الرابع و الثلاثون

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالصفحة التالية

أومأت لها سمر بلهفة، و إتنهدت و قالت:
– ماشي يا دنيا ياريت يا حبيبتي!

– تحبي نقوم أنا و إنتِ نطبخ حاجة؟
قالتها دنبا بإبتسامة مرحة، فأيرعت سمر بتقول بلهفة:
– يلا يا حبيبتي ياريت!!

قاموا فعلًا فـ بص سليم ليهم و علاقتهم بضيق، و قال لـ دُنيا و هما بيمشوا للمطبخ:
– يلا يا دُنيا عشان نمشي!!

لفتله دنيا و قالت برفق:
– هقعد أعمل مع طنط شوية أكل يبقوا عندها يا سليم .. لو إنت حابب تمشي إمشي و أنت هبقى أرن عليك تيجي تاخدني!!

قطب حاجبيه و زعق فيها بحدة:
– مش هيحصل!! مش هسيبك معاها لوحدكوا!

أسبل سمر بعينيها و مقدرتش تكتم دموعها فـ إنهمرت بغزارة، هتفت دنيت تؤنبه:
– هتاكلني يعني يا سليم!!

تأفف بحدة و مردش و هو بيطلع سيجارة و بيشعلها بيبص بعيد عنهم، فـ لفت دُنيا بتربت على سمر و بتقول بحنان:
– يلا يا طنط تعالي!

دخلوا المطبخ مع بعض و بدأوا في تحضير الأكل وسط ضحكات و تسامرات بينهم، أول مرة يشوف أمه بتضحك بعد سنين .. إبتسم غصب عنه و بص لـ دُنيا بيقول بصوت خافت:
– بتدخل حياة أي حد تحليها!

خلصوا الأكل و جهزوه و طلعت دنيا فرشت مفرش على السفرة و مسكت دراع سليم بتقول و هي بتشده بمرح:
– يلا قوم يا سليم نتغدى سوا!

نفى براسه بيقول و هو بيشد إيديها من إيده و بيقول:
– مش عايز أكُل مش جعان!

هتفت برجاء:
– معلش يا سليم وحياتي عندك!!

حلّفتُه بحياتها اللي معندوش أغلى منها، قام فعلًا معاها فـ قعدته على راس السفرة و ميّلت قبَّلته في خدُه و مشيت، إبتسم و سكت، جات سمر حطت طبق قدامها بتردد فـ إتمحت إبتسامته و بص النِحية التانية، مشيت بحزن و بدأوا يرصوا الأطباق، قعدوا جنب سليم أمه على يمينه و مراته على يسارُه، كلوا و للغرابة إنه كان فعلًا جعان، أكلوا وسط صمت ساد الموقف، فـ بصت دُنيا لـ سمر تحثها على الكلام بعينيها، إبتلعت دنيا رمقها و هتفت بتردد شديد:
– سليم!!

ساب المعلقة و مقدرش حتى يبتلع الأكل اللي كان في فمه، شرب مايه فـ تابعت سمر بحرجٍ:
– ينفع يعني .. آجي أعيش معاكوا بدل م أفضل عايشة لوحـ..!!

– متفتحيش معايا السيرة دي تاني!!
هتف بكل ضيق و هو رافض حتى يبصلها، سكتت سمر فـ حطت دُنيا كفها على كفُه بتهديه و بتقول بحذر:
– سليم .. ممكن تسمعها للآخر!!

ضرب الطاولة بعنف لدرجة إنهم إتخضوا و دُنيا جسمها إتنفض، قام من على الكرسي بيقول بقسوة:
– مش هسمعها .. مش طايق صوتها في ودني أصلًا!!

حست سمر بنغزات في قلبها، و عيطت بإنهيار مش قادرة تمسك نفسها، بصتله دُنيا بغضب شديد و راحت لـ سمر بتضم راسها لصدرها و بتقول بحنان:
– حقك على راسي أنا متزعليش!!

مكانتش بتبطل عياط، و إستسلمت لحضن دُنيا الدافي و هي تكاد تقسم إن هي أول حد يحضنها من عشرين سنة، رفعت دنيا عينيها لـ سليم الغاضب من المنظر اللي شايفه قدامه، لد،جة إنه مقدرش يكتم غضبه و زعّقلها:
– دُنيا .. تعالي هنا!!

بصتله بضيق و مردتش عليه، لدرجة إن الدم في عروقه كان بيغلي، مسح على شعره بكل عنف، قبّلت دنيا راس سمر اللي ربتت على درعها بتمسح دموعها بتقول بألم:
– روحي يا حبيبتي إسمعي كلام جوزك!

تنهدت دُنيا و ربتت على ضهرها و راحت لـ سليم اللي كان بيبص في الفراغ بغصب و عيون حمرا، بصتله بكل ضيق و لفت لـ سمر بتقولها بحب:
– هجيلك بقى أزهقك على طول!!

هتفت سمر بحنان:
– ياريت يا حبيبتي تيجي!

سابهم سليم و طلع فـ طلعت دنيا وراه و فضلت ساكتة، إستنوا الأسانسير، دخلتُه دنيا الأول و سليم وراها، وقف بيبصلها مستنيها تخاف وتحضنه لكنها فضلت واقفة ثابتة مغمضة عينيها، فـ قال بهدوء:
– مش هتحضنيني؟

بصتله دنيا و سكتت و رجعت بصت قدامها، إدايق منها أكتر و فتح الباب بعنف لما الأسانسير وصل فـ ثبت الباب و طلعت و هي بتقول بصوت خافت جدًا:
– ماشي يا سليم .. أصبر عليا!

ركب العربية و قفل بابها بكل ضيق، فـ ركبت جنبه و هي لسه ساكتة باصة قدامها، مشي بالعربية و هو بيقول بحدة و صوت عالي:
– مافيش واحدة بتحترم جوزها و يكون بيكلمها و متردش عليه!!
بصتله بضيق و قالت:
– و مافيش حد يعمل في أمه اللي عملته فوق ده .. دي لو كانت كافرة يا سليم متعملش فيـ..

بتر عبارتها لما ضرب على المقود بحدة و زعق فيها بيقول:
– إخرسي يا دُنيا .. مش هتيجي تقوليلي أعاملها إزاي!! إنتِ أصلًا لا فاهمة حاجة و لا هتفهمي فـ تسكتي خالص!!

قطبت حاجبيها و سكتت بتبص قدامها بتمتم بضيق:
– إنت عايزني أشوفك بتغلط و أسيبك صح؟ عمومًا براحتك!

سكت و وصلوا بالعربية للفيلا، فـ نزلت من العرببة و دخلت الفيلا و منها للجناح، إتفاجأت بـ صوت مُحركات العربية بتاعته فـ عرفت إنه مشي، غيرت هدومها و هي بتقول بقلق:
– هو راح فين! هو أنا شديت معاه في الكلام؟

إتنهدت و قعدت على السرير تستذك، دروسها و عينبها بتروح و تبجي على الساعة لحد م بقت بعد منتصف الليل، مقدرتش تنام و إترددت في إنها تتصل بيه، لكن حسمت أمرها في الآخر و مسكت تليفونه لكنها زفرت براحة لما سمعت صوت عربيته، سابت التليفون و كملت مذاكرة، و لما دخل فضلت مركزة في مذاكرتها كإنه مدخلش، حست بيه بيقعد على الكنبة و راجع براسه لـ ورا، رمقته بتوجس لكن إتخضت لما لقت عينيه حمرا جدًا، شعره مبهدل و زراير قميصه مفتوحة، صِعب عليها جدًا، فـ قامت بتروحلُه، قعدت على رجلُه فـ إتخض و بصلها، مسدت على وجنته و رقبته بتقول بإبتسامة:
– اسم الله عليك .. خضيتك؟

– لاء
قال و بصلها بهدوء بيمسح على شعرها، فـ حاوطت عنقه و حضنته بتقول بهدوء:
– تعبان؟

– أوي!
قال و هو بيدفن وشُه في شعرها، فـ ربتت على ضهره و قبّلت عنقه بتقول بهدوء:
– عارفة!

– عايز أنام في حضنك!

– تعالى!
قالت و هي بتستلقى على الكنبة فـ سند راسُه في حضنها، فضلت تربت على ضهره و شعره بتقول بحنان:
– حبيبي أنا حاسة بيك والله .. أنا بس خايفة عليك يا سليم، خايفة تندم لما طنط تروح و متعرفش ترجّعها تاني .. و تفضل عايش بذنب إنها حاولت تصلّح علاقتها بيك و إنت صديتها بالشكل ده!

غمض عينيه و قال بهدوء:
– مش قادر يا دُنيا .. كل ما ببُص في وشها بفتكر كل اللي عملته!!

ربتت على ضهره بتضم وشها ليه أكتر و بتقول:
– يا حبيبي أنا مقولتلكش تروح تاخدها بالحضن كإن مافيش حاجة حصلت .. كُل اللي أنا عايزاه بس لما تحاول تقرّب منك بلاش تصُدها كدا!!

– هحاول!
قال بخفوت، فـ إبتسمت بترفع وشها لربها بتدعي يريح قلبه و قلبها، لحد م سمعت صوت إنتظام أنفاسه، إبتسمت و برفق شديد شالتله القميص عشان عارفة إنه مبيحبش ينام بيه، بتبص لـ الندبات اللي في ضهره، بتمشي بأناملها عليها و بتقول بخفوت:
– يا حياتي!!

إتنهدت و قفلت النور بالريموت و حاولت تنام لكن مقدرتش، إتخضت لما لقت سليم ماسك فبها جامد و بيقول بصوت ضعيف:
– ماما .. ماما كفاية!!

– سليم!
قالت بخضة عليه و عرفت إنه كابوس، فـ شددت على وشه و ضهره بتهمس بحنان في أذنُه:
– حبيبي .. بس يا حبيبي أنا جنبك .. إهدى و إتنفس، مافيش حاجة!!

تجمعت حبات العرق على جبينه بيهمهم بعدم وعي:
– بلاش حزام .. ضهري واجعني!!!

إتأثرت لدرجة إنها عيطت، حضنته أكتر بتقول و هي بتمسح على شعره و ضهره بتهمسله:
– سليم دي أنا .. دنيا، مافيش حاجة إنت في حضني!!

سكت .. و سند جبينه على صدرها بيتنفس بقوة، مسح على مؤخرة عنقه و ضهره بتقول بهدوء:
– إنت كويس؟

نفى براسه و فضل على وضعه، فـ تنهدت و قالت:
– أنا بحبك أوي يا سليم .. و هفضل معاك مهما حصل!!

سند خده على جسمها و ربت على خصرها بيقول بهدوء و صوت نعسان:
– و أنا بحبك أوي!!

فضضلت معاه لحد م نام تاني ونامت هي الأخرى!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى