مُنقذي السادس و الأربعون

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالصفحة التالية

فعل .. و إنتِ كنتي صاحبة الفعل نفسه!

طالعته بحدة بتبعد إيديه عنها بتقول بعنف محبب له:
– لاء مش صح .. إنت بتريّح ضميرك و خلاص، و نفترض إن الموقف الأخير ده كنت إنت رد الفعل .. مش شايف إن رد فعلك كان قاسي ولا إيه؟

إتنهد و قال و هو بيقعد على الكومود قدامها تاركًا أقدامه الطويلة تلتمس الأرض:
– لاء شايف .. بس أنا كنت موجوع، لازم تعرفي إني لو قسيت عليكي في مرة .. يبقى أنا كنت من جوايا بم*وت، صعب أوي إني أوجعك و لما أعملها .. ببقى موجوع أضعافك!

أرادت أن تنهي الأمر فـ قالت بضيق:
– أنا عايزة أطلع من هنا!!

هتف بهدوء:
– لاء!

قطبت حاجبيها و إنهمرت د,,موعها تقول و هي تشير له بـ سبابتها:
– شايف! إنت لسه مش واثق فيا .. و لا مديني الأمان، و أنا كمان نفس الموضوع!

تابعت بألم:
– سيبني يا سليم .. سيبني و إمشي!!

– ماشي!
قال و هو بيقف قدامها و بيمسح د,,موعها بأنامله، و فعلًا أخد مفاتيح عربيته و مغيرش حتى هدومه، مشي من الشقة و سابها و هي بتتابعه بألم، عياط متواصل أصابها، لكن رجعت تقول و هي بتمسح د,,موعها:
– خلاص يا دُنيا سيبيه يغور في ستين داهية! أنا بكرهُه .. بكرهُه أوي أوي!

بكت أكثر و هي تعلم أنها كاذبة، كاذبة .. هي تعش,,ق و تعق أنفاسه و رغم ما يحدث بينهما إلا أنها لم و لن تكرهه يومًا
جلست تستذكر دروسها و الد,,موع تملأ عيناها، حتى تشتتت قليلًا عن ما حدث و عن د,,موعها و بدأت في الإستذكار سويعات، ثم نهضت لكي تأكل شيء بعد,,ما تملك منها الجوع، فتحت التلفاز في محاولة منها لإسكات ذهنها الذي لا يتوقف عن التفكير، حتى تعبت و نامت مكانها!

إستفاقت صباحًا تنظر في الساعة فـ تجدها السادسة و النصف، نهضت تبحث عنه بهيستيرية لم تجدُه، فـ بحثت في حقيبتها عن زي المدرسة و حمدت ربها عند,,ما وجدته .. إذًا هو كان ينتوي على جعلها تذهب للمدرسة!، إرتدته و أتتها رسالة على هاتفها الذي تركه لها .. و كانت منه، أمسكت بالهاتف بلهفةٍ لكن خمدت لهفتها عند,,ما وجدت محتواها يقول:
– السواق واقف تحت مستنيكي .. هيوديكي المدرسة و هيفضل واقف لحد م تخرجي، ترجعي على البيت على طول مش عايز تأخير

تفاعلت على الرسالة بعلامة اللايك فقط ببرود، ثم ذهبت لكي تكمل تمشيط خصلاتها و أخذت الكتب معها و ذهبت مع السائق لمدرستها!!

********

إسبوع كامل مرّ عليها دون أن تراه .. أو حتى يبعث لها رسالة على هاتفها .. كانت الأخير قبل ذهابها للمدرسة و لم يكررها، حتى ظنت أن أصابه مكروه فـ تعود و تسب نفسها عند,,ما تجده نشِط على واتساب، كانت تحادث على الهاتف صديقتها رانيا و هي تبكي فـ تقول رانيا بأسف:
– يا حبيبتي إهدي بس .. مش إنتِ اللي طلبتي مني يمشي يا دنيا!

بطت دُنيا أكثر تقول و هي تسير في الغرفة ذهابًا و إيابًا:
– حتى لو أنا اللي طلبت يا رانيا .. يسيبني بالإسبوع ميسألش عليا، طب إفرض مُت و لا جرالي حاجة! إزاي يعمل فيا كدا!!! ده حتى رسالة و لا مكالمة تليفون معملهاش .. سليم خلاص مبقاش بيحبني، زِهق!

تنهدت رانيا و قالت بعقلانية:
– لاء يا دُنيا غلط، سليم بيحبك أوي كفاية لهفته عليكي لما جالك العيادة .. أنا حسيت إنه كان خايف عليكي أكتر من خوفه على البيبي .. أنا عايزاكِ تستهدي بالله و تقومي تعملي حاجة تاكليها .. عندك أكل و لا خلص؟

قالت و هي تمسح د,,معاتها:
– عندي كتير .. بيخلي عمو السواق يسيبلي أكل كل يوم قدام الباب و يمشي!!

إبتس,مت رانيا و حاولت التخفيف عنها تقول:
– طب يا عم ده بيم*وت فيكي أهو .. يلا روحي كُلي و إتفرجي على المسلسل اللي قولتلك عليه!

– ماشي!
و بالفعل أغلقت معها و ذهبت لكي تأكل و هي تشاهد التلفاز، كانت تشرد بين الحين و الآخر، تأخذ هاتفها و تتفقد صورُه فـ تعود عيناها تذرف الد,,معات .. تمسحهم و تغلق الهاتف و تشرد في التلفاز ..

إنتفض جسدها عند,,ما وجدت الباب يُفتح، للدرجة التي جعلت طبق الشوربة التي كانت تمسكه بين كفيها ينزلق من يدها فـ يقع على فخذها و تصدح صراخاتها و هي تنهض من فوق الأريكة تبعد البنطال عن مكان الحرق، إنتفض هو وصُد,,م من سرعة ما حدث، أغلق الباب يتجه لها بخطوات سريعة يميل عليها يقول بقلق شديد ظهر في عيناها و لغة جسده:
– في إيه .. إتكبت عليكي إزاي!

تمسكت بـ كتفخ و بيدها الأخرى تهوي على مكان الحرق و هي تصرخ من شدة الوجع:
– آآآآه رجلي .. مش قادرة آآآه!

أجلسها سريعًا و ركض على المطبخ يخرج مكعبات الثلج و يعود لها، كانت تتلوى من شدة الألم فـ قطب حاجبيه و كأن الألم أصابه معها يغمغم:
– يا حبيبتي إهدي .. إهدي يا حبيبي!

بكت أكثر، فـ نزع عنها البنطال و كتم صد,,مته من إحمرار المكان، جلس على الأرض أمامها فـ ظلت متمسكة بأكتافه تقول بنحيب:
– سليم .. رجلي آآه!!

أفرغ مكعبين من الثلج و وضعهم على فخذها الأيمن الي قد أصيب فقط يمررهم معليه فـ تئن بألم شديد و هو يقول في محاولة منه لتهدئتها:
– حالًا هتهدى يا قلب سليم ..

قرّب فمه من فخذها و أخذ ينفخ لها لعل أنفاسه الباردة تهدئ من الأمر، مرر مكعبين ثلج أخرين، حتى هدأ الإحمرار، رفع عيناه لها يقول بحنان:
– خليكي هنا هنزل أجيب كريمات للحروق أحسن من اللي جوا ده .. مش هتأخر!

أومأت له و هي تبكي، فـ نهض و مال عليها يزيل د,,معاتها و يُقبل خصلاتها، و لم يستغرق سوى خمس دقائق و قد أتى بأكثر من نوع لكريمات الحروق و المراهم الملطفة للجلد، جلس على ذات الوضعية يضع لها الكريم فـ تتألم أكثر و تغرز أناملها في كتفه، وضع لها أكثر من نوع ما أن يتشرب سابقه، حتى إنتهى و قد هدأ الإحمرار بدرجة كبيرة، و هدأ الوجع أيضًا، نظر لها يحاوط وجنتها بكف واحد قائلًا بحنان:
– هي طبعًا هتمدد و هتعمل مايه .. بس بإذن الله هحطلك كل يوم الكريمات دي و هتخفي بسُرعة!

أومأت له تجفف د,,معاتها بظهر كفها كالأطفال، إبتس,م يتأملها بإشياق لا حد له، و نهض يجلس جوارها و يأخذها بأحضانه مربتًا على خصلاتها، أغمضت عيناها تدف,,ن نفسها بح*ضنه أكثر، يقول هو بشوقٍ:
– وحشتيني أوي

صمتت قليلًا قبل أن تقول بصوتِ متقطِّع:
– كنت .. فين .. كل ده؟

قال بحنان يربت على ذراعها:
– كان عندي شوية مشاكل في الشغل .. بس كنت بتطمن عليكي من عم محمد دايمًا!

صمتت فـ قبّل جبينها يقول:
– كان ناقصك حاجة؟

كيف تخبره أن من كان ينقصها حقًا هو، كان ينقصها وجوده و ذلك العناق، كان ينقصها تربيته عليها و دفء كلماته، كان ينقصها كل ما يخصه، صمتت و إكتفت بأنها نفت برأسها، فـ سألها و هو ينيظر للحرق:
– لسه واجعك؟

– سخن .. شوية!
هتفت و هي تنظر للحرق بحزن، فـ بـ ظهر كفه وضعه عليه برفق شديد و وجد بالفعل حرارة تنبعث منه، تركها و أتى بمنشفة يضع بها مكعبات الثلج و يثبتها على فخذها و هو قابعًا إياه بأحضانه، أغمضت عيناها تتألم .. ثم بكت و هي تقول:
– هتفضل عاملة علامة .. أنا إتشوهت!

نظر لها بصد,,مة، و قال بهدوء:
– لاء يا حبيبتي متخافيش .. بكرة هاخدك و نروح المستشفى نشوف لو في إجراءات زيادة ممكن يعملوها، بس بإذن الله مش هتسيب أثر!

تابع بمكر و هو يُقبل وجنتيها:
– و بعدين م تسيب أثر يا ست .. هبوسُه كل يوم!

نظرت له بخجل و عادت تنحدر بنظراتها مجددًا فـ ضحك و هو يرفع ذقنها له يُقبل جوار شفتيها و شفتيها و كامل وجهها قبلات متقطعة بكل إشتياق

إبتس,مت على فعلته حتى تحولت إبتسامتها لضحكات مجلجلة كالأطفال و هو يضحك معها، حتى إبتعد يقول و هو مغمر أنفه في عنقها:
– قبل الشوربة الملعونة دي كلتي حاجة؟

نفت برأسها تقول و قد عاد الحزن لمحياها:
– لاء .. كنت لسه يادوب باكل!

إبتعد عنها و أخذ الطبق هو و بدأ في إطعامها لكنها همهمت بضيق:
– لا مش عايزة أكل نفسي إتسددت!

– مينفعش يا حبيبتي لازم متاكلي كويس .. يلا إفتحي بؤك!

فتحت فِيها تستقبل الملعقة، فـ قال هو يمازحها:
– بعد كدا أنا اللي هأكلك .. عشان إنتِ مايصة و بتوقّعي الأكل عليكي!

ضحكت على كلماته و أكلت بجوعٍ حتى إمتلئت، فـ سندت ظهرها على الاريكة تقول:
– خلاص مش قادرة شبعت أوي!

وضع الطبق على الطاولة و مسح على فمها بإبهامه، ينهض لكي يجلب لها أدويتها التي لم تكن تأخذها بإنتظام، فـ قال متضايقًا:
– ينفع يعني كدا؟ مش واخدة غير ٣ براشيم في الإسبوع كله؟

نظرت له و لم تجيبه، فـ أعطاها البرشام و إتبعه بكوب من المياه، جلس يضع ظهر كفه على الحرق فـ وجده عاد لحرارته الطبيعية، إبتس,م و مال يُقبل المكان فـ إنتفضت بخجل شاهقة:
– يا سليم!

– قلب سليم!
قال و هو يقبله مرة أخرى ثم يعود و يصعد و يقبل معدتها قائلًا بحب:
– حبيبي عامل إيه؟

هتفت بخجل:
– كويس!

– لسه تعبانة و بترجّعي؟
قال و هو يضع خصلة خلف أذنها، فـ هتفت بهدوء:
– يعني .. مش على طول!

أومأ بصمت .. ثم عاد يقول و هو يحاول أن يشبع من ملامحها:
– سامحتيني؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى