تضايقت من أمر رؤية أمه مجددًا لاسيما في موقفهم الأخير معًا، فـ إستندت بمرفقيها للخلف تقول بلهفة:
– طب م تخلينا هنا!!
رفع حاجبيه لأعلى كعلامة على رفضُه بيقول بهدوء:
– لاء مينفعش، لازم نرجع .. مينفعش أسيب أمي لوحدها أكتر من كدا!!
مطت شفتيها بضيق، و إستغلت إنشغاله تسخر منه مقلدة ما قال في سرها تنكمش بمحياها، رفع عيناه لها فـ أسرعت تبتسم له بإصفرارٍ، و قامت تض/رب الفراش بالغطاء متجهة إلى المرحاض لكي تستحم!!
• • • • • • •
قعدت جنبُه في العربية مُستندة بـ راسها على النافذة، بتفتكر المرة الموالية اللي قابلت فيها عزيز، و إزاي مشاعرها إبتدت تتحرك ناحيته أكتر!
كانت خارجة من مكتب باباها بتجري بفرحة بعدما أخبرها بالسيارة التي سيجلبها لها، مخدتش بالها من الحيط المنيع اللي كان واقق قُدامها فـ إرتطمت بصد*ره لما كانت لافة راسها لمكتب أبوها، إتخضت و شعرت بجسدها يؤلمها لما خبطت فيه .. رجعت لـ ورا وبصتلُه ب\ إتمحى تمامًا لما إكتشفت ماهيتُه، بصلها عزيز من فوق لتحت، كانت لابسة ثوب أبيض بأكتاف ساقطة و خصلات لُملمت للخلف تاركة بعض الخصلات المتمردة ساقطة على عنقها المرمري، كان الثوب أعلى ركبتيها، ظاهرًا جمال ساقتيها البيضاويتين، و نحرها المُزين بعظمتين ترقوة تمنّى للحظة لو وزع قبلاته عليهما، ملاحزتش تأمله لهيئتها، بل إبتسمت بنقاء و مدت كفها له بتقول بـ طاقة سعادة تشع منها:
– إزيك؟!
مقدرش يسيب كفها ممدود، و سلِّم عليها مُستشعرًا طراوة كفها، و تلقائيًا إنزوت شفتيه بإبتسامة جذابة لما شافها بتبتسم و عيونها .. بتلمع .. أهي هكذا أم أنها فرحت بوجوده؟، نطق أخيرًا برزانته المعهودة:
– بخير!
شالت إيديها من إيديها فـ بدت وكأنها ركلته خارج الجنة، فضلت محافظة على إبتسامة بريئة بتقول بلُطف:
– إنت عزيز مش كدا؟
أول مرة يستشعر جمال إسمه، تدحرجت مقلتيه لشفتيها .. و رجع يبُص بعينيها يكاد يقسم إنه نسي هو مين .. و فين .. و ليه هي مش مراته؟
إبتسم على تفكيرُه، و قال بهدوء:
– أيوا .. عزيز القناوي!
أومأت و هي بتقول ببراءة:
– تعرف إن إسمك حلو .. سينيمائي!
سكت .. نفسُه يوقف الزمن عشان يفضل يتأملها من غير حرج،
إستغرب لطافتها رغم الموقف الآخير اللي كان بينهم، و كإنه إتمحى من ذاكرتها، هل هي بريئة لدرجة إنها تنسى إهانتُه ليها؟
لقاها بتقول بود:
– أنا بقى نادين .. نادين رفعت!
أومأ لها بيقول:
– عارف!!
إبتسمت و هتفت و هي تفسح له المجال:
– مش هعطلك بقى .. أكيد بابي مستنيك! باي!
أشارت له و مستنتش ردُه، و إختفت من قُدامه كإنها سحابة قطنية جميلة برقتها و براءتها، نفى برأسه بيحاول يبعد أفكاره دي عن عقلُه .. الفرق بينهم كبير و مُستحيل يفكر فيها إلا أخت .. صغيرة!!
إستفاقت على شرودها على توقفُه بالسيارة، لتجده يخرج من السيارة، فتحت الباب و ترجلت شاردة، إنزلقت قدمها و كانت هتُقع لولا دراعُه القوي اللي حاوط خصرها بيشملها بعينيه و هو بيقول بهدوءُه المعتاد .. حتى باتت تراه صقيع جليدي:
– بُصي تحت رجلك و إنتِ ماشية!
بِعدت عنه بضيق و مشيت بخطوات حادة بتطوي الأرض أسفل قدميها، بينما هو مِشي ببرود على وشُه إبتسامة مستنكرة واضع كفيه في جيب بنطاله، دلفت نادين إلى الڤيلا، و وقف هو يتحدث بالهاتف، دخلت و اللي توقعته لقتُه، والدته قاعدة على الكنبة بتقول بسُخرية فور وقوع عينيها عليها:
– ها يا نادين .. اللي بتتحامي فيه خلاص .. مــ,ـات!!!
ثم تابعت بخب/ث:
– خلاص صُباعك بقى تحت ضرسنا، و هعرف أچيب منك حق إبني اللي إنتوا أكيد ق*تلتوه حتى لو مافيش حاچة تثبت ده بس أنا متوكدة! و الله لأحسر أبوكي عليكي يا نادين يا بنت رفعت مندور!!!
إنتفض كامل جسدها ب\ حقيقي تتجه إليها واثبة أمامها ترفع إصبعها في وجهها قائلة بحدة:
– إياكِ تتكلمي مرة تانية عن بابا!!
– نــــاديــــن!!!!
إلتفتت له بحنقٍ فوجدتُه واقفًا بوجهٍ مُكفهر و أعين تشتعل \ًا، كادت نادين أن تتحدث ولكنها عادت تلتفت إلى أمه مصدومة لما قالت بحزنٍ زيفته ببراعة:
– شايف مرَتك يا عزيز، بعزيها فـ أبوها .. فَزعت فيا!
طالعتها نادين مصدومة، /



