دنيا الجزء الثالث و العشرون

طيب لو .. لو أنا .. لو أنا اللي كان ليا ماضي كدا، كنت هتسامحني؟

قطب حاجبيه من مجرد تخيل الفكرة .. قبض على ذراعيها بع.نف بيقربها منه بيقول بحدة و ع.نف:
– إياكي تاني مرة تقارني نفسك بيا، إياكي تحطي نفسك في المقارنة دي .. أنا غلطت بس أنا راجل! أغلط و أتوب و ربنا يسامحني لكن إنتِ لاء .. إنتِ بنت و الغلطة ليكي مُصيبة!!

كانت بتبصله بصدمة من تفكيرُه، و كإنه الغلط ليه مسموح و مُباح و ليها هي كارثة! مقدرتش تتحمل سيل الصد.ما.ت اللي نازل على راسها منه، فـ قالت بحدة و ألم:
– أنا عايزة أتطلق يا سليم!!

وقف باصصلها و الصدمة إحتلت ملامحه، فقد أعصابه و مقدرش يتحمل، لد،جة إنه مسك دراعها بعنف بيقربها منه بيهمس قدام شفايفها:
– متقوليهاش تاني .. لو جيبتي سيرة الطلاق على لسانك تاني هعاقبك .. و عقابي مش هيعجبك!!

إتملت عينيها بالدموع بتهمس بألم:
– مش هقدر أعيش معاك تاني!!

غرز ضوافره في لحم ذراعيها بيقول و باتت شفايفه بتلمس شفايفها:
– هنعيش .. و هتسامحيني!

– دراعي يا سليم!
قالتها بألم بتحاول تبعد دراعها عن مرمى أظافره، فـ زقها برفق لـ ورا لحد ما وقعت على السرير بتبصلها بخضة، مال عليها و فتح زراير قميصها الأبيض واحد ورا التاني و هي بتحاول تبعده بتقول بصدمة:
– سليم إنت إتجننت! بتعمل إيه!!!

 مسك دراعها اللي فعلًا لقى ضوافره معلمة عليه، نزل بشفا.يفه لمكان العلامات و ق.بلها برفق ق.بلات عميقة تارة و سطحية مختطفة تارة، إتنهدت و غمضت عينيها و د.موعها بتنزل على جانبي وجنتيها، إنتقل بشفا.يفه لـ وشها و شف.تيها وسط إستسلامها و دموعها و هي بتهمس بنبرة مُتقطعة:
– إبعد عني .. مش قادرة أسامحك مش قـادرة!!
قا.طع جملتها لما إلتقط شف.تيها في قب.لة حنونة شغوفة، تذوق دموعها فـ طلع بشفا.يفه بيمسحهم بمنتهى الرقة، و هي إبتدت تعيط بصوت من الحر.ب اللي جواها بين عشقها الكبير ليه و رغبتها في إنها تح.ضنه، و بين رغبتها إنها تبعده عنها و تسيبه و متبصش في وشه تاني!! عِرف الحر.ب النفسيه اللي جواها، فـ مسك طرف دقنها و قال بحنان و هو بيبص لعينيها المغمضة:
– فتّحي عينيكي و بصيلي!

فتحت عينيها و بالفعل بصتلُه فـ قال بحنان و همس:
– و رحمة أمي ما حبيت غيرك .. ولا قلبي دق بإسم واحدة غيرك! و قسمًا باللي خلقني و خلقك أنا بعشقك و عرفت معنى الحب على إيديكِ إنتِ!!

تعالت أنفاسها من عياطها اللي هدي و هي بتبصله بألم، مال يق.بلها مرة تانية فـ كانت أكثر تجاوبًا معاه، بتحاوط ع.نقُه مستسلمة لـ كلماته الحنونة و قب.لاته اللي مقدرتش تقاومها ولا قدرت تقاوم عشقها ليه!!

الليلة دي كانت مختلفة عن كل مرة، كان بيهمس بين قب.للته و لمساته إنه بيحبها، و بيعشقها و بيعشق كل تفصيلة صغيرة فيها، كان حنين أكتر من كل مرة، كان بيفكرها إنه مالوش غيرها و إنها مالهاش غيره! لحد ما نامت كالعادة في ح.ضنه بتحاول تشبع منه على أد ما تقدر، لدرجة إن هو نام وسابها و هي فضلت صاحية بتبصله مُطلة عليه بجسمها و بتمسح على وشه و دقنه و وجنته و شعره و دموعها بتمسحها قبل ما تقع على وشه، بت.بوس عينيه و خده و دقنه و أخيرًا شفا.يف بتهمس بألم و هي حاسة بقلبها بيتعصر من شدة الوجع:
– أنا أسفة .. بحبك أوي، عُمري ما حبيت و لا هحب حد زيك!!

صحي سليم بعد ساعات من نومه، و أول ما صحي بص جنبه عشان كالعادة تكون هي أول وش يبصله، لكن مالاقاهاش، إتخض كإنه طفل صحي مالقاش أمُه، لبس شورت و نده عليها و هو مقطب حاجبيه:
– دُنيا!! دُنـــيــا!!!

دوّر عليها في كل ركن في الجناح و في الفيلا كلها لكن مكانش في فايدة، مالقهاش فـ طلع تاني الجناح بيلبس عشان ينزل يدور عليها لكن عينيه لمحت ورقة محطوطة على التسريحة، إختط.فها بسرعة و عينيه بتتوسع و هي بتمشي على الكلام المكتوب:
– سليم .. أنا مش قادرة و لا هقدر أنسى، كل مرة هتح.ضني فيها هفتكر إنك كنت بتح.ضنها كدا، كل مرة هتبو.سني فيها هفتكر إن شفا.يفك لمست غيري، البني آدم طاقة و أنا طاقتي متجيبش كدا، مش هقدر يا سليم أنا أسفة .. بس أنا لسه بحبك و عمري ما هحب غيرك بس مبقتش قادرة أعيش معاك، هتوحشني أوي!!

كان بيقرأ الكلام و عينيه بتتوسع لحد ما خلص الورقة فـ ؤماها بطول دراعه، دخل أخد شاور بيغتسل و خرج و هو لافف فوطة حوالين خصره بيتكلم في تليفونه و بيزعق بصوت عالي:

– مراتي مُختفية .. تدورورلي عليها في كُل رُكن، متسيبوش فندق أو مستشفى إلا لما تدوروا فيها، قدامكوا بالكتير ساعتين و تكونوا لاقيتوها فاهمين!!!

 

قفل التليفون و هو حاسس إنه هيتجنن خلاص، لِبس هدوم خروج و مشي و هو حالف يخرج كل الغضب اللي جواه في الحراس و فعلًا أول ما شاف واحد فيهم مسكة سددلُه لكمات بيصرخ فيه و هو بيقول بحدة:
– آه يا أو.ساخ!! بقى مراتي تهرب من بيتي و إنتوا واقفين زيكوا زي الضُرف ولا ليكوا ستين لازمة جسم على الفاضي!!

هتف اللي بيض.رب و هو بيحاول يتلاشى قبضات رئيسُه الع.نيفة:
– يا باشا إسمعني طيب، المدام قالت إنها رايحة لأهلها عشان تعبانين و إن حضرتك عارف و أنا معنديش أوامر من حضرتك أمنعها تمشي!!

نفضه من يدُه بيصيح فيه بصوت جهوري:
– ده أنا لو موقّف عيل سبَع سنين كان حَس إن في حاجة غلط و مطلعهاش، لكن أقول إيه! شــويـــة بــــهـــايــــم!!!!!

سابهم و مشي و ركب عربيته بيجري بيها و هو بيخبط ع المقود:
– ماشي يا دُنيا .. والله لهدفعك تمن قلقي ده!!

دوّر عليها في كل مكان، في كل فندق مجاور و كل مستشفى و هو خايف يلاقي إسمها في أي مستشفى و يكتشف إن حصلها مكروه، دوّر في كل مكان لكن ملقاش ليها أثر، رجع عربيته و هو حاسس إنه بيتنفس بصعوبة، سند راسه على الدريكسيون بيض.رب بقبضته على المقود و التابلوه، لكن جسمه إتنفض لما تليفونه رن بواحد من الناس اللي بيثق فيهم و بيخليه للمهمات دي، رد عليه فورًا و دقات قلبه بدأت تبقى عنيفة:
– إحنا لقينا المدام يا باشا! هي في بانسيون كدا متواضع شوية هبعتلك اللوكيشن بتاعه حالًا، إحنا طبعًا قولنا مش هندخل عندها أو نعمل أي حاجة غير بإذن حضرتك!

غمض عينيه و رجّع راسُه لـ ورا .. بيمسح على وشُه و بيقول بصوت متقطع:
– متعملوش .. حاجة، أنا جاي إبعتلي اللوكيشن، و ألف شكر يا سراج كنت عارف إن محدش غيرك هيجيبها!!

قفل معاه و هو حاطت إيده على قلبه بيتآوه بألم حقيقي غريب شمل جسم، مكانس عارف إنه بيحبها أوي كدا .. لدرجة إن جسمه كل يبقى بيتعصر على عدم وجودها!، مسك تليفونه و هو أسير اللحظة اللي هيتبعت فيها موقعها، لحد م إتبعت فعلًا فـ لاقاه قريب نسبيًا من المكان اللي هو فيه، ممشيش بالعربية .. طار! و في عينيه مزيج ما بين الغضب و اللهفة!

*********

كانت قاعدة في الأوضة شديدة التواضع اللي هي خدتها بعد ما باعت التليفون اللي كان جايبهولها عشان تقدر تعيش لحد م تلاقي شُغل، قاعدة بتشرب شاي و بتبص من الشباك بشرود رهيب، مش عارفة اللي هي عملته ده صح ولا لاء، لكن كل اللي هي عارفاه إنها مكانتش هتقدر تكمل معاه و هي كل ما تبص في وشه تفتكر الصور بل و تتخيله في أوضاع قذرة مع ناهد، نزلت دموعها و ضمت قدميها لصدرها بتقول بأسى:
– بس هو وحشني أوي!!

خلصت الشاي و صلت فرضها و هي بتعيط لربها بتتمنى يخرجها من اللي هي فيه، لحد م نعست و نامت رغم إنهم كانوا في نص اليوم، إتأكدت إن الباب مقفول كويس و لبست قميص نوم كان واخداه معاها و واخدة بعض الثياب التانية، مسكت قميصُه اللي أخدته معاها لعله يعوضها عنه، خدته في حضنها و نامت و الدموع على خدها!

دخل سليم الفندق اللي كان بحالة يُرثى لها، طلب من موظف الإستقبال يقوله على أوضتها، فـ قال الأخير بضيق:
– مينفعش يا بيه .. دي أسرار عملائنا!!

مسكه من ياقته و قربه منه بقوة بيقول بحدة:
– إسمع يالا! آخر حاجة تتمنى تشوفها ف حياتك هي وقفتي دي!! متخلينيش أطلع قرف اليوم كله على شكلك!! و بعدين دي مش عميلة يا حيلتها دي مراتي!!!

إهتزت نبرة الأخير و غمغم بتوتر:
– حاضر يا بيه .. هي في أوضة ٧!!

– هات المُفتاح!!
قالها و هو بيشمر ساعديه، تردد الموظف فـ ض.رب سليم على المكتب اللي قدامه بيقول بفجاجة
– م تــخــلــص!!
قال الأخير بسرعة:
– حاضر يا بيه!
و مدلُه المفتاح بسرعة، فـ خ.طفه منه سليم و مشي بلهفة للأوضة اللي فيها حبيبتُه اللي ميقدرش يعيش من غيرها، إتنهد و فتح الباب بحذر، دخل و عينيه بتمشي على الإوضة بلهفة، و أول ما وقعت عليها عينيه لمعت، دخل و قفل الباب وراه بالمفتاح، قرّب منها و هي نايمة زي الملايكة مقربة رجليها من صد.رها و لإنها لابسة قميص نوم فـ رجليها كانت باينة بوضوح، و إتفاجئ بيها واخدة قميصه في ح.ضنها، إتنهد بحزن عليها و عليه، و مسح على شعرها برفق بيقرب منها و بيقول بحنان:
– وحشتيني .. ليه تعملي فيا و فـ نفسك كدا؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى