عاصي الفصل الثامن عشر

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

الفصل الثامن عشر
……………………………………….
بخطي ثقيله محمله بالألم والهموم ، دلفت الي جناحهم تجر قدميها جراً …..
روحها متعبه، قلبها جريح ، كرامتها مهدوره، جسدها منهك….
وقفت علي باب الجناح تجوبه بنظراتها تتطلع الي كل ركن فيه بحزن وحسره….
قبل عده ساعات كانت تعيش بين جنابات هذا الجناح اسعد لحظات حياتها … هنا غازلها .. وهنا داعبها ..
وهناك اغرقها داخل احضانه في بحر عشقه الجارف…
نزلت دموعها تجري علي وجنتيها وهي تتذكر كل لحظه مرت عليها معه…
وضعت يدها تمسد بها علي رحمها وهي تتخيل رده فعله التي رسمتها في مخيلتها عندما يعلم بحملها…
اجهشت بالبكاء بعدما تحطمت امنياتها علي صخره الواقع الكاذب التي تعيشه ، فهي وقعت في فخ نصب لهم باحكام ولا تعرف طريق للخروج منه..::
بعدما ظنت ان الدنيا ابتسمت لها واعطتها ما ارادت وحققت لها حلمها المستحيل ، فلم يكن هذا الا حلم جميل واستيقظت منه علي واقع مرير لا خلاص منه…
مسحت دموعها بانامل مرتجفه وهي تتحرك بخطوات أليه تلملم بعضاً من اشياؤها واوراقها الخاصه وتنفذ ما آمرها به جدها ….
جمعت كل ما تحتاج اليه في حقيبه صغيره وقبل ان تغلقها ، لفت نظرها قميصه الذي كان يرتديه بالامس ملقي باهمال علي طرف الفراش …
مدت يدها اخذته وضمته داخل صدرها وغمرت وجهها فيه تستنشق رائحته العالقه فيه المختلطه برائحه جسده…
سحبت اكبر قدر من رائحته داخل صدرها حتي تحتفظ بها داخل رئتيها ….
بعد لحظات من التفكير حسمت آمرها وقامت بوضعه معها في حقيبتها هو وزجاجه العطر الخاص به التي تعشق رائحتها حتي يكونوا رفقاءها في لياليها الطويله القادمه من دونه ،…
انتهت من اعداد حقيبتها وتاكدت من اغلاقها جيداً ، ثم جلست علي طرف الفراش وتناولت هاتفها المحمول وقامت بالاتصال بالشخص الذي سوف يساعدها كما قال لها جدها…

وضعت الهاتف علي اذنها في انتظار رده، حتي جاءها صوته الخشن ذو البحه الرجوليه المميزه : آلو ….
حمحمت غفران بارتباك وهتفت بنبره متوتره: آلو .. ثم صمتت ثواني وهتفت بعدها : انا غفران الجارحي…

اجابها الطرف الاخر باندهاش: غفران الجارحي ، حرم عاصي الجارحي ؟؟؟
ابتلعت غصه مؤلمه تسد حلقها واجابته بجمود: لا !!
غفران الجارحي حفيده منصور الجارحي …
ثم اضافت بنبره قويه: منصور الجارحي بيبلغك انه آن الاوان علشان ترد له الدين اللي في رقبتك ….!!
………………………..
اما عاصي فقد اصابه الذهول وعدم الاستيعاب ، رمش بعينه بعدم فهم فاخذ يسالها مره اخري: معلش بس ثانيه واحده، حضرتك قلتي ايه… حمل ايه ومين دي اللي حامل…!!!
اجابته سوار بتاكيد: غفران .. غفران مراتك حامل يا عاصي بيه ،..
الصدمه والذهول كانت مرتسمه علي اوجه الجميع ،
اعتدل عاصي في جلسته وتحدث موجهاً حديثه لسوار وجسده ينتفض من شده الانفعال : حضرتك متاكده من اللي بتقوليه .. قصدي يعني عرفتي منين الكلام ده…
اجابته سوار بتاكيد: ايوه طبعاً متاكده ، وغفران هي اللي قايلالي بعد لما نزلت من عند الدكتوره واكدت لها انها حامل ، حتي كانت مبسوطه اوي لما عرفت انها حامل وقالت لي انها هتعملها لك مفاجاة وتقولك …

صمتت قليلاً واضافت بخجل واحراج : بس اظاهر كده ان انا عكيت الدنيا وحرقت المفاجاه ….
كان يستمع اليها وكل خليه من جسده تنتفض من شده الغضب ، وعقله يكاد يجن مما يسمعه!!!
هل غفران حامل ؟؟ هل كانت تذهب الي الطبيب وهو لا يعلم ؟؟ منذ متي وهي تذهب ؟؟ وهو اين كان وقتها؟؟

عشرات من الاسئله تدور داخل رأسه وهو يكاد يصاب يالجنون فهو لا يعلم اين الحقيقه وسط كل ما يسمعه ؟؟

مسح وجهه بكف يده بعنف ، ثم نظر الي سوار هاتفاً بنبره خطره: مدام سوار من فضلك انا عاوز حضرتك تحكي لي كل حاجه تعرفيها عن موضوع حمل غفران ده بالتفصيل….
نظرت سوار الي زوجها تطلب منه العون ، فنظر لها نظره بمعني لا بأس تحدثي بصراحه فهو يعلم من زوجته ان غفران كانت تذهب الي الطبيبه من دون علم زوجها والذي من الواضح انه لت يعلم شيء عن ما يدور حوله!!!!!
نظرت له سوار وهتفت تجيبه: الموضوع كله بدأ بعد عيد ميلاد ولادي اللي حضرتوه.، بعدها لقيت غفران بتتصل بيا وبتسالني اذا كنت اعرف دكتوره نساء وتوليد كويسه علشان عاوزه تروح تكشف عندها علشان تطمن اذا كانت بتخلف ولا لاء لانها بنفسها تخلف منك وخايفه يكون عندها مانع للخلفه …
ولما عرفت منها انها مش عاوزه تقولك علشان مش عاوزه تعشمك بحاجه لحد ما تتطمن علي نفسها وبعد كده هتقولك علي كل حاجه ../
وبعد كده جبت لها اسم دكتوره مشهوره عندكم هنا في اسكندريه وتابعت معاها بقالها حوالي شهرين والحمد الله طلعت كويسه وحصل حمل …
ولقيتها بتتصل بيا امبارح بتقولي انها حامل وهي كانت لسه خارجه من عند الدكتوره وقفلت معايا علشان تلحق تروح وتعمل لها لك مفاجاة وتقولك ..
هو ده كل اللي اعرفهً،،،،!!!
صدح صوت ادم من خلفهم مؤكداً علي حديثها قائلاً: ايوه وانا اللي وصلتها عند الدكتوره اليوم ده !!!

ادار عاصي راسه اليه يطالعه بنظراته الشرسه هادراً فيه بغضب وهو يقف امامه: وانت كمان كنت عارف وانا اخر من يعلم ؟؟
فهم آدم عليه فهو آدري الناس بجنونه وغيرته عليها
فهتف مضيفاً بتوضيح: مش زي ما انت فاهم ، كل الحكايه اني كنت راجع المجموعه لقيته واقفه مستنيه أوبر علشان يوصلها، فانا صممت اني اوصلها وساعتها هي حكت لي واحنا في الطريق وانا لومتها انها مخبيه عليك وقلت لها انك هتزعل منها لو عرفت امها خبت عليك ، بس ساعتها غالباً ماكانتش تعرف انها حامل …..!!!
كان عاصي يستمع اليهم وهو يكاد يخرج نيران من اذنيه وفتحه انفه من شده الغضب والغيظ منها ، فالكل يعلم بحملها وهو اخر من يعلم …

ولكنه لن يمررها لها ابداً ، سيعاقبها اشد العقاب علي كل ما فعلته ولكن الاهم هو ان يلحق بها قبل ان ترحل وتاخد ابنه معها ….
تحدث عاصي بغضب مكبوت موجهاً حديثه لعاصم صديقه: عاصم انت مش غريب ، انا بعتذر منك مش هقدر اقعد معاك اكتر من كده ، انا لازم انزل الحق غفران بسرعه….
اجابه عاصم بتفهم وهو ينهض واقفاً جاذباً يد زوجته استعداداً للمغادره: ولا يهمك يا عاصي ، انا كدهً كده كنت قايم وان شاء الله هبقي اكلمك علشان اطمن علي صحه الحج …سلاموا عليكم …
تحرك عاصم وسوار ومن خلفهم عاصي ولكن صوت دريه الغاضب المحتقن بالغيظ جعلهم يقفون يطالعونها باستنكار شديد: انت نازل رايح فين ، وغفران ايه اللي رايح تدور عليها دي …

الموضوع خلاص انتهي انت طلقتها وسواء طلعت حامل ولا لاء ده مش هيغير حاجه في الموضوع….

شهقت سوار بصوت مسموع استنكاراً لما سمعته من فم هذه السيده ونظرت الي زوجها الذي بادلها النظر بعدم فهم !!!!
بينما ادم هتف بنبره عصبيه موجهاً حديثه لعاصي : انت طلقت غفران ؟؟؟ ليه ؟؟ وازاي تعمل كده؟؟
اجابته دريه بتشفي وهي تعقد يديها حول صدرها: ايوه طلقها بنت خالتك خلاص ما تلزمناش بعد اللي عملته ووسخت اسمه واسم عيلتها في الوحل وحطت راسنا في الطين….
درررررريه!!!!!! …….. أمممممممييييي!!!!!
صدح صوت الجد منصور وعاصي معاً في نفس الوقت بغضب ناطقين باسمها بنبره غاضبه استنكاراً لما تتفوه به من اسرار خطيره لا يجب التحدث فيها امام احد….
انكمشت دريه علي نفسها وابتلعت لعابها خوفاً من بطش ابنها وجده ، وعادت تجلس مكانها كما كانت كانها لم تفعل شيئاً….
نقل ادم نظراته بين دريه وعاصي ناطقاً بغضب وهو يتقدم بخطواته من عاصي ….
صاح هادراً بغضب وهو يشير بيده نحو دريه : معناه ايه الكلام اللي قالته ده !!!!
صمت خيم علي الجميع ولم يتفوه اي منهم بشيء ، مما جعل آدم يكرر كلماته مره اخري بصوت اعلي وهو يمسك عاصي من تلابيبه صائحاً بغضب : معناه ايه الكلام ده ، انطق قولي عملت ايه في اختي ، عملت فيها ايه وديتها فين…!!!
نظر له عاصي بضياع ممزوج بالغضب ولم يقدر علي التفوه بحرفاً واحداً ،فهو يشعر ان عقله قد توقف عن العمل …
كلمه واحده هي كل ما استطاع التفوه به قالها بصعوبه واحساسه بمرارتها تحرق قلبه: مشيت !!!

وكأن هذه الكلمه كانت بمثيل انتزاع فتيل القنبله الموقوته المتمثله في آدم ، فقد انفجر فيه صارخاً يسبه بابشع الالفاظ مسدداً له اللكمات غير عابئاً بالموجودين حولهم ولا كونهم في مشفي او في غرفه مريض …!!
بادله عاصي اللكمات والسباب مخرجاً كل غضبه وعصبيته فيه ….
تدخل عاصم سريعاً للفصل بينهم بعدما تأزم الموقف بينهم ووقف في المنتصف مكبلاً آدم من خصره بعدما ابعده عن عاصي الذي كان ينتفض من شده الغضب …
هدر عاصم فيهم بغضب : انتوا اتجننتوا هتتخانقوا مع بعض ، وفين في المستشفي والحج راقد تعبان !!
مسح عاصي الدماء من علي طرف شفتيه هادراً بتوعد لآدم : ورحمه ابويا ما هسيبك وهدفعك تمن اللي عملته ده غالي اوي….

تحدثت آدم لاهثاً بغضب : وانا ورحمه ابويا لهخليك تسف التراب علي اللي عملته فيها ، علي قد حبها ليك علي قد ما هوريك الويل يا عاصي وابقي وريني هتعمل ايه …..
كانت دريه ونسرين منكمشين علي نفسهم في طرف الغرفه يتابعون ما يحدث ،اما سوار فقد كانت تقف بجانب الجد تحاول مساعدته واستدعاء الممرضه بعدما لاحظت شحوب وجهه وعدم قدرته علي التقاط انفاسه…
تعالي صوتها تنادي زوجها بجزع: عاصم الحقني…
التفت لها عاصم علي الفور ناظراً اليها بجزع هاتفاً بقلق وهو يتقدم منها بخطوات متلهفه ظناً منه ان بها شيئاً ما: مالك يا حبيبتي فيكي ايه ، حاسه بحاجه؟؟
نفت سوار براسها وهي تجيبه: لا بس الحج منصور تعبان ومش قادر يا خد نفسه!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى