القدر

في عمر 37 سنة، أنا عايشة جوا جوازي التالت، والقدر ضـ,ـربني ضـ,ـربة جامدة: الولادة استمرت بعـ,ـنف، ومفيش بدائل، وخلصت بي الأمور في مستشفى زوجي السابق.

الجو كان تقيل في مركز العمـ,ـليات لما اكتشفت إن الراجل اللي ماسك المقص في إيده ده – ماضي مقابل حاضري. بسa الرعـ,ـب الحقيقي شل الغرفة لما الممرضة رفعت الطفل اللي لسه مولود؛ وشها شاحب، بصوت كسـ,ـره الرعـ,ـب، صرخت وصوتها برد دمنا…

بيقولوا بعد تجربتين لازم الست تتعلم تخاف. وانا فعلا خفت. بس الحياة معطتنيش رفاهية إني أقف متجمدة. في سن 37 كنت محتاجة بيت مستقر، محتاجة حد أمشي معاه باقي الطريق. علشان كده اتجوزت للمرة التالتة.

اليوم اللي دخلت فيه المخاض، حصل كل حاجة بسرعة.

الانقباضات كانت بتقـ,ـطعني نصين. الكيس انفـ,ـجر جوه العربية. جوزي، ماتيو، في حالة ذعر، ساق زي المجنون لأقرب مستشفى في مدينة مكسيكو المليانة فوضى. لما وقفت العربية في الممر، اتجمدت.

كان في عيادة سان أنجل.

مستشفى زوجي السابق.

قبل ما أقدر أقول أي حاجة، هم كانوا بالفعل بيستعجلوني على نقالة.

الطفل ضعيف، محتاجين عمـ,ـلية قيـ,ـصرية عاجلة!

كل حاجة اتقلبت لعاصفة. لقيت نفسي على ترابيزة العمليات، تحت الضوء الأبيض الخافت. قلبي كان بيدق بسرعة – من الألم والخوف… ومن إحساس غريب جدا.

وفجأة جه صوت من ورا المجال الجـ,ـراحي:

— المريض جاهز للتخدير.

الصوت ده بالرغم من كده…

كونجيلي.

حتى بعد عشر سنين، حتى محاولة إني أنساه بكل قوتي… اتعرفت عليه في الوقت الصح.

كان أليخاندرو. جوزي السابق.

بس مقدرتش أقول أي حاجة، ووعيي كان بيقفل. لحظات قبل ما أغمض عيني، كنت لسه شايفة نظرته ليا: دهشة، حيرة… وبعدين وقفت متجمدة.

العـ,ـملية كانت ساكتة، تقيلة جدًا.

محدش في الغرفة كان يقدر يقول أكتر من اللازم.

وفجأة…

بكاء طفل كسـ,ـر السكون.

— اتولد!

ممرضة أخدت الطفل بسرعة ونضفت الدم والسوايل، وفجأة رفعت الطفل ليا. لقيت قلبي بيرفرف. كان أصغر حاجة في الدنيا، بس كله أمل وفرحة.

شفت ماتيو واقف جنب التخت، عيونه مبتسمه، بس برضه في خوف. مفيش وقت للكلام. كل حاجة كانت بتحصل بسرعة، ومع كل دقيقة كنت بحس إني بعيش كل مشاعر الدنيا مرة واحدة.

وبعدين أليخاندرو، جوزي السابق، وقف جنب الطاولة، وعيونه بتتطلع ليا وللطفل. مش قادر يصدق اللي بيحصل. ده مش مجرد لقاء، ده صـ,ـدمة بعد سنين.

ماتيو حس بالغرابة، لكن ضم إيده بإحساس دعم. شوية ثقة، شوية حيرة… وكل حاجة كانت متشابكة.

بعد شوية، الممرضة قالت:

— الطفل كويس دلوقتي، كل حاجة تحت السيطرة.

ساعتها بس حسيت براحة بسيطة، ورجعت أقدر أتنفس. بس كل حاجة كانت مختلفة عن أي يوم قبل كده.

أول مرة في حياتي، كنت حاسة بالخوف، الحب، الارتباك، والفرحة كلها في نفس الوقت.

ماتيو مسك إيدي، الطفل في حضـ,ـني، وبصيت على أليخاندرو. وقفت عند اللحظة دي، وقلت لنفسي: مهما حصل، الحياة هتستمر، وأنا هكمل المشوار.

وفي النهاية، كلنا عرفنا إن الماضي ممكن يظهر فجأة، بس المستقبل دايمًا محتاج شجاعة ومواجهة… وبداية جديدة، مهما كانت الظروف صعبة.

انتهت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى