عاصي الفصل الثامن عشر

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

التفت اليه عاصم علي الفور فوجده يحاول ان يلتقط انفاسه بصعوبه ، تحرك صوب الباب مسرعاً حتي يستدعي الطبيب والتمريض لانقاذه..!!
اقترب كلاً من عاصي وآدم علي الفور من جدهم وعلامات القلق والخوف مرتسمه فوق وجوههم …
حضر الطبيب مسرعاً بعدما استدعاه عاصم وصاح فيهم بلهجه حازمه: من فضلكم يا جماعه اتفضلوا باره ، دي مش اوضه مريض ابداً ، بعد اذنكم عاوز اشوف شغلي،،…
امام غرفه الجد ، جذب عاصم صديقه من ذراعه وقف في احد الاركان متحدثاً بنبره جاده: انا عاوز اعرف ايه اللي حصل بالظبط وخلاك تطلق مراتك ..
تهرب عاصي بنظراته منه واجابه باقتضاب : مفيش حاجع حصلت كل شيء قسمه ونصيب …
نظر له عاصم بقوه محاولاً سبر اغواره وهتف متحدثاً بعدم اقتناع: براحتك مش هضغط عليك وهعتبر نفسي مصدقك.
بس لوحبيت تتكلم انا موجود … وخالي بالك ان مدام غفران كانت قريبه من سوار الفتره اللي فاتت دي ،يعني لو حبييت تسألها علي اي حاجه في اي وقت ، احنا تحت امرك …

نظر في ساعه معصمه ثم هتف بعدها: انا همشي دلوقتي علشان لازم ارجع القاهره انهارده ، وزي ما قلت لك لو احتاجتني في اي وقت انا موجود.. سلام.
تحرك عاصي مسرعاً بعد رحيل عاصم عندما لمح خروج الطبيب من غرفه جده ، ساله بنبره قلقه: طمني يا دكتور جدي عامل ايه.؟؟؟
اجابه الطبيب بهدوء: الحمد الله هو بقي احسن ، بس الانفعال خطر عليه من فضلكم مش لازم يتعرض لاي انفعال او عصبيه كده خطر عليه وعلي قلبه…

ساله ادم برجاء: طب ممكن ندخل نطمن عليه؟؟
اجابه الطبيب بعمليه : دقيقه مش اكتر …
هتف آدم بلهفه: هي نص دقيقه نطمن عليه ونخرج .. متشكر يا دكتور…
اجابه الطبيب معلقاً: لا شكر علي واجب .. حمد الله علي سلامه الحجً.. عن اذنكم عندي مرور علي المرضي…..
دلفوا جميعاً الي داخل الغرفه والتفوا حول فراشه ، تحدث عاصي بنبره قلقه وهو يربط علي كف يده: عامل ايه دلوقتي يا جدي…
سحب الجد يده من تحت يد عاصي ببعض القوه، وبيده الاخري نزع ماسك الاكسجين من علي انفه ، هاتفاً فيه بغضب بالرغم من ضعف نبرته بسبب مرضه: امشي … امشي مش عاوز اشوفك غير لما ترجع لي حفيدتي …
مش .. مش عاوز اشوف حد منكم هنا .. امشوا ..
هتف عاصي يترجاه بلطف: اهدي يا جدي علشان خاطري الانفعال غلط عليك ..
تحدث الجد باصرار: قلت لك امشي .. مش عاوز اشوف وشك غير وغفران معاك .//
وخد امك وبنت اختها مشيهم من هنا مش عاوز اشوفهم …
نظرت نسرين ودريه الي بعضهم بغيظ من ذلك العجوز الذي بالرغم من مرضه الا انه لا يمنعه من ان يسمعهم ما لا يرضيهم !!!
اجابه عاصي مهانداً: حاضر يا جدي اللي تأمر بيه..
نظر الجد الي آدم متحدثاً بوهن: خاليك معايا انت يا ادم …
اشتاطت نظرات عاصي وهو يرمق ادم بنظرات حارقه بادله اياها ادم بشماته وانتصار ….

هب عاصي ناهضاً وهتف يأمر والدته وابنه خالته بالرحيل: اجهزوا علشان نمشي .،
ونظر الي جده هاتفاً بتصميم: هرجعلك يا جدي وغفران معايا .. اطمن !!
قالها وغادر ومن خلفه والدته ونسرين التي تكاد تجن مما بحدث وهي تفكر في طريقه تخلصهم من الورطه التي اوقعهم القدر فيها…..
بعد انصرافهم ، تحدث الجد الي آدم بهدوء: انا عاوزك تفتح لي مخك وتسمعني كويس وتنفذ اللي هقولك عليه علشان نجيب حق غفران وعاصي !!!
اجابه ادم باهتمام : وانا تحت امرك يا جدي….
………………………….
دلفت نسرين الي حجرتها في القصر بعدما اوصلهم عاصي وغادر مسرعاً كالاعصار يبحث عن غفران عندما لم يجدها في القصر وتاكد من رحيلها خاصه عندما لم يجد اوراقها الخاصه وبعضاً من ملابسها ..
اخرجت هاتفها واتصلت بمازن تبلغه باخر التطورات،
اجابها مازن بلهفه: ها ايه الاخبار طمنيني!
هتفت نسرين بغل وهي تدور حول نفسها بجنون: مصيبه .. مصييبه وحطت علي دماغنا يا مازن..
تحدث مازن برعب : ايه اللي حصل … اتكشفنا.. عاصي عرف حاجه..؟؟
اجابته نافيه بغيظ: اطمن معرفش حاجه…
تنهد مازن بارتياح بعدما تاكد من عدم انكشاف خطتهم ، وسالها مجدداً باهتمام : اومال ايه اللي حصل ومصيبه ايه اللي وقعت علي دماغنا دي..

تحدثت نسرين بقهر وغل: غفران حامل !!!
هدر مازن بغضب : نعم يا اختيييي !!! مين دي اللي حامل ان شاء الله ، انتي هتستعبطي عليا يا نسرين ..
لا اقعدي عوج واتكلمي عدل ، مازن الدالي مش بيحب الهزار السخيف ده…
استشاطت نسرين غيظاً منه ومن غباؤه وتحدثت بغل: وانا ههزر في حاجه زي دي ليه يا بني ادم انت ، بقولك دي مصيبه وحلت علينا وانت تقولي بهزر،،..
وبعدين انا ايه مصلحتي انها تطلع حامل علشان تبوظ لي كل اللي عملته ….
تحدث مازن بهدوء محاولاً التركيز بعدما تجرع كأس المشروب الذي بيده دفعه واحده : بالراحه كده وقولي لي كل حاجه بالتفصيل…
بدأت نسرين تقص عليه ما حدث وهو يستمع اليها بتركيز شديد …
هتف يسألها باستفهام : طب تفتكري عاصي صدق .//
اجابته نسرين بحيره: مش عارفه .. مش باين عليه حاجه .. هو اتجنن لما ملقهاش في القصر لما رجعنا وخرج بعدها زي المجنون مش عارفه راح علي فين…
صمت مازن فليلاً يقلب الكلام داخل راسه ثم هتف : احنا دلوقتي مفيش قدامنا الا حاجه واحده بس لو اتنفذت صح هتضمن لنا نجاح خطتنا .
سالته نسرين بلهفه وقد عاد اليها الامل من جديد: ايه هي الحاجه دي؟؟
اجابها مازن بشيطنه: لازم عاصي يقتنع ان الحمل ده مش منه !!

نسرين وقد لمعت عيينها بخبث: تقصد ….
قاطعها مازن مؤكداً: ايوه اللي فهمتيه ده، عاصي دلوقتي عامل زي اللي مضروب علي دماغه ومش عارف يفكر ، هو طلقها وسابها تمشي ، لكن فكره حملها بابنه لغبطت له حسباته وخاليته ينسي انها خاينه…
فاحنا بقي دورنا اننا ناكد له انها ست خاينه وان في احتمال كبير ان اللي في بطنها يكون مش منه وان هي عاوزه تلزقه ليه…
صمتت نسرين تفكر في حديثه ،ثم سالته بقلق: طب افرض هو لقاها واخدها للدكتوره بتاعتها وعملوا تحاليل واتاكد ان البيبي منه ، هنتصرف ازاي احنا بقي ؟؟؟
اجابها مازن بتاكيد: مش هيلاقيها ، غفران مشيت علشان هو مصدقهاش ، تفتكري هيلاقيها كده بسهوله ، وبعدين انا هقلب اسكندريه ومصر كلها عليها علشان اوصل لها قبله وان شاء الله اوصل لها قبله واخدها ونسافر من هنا ….
بس المهم دلوقتي انك تنفذي اللي انا قلت لك عليه علشان نلحق الموضوع قبل ما يوصلها ويتاكد، لان ده لو حصل هيكون فيه نهايتنا كلنا ، انا عارف عاصي لو جاب ارار الموضوع هينسفنا…..
………………………….
دلفت نسرين الي غرفه خالتها كالاعصار مما جعل دريه تجفل بشده بعدما كانت تستعد للخلود الي النوم …
هتفت دريه مجفله: في ايه يا ينتي ، حد يدخل علي حد كده خضتني…
قالت نسرين وهي تقترب منها وتجذبها من يدها الي اخر الجناح متحدثه بصوت منخفض حتي لا يسمعها احد : مش وقت خضه دلوقتي ، اسمعيني كويس ، انتي لازم تساعديني علشان نبعد غفران عن عاصي والا كل اللي خطط له هيروح علي الفاضي …

نظرت لها دريه هاتفه بسخط: خطه ايه اللي هتروح علي الفاضي ، ما خلاص عاصي طلقها وخلصنا….
ثم استدارت لها تنظر اليها بدهشه بعدما فهمت مغزي كلامها: انتي قصدك انك انتي اللي عملتي كل ده…
يعني غفران مظلومه وماخانتش عاصي..!!!!
هتفت نسرين موبخه اياها: هشششش … وطي صوتك هتفضحينا….
ثم تابعت تضيف بغرور وزهو: طبعاً انا اللي عملت كل ده ومستعده اعمل قده مليون مره بس عاصي يكون ليا في الاخر ../
ولا انتي فاكره ان الست غفران ممكن تعمل حاجه زي دي ، دي ما بتعملش حاجه في حياتها غير انها تسبل لعاصي وبس ، يبقي هتخونه ازاي !!!!
هتفت دريه مقره بحقيقه ابنه اختها : انتي شيطانه…
ثم سالتها مستفهمه: انتي عملتي كده ازاي ومين اللي ساعدك في الموضوع ده وواثقه فيه ولا هيكشفك …
اجابتها نسرين بسخريه: طلعالك يا انطي ….
هبقي احكي لك كل حاجه بالتفصيل بعدين ….
المهم دلوقتي ، لازم تقنعي عاصي ان اللي في بطن غفران ده مش ابنه ،واكيد ده حصل بسبب خيانتها ليه …
هتفت دريه بجزع وقد شعرت بوخزه ضمير نادراً ما تشعر بها: بس .. بس ازاي ده ابن عاصي ، وحفيدي.
نسرين بغل: وده وقت حفيدك دلوقتي ،وبعدين ما تنسيش انه ابن غفران بنت جميله …
ثم تابعت تضيف بعد تبدل ملامح وجه دريه الي الكره بسبب سيره غريمتها جميله: ولو علي الحفيد يا ستي ان شاء الله لما اتجوز انا وعاصي هبقي اخلف لك دسته عيال مش عيل واحد ……..

…………………………………………….
بعد يومين …..
دلف عاصي الي القصر مساءاً بجسد منهك وعقل يكاد يصاب بالجنون ، فهو طوال اليومين المنصرمين لم يكف عن البحث عنها في كل شبر في اسكندريه وخارجها ولكن لا وجود لها وكانها تبخرت في الهواء…
القي عليهم التحيه وهو يجلس بانهاك علي احد المقاعد مرجعاً راسه الي الخلف..: مساء الخير..
ساله الجد بلهفه : ها يا ابني وصلت لحاجه ، عرفت هي فين…
اجابه عاصي متنهداً بتعب : مالهاش اي اثر ، كأن الارض انشقت وبلعتها …
مفيش مكان مسالتش فيه ، المطارات ، المواني ، محطات القطر ، المستشفيات والاقسام ، كله نفس الاجابه مفيش!!!!
حتي قرايب والدتها اللي لسه عايشين في البلد محدش يعرف عنها حاجه..
انا هتجنن مش عارف اختفت فين….
ثم نظر اليه هاتفاً بشك: انت يا جدي اخر واحد شوفتها لما دخلت لك الرعايه وبعدها خرجت من عندك واختفت ، ما قالتش لك علي اي حاجه ؟؟
اجابه الجد نافياً: مقالتش اي حاجه ، كل اللي قالته انها مظلومه وما عمالتش اي حاجه وطلبت مني اني اصدقها ، وانا قلت لها اني مصدقها وطلبت منها انها تقعد في القصر ما تتحركش منه لحد ما اخرج من المستشفي …
حتي مقالتليش انها حامل ،انا عرفت من مرات صاحبك في المستشفي…
هدر عاصي بجنون: اومال راحت فين بس ، انا هتجنن…

قصف صوت دريه تبخ سمها كالافعي في اذنيه: اهدي يا حبيبي صحتك ، انا مش عارف انت عامل في نفسك كده ليه ، واحده وانت طلقتها علشان طلعت خاينه ، ممو*ت نفسك عليها كده ليه؟؟؟
اجابها عاصي مسرعاً دون تفكير : علشان مراتي وام ابني….
هتفت معارضه له بحقد وكره: اسمها طليقتك مش مراتك ، وبعدين تضمن منين ان الي في بطنها ده ابنك وانت بنفسك جايبها من سرير رجل غيرك!!!!
نظر لها عاصي بغضب ممزوج بالالم ولم يستطع النطق بشيء ….
وكانه قد محي مؤقتاً من ذاكرته صورتها وهي عاريه في فراش غير فراشه ، وكل ما يعمله ويسيطر علي فكره ، هو حملها لابنه في احشاؤها ، نبته عشقهم ، نطفه من روحه وروحها تنمو وتزدهر داخل رحمها…
صوت صفعه قويه تبعها تعالي صوت الشهقات العاليه غير مصدقين ما حدث امامهم للتو اخرجته من حاله التشتت التي يعيشها ….
وضعت دريه يدها علي وجنتها مكان الصفعه تناظر عمها بغل هاتفه بحقد: انت بتض*ربني يا عمي !!!!
هتف الجد بغضب : واقطع خبرك وادفنك مكانك طالما بتجيبي سيره حفيدتي بالباطل …
لاخر مره هقولها لك يا دريه ، مالكيش دعوه باحفادي وابعدي عنهم ، يا الا والله ليكون اخر يوم ليكي هنا في البيت ده ، والكلام ده للكل …
اي حد هيجيب سيره غفران بالباطل هيشوف مني اللي عمره ما شافه…!!!

صمتت دريه تبتلع اهانتها منه امام الجميع خاصه ادم الذي اخذ يطالعها بنظرات محتقره ، وهي تتوعد له هو وحفيدته كما انها لن تمرر لها فعلته هذه مهما حييت…
جلست نسرين بجانبها تربط علي كتفها تواسيها وهي ترتجف من الخوف من منظر الجد ، فهي لاول مره تراه غاضب هكذا او يقدم علي فعل مثل ذلك !!!!
فهو دائماً مثال للهدوء والصبر والحكمه ، نادر الانفعال ..
ولكن يبدو ان مقوله اتقي شر الحليم اذا غضب صحيحه !!!
هم عاصي للتحدث معاتباً جده : جدي !!!!
هدر الجد صائحاً بغضب : بلا جدك بلا زفت ، انا سايبك من ساعه اللي حصل وانت طايح ومحدش عارف يوقفك ، واقول معذور ، ده برضه رجل ودمه حامي ومش سهل علي الرجل انه يتحط في موقف زي ده ، لكن لحد هنا وكفايه مش هسمح لك…
نظر له عاصي قاطباً حاجبيه متحدثاً بعدم فهم: قصدك ايه يا جدي …
تحدث الجد مجيبه بثبات: اقصد ان انتي دلوقتي قدامك اختيارين مالهمش تالت ..//
:يا اما تروح تدور علي مراتك وترجعها وانت مقتنع انها مظلومه وبريئه وتحاول تصلح اللي انت عملته وتعرف انكم وقعتوا ضحيه ناس معدومه الضمير عاوزه تفرق بينكم وتدور عليهم علشان تاخد حقك منهم وساعتها هتكون ابن الجارحي علي حق …
يا اما لو انت عندك ذره شك واحده فيها ،وانها خانتك يبقي توفر تعبك وترتاح وتنسي غفران العمر كله ..
ومحدش يقدر يلومك ” لا يكلف الله نفساً الا وسعها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى