سليم .. إيه يا حبيبي إنت كويس؟
– قلبي واجعني أوي يا دُنيا!
قال و هو بيقعد على الأرض على ركبتيه فـ قعدت قدامه بتبصله بمُنتهى القلق عليه، سند راسه فوق صدرها بيضمها ليه و صوته يعلو بحُرقة:
– آآآه حاسس بـ نار في قلبي! ياريتني مُت معاها
ضمت رأسه لصدرها بتقول بقبضة قلب:
– بعد الشر عليك .. ليه يا سليم كدا عايز تسيبني؟
قال و كإنه مسمعهاش:
– ملحقتش أشبع منها، ياريتني مـ زعلتها .. ياريتني إديتها الفرصة دي من أول مرة جاتلي و إتأسفتلي!
مسحت على خصلاته و قالت بحنان:
– عُمرها يا سليم
رفع راسه ليها و قربها منه بيبصلها بعيون زائغة م قادرة تثبت فس عينيها و كإنه مش في وعيُه، بيتمتم بصوت مش مفهوم:
– دُنيا .. أنا عايزك .. دلوقتي!
دفن راسه في عنقها و أنامله تعبث في أزرار قميصها الأبيض الضيق:
– محتاج لح.ضنك أوي!
مترددتش، و مقدرتش تمنعُه، هو أصلًا مداهاش الفُرصة دي، في لحظة كانت بين ذراعيه، و لنقُل أن هذه الليلة في أحضانه كانت الأقسى، كان بيعيط في حض.نها و يرجع تاني سليم زاهر القوي، و يرجع سليم الصغير يهزمه فـ ينهار تاني، إحتوت هي تناقضاته، و تفهمته، لحد م نيمته هو في حض.نها عكس كل
مرة لما كانت هي اللي بتترمي في حض.نه بقى هو اللي في حض.نها دلوقتي لا قادر ينام و لا هي قادرة تسيبه و تنام، لحد م نام أخيرًا فـ نامت معاه بإرهاق حقيقي
مرّ سبعة أيام، و تحسن وضع سليم بشكل كبير، رجعتلُه ضحكته بفضل دُنيا اللي غملكل محاولاتها عشان يضحك، لحد م فعلًا بدأ يتعايش، راحت المدرسة يوم الخميس و كانت قاعدة بتجاوب مع مدرستها، و لما وقفت عشان تجاوب حسِت بـ دوار شديد خلّاها تحط إيديها على راسها بتعب و قعدت، صحبتها اللي جنبها قلقت عليها و مدرستها قالت بإستغراب:
– إيه يا دُنيا؟ إنتِ كويسة!
– دايخة أوي يا مس .. ممكن أروح أغسل وشي؟
هتفت دُنيا بصوت مُتعب فـ سمحت لها معلمتها و سمحت لصديقتها لكي تذهب معها، رتحت معاها فعلًا فـ سندت دُنيا عليها بتقول بتعب:
– رانيا .. أنا تعبانة أوي و حاسة رجلي مش شايلاني، خدي تليفوني و رني على سليم! حاسة إني عايزة أقعد في الأرض من التعب!
و فعلًا قعدت على الأرض من التعب و مدت لـ رنيا التليفون اللي قالت بحزن:
– حاضر هاتي!
أخدت منها التليفون اللي كان من غير كلمة سر و إتصلت على زوجها اللي كانت مسجلاه (عُمري)، إتصلت عليه و لكن أول م رانيا سمعت صوته خجلت تكلمُه و إتدلها التليفون بسرعة، خدتُه دنيا بتقول بصوت باين عليه الإرهاق:
– سليم .. تعالى خدني أنا تعبانة أوي!
إنتفض سليم من فوق كرسي مكتبه و أخد جاكيت بذلته و مفاتيحه بيقول بخضة:
– إيه يا حبيبتي مالك؟ حصل حاجة؟
قالت و مقلتيها تمتلئ بالدموع:
– لاء بس تعبانة و دايخة أوي مش عارفة مالي!
وجه كلامه لدينا و هو خارج من مكتبُه بسُرعة:
– دينا إجتماعاتي كلها تتلغي، هتابع معاكِ أونلاين!
و قال موجه كلامه لـ دُنيا:
– حبيبتي .. خمس دقايق و هبقى عندك!
– ماشي!
قالت و هي بتقفل معاه لتبص لـ رانيا اللي قعدت جنبها و قالت بإبتسامة:
– لـ تكوتي حامل يا دُنيا!
شهقت دُنيا بصدمة و قالت:
– حامل! لاء مستحيل أنا باخد موانع حمل على طول .. مش ممكن أحمل!!
هتفت رانيا بحنق:
– يا بنتي إستغفري ربك، مش ممكن إزاي يعني و بعدين أنا أعرف يعني إن لو حتى بتاخدي موانع حمل مدام ربنا أراد خلاص!
نفت برأسها بهيستيرية:
– لاء يا رانيا مينفعش، هاجي إزاي المدرسة و أنا حامل، و لسه الجامعة و حاجات كتير يا رانيا أوي!
هتفت رانيا تربت على كتفها بذهول:
– يا حبيبتي إهدي شوية، إيه المشكلة كتير متجوزين و مخلفين و بيروحوا بعيالهم في كل حتة!
إنهارت دنيا بتحط راسها بين كفيها و بتقول بحزن شديد:
– مش عايزة أبقى كدا مش عايزة أبقى مسئولة عن عيل دلوقتي أنا لسه صغيرة أوي! أنا لازم أنزلُه مش هقدر!
صاحت رانيا بها بحدة:
– إيه يا دُنيا اللي بتقوليه ده، مكنتش أتخيل إن تفكيرك كدا أبدًا، يا بنتي دي نعمة و بعدين مدام جوزك بيحبك و إنتِ بتحبيه إيه المشكلة لما يبقى بينكوا بيبي يقوي علاقتكوا أكتر!
سابتها دُنيا و قامت و بدت إنها مسمعتهاش أصلًا، طلعت إستنت سليم برا لحد م وصل فعلًا، نزل من العربية دُنيا فورًا جريت عليه و هي بتعيط بإنهيار، إستقبلها في حض.نه بيمسح على شعرها بيقول بقلب مُلتاع:
– حبيبتي .. مالك في إيه؟
رفعت راسها ليه و قالت بعياط:
– معرفش تعبانة و دايخة أوي و حاسة إني هقع من طولي
قبّل جبينها و مسح على شعرها بيقول و هو يقودها للسيارة:
– سلامتك يا حبيبتي .. تعالي
قعدت جنبه في العربية و ضمها هو لح.ضنه، وصلوا البيت فـ نزلت قبله و هي حاسة بشعور غثيان سيء لدرجة كبيرة، و كإن أعضاء معدتها بأكملها تتلاحم بل و تتعارك سويًا، جريت على الباب و طلعت لجناحهم و هرولت للمرحاض تفرغ ما بمعدتها به و هي بتعيط و قد تيقنت إنها حامل، دخل سليم وراها و إتصدم، و وشك هو الآخر في حملها، حاوط خصرها بإيد و بالتانية لملم لها خصلاتها بيهمس بصوته الرجولي:
– معلش يا حبيبتي .. معلش ولا يهمك!
كان تستفرغ دون توقف بل و تسعل و دموعها تغرق وجهها، حتى إنتهت فـ بدأ في تنطيف وجهها و فمها و مقدمة خصلاتها، قعدت في ح.ضنه على الأرض بتمسك في قميصه و بتقول بهمس:
– سـ .. سليم
بصلها و قال بحنان:
– إيه يا قلب سليم؟
كانت على وشك إخباره بحملها، لكنها عارفة إنه هيتمسك بيه و هي عزمت أمرها على إجهاضه مهما كلها الأمر، فـ قالت و عينينها بتتكون فيها الدموع:
– تعبانة أوي يا سليم



