
اختبـأت أسيـا بأحضان أدم وكأنها تختفي من بطش تلك الرصاصات التي لم تخترق اجسادًا فقط.. بل شعرت انها تخترق حياتها بعنف لتصبح رماد قسوتها !!!……
ضمها أدم له بقوة ثم اقترب من اذنها هامسًا بصوت حاني يطمئنها :
-أسيا.. زي ما اتفقنا اوعي تخرجي من العربيه مهما حصل واكيد البوليس قرب يوصل اهدي انتِ بس
اومأت أسيا عدة مرات مؤكدة ليهبط هو من السيارة بسرعة فأغمضت هي عيناها تهمس برجاء :
-ياااارب.. يااااارب استرها يارب مايحصلهوش حاجة يارب الاتنين دول مش هقدر اعيش من غيرهم ياااااااااارب
ثم اخذت الذكريات تتوالى على عقلها كشـريط قارب على الانتهـاء مدمرًا ثنايا عقلها….!
فلاش بــاك###
خلال لحظات لم تشعر أسيا بنفسها سوى وهي تخرج من الغرفة مره اخرى تنادي على أدم الذي كان يسير مغادرًا :
-ادم استنى لو سمحت
استدار ينظر لها مستفهمًا :
-ايه؟؟؟
سحبته من ذراعه ببطء وهي تعود نحو الغرفة مره اخرى.. أغلقت الباب بإحكـام وهي تستدير له ببطء، كان يراقبها هو مضيقًا عيناه يحاول استيعاب ما تفعله !!
ولكنه فشل خاصةً وهي تهمس بتوتر :
-انا مش عارفه صح ولا غلط اني اقولك بس انا هقولك واللي يحصل يحصل
كانت نظرات أدم الحادة تحثها على الإكمـال.. يزداد سوادها المُقلق كالبؤرة التي تبتلع الشظايا داخلها فتزداد ظلمتها…..!
بدأت تتحدث بصوت مرتجف وهي تتذكر ما حدث :
-انا وفي الجنينه في واحد كدا معرفوش جه وقالي انه عارف اللي احنا مخبينوا وانا بتلقائية معرفش ازاي مخدتش بالي وهمست بابا ورجعت قولتله تعرف ايه قالي ان والدك عايش وهقول للي فكروه ميت انه لسه عايش لو ماعملتيش اللي بقولك عليه
سألها أدم بخشونة :
-كان عايزك تعملي ايه؟؟
-كان عاوزني أنقله كل اخبارك اللي بتحصل جوا القصر لان اخبارك برا القصر سهل يعرفها لكن اللي جوا لأ
أجابت بسرعة دون ان تنظر لعيناه لانها تثق تمام الثقة انها إن نظرت سترى لهبًا مسعورًا تخشاه دائمًا….!
صمتت برهه ثم عادت تكمل :
-انا كنت مرعوبه كنت خايفه يقـ,ـتلوا بابا بجد وساعتها انا هتدمر فعلاً.. المهم هو هددني تاني لما لاقاني متردده انه هيقتـ,ـل بابا بنفسه كمان، فـ انا محستش الا انا وبقوله موافقه، رجعت البيت قعدت مع بابا شويه لقيته فجأة جتله تشنجات لما ناديت الدكتوره.. وتليفوني رن.. قمت رديت لقيته هو وبيقولي المره دي اديناه دواء يجبله تشنجات المره الجايه هتكون سم !! فمكنش قدامي الا اني اتطلق واقوله انك انت اللي طلقتني لما اتخانقنا ! اهون عندي من اني اخونك
كان صمت أدم مُقلق.. الا ان رده كان معاكس التيـار حينما قال :
-طب اسمعيني كويس يا أسيا….
نظرت له أسيا باهتمام هامسة :
-ايه؟؟ هتعمل ايه؟!
اقترب منها يردف محذرًا :
-انتِ هتكملي وكأن محصلش اي حاجة، كأني معرفتش.. انا متأكد ان الراجل دا هو اللي هيوصلنا لاكبر واحد فيهم لو اتمسك.. هنعمل كأننا رايحين المأذون وهاخدك ونروح على طريق فاضي بعد ما اتصل بالبوليس والبوليس هيبقى قريب مننا واول ما هما يستغلوا الفرصه ويحاولوا يقـ,ـتلوني هيلاقوا البوليس جه وهيقبض عليه متلبس وعشان ماياخدش اعدام ويشيل كل جرايمهم لوحده اكيد هيعترف ! ولو اتصل بيكي وانتِ معايا ردي كأنك بتخبي عليا عشان الله اعلم هو مراقبنا 24 ساعة ازاي !
حينهـا بدأت ابتسامة اسيا تتسرب رويدًا رويدًا الى أن انفجرت صارخة بسعادة وهي تمسك رأسه لتقبلها :
-حاضر يا جوزي يا حبيبي يابو دماغ ألماظ انت يا عسل !
نالت نظرة حادة من أدم فتراجعت على الفور تستطرد بنبرة طفولية :
-خلاص خلاص ماتزقش !!
أشار لها أدم قائلاً بخشونة :
-روحي البسي يلا
ثم غمزها بمكـر جعل الحمرة القانية تزحف لصفحتا وجنتاها :
-ولا تحبي اجي انا اساعدك تلبسي ؟!
ركضت حينها مسرعة وهي تضحك بحرج بينما تنهد هو وهو يفكر بالقادم……..
بــــاك###
استفاقت من شرودها على انتهاء طلق الناري فابتلعت ريقها بتوتر وخرجت تنظر كالأطفال من النافذة بقلق.. لتجد ادم يقترب منها.. ما إن رأته حتى هبطت من السيارة بسرعة متجاهلة ذلك الحائط البشري الذي يحاول منعها…..
احتضنت ادم الذي كان يلهث بعنف لتسأله بخوف :
-ايه اللي حصل يا ادم انت كويس ؟؟
اومأ مؤكدًا بهدوء :
-ايوه كويس متقلقيش.. خلاص اتقبض عليه هو ورجالته فاضل الكبير بتاعهم واكيد هيتقبض عليه اول ما يعترف
ألقت أسيا نظرة سريعة لتجد ذاك الرجل بالفعل بين قبضتـا الشرطة.. حينها تنهدت بارتياح عميق وهي تشدد من احتضان أدم الذي استوطن الارتياح ملامحه هو الاخر……
سـارا معًا باتجـاه الضابط.. ليتنحنح أدم قائلاً بخشونة :
-استأذنك يا حضرة الظابط عايز اروح واكيد هنيجي المديرية عشان لو في اي حاجة تاني
اومأ الضابط مؤكدًا بجدية :
-اكيد يا أدم.. اتفضلوا كتر خيركم لحد كدا
وبالفعـل غادرا معًا بهدوء مع من تبقى من حراسه…. وصلا القصر فهبط أدم دون ان يعيرها اهتمام..
ركضت أسيا خلفه تناديه برقة :
-ادم استنى
ولكنه لم ينتظر بل تجاهلها تمامًا… حينها أدركت ان عقابها سيبدأ الان وقد اختار اسوء الاسواط ليجلدها بها “التجاهـــل”…….!
*******
ولحسن الحظ حينمـا فتح أدهم الباب لم يجد أي شخص فعاد لشروق مره اخرى بهدوء…
جلس جوارها دون ان ينطق فبدأت تتحدث هي بصوت خافت :
-ادهم احنا لازم نتكلم مش هينفع السكوت دا !!؟
اومأ ادهم موافقًا بهدوء :
-تمام.. هنتكلم، قوليلي بقا ايه اللي حصل خلاكِ بالمنظر دا وعرفتي منين الكلام دا ؟
عضت شروق على شفتاها وشعرت وكأن تلك الشجاعة والاتزان ذهبا في مهب الريح..!
شعرت ان ذكريات ما حدث تجذبها لنقطة الصفر !!
وهي لا روح لها للمجازفة للتقدم مره اخرى…..
ولكن رغم ذلك قالت دون ان تنظر له :
-انا كان عندي شويه اعراض كنت مفكره انها حمل، روحت للدكتوره عشان أكشف بس ملاقتنيش حامل دي قالتلي كمان اني صعب جدًا اخلف !!!
سألها أدهم بحدة:
-وهي جابت الكلام دا منين وايه الاسباب
هزت شروق كتفاها بقلة حيلة ثم اجابت :
-عملتلي تحاليل وحاجات.. وانا من ساعة ما سمعت كدا مكنتش مهتميه بالباقي والاسباب بس هي قالت السبب مش بأيدك ولا بأيدها دا بأيد ربنا.. ممكن أحمل بس الاحتمال الاكبر لا لان في كام حاجة هي شرحتهالي
ضمها أدهم له بحنان مرددًا :
-طب يعني قالت ممكن يحصل حمل يعني لية نفقد الامل كدا ؟؟ وبعدين فالنفترض محصلش.. انا مكتفي بيكِ يا حبيبي.. انتِ مراتي وبنتي واختي وحبيبتي
لفت يداها حول عنقه وراحت تقول كالأطفال :
-بس انا كنت نفسي اوي فـ طفل منك يا ادهم
بدأ ادهم يربت على شعرها برفق بينما داخله بركانًا يثور من صدمة الوضـع…
ثم همس وهو يتمدد جوارها :
-صدقيني انا نفسي فيه اكتر منك، بس عادي يا حبيبي احنا مش اول ولا اخر اتنين يحصل معاهم مشاكل في الحمل !!
اومأت شروق عدة مرات ليمرر هو إصبعه على شفتاها على شكل ابتسامة،،، ويقول ليشاكسها :
-ممكن بقا تضحكي كدا بلاش الكآبة دي.. قال عيال قال ولما يجوا تقعدي تصوتي وتقولي تعالى شوف عياااالك يابو عدوي !
رفعت شروق حاجبها ببلاهه وهي تتابـع مستنكره :



