عاصي الفصل الرابع عشر

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

مد يده واخد ورده بيضاء من مجموعه الورود الموجوده في المزهريه الموضوعه علي مكتبه ، وضعها خلف اذنها فزادتها حسناً وبهاءاً….
تحدث بافتنان من جمالها وهو يمسك طرف ذقنها بانامله ناظراً لعينيها الساحره بعشق :سبحان الله الورد بيتحط في اي حته ينوره ويزيده حلاوه ، الا معاكي انتي انتي اللي جمالك طغي علي جمال الورده.!!!
وضعت رأسها علي صدره وهمست بخفوت: بحبك يا عاصي ، بحبك اكثر ما تتصور ، مش عارفه لو ما كنتش اتجوزتك وحبتني انا كان ممكن يجري لي ايه…

اجابها وهو يزيد من ضمها الي قلبه الهادر تحت اذنها بجنون وهتف بنبره حاسمه غير قابله للنقاش: كنت هحبك برضه ، انتي بتجري في دمي يا غفراني ، انتي قدري اللي مهما هربت منه او انكرته هقابله يعني هقابله وده اجمل حاجه حصلت لي في حياتي ومعنديش استعداد اتخلي عنه مهما حصل …
طرقات علي باب المكتب اخرجتهم من نشوه لحظاتهم الرومانسية…
اعتدلت غفران في جلستها تهم للنهوض من علي قدميه ، الا انها شدد من قبضته حول خصرها يمنعها من القيام …
اجاب الطارق بنبره اجشه خشنه: ادخل …/
فتح الباب وظهرت من خلفه نسرين التي قالت بنبره خافته: ممكن اتكلم معاكم شويه بعد اذنك يا عاصي ….
تحفز جسد غفران فور رؤيتها لنسرين ، شعر بها عاصي وبتوترها فاخذ يربط علي ظهرها برفق يهديء من توترها …
اجابها عاصي باقتضاب بعدما تبادل النظرات مع غفران : خير يا نسرين ؟؟؟
تقدمت نسرين الي الداخل وهي مطرقه برأسها ارضاً وهي تفرك يديها بتوتر ، وهتفت بنبره حزينه منكسره: انا … انا كنت عاوزه اعتذر لكم عن اللي حصل مني في حقكم ، انا مش عارفه ازاي انا عملت كده ..
انا اه مش هنكر اني حبيتك في يوم من الايام وكنت اتمني ارتبط بيك بس كل شيء قسمه ونصيب …
لكن غروري صوري لي اني مش ممكن اخسرك واني اسيب غفران تنتصر عليا وتاخدك مني …
علشان كده استغليت اول فرصه قدامي وعملت اللي عملته…
اجهشت بالبكاء وهي تكمل بخزي ، لكن القلم اللي غفران اديتهولي فوقني وعرفني غلطتي وعرفت قد ايه انا كنت حقيره في تصرفي …

القلم اللي خالاني اشوف حبكم لبعض ، حبكم الواضح للكل ماعدا انا ../
مسحت دموعها وقالت بنبره معتذره: علشان كده انا جيت انهارده اعتذر لكم واطلب منكم انكم تسامحوني علي اللي حصل مني ونبدأ صفحه جديده مع بعض ..
نظرت اليهم بتدقيق ترصد رد فعلهم علي كلماتها …
تبادل عاصي وغفران النظرات فيما بينهم ، لوهله شعرت غفران لوهله بالشفقه عليها فهي اكثر من تعرف شعور الحب من طرف واحد ولكنها تعلم نسرين وشخصيتها النرجسيه جيداً وتعلم بكرهها لها
كما تعلم بعشقها لعاصي ورغبتها في امتلاكه وقدرتها علي فعل اي شيء في سبيل الوصول الي هدفها فهي ابداً لن تنخدع فيها وفي دموع التماسيح التي تزرفها باتقان….
كان هذا ايضاً نفس شعور عاصي فهو اكثر واحد درايه بشخصيه نسرين وان تغيرها وخنوعها هذا مؤكد وراءه سبب ….!!!
ولكنه سيسير معها للاخر حتي يعرف الهدف من وراء كل ذلك..
نظر اليها مطولاً محاولاً سبر اغوارها ولكنه هتف يرد عليها بجمود: عموماً حل الموضوع ده مش في ايدي ، غفران هي اللي تحدد اذا كانت قابله اعتذارك ولا لاء ،وانا رأيي من رأي غفران …
نظرت له غفران بأمتنان لا تعرف كيف ان تعبر له عما تشعر به ناحيته، فهو يثبت لها كل يوم وفي كل موقف انه يعشقها وان كرامته عنده فوق كل شيء….
ضغطت نسرين علي نواخذها بغل وكتمت حقدها وغيرتها منهم حتي تكمل ما بدأته بنجاح وهتفت بنبره خانعه : اللي تقول عليه غفران انا مرافقه بيه…

نظرت لها غفران بملامح وجه جامده واجابتها بصدق: شوفي يا نسرين ، صعب عليا انسي اللي عملتيه زي ما هو صعب عليا اصدقك دلوقتي وانتي جايه علشان تعتذري لي …
بس انا ما اتعودتش ان حد يطلب مني اي طلب وارده فانا هحاول اصدقك وانسي اللي حصل مش علشانك لا، ده علشان عاصي وعلشان انتي بنت خالته واحنا مهما كان عيشنا واتربينا مع بعض في بيت واحد ..
نظر لها عاصي بفخر وسعاده لا توصف ، صغيرته الحنونه ذات القلب الرقيق المتسامح الذي لا يعرف الكره ابداً كم هو محظوظ بعشقه لها …
زيفت نسرين ابتسامه علي محياها وهتفت تشكرها وتؤكد علي صدق نواياها: وانا اوعدك يا غفران اني مش مضايقكم تاني مهما حصل وعاصي من هنا ورايح ابن خالتي وبس …
عن اذنكم ….قالتها وخرجت من المكتب واغلقت الباب خلفها ، ومع اغلاقها الباب عادت ملامحها ونظراتها المملؤه بالغل والحقد كما كانت وهتفت من بين اسنانها بغل تتوعدهم : بقي بتمني عليا يا غفران وبتذليني علشان جيت اعتذر لك ، بس ما ابقاش نسرين الحوفي الا لما ادفعك تمن وقفتي دي قدامك وتبيعي وتشتري فيه انتي والبيه اللي سايبك راكبه ومدلدله رجليكي علي الكل لا وكمان مقعدك علي رجليه زي العيل الصغير ، بس معلش كله في وقته….
نظر عاصي الي غفران هاتفاً بعشق : بحبك..!!!
ضحكت غفران واجابته بشقاوه: طب ما انا عارفه..!!
تعالت ضحكاته الصاخبه قائلاً : ماشي يا عم الواثق انتي…
تحولت نبرته الي الجديه وهو يسألها : ايه رايك في كلام نسرين …

اجابته بحيره: مش عارفه ، حاسه ان في حاجه وراها بس مكانش ينفع ارفض اعتذارها ، علشان كده قبلت وهكمل معاها للاخر واشوف ايه اللي هيحصل منها وانا واخده حذري منها ….
ابتسم لها ابتسامته الساحره الني تظهر غمازته قائلا: ما كنتش اعرف انك مش سهله كده ودماغك متكلفه كده…
ضحكت بغنج وهي تلف ذراعيها حول عنقه: تربيتك يا حتي سيو حبيبي….
بعد قليل ، كان عاصي يجلس غفران علي الارجوحه التي آمر جسار ان يصنعها لها ويضعها في نفس مكان ارجوحتها القديمه التي كان يجلسها عليها قديماً عندما كانت صغيره وترفض ان تتناول طعامها ، فكان يأتي بها علي الارجوحه يلاعبها حتي ترضي ان تاكل من يده ….
اخذ يدفع جسدها للامام برفق ، فيتأرجح للامام والخلف وسط ضحكاتها العاليه السعيده وكأنها عادت الطفله ذات العشر اعوام …
اخذ يدفعها عالياً اكثر واكثر وهي تضحك اكثر واكثر،
وفي غفله منها بدلاً من ان يدفعها اعتقل خصرها بين يديه وهمس في اذنها بخفوت: عجبتك مفاجئتي !!!
ادارت وجهها تنظر اليه بهيام ووجوههم تكاد تتلامس من شده اقترابهم ، حركت انفها علي انفه بشقاوه افقدته صوابه وقالت بغنج: كل حاجه فيك بتعجبني يا…. صمتت للحظات وسألته بدلع: هوانا لما احب ادلعك اقولك ايه ، اسمك صعب مش لاقيه له دلع ..
ضحك بصخب وتحدث بنبره حاول جعلها جاده : رجاله الجارحي ما يتدلعوش يدلعوا بس …

ثم اقترب بوجهه من شفتيها ينوي تقبيلها ولكن تعالي رنين هاتفه منعه …
لعن بخفوت من يتصل به ، واخرج الهاتف من جيبه يري هويه المتصل فوجده مدير مكتبه في لندن ، فاعتذر منها يجيب علي الهاتف فهو ينتظر هذه المكالمه المهمه…..
من بعيد كانت دريه ونسرين ينظرون اليهم بغل من خلف زجاج شرفه دريه …
هتفت دريه بحقد : شايفه البت لحست عقله ازاي ، بقي هو ده عاصي العاقل الرزين ، مخالياه سايب شغله وقاعد معاها يمرجحها !!!!!
اجابتها نسرين بعدم اكتراث تخفي خلفه نيران غيرتها المستعره داخل صدرها .: هو حر مراته وهو حر فيها مالناش دعوه…
نظرت لها دريه هاتفه بعدم تصديق: انتي بتقولي ايه انتي اكيد اتجننتي..!!!!
اجابتها نسرين بنفس الجمود وعدم الاكتراث: اللي سمعتيه ، انا شيلت عاصي من دماغي خلاص ، انا مش هرخص نفسي اكثر من كده مع واحد مش عاوزني ولا حاسس بيا وواضح اوي انه بيحب مراته ….
قالت جملتها الاخيره بمراره وتشعر بغصه تسد حلقها فهي قالت الحقيقه التي دوماً تنكرها …
ثم تحركت بخطوات سريعه تغادر غرفه خالتها وهي لاتستطيع السيطره علي دموعها التي سالت علي وجنتيها تاركه دريه تحدق في اثرها بذهول…..
دلف ادم بسيارته من بوابه القصر ، فهو جاء الي القصر يريد توقيع عاصي علي بعض الاوراق الخاصه بعمله بعدما لم يجده في الشركه وعلم من مديره مكتبه انه لم يأتي اليوم …

ترجل من السياره امام بوابه القصر الداخليه ، وكاد ان يصهد الدرج المؤدي الي الداخل لكنه لمح غفران وهي تجلس علي الارجوحه…
اقترب منها متحدثاً بمرح: غفران هانم والله ليكي وحشه ، ابقي ابن خالتك وبشتغل معاكي في نفس الشركه ومعرفش اشوفك …هقول ايه كله من هولاكو !!!!!
ضحكت غفران علي طريقته قائله : ادم وحشتني اوي اوي ….
ثم سألته بعدم فهم : مين هولاكو ده؟؟؟
تلفت ادم حوله يبحث عنه هاتفاً بمرح: هيكون مين يعني هو في غيره جوزك ، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه…
تعالت ضحكاتها الرنانه حتي وصلت الي مسامع ذلك الذي يتحدث في الهاتف بعيداً عنها …
نظر في اتجاه مكانها ليري ما سبب تعالي ضحكاتها بهذا الشكل فوجدها تتحدث مع ادم تبتسم له ابتسامتها الرائعه وهو يقف قريباً منها واضعاً يده علي حبل الارجوحه!!!
توحشت نظراته وشعر بالغيره تنهش داخله وانهي مكالمته سريعاً مع محدثه وسار بخطوات مسرعه غاضبه نحوهم وهو يتوعدها في داخله…
ماشي يا غفران اضحكي واتبسطي اوي مع الخروف اللي اسمه ادم ده!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى