
-عدوي ؟؟؟ عدوي مين !!
اتسعت ابتسامته وهو يخبرها :
-ابننا يا حبيبتي، منا ناويت اسميه عدوي على اسم ابويا !!!
حينها تمددت على الفور وهي تتشدق مسرعة بمرح :
-لا شكرا مش عايزه عيال طالما فيها عدوي !!
لتتعالى ضحكات أدهم وهو يتسطح جوارها ليضمها له بحنان متجاهلاً ذلك الأنين الذي تصدره الروح كحداد على حلم قُتـ,ـل في مهده……….
******
دلف جواد للمنزل ببرود كعادته في اخر يومـان… فهو منذ شجاره مع سيليا تركها ليغادر عازمًا على تجاهلها تجاهل تام……
ورغم ان ذلك التجاهل كان يحرق روحه.. يجعله يشعر ان نُفي لمأوى بعيدًا عن مسكن هواه وروحه !!
الا انه كان الحل الامثـل…. لحين اشعار اخر..
جلس على الأريكـة يتنهد بحرارة متذكرًا ما حدث حينها…..
فلاش بـــاك###
تدفقت الشهقات الباكية من سيليا كشلال من الدمـوع بلا توقف.. تشعر أن تلك الشهقات بمثابة وخزات عميقة تسبب تشوهًا في روحها الضعيفة….!
أمسكت يده التي تقبض على خصلاتها وهي تصرخ :
-والله ابدًا.. هو قالي آآ…..
ولكنه كان كالمجنون يهزها بعنف من ذراعاها وصراخه كان كالرعد يصدح بأذنها يكاد يفقدها اياها ؛
-قالك ايه ؟؟؟ كل عقلك بإيه مهو شاطر اوي فـ الضحك على الستات.. لا ومش اي ستات دي اي واحده بتجوزها بيقدر يضحك عليها بسهوله
تعالى صراخ سيليا وهي تحاول ان تشرح له بكل الطرق :
-لا انا مش زي اي حد يا جواد، انا ماخونتكش زيها.. هو هددني انه هيفضحك !
حينهـا بدأ يتركهـا ويعود للخلف رويدًا رويدًا… لتتابـع هي بحروف متمزقة كرونقها تمامًا :
-قالي ان البنت مش بنته، وانه هيفضحك ويقول ان مراتك بتخونك وبكدا مش هتقدر تواجه حد.. قالي انه ممكن ياخدها منك وانا عارفه انت متعلق بيها قد ايه !!
كان يلهث بصوت عالي وهو يجلدها بنظرات حادة تحمل لونًا واضحًا من خيبة الامل.. ليسألها مستنكرًا حديثها :
-تيا بنتي انا !! الاب اللي بيربي مش اللي بيخلف ويرمي.. وبعدين انتِ ازاي ماتعرفينيش ؟؟ كنتي ناويه تخبي لحد امتى ؟!
رفعت كتفاها تهمس بقلة حيلة :
-معرفش، بس انا كنت متلخبطه.. خايفه ومش عارفه هجبهالك ازاي!
ظل جواد يهز رأسه نافيًا… الى ان زمجر بعصبية خفيفة :
-امشي.. امشي من قدامي يا سيليا عشان ماتغاباش عليكِ وياريت ماتخلنيش اشوفك كتير !! مش مسامحك ولا هسامحك على كذبك عليا
وبالفعل غادرت سيليا بانكسـار….
هي تعلم انه لديه الحق 1000 في المائه ليغضب منها،،، ولكنها ايضًا كانت بين نارين كما يقولون !!…..
بـــاك###
انتبه لسيليا التي تقدمـت منه بهدوء تقول بصوت خافت :
-احضرلك العشا ولا اتعشيت برا ؟!
اومأ جواد موافقًا ثم استطرد بخشونة :
-لا حضريلي
سارت سيليا بوهن نحو المطبخ.. ولكن فجأة شعرت بالدوار الحاد يهاجمهـا وقدماها وكأنها ملت من حملها فلم تعد تستطع حتى كادت تسقط ارضًا لولا يد جواد الذي تقدم منها صارخًا بخوف :
-سيليا !!؟ مالك يا حبيبتي ؟؟؟؟
اصبح يهز رأسها ببطء بعدما فقدت وعيها واللهفة تكاد تفقده عقله وهو يردد :
-سيليا ردي عليا !! فيكِ ايه يا زيتونتي؟!!!!
تركها بحرص وركض يجلب عطر.. ثم عاد ليبدأ رشه لها بعنايـة….
دقائق وبدأت سيليا تستعيد وعيها رويدًا رويدًا.. حينها احتضنها جواد بقلب يتلوى خوفًا من فقدانها ليسألها بسرعة :
-مالك ايه اللي حصل يا زيتونتي ؟؟؟
لم ترد سوى بكلمة واحدة جمدته مكانه كالصنم :
-انا حامل !
تجمدت يداه التي كانت تربت على كتفها وعينـاه التي كانت تنبض بالخوف اصبحت متوهجـة وكأن شعلة الامل وبريق الحياه عاد ليشتعل….!
نظر لها بلهفة يسألها وكأنه لم يسمع :
-ايه؟؟؟ قولتي ايه يا سيليا !!؟
تنهدت وهي تردف بنفس الضعف :
-قولت انا حامل يا جواد.. حامل حامل… انا حامل !
احتضنها بسرعة وهو يصرخ بفرحة حقيقية لم تخترق مسامه منذ حين :
-يا احلى خبر في عمري… بجد؟؟ بجد يا سيليا يعني انتِ متأكده؟؟؟
اومأت مؤكدة بشبح ابتسامة :
-ايوه انا جبت اختبار حمل واتأكدت
ثم صمتت برهه لتعود وتكمل بصوت مبحوح :
-بس لحد دلوقت فرحتي ناقصه يا جواد
احاط وجهها بيداه يتحسس وجنتاها برقة متمتمًا :
-انا اسف.. اسف على كل وقت زعلتك فيه.. سيليا انتِ ادتيني اجمل حاجة ممكن الواحده تقول لجوزها عليها، انا بعشقك !
رمشت بتوتر وهي تغمغم وكأنها طفلة تشكي والدها :
-بس مابتثقش فيا !
هنا عاد لخشونته وهو يردف :
-ما انتِ كمان مابتثقيش فيا والا كنتي جيتي قولتيلي على طول وماسبتيش الحيوان دا يعمل زعلة بينا !
امسكت يداه وهي تقول بخفوت :
-اسفه.. اوعدك هثق فيك !!
ليبتسم هو في حنو متابعًا :
-وانا اوعدك هصدق اي حاجة تقوليها…
ثم ضمها لاحضانه يتنهد بقوة.. وداخله يقين واحد هو مؤمن به
” أن مصطفى مهما قال هو مجرد…. كاذب ” !!…
*******
بعض الرجـال خرجوا من قصر الدهاشنة بأمر من كبيرهم بقتـ,ـل “كريم” قصاصًا لابنه الذي قُـ,ـتل غدرًا…
خاصةً بعدما امر رجاله ان يسألوا الاناس في تلك المنطقه عن زواج ادهم وشروق والذين اكدوا لهم ان شروق متزوجة به منذ فترة كبيرة…….!
اقترب منه احدهم وهو يتشدق بقلق :
-انا خايف البوليس يعمل حاجة يا كبير !
رد الكبير بلامبالاة :
-ماهيعملش حاجة، والراجل اللي انا بعته هيشيل الليله.. المهم اني اخد تار ولدي واحرج جلوبهم زي ما حرجوا جلبي !!!
اومأ مؤكدًا ليجلس الجميع في انتظار الخبر المُفرح……….
بينمـا على الطرف الاخـر وعندمـا كان كريم “ابن عم شروق” على وشك الخروج من المنزل..
وجد الرصاصة تخترق صدره ليسقط ارضًا صريعًا وسط دماءه…
تعالت الصرخات في جميع انحاء المنزل ليجدوا الجد يخرج راكضًا… فاتسعت حدقتاه وهو يرى اكبر احفاده والعون واليد اليمنى والرأس المدبره غريق وسط دماءه !!!!…..
وما زاد الطين بلاً كما يقولون هو اقتراب احد الاشخاص الذي تفقد نبض كريم ليعلن بصوت آسف :
-مات !!…..
حينها صرخ الجد وهو يمسك قلبه متألمًا ليسقط ارضًا………..
******
بعد يومـان……..
كان أدم في غرفة الرياضه خاصته.. يتمرن بها كما اعتاد…..
كان يلعب ضغط عندما دلفت اسيا الى الغرفة فلم يعطها ادم اهتمام كعادته منذ يومان..
اقتربت منه أسيا بلهفة تناديه بهدوء تام كقطة وديعة :
-ادم حبيبي
ولكنه استمر في الضغط ولم يرد.. لتقترب هي بهدوء ثم تمددت اسفله لتصبح رأسها عند رأسه عندما يهبط !!!!!
رفـع هو حاجبه الايسر مغمغمًا بخبث :
-والله؟؟؟
عضت على شفتها السفلية وهي تهمس بصوت انثوي بحت :
-ماقدرش على زعلك يا دومي.. كفايه بقا عشان خاطري صدقني مش هخبي عليك حاجة تاني والله
هبط ادم وصعد… وكان كلما يهبط تلامس شفتاه شفتاها عن عمد فيشعر هو برعشتها الخفيفة التي تشعل داخله نار متأججة تود إلتهامها..!!!!
وفي المره الاخيره قبض بشفتاه على شفتاها في اعصار لا يمت للقبلة بصلة…
اعصار من الشوق واللهفة والعشق… العشق الذي يجعلها في عينـاه كالحلوى مهما فعلت يود التهامها بنهم……!
ابتعد بعد دقائق لحاجتهم للهواء… فكانت هي مغمضة العينان تحيط وجهه بيداه… وفجأة وجدوا من يطرق الباب بعنف صارخًا :
-الحقنا يا ادم بااشا… الحق يا باشا !!!!!!
*******
يتبع…
إنتفض أدم واقفًا يحدق بذلك الرجل دقيقة قبل ان يصرخ فيه متساءلاً بحدة :
-في ايه يا بني ايه اللي حصل ؟؟
تلعثم الرجل في رده نوعًا ما :
-چمانة هانم آآ…..
لينفذ صبر أدم الذي زمجر فيه بجنون وكأنه على وشك الانفجار بل هو بالفعل انفجر فيه صارخًا بعصبية مفرطة :
-ما تنطق يا زفت،،، مالها چمانة ؟؟؟؟
اجاب بسرعة :
-معرفش ياباشا مابتنطقش ومغمى عليها لما جينا ندخلها الاكل
ركض ادم نحو الغرفة التي كانت تقطن بها چمانة تتبعه أسيا التي كانت ترتعد من فكرة مـ,ـوتها الان وبسببهم تحديدًا…..!
دلف أدم ليجدها فاقدة الوعي فنظر للخادمة آمرًا بسرعة :
-اطلبوا الدكتور بسرعه وهاتوا برفان افوقها بيه
ركضت الخادمة بالفعل تنفذ ما اُمرت به… وعادت بعد دقيقة تمد يدها بالعطر لأدم الذي تناوله على عجالة ليبدء محاولة استعادة چمانة لوعيها…..
وبالفعل خلال دقائق بدأت چمانة تستعيد وعيهـا.. فسألها أدم بقلق :
-چمانة انتِ كويسه؟؟ حاسه بإيه؟؟؟!!!
ولكنها لم تجيب.. كانت تحدق بهم بعيون دامعة فقط.. عيون بدت وكأنها سحابة تخفي اسفلها امطارًا غزيره حارقه !!…..
فهزها ادم ببطء يحثها على الحديث :
-انطقب فيكِ ايه؟؟؟
أشارت له چمانة على فاهها وهي تهز رأسها نافية لتتصنم أسيا مكانها وهي تدرك معنى اشارة چمانة..
أ يُعقل أنها فقدت النطق ؟!!!!
حاول أدم جعلها تنهض معه ولكنها كانت تهز رأسها نافية ببكاء وهي تشير لقدماهـا…..
حينهـا كادت أسيا تفقد وعيهـا..
يا الله…
أي عقـاب ذلك الذي حل بتلك المسكينة ؟!! …
ولكن يقبع السؤال هنا بين ثنايـا تفكيرها…
هل چمانة فعليًا مسكينة ؟!!!!
ام هي شيطـان سُلبت مخالبه فقط….!!
كان كلاً من أدم وأسيا مع الطبيب حينمـا بدء الطبيب يفحصها بعنايـة…
وما إن انتهى حتى نظر لهم بأسف مرددًا :
-للاسف واضح ان المدام جالها شلل وفقدت النطق !!
حينها انتبهوا لچمانة التي بدأت تدب على قدماها بهيسترية وهي تبكي…
كان أدم يراقبها بأسف حقيقي.. مهما بلغ حقده ومقته على تصرفاتها…
ولكن عشرة السنوات جعلت قلبه يرق مصدرًا خلفية آسفـة لصفحة يبدو انها اُغلقت للابد……
خرج من الغرفة بهدوء فركضت أسيا خلفه تسأله بصوت مبحوح :
-هتعمل ايه دلوقتي يا أدم ؟؟
هز أدم رأسه نافيًا،،، ثم قال بوضوح :
-هبعتها مع ورقتها لعمها في فرنسا..أنا كنت حكيتله على اللي حصل وحجزتلها تذكره بس معرفش ان كل دا هيحصل !!
احتضنته أسيا دون رد…. ليشدد هو من احتضانها هامسًا في حنو :
-هروح اخليهم يجهزوا حاجتها وهاخدها ونروح المطار.. خليكِ هنا ممكن ماتروحيش حته لحد ما ارجع ؟؟
اومأت موافقة بطاعة غريبة عليها :
-حاضر يا حبيبي



