روابة جديدة الفصل السابع و العشرون

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

إتسعت عيناها بدهشة ممزوجة بالخجل من
وقاحته لتتحرك بين ذراعيه محاولة
التخلص من قــ,,ـبضته متمتمة بتوتر :”إنت
بتقصد إيه…. انا طلبت اكل كثير و ممكن
إنك تاكل معايا… سيبني دلوقتي انا تعبت
من الوقفة وعاوزة أقعد اااااه”.
لم ينتظر حتى تنهي كلامها لينحني و يحملها
بخفة و كأنها لاتزن شيئا قائلا بتعمد :”بقيتي
ثقيلة اوي لازم تقللي أكل و إلا شهر كمان
و حتبقي بطبوطة….
ضــ,,ـربته على كتفه قبل أن تجيبه بحنق :”محدش
قلك شيلني…
جلس و أجلسها فوق ساقيه محتضنا جسدها
بقوة حتى كاد يكسر عظامها لتتأوه كاميليا
بضيق ليقهقه عليها قائلا بنبرة حنونة
و هو يمرر يديه على ظهرها و كتفيها
محاولا محو الألم الذي سببه عنها :” بتعمد
أشيلك عشان أحس بيكي بين إيديا.. عشان
أتأكد إنك حقيقي معايا و قدامي مش حلم
جميل بيزورني كل شوية و خايف في

أي لحظة أصحى منه… انا لسه بسأل
نفسي أنا بقيت بحبك كل الحب داه إمتى و
ليه… يمكن عشان إنت بنت حلوة…. ممم لا
حلوة اوي بصراحة شعرك… عينيكي…. شفايفك.. او ممكن عشان قلبك طيب و بريئ
و مستعدة تضحي بنفسك عشان عيلتك و
الناس اللي بتحبيهم عشان حسيت إنك
نقية لدرجة إنك إنت الوحيدة اللي قلبي
دق عشانها و خليتيه يرجع للحياة بعد ما
كان ميت…..
كانت كاميليا في عالم آخر من الأحلام
الجميلة وهي تشعر بكل كلمة يقولها
تتغلغل داخل ثنايا روحها و قلبها لتزرع
بذور مشاعر جديدة نحوه مكان تلك
القديمة…..
إبتسمت تلقائيا عندما تحولت نبرته
الدافئة إلى أخرى خبيثة ‘” و دلوقتي انا
عاوز افطر… عاوز أذوق من المارشميلو اللي
قدامي داه…..
تنهدت بصوت مسموع و هي تضع يدها على
يده لترفعها نحو شفتيها لتطبع عليها قبلة
رقيقة جعلت قلب شاهين يرفرف فوق الغيوم
لتستغل هي حيرته لتحدثه ببراءة :” البيبي
جعان اوي و عاوز ياكل دلوقتي…. فخليها
لبعدين.. ممكن”.
شاهين باستسلام تحت تأثير سحرها:”طبعا…طبعا

ضحكت كاميليا بداخلها على نجاح خطتها
لتنهض بهدوء متسللة حتى أصبحت تقف أمامه…
أفاق شاهين من تأثيرها ليمسح وجهه بحنق
و هو يتمتم بداخله بكلمــ,,ـات بذيئة….راقبها
و هي تركض ناحية مدخل الفيلا ليلحق
بها مناديا بإسمها لتتوقف و لكنها إستمرت
في الركض……
:”الساعة بقت عشرة…اكيد لولو زمانها وصلت”.
تحدث أيهم بصوت واثق و هو يتفرس
ساعة يده… نزل من سيارته بسرعة
عندما لمحها من بعيد تركن سيارتها
بمدخل البناية التي يوجد بها مكتب المحامي
تراجعت ليليان بخطواتها إلى الوراء
بعد أن تفاجأت بأيهم الذي ظهر
من العدم امامها… ضغطت على
المفتاح الإلكتروني للسيارة ليصـ,,ـدر
صوته المألوف قبل أن تهتف بصوت
جاهدت ان يخرج عاديا :”صباح الخير”.
هز أيهم حاحبيه بعدم رضا من نبرتها الجافة
و هو يتفرس كل تفاصيلها بدءََا من وجهها الذي
لم يخفى عنه شحوبه الواضح و نحول جسدها
المخفي وراء ملابسها الفضفاضة….
رفع عينيه نحو وجهها مجيبا بصوت
ساخر :”صباح النور…جاهزة”.
أومأت له بإيجاب منتظرة تحركه أمامها
ليدخلا معا لمكتب المحامي….

لكن عوض ذلك جذبها أيهم من ذراعها
بحركة مفاجأة ليوقفا عن السير… نفضت
ذراعها لتحررها من يديه قائلة بتسائل
:”في إيه؟؟؟
صدم من حركتها و لكنه أخفى ذلك سريعا
و هو يتوعد لها في قلبه ليردف بنبرة عادية
يخفي وراءها خبثه:” كنت عاوز أتكلم معاكي
شوية قبل ما نبدأ في الإجراءات….حعزمك على
قهوة في أي مكان هادي عشان في حاجات
مهمة جدا لازم اقولهالك ….يمكن دي آخر
مرةحقدر أتكلم فيها معاكي براحتي …. إديني
بس عشر دقائق من وقتك عشر دقائق زيادة
أظن مش كثير مقابل إنك تتخلصي مني للأبد….
زفرت ليليان بضيق قبل أن تومئ براسها
بالموافقة و هي تحاول التحلي بالصبر
حتى ينتهي كل شيئ…دعاها أيهم لركوب
سيارته بأسلوب أنيق و كلمــ,,ـات منمقة و هو
يذكرها في كل لحظة باقتراب تحررها
منه حتى يسيطر على مجري تفكيرها و
لا تكتشف خبث نواياه الحقيقية….
أغلق باب السيارة بهدوء وراءها ثم إلتف
حول الجهة الأخرى ليجلس وراء المقود
و ينطلق نحو وجهته المحددة مسبقا
مخفيا إبتسامته المنتصرة وراء قناع الهدوء
و البراءة المزيفة…..
بعد دقائق طويلة إلتفتت نحوه ليليان

و على وجهها علامــ,,ـات الاستغراب…
لتقول بتساءل:” إنت موقفتش العربية
ليه… داه في كافيهات كثير هنا…
اجابها بلا مبالاة :” في مكان محدد في
دماغي متقلقيش قربنا نوصل….
تمسكت ليليان بحقيبتها و قد بدأت
دقات قلبها بالتسارع لتلتفت من جديد
تنظر من نافذة السيارة لتحدد مكانها….
همست بصوت مرتجف و هي لازالت تحدق
في الشوارع أمامها :”إنت رايح فين؟؟ مش داه
إتفاقنا.. رجعني حالا مكان ما وقفت عربيتي….
سمعت صوت ضحكاته الساخرة لتلتفت نحوه
لتجده مركزا على القيادة غير مبال بها اخرج
هاتفه ليعبث بازراره و هو ينقل بصره بين
الهاتف و الطريق أمامه….
ألقى نحوها نظرة قصيرة قبل أن يلتهي
مجددا بما كان يفعله :”متقلقيش انا بعمل
اللي مفروض يتعمل من زمان….
صوت دقات قلبها يكاد يصل إلى
أذنيها من شدة الرعب…. تعرف جيدا
نبرته تلك التي لا طالما كانت ترفقها مصيبة
كبيرة غير متوقعة…. فهذا هو أيهم الذي
تحفظه عن ظهر قلب.
حاولت إستنشاق اكبر قدر من الهواء
لتهدأة نفسها حتى لا تلحق اي ضرر
بجنينها بسبب توترها الزائد…قبل أن تهتف

بنبرة غاضبة :”أنا الغلطانة اللي وثقت
فيك..أيهم وقف العربية لو سمحت انا
مش فاضية للهبل داه”.
صرخت في آخر كلامها و قد بدأت توقن
بداخلها انها وقعت بسهولة في فخه الذي
نصبه لها دون عناء….
إستدار أيهم بالسيارة ليتوقف أمام بوابة
فيلا بدت لها مألوفة بعض الشيئ لكنها
لم تستطع تذكرها لتبدأ
ليليان بضــ,,ـرب بلور السيارة و تحاول فتح الباب
بحركات عشوائية و هي تصيح بذعر
:” واخذني على فين؟؟ إفتح الباب… أيهم
بكلمك…..
سارت السيارة عدة دقائق داخل حديقة
الفيلا الشاسعة قبل أن تتوقف أمام
الباب الرئيسي…تمتمت ليليان و هي تلتفت
لأيهم الذي كان منشغلا بنزع حزام الأمان
:” دي فيلا صاحبك… الألفي صح…..
هز الاخر رأسه ليرمقها بابتسامة قاسية
قبل أن يجيبها :” صح هي بذاتها و دلوقتي
إنزلي بهدوء و كفاية صريخ و مقاومة ملهاش
فايدة عشان مش تستفيدي حاجة غير إنك
تتعبي نفسك… يلا إنزلي “.
أمرها ليترجل من السيارة و يصعد الدرجات
الأولى للفيلا… لتفتح ليليان الباب و تلحقه
و هي تحدث نفسها بداخلها بأنهما سيتحدثان

قليلا ثم سيتركها….
دلفت إلى داخل الفيلا المظلــ,,ـمة بعض الشيئ
لتوقن بأنها مهجورة
و لا احد يسكنها عندما لمحت الأثاث
المغطى بالشراشف و الاغطية البيضاء
و النوافذ الموصدة و طبقة رقيقة من الاتربة و الغبار الذي كسى الأرضية ….
ضغط أيهم لوحة الازرار الموجودة بجانب
الباب لتفتح انوار الفيلا و يغلق الباب….
توجه بعدها نحو الاريكة ليجلس
بأريحية و هو يحدق فيها بنظرات شامتة
متوعدة قائلا :”من النهاردة داه حيبقى
بيتك الجديد او بالأحرى سجــ,,ـنك
لحد ملاقي مكان ثاني محدش يعرفه
غيري… مفيش حد ساكن هنا يعني إنت
المسؤولة عن كل حاجة تنظفي
و تطبخي و تغسلي و تعملي كل حاجة
بنفسك…زيك زي أي خدامة بتخدم في
بيت أسيادها داه اللي كان
مفروض يحصل من سنين…من يوم
ما جيتي عندنا البيت، بابا و ماما كانوا
غلطانين اوي لما عاملوكي كهانم و
إعتبروكي بنتهم بس إنت تكبرتي
و محمدتيش النعمة كان لازم يحطوكي
خدامة مع رحمة عشان تعرفي قيمتك
كويس… بقى عاوزة تتطلقي.. مش

عاجب سيادتك إنك بقيتي مرات أيهم
البحيري…بس مفيش مشكلة انا بقى
حخليكي تعرفي قيمتك كويس… من
النهاردة حيبدأ عذابك الحقيقي
حخليكي تتمنى المــ,,ـوت يا ليليان
الله لندمك على جرأتك و وقوفك قدامي
َ و إنت عاوزاكي كويس…. اللي يتحداني
بنسفه…. بمحيه من على وش الدنيا
مفيش حد حينقذك مني و القلم اللي
أخذته من بابا بسببك حرجعلك
أضعاف…. و دلوقتي انا خارج و حرجع
المساء ألاقي البيت بيبرق و الأكل جاهز…
حركت رأسها برفض و هي ترمقه بنظرات
يائسة غير مصدقة قبل أن تتجه راكضة
نحو الباب لتبدأ بضــ,,ـربه و ركله صارخة
بجنون :”إفتح الباب….بقلك إفتحه و سيبني
أمشي من هنا….إنت… ااااه
صرخت عندما وجدت نفسها ملقاة
على للارض بعد دفع أيهم لها لتضع
يدها حول بطنها بحركة غريزية ثم
ترفع نظرها نحو ذلك الأسد الغاضب
الذي كان يتقدم نحوها لينحني فجأة أمامها
على ركبته و يقــ,,ـبض على شعرها بشدة
من تحت حجابها
تأوهت ليليان بصوت عال تاركة العنان
لدموعها التي كانت تنظر إشارة منها حتى

تغرق وجنتيها المكتنزتين….
رفع أيهم وجهها نحوه ليبتسم بإنتشاء
و هو يمرر أصــ,,ـابعه على غمازتيها ثم
شفتيها اللتين كانتا ترتعشان بخوف…
قائلا بصوت جاف :”مصرة تخليني اقلب
للوش الثاني…إنت حتنفذي اللي بقلك عليك
بالحرف الواحد عشان مفيش قدامك
حل ثاني ممممم نسيت أقلك إن الجنينة
مليانة حرس و كاميرات مراقبة يعني متحاوليش
إنك تهربي عشان عيني حتكون عليكي حتى
و انا برا……
تركها بعنــ,,ـف حتى كاد رأسها يرتطم بالارضية
لو لم تستند بيديها لتمنع حدوث ذلك….
ثم اخذ طريقة نحو الباب ليخرج و يغلق الباب. وراءه من جديد دون الالتفات نحوها…
ليلا……………
:”هو إنت ليه مرحتش الشغل النهاردة ؟؟
تساءلت كاميليا و هي جالسة على طرف
السرير و تقلب بعض الأوراق الخاصة بدراستها
دون أن ترفع نظرها نحو شاهين
الذي كان يتكئ على ذراعه و يراقب
تحركاتها التي أصبحت هوايته المفضلة
هذه الأيام…. ليبتسم برضا بعد أن لاحظ
بأنها قد أصبحت تتحدث معه دون خوف
كما كانت في الماضي مجيبا :”اخذت
أجازة الايام دي و بمشي الشغل من اللابتوب”.

هزت حاجبيها بدهشة قبل أن تضيف:”
بس الأستاذ عمر مش موجود يعني
من المفروض إنت تكون موجود في الشركة”.
شاهين بخبث :”افهم من كده إنك بقيتي
متضايقة من وجودي في البيت”.
أسقطت الورقة من يديها ثم نظرت له
بملامح متفاجئة قبل أن تتكلم :” لا طبعا
أنا مكنتش أقصد كده انا… بس كنت
بسألك مش أكثر.. داه حتى فادي إنبسط
جدا النهاردة بوجودك معاه…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى