
في جناح العروسين…
دلف شاهين إلى غرفة النوم بتعابير وجهه الباردة ليجد كاميليا تجلس أمام التسريحة و هي تزيل عن وجهها مساحيق التجميل بمنديل مبلل و قد غيرت ملابسها إلى بيجامة نوم حريرية تتكون من قميص و بنطال باللون الوردي الهادي…
أكمل طريقه ليجلس بهدوء على الاريكة… نزع جاكيت البدلة و رماها بجانبه ثم اتكأ بظهره إلى الخلف واضعا قدمه فوق الأخرى
تابعت كاميليا تحركاته بترقب من خلال المرأة و هي تكمل تنظيف وجهها و نزع الدبابيس التي كانت تملأ شعرها ببطئ مخافة إحداث أي صوت….
راقبته و هو يغمض عينيه لدقائق طويلة حتى انها ظنت أنه قد نام مكانه.. أنهت ماكانت تفعله ثم جلست مكانها تنتظر أوامره…
طال صمته حتى شعرت بالملل و التعب الشديد.. تنهدت و هي تفرك رقبتها المتشنجة بسبب جلوسها طوال ساعات الحفل…لتقرر الوقوف أخيرا و الاتجاه إلى السرير للنوم….
:”قربي…”.
اهتز جسدها بفزع و هي تسمع صوته الاجش يأمرها بالاقتراب ليتحرك جسدها نحوه لا إراديا و قلبها يكاد يخرج من مكانه من الخوف….
وقفت أمامه ليشير لها بإصبعه بالجلوس.. جلست على ركبتيها أمامه على الأرضية و هي تتذكر آخر مرة منذ أسبوع عندما أرغمها على الجلوس تحت قدميه كالجواري…إبتلعت ريقها بصعوبة و هي تدعو في سرها ان تمر هذه الليلة على خير….
فتح شاهين عينيه ليجدها تجلس أمامه مباشرة…تماما كما يريدها بالضبط… إبتسم بإنتشاء على مظهرها الخائف قبل أن يأمرها مجددا :”قلعيني الجزمة”.
ظلت كاميليا متصنمة للحظات لا تصدق ما تسمعه منه…اتسع بؤبؤا عيناها بصدمة و هي ترفع رأسها إلى الأعلى بتردد لتتفرس ملامح وجهه الباردة لتجده يحدق بها بجمود جعلها ترتجف مكانها غير قادرة على التحرك…
انحنى شاهين إلى الأمام حتى أصبح و جهها قريبا منه، و بدون سابق إنذار وضع مقدمة أصابعه تحت ذقنها بحركة سريعة حتى إصطكت أسنانها ببعضها ليهدر بهدوء مخيف :”لما أقول حاجة تتنفذ… مفهوم…
أومأت كاميليا برأسها بإيجاب قبل أن تضع يدها على معصمه لتبعد كفه عن وجهها و هي تهمس باختناق:” مفهوم ….
أبعد يده لكنه ظل يراقب كل حركة صادرة منها كصقر يراقب فريسته و ينتظر الوقت المناسب للانقضاض عليها…
يدها البيضاء الصغيرة ببشرتها الشفافة التي أظهرت عروقها الخضراء تناقضت مع لون حذائه القاتم لتتحرك بنعومة و رقة رغم إرتعاشها لتزيح عنه الحذاء بصعوبة و تضعه جانبا قيل ان تعود لتخلع الفردة الأخرى غير مبالية بخصلات شعرها الحريري التي غطت جانبي وجهها…
انهت ما أمرها به ثم إستقامت بجسدها لتقف من أمامه… بحركة سريعة وجدت نفسها تجلس فوق ركبتيه و يده تقبض على خصرها بقوة مانعا أي حركة قد تقوم بها…لتشهق بفزع و عقلها لازال لم يستوعب ماحدث…تسارعت أنفاسها و تصلب جسدها عندما شعرت بأصابعه الخشنة تبعد شعرها عن عنقها الثلجي ببطئ ثم يقبله قبلة طويلة.. لم تدري ماذا تفعل و أنفاسه الحارقة تلفح بشرتها…
ابعدت رأسها إلى الوراء بحركة لا إرادية لتسمع زمجرة غاضبة صدرت منه و هو يعيد تثبيتها قبل أن يقول بصوت أجش:”متتحركيش…..
كلماته القليلة التي ينطق بها كفيلة بأن تبث الرعب بداخلها لتتجمد مكانها دون حراك…
عم الصمت أرجاء الغرفة لايسمع سوى صوت أنفاسها اللاهثة
التي تعبر عن ماتشعر به من خوف و ضياع… لاتدري كيف ستمر هذه الليلة الطويلة عليها…خاصة و ان تصرفات زوجها المجنون لايمكن التنبأ بها..
إبتلعت ريقها بصعوبة رغم جفافه عندما إمتدت يده لتحرر أزرار منامتها و شفتيه تقبلان كل جزء من عنقها و كتفها و أسفل فكيها بقبلات خفيفة…..
تحدث بصوت لاهث دون أن يرفع رأسه عنها :”حاسة بإيه….
قبضت كاميليا يديها بقوة لتمنع نفسها من إبعاده عنها مخافة غضبه قبل أن تجيبه بصوت ضعيف يكاد لايسمع :” خايفة اوي….
رمش عدة مرات قبل أن يعود بجسده إلى الوراء و هو يتفرس بتلذذ علاماته التي خلفها علي بشرتها التي إستحالت إلى اللون الأحمر…
أدار وجهها إليه لتفتح عينيها الزرقاء الدمعة بذعر و هي تتحاشى النظر إليه ليهتف بصوت أجش بفعل رغبته التي غزت أنحاء جسده :” حقك تخافي مني… في حالة واحدة بس…لما تخالفي أوامري….
تثاقلت أنفاسه ببطئ و اغمقت عيناه بمزيج من الرغبة و الشهوة التي إعترته عندما قضمت كاميليا شفتيها بحركة عفوية تدل على ارتباكها…
لم يستطع تمالك نفسه و هو يطبق على شفتيها في قبلة عنيفة شرسة تعبر عن مايجول داخله من صراعات….لم يعد يستطيع أن يكتم رغبته التي جاهد طويلا لإخفائها عن الجميع من خلال قناع الجمود و القسوة الذي يرتديه…
لم يخبر أحدا عما يشعر به تجاهها…والدته، أصدقائه… حتى نفسه… تجنب النظر إليها طوال الحفلة حتى لا يتهور و يفتعل فضيحة أمام الجميع
يريدها بكل قوة…
هذه الطفلة الفاتنة التي ظل لليال طويلة يحلم بها منذ أن رآها لأول مرة..كانت أجمل بكثير من تلك الصور….
جسدها الناعم الصغير الذي يرتعش بين يديه يجعله يفقد السيطرة على نفسه…شفتيها الطريتين اللتان تئنان تحت وطأة ضغط شفتيه القاسيتين الخبيرتين…لا يستطيع الإبتعاد عنهما طعمهما كحلوى لذيذة كلما تذوق منها أراد المزيد…
عيناها الفاتنتين اللتين تحدقان به بخوف كقطة صغيرة ضائعة…
صورتها و هي بالفستان الأبيض الذي إختاره لها خصيصا لا تغادر خياله…بدت كأميرة هاربة من إحدى القصص الخيالية….لوهلة لم يصدق انها حقيقية…و ان هذا الجمال كله سيصبح ملك بعد ساعات قليلة…
طالت القبلة و تاه شاهين في عالم آخر…و هو ينهل من نعيم شفتيها اللتين يقسم انه لم يتذوق أشهى منهما…
شعر بضربات خفيفة تضرب صدره و طعم الدماء في فمه ليشتم تحت أنفاسه و هو يسحب نفسه بصعوبه عنها…. لتشهق كاميليا بقوة و تسارع أنفاسها بصوت مسموع بعد أن كانت على وشك الاختناق…قبل أن تبدأ بالبكاء بصمت ….
ركز شاهين بصره على شفتيها النازفتين قائلا بلهاث :”ششش متبكيش… لسه الليلة في أولها….و انا لسه معملتش حاجة”.
جاهدت كاميليا لتخرج صوتها لتترجاه عله يرحمها بعد أن إستشعرت الخطر في كلماته ليخرج صوتها على شكل همسات متقطعة:”أرجوك إرحمني… إن… إنت…. قلتل…. لي إن جواز… نا عشان… فادي.. و بس”.
إنفجر شاهين في نوبة ضحك هستيرية إهتز لها جسده قبل أن يجيبها بنبرة خبيثة:”طب ينفع أسيب الجمال داه كله من… غير ما أذوقه انت مش متخيلة انا بقالي قد إيه مستني الليلة دي “.
انهى كلماته الأخيرة و هو يقرب شفتيه من أذنها ليطبع عليها قبلة زادت من إنقباض قلبها…
ليواصل هو حديثه الذي لك يخلو من إيحاءات وقحة:” بس متخافيش…ححاول اتحكم في نفسي عشان عروسة و اول مرة ليكي…
اكمل فتح الزرين الأخيرين ثم ازاح قميصها بصعوبة بسبب تشبثها به…. ليكشف جسدها العلوي الذي لا يستره سوى ملابسها الداخلية بلونها الأسود التي تناقض مع لونها بشرتها الثلجية مما زاد في إشتعال جسده و غليان دمائه ليهدر تحت أنفاسه بغضب و هو يبعد ذراعيها الذين أحاطت بهما جسدها لإخفائه من نظراته الجائعة :”الظاهر انك مش بتفهمي بالذوق…و عاوزة الطريقة الصعبة و انا معنديش مانع…
كتف يدها وراء ظهرها بقبضته لتتلوي كاميليا بعنف و هي تفقد آخر ذرة هدوء على أعصابها التي إنهارت فجأة لم تعد تستطيع السيطرة على خوفها منه… لم تعد تطيق البقاء معه لحظة أخرى… تشعر بأن هذه الغرفة رغم كبرها إلا انها تطبق على أنفاسها تدريجيا حتى تزهق روحها تحت وطأة ضغطه عليها…
لتصرخ فجأة بكل قوتها :”إبعد عني مش عايزاك.. إنت بتعمل فيا كدة ليه…بتنتقم مني ليه؟؟ حرام عليك انا مش كده…انا عاوزة ماما رجعني بيتنا…
تلوت كاميليا بهستيرية تريد الفكاك منه بأي طريقة
تشعر بأن لمساته تحرقها و أنفاسه تسلب روحها منها حتى عطره الذي تغلغل إلى حواسها يخنقها بشدة …ليس هذا ما أرادته ليلة زفافها التي لطالما حلمت بها..اللمسات الحنونة و الكلمات المطمئنة التي يبثها كل رجل لحبيبته ليلة زفافهما…ليهدئ من روعها في تلك الليلة المميزة لكل فتاة….لم تسمع منها سوى التهديد و الأوامر و الإهانة منذ وطئت قدماها هذا المكان الذي كرهته اكثر من أي شيئ في الحياة حتى انها أصبحت تتمنى إحراقه….
ظلت تصرخ و تبعده عنه دون جدوى ليحذبها هو بنفاذ صبر ليدفن وجهها و جسدها داخل صدره و هو يضغط عليها غير آبه بوجع ذراعيها حتى خبت مقاومتها شيئا فشيئا و سكنت حركاتها و لم يعد يسمع سوى صوت شهقاتها الخافتة….
ظل يمسح على ظهرها العاري بيديه صعودا و نزولا قبل أن يهدر بثبات :”اللي عملتيه داه مايتكررش ثاني عشان متتعرضيش للعقاب… انا إديتك عشرة مليون جنيه مقابل إتفاقنا، يعني انت بقيتي ملكي…انا أقدر أعمل فيكي اللي أنا عاوزه فمتخلينيش أفقد أعصابي من اول يوم….تسمعي كل اللي بقلك عليه بالحرف الواحد و مين غير دلع انا لسه بعاملك على إنك مراتي علشان لو عاملتك غير كده مش حتستحملي دقيقة…داه آخر تحذير ليكي ومتنسيش إن حياتك و حياة عيلتك كلها في إيدي…..
انا حدخل آخد شاور و اطلع الاقيكي على السرير… و بالملاية بس…. ..مفهوم…..
__________________________
بدلت هبة فستانها و ارتدت ملابس أخرى بيتية مريحة ثم طوت الفستان بعناية و وضعته بحرص في الكيس و معه الحذاء…إبتسمت بسعادة و هي تضم الكيس إلى صدرها متشبثة به بكلتا يديها…. أول هدية من حبيبها عمر، تذكرت ملامحه الحانقة في آخر الحفل عندما كانت على وشك المغادرة صحبة أخيها الذي أصر والدها على موافقته لها و لم يدعها تغيب عن ناظريه مما أثار غضب عمر الذي لم يستطع الاقتراب منها….
أمسكت بهاتفها الذي أضاء فجأة دون صوت بسبب مكالمة ما…و من غيره سيهاتفها في هذا الوقت المتأخر.
فتحت السماعة ليأتيها صوته المعاتب و هو يقول باندفاع :”
ملحقتش اشبع منك كنت عاوز أرقص معاكي و أعرفك على أصحابي و عيلتي….
تجهم وجه هبة عندما ذكر عائلته لتهتف متسائلة:” عيلتك…
عمر بتأكيد:”أيوا يا بيبة انا حكيتلهم على كل حاجة و هما عارفين…
هبة بترقب:” طيب َ مامتك قالت إيه…
عمر بعدم إهتمام:”إحنا تكلمنا قبل كده في موضوع عيلتي و انت عارفة رأيهم…. هبة انا زهقت من الوضع داه و انت مش بتساعديني بالعكس كل يوم بترجعينا خطوات لوراء بخوفك داه…ميهمناش حد لا عيلتي و او عيلتك يهمنا إحنا و بس…هبة انا بحبك أوي من زمان و انت عارفة كده كويس… انا معدتش مستحمل بعدك عني….أرجوكي حسي بيا بقى “.
أنصت له هبة بإهتمام و قد شعرت بالذنب تجاهه فبسبب ترددها و خوفها من مواجهة عائلتها جعلته يتألم كل يوم…و هو لايستحق ذلك فمنذ ذلك اليوم الذي وجدها فيه و هو يعاملها كأميرة، لم يدخر جهدا في إسعادها كل دقيقة و كأن حياته تعمتد عليها…



