في اذنها بصوت رخيم :”واحشاني جدا…
ظهرت إبتسامتها السعيدة مزينة شفتيها
الفاتنتين لتبسط أصــ,,ـابعها البيضاء الرقيقة على
صـ,,ـدره قائلة :” و إنت كمان…..
بملامح مصدومة غير مصدقة لما يسمعه
منها تصنم شاهين مكانه محدقا بها
في ذهول تام…. لا يصدق ما سمعته أذنيه
للتو :”قلتي إيه؟؟؟؟
تساءل و هو يرجوها بعينيه ان تروي
عطش قلبه الذي يناشدها ان تحن عليه
و تمنحه بعض الرضا…..
أفاق على دفعة خفيفة منها من يديها
الصغيرتين و صوت قهقهتها الذي ملأ
الأجواء تلاه ضــ,,ـربة غير قوية على كتفه
من الكرة التي قذفها نحوه فادي….
ضيق حاجبيه مدعيا الغضــ,,ـب و يرمقهما
بنظرات تحذيرية مهددة بالانتقام
هادرا فيهما بحدة مزيفة :” بقى
بتتفقوا عليا….طيب انا حبقى اوريكم…..
أشار الصغير نحو كاميليا التي كانت
تقف خلفه تحتمي به قائلا :” بابي
دي مامي هي اللي شاورتلي عشان أرمي
الكرة ناحيتك…..
شهقت بصوت مسموع و هي تتراجع
إلى الخلف متمتمة:”لالا حبيبي إنت
فهمتني غلط انا كنت بشاورلك عشان
تشوطها هناك مش على بابي….
قطب فادي جبينه بانزعاج قبل أن يجيبها
بطفولية :”مامي إنت شاورتي ناحية بابي…
همهم شاهين و هو يتقدم نحوها بخطوات
بطيئة و نظرات عينيه لا تبشر بخير….
دارت بعينيها يمينا و يسارا بحثا عن مهرب
قبل أن يلتقطها شاهين بين يديه مطوقا
خصرها بقوة هاتفا بمرح :” و أخيرا وقعتي
بين إيديا… مممم اعمل فيكي إيه دلوقتي…..
عضت كاميليا شفتيها بخجل ثم همست
في اذنه :” فادي معانا… و بيبصلنا…
إلتفت لجانبه ليجد الصغير يطالعهما
بنظرات بريئة…
شاهين :”حبيب بابي روح لزينب و قلها
تعملنا كوباتين عصير فراش عشانك و عشان
مامي…..
أضافت كاميليا بصوت متحمس:”و كيكة شكلاطة
و علبة الآيس كريم اللي قلتلها عليها الصبح و
متنساش البيتزا و طبق كشري… انا عاوزة كشري….
قالتها برجاء و هي ترمق زوجها بنظرات لطيفة
هاتفة بحنق عندما رأت نظرات الصغير ووالده
المتعحبة :” في إيه….. البيبي جعان اوي و عاوز ياكل…
أومأ لها الصغير بالايجاب قبل أن ينطلق راكضا لداخل الفيلا….
إلتفت نحو كاميليا من جديد متمتما بتلاعب
:”دلوقتي بقينا لوحدنا…ياترى حعاقبك إزاي؟؟
أنا بقول نطلع اوضتنا عشان اعاقبك براحتي…..
هزت برأسها نفيا و هي تمط شفتيها برفض :” تؤ
الجو هنا تحفة…مممم كنت عاوزة أقلك على حاجة
مهمة…..
شاهين بتوهان في جمال عينيها الزرقاء و نبرة
صوتها الناعمة التي تكاد تعصف بما بقي
من عقله :” أنا مبسوطة عشان إنت رميت كل
الحاجات اللي في المكتب..
شاهين ببلاهة :”حاجات إيه؟؟
كاميليا بجرأة و هي تتلاعب بأزرار قميصه
:”قزايز الخمرة….
شاهين بهمهمة:” ما انا بنفذ أوامر معاليكي…. عشان ترضي عني….. شفتي حالتي بقت وحشة إزاي؟؟؟
أنهى كلامه بغمزة من عينيه قبل أن يستأنف
حديثه من جديد :” أنا بحاول أغير من
نفسي عشانك و عملت حاجات كثير بتدل
على رغبتي في بداية جديدة معاكي بس
إنت لسه بتبعديني عنك….
اجابته بتلعثم و هي تقر بداخلها بصدق كلامه
:” لا…. انا مش ببعدك و لا حاجة بس لسه
محتاجة شوية وقت…. شوية صغننين….
ضيقت بين إبهامها و سبابتها لتصف له
قصدها ليزفر هو بعدم صبر قبل أن يهتف
بتلاعب :” طيب انا عايز افطر بقالي كثير
صايم… أكثر من أسبوعين مش آن الأوان
تحني بقى ….

