
كانت تجلس بجانبه علي الفراش تطعمه بيدها ، فهي لم يغمض لها جفن ولم تشعر بالراحه طوال الاسبوع الماضي منذ ان استيقظت من نومها تلك الليله علي صراخ عاصي قلبها العالي منادياً باسمه ….
كفايه بقي يا غفران مش قادر شبعت .. هتف بها الجد بتعب…
يا جدو يا حبيبي انت مش بتاكل كويس ومش مهتم بصحتك والدكتور مشدد علينا انك ترتاح كويس وما تعملش مجهود وتتغذي كويس وكمام تاخد ادويتك بانتظام ..
انا الحمد الله بقيت احسن بفضلك بعد ربنا ، انتي من يوميها وانتي مش سيباني وواخده بالك مني كويس اوي…
طبعت قبله علي جبينه وعلي كفه الموضوع فوق صدره وهتفت بحنو وحب صادق : ربنا يخاليك ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منك ابداً …
ملس علي شعرها الاسود الطويل : ويخاليكي ليا يا روح قلب جدك …
ااااه يا غفران بتفكريني بجدتك الله يرحمها… فوله واتقسمت نصين ، اخدتي منها كل حاجه ..
شكلها وطيبه قلبها وروحها الحلوه … كل ما ابص لك ببقي شايفها هي وهي بتبص لي ../
ربنا يكرمك يا بنتي ويريح بالك ويديكي طوله العمر …
ويخاليك لينا يا رب… ثم تابعت تضيف بشقاوه محببه الي قلبه: قول كده بقي يا سي جدو الحب ده كله مش لله في لله .. ده علشان انا شبهه ملك روحك فانت بتحبني …
ثم تابعت حديثها تضيف بتمني ….
اه يا جدو نفسي الاقي واحد زيك كده في كله حاجه ويحبني زي ما انت بتحب نانا الله يرحمها كده …
ابتسم الجد بحنو قائلاً بنبره ذات مغذي ولكنها لم تفهم معناها :موجود يا روح جدو موجود.
اجابته نافيه : زيك انت يا جدو استحاله يكون موجود،شباب اليومين دول مش بيعرفوا يحبوا ولا بيقدروا البنت اللي بتحبهم ،كلهم بيتسلوا او بيرتبطوا علشان المصلحه غير كده مفيش…
ولو حصل وكان في حب بجد مش بيكمل يا بتحصل حاجه تخاليه ما يكملش يا اما اهاليهم بتقف قصادهم ويحاولوا بفرقوهم عن بعض زي ما حصل مع ندي صاحبتي الله يرحمها ….
الله يرحمها … غمغم الجد مترحماً عليها بحزن..
عقب الجد علي حديثها مضيفاً بمغزي: الحب موجود في كل وقت وكل مكان وساعات بنكون مش واخدين بالنا انه موجود اصلاً واحياناً بننكر وجوده ، بس لو الحب ده قوي هينتصر وهيظهر ويقف قدام اي عاصفه تحاول انها تهده وقبل كل ده النصيب هو اللي بيحكم في الاخر …
أفضل الهدايا لأحبائكم
بس انا واثق ومتاكد ان ربنا شايلك الخير ونصيبك هتلاقيه احسن مما كنتي تتخيلي وهتلاقي الحب اللي تستاهليه ، والقلب اللي يحبك ويخاف عليكي ..
لانك تستاهلي ده واكتر كمان …..
كان يقف علي باب غرفه جده يراها وهي تعتني ، فقد اكتشف منذ تعب جده الاخير ، جانب جديد في شخصيتها لم يعده من قبل !!!
فقد كبرت صغيرته واصبحت اكثر نضجاً واكثر احساساً بالمسؤليه ولم تعد تلك الصغيره المدللة…
كاد ان يدلف الي الداخل ولكنه توقف يستمع الي حديثها مع جده …
شعر بالاختناق كلما استمعها تسترسل في الكلام ، هي محقه فيما تقول ، هي تستاهل ان ترتبط بشخص يعشقها لذاتها وليس شخص مجبور علي الارتباط بها وهذا ما يعزز موقفه اكثر واكثر ….
فهو لايريد ان يظلمها معه ، فهو لايراها الا طفلته وصغيرته وليس امرأته !!!!
علي الرغم من ان حديثها هذا يصب في مصلحته الا انه يحشره في الزاويه ويضيق عليه الخناق …
فهو اصبح بين نارين.، فهو لا يقدر علي مواجهتها بحقيقه الوصيه ويجرح مشاعرها …
وفي نفس الوقت لا يقدر علي عصيان جده فحالته الصحيه لا تسمح له بأن يواجه عصيانه !!!!
شعر بالغضب يتفاقم داخله فهو اصبح مقيداً بقيود من نار ، لا هو قادر علي حلها ولا قادر علي تحمل نيرانها ….
اخذ نفس عميق يهدء من النيران المستعره بداخله وتنحتح يجلي حنجرته وهي يدلف الي داخل العرفه وكأنه وصل للتو ولم يستمع لحديثهم معاً../
أفضل الهدايا لأحبائكم
تحدث بصوته الرخيم : صباح الخير ….
ثم اقترب من جده وطبع قبله حانيه علي جبينه : عامل ايه انهارده ياحج منصور …
اجابه الجد بجمود : صباح النور …الحمد الله احسن !!!
ثم نظر الي غفران التي كانت تختلس النظرات اليه ، فهي منذ اليوم الذي صرخ عليها فيه وهي تتعمد عدم الالتقاء به او الحديث معه…
صباح الخير يا غافي .، عامله ايه ؟؟
رفرف قلبها فرحاً عندما خصها بالحديث… اذاً هو مهتم بها وبحالها !!!
بللت طرف شفتيها واجابته برقتها المعتاده : صباح النور.. انا الحمد الله كويسه ..ثم صمتت لثواني وسالته بتردد عن حاله:واانت اخبارك ايه…
انا الحمد الله تمام طول ما الحج منصور بخير …
ثم تابع بمرح ملطفاً الاجواء من حولهم : وهكون احسن لو خاليتي نعمات تعملي قهوتي علشان لسه ما شربتهاش…
نهضت من علي الفراش وحملت صينيه الطعام الخاصه بجدها وتحدثت بحماس: هعملهالك انا …
ثم غادرت الغرفه مسرعه لكي تعد له اطيب فنجان قهوه …
تابعها بنظراته حتي غادرت الغرفه ، ثم توجه بعدها وجلس علي طرف الفراش بجانب جده، الذي كان ينظر له بحزن ولوم …
هتف عاصي بحنان: لسه برضه زعلان مني وواخد علي خاطرك مني؟؟؟
طب ما انا اهو خلاص مسافرتش ولسه قاعد معاك اهو …
تحدث الجد بضيق : ما انت مستني لما اخف وهتنفذ اللي في دماغك وتسافر وتسبني …
وانا اللي قلت خلاص هرتاح وجيه اللي يشيل عني ويبقي سندي ، لكن لقيتك عاوز ترمي كل ده وراك وتسافر وتسبني لامك علشان تبهدل فيا وتفضحني قدام اللي يسوا واللي مايسواش….



