
تنهدت بصوت مسموع قبل أن تقول بتصميم :”خلاص يا عمر انا بكرة حتكلم مع بابا و حبقى أقلك إيه اللي حيحصل….
تهللت أساريره بعد أن كاد ييأس ليهتف بلهفة حقيقية :” بجد يا بيبة حتتكلمي معاه…يعني أخيرا حنبقى مع بعض…بس يا حبيبتي لازم تحطي كل الاحتمالات يعني يمكن ابوكي يزعل منك أو يحبسك في البيت… او يمكن يمد إيده عليكي و انا بصراحة مش حقبل بداه”.
أغمضت عيناها بخوف و هي تتخيل ماقد يحدث غدا مع والدها لكنها استطاعت السيطرة على نفسها و إخفاء قلقها ببراعة و هي تجيبه قائلة :” مش للدرجة دي… انا بقيت كبيرة دلوقتي و أكيد بابا..
قاطعها عمر و قد تفطن لمحاولتها إخفاء الحقيقة ليهدر بحزم:”هبة انا عارف كل حاجة فمفيش داعي تخبي عني…. أبوكي لسه زي ماهو…بيتعامل بإيده قبل لسانه مع أولاده و انا متخيل كويس حيحصل إيه… انت قبل ماتتكلمي معاه إبعثيلي رساله اوعي تنسي عشان لو حصلك حاجة حتصرف”.
هبة باقتناع:”حاضر….حقلك قبل ما اتكلم معاه”.
إبتسم عمر قائلا ليخفف قلقها الذي إستشعره من نبرة صوتها:” متقلقيش ياقلبي…. انا معاكي لأخر نفس ليا و مش حخلي حد يأذيكي او يلمس شعرة منك حتى لو كان أبوكي…دلوقتي يلا على النوم علشان عارف انك تعبتي اوي النهاردة…متنسيش تحلمي بيا زي ما انا بحلم بيكي كل ليلة…
ضحكت هبة على تصرفاته الطفولية التي تجعله قادرا على تغيير مزاجها ببراعة لتجيبه بخجل :”طيب تصبح على خير”.
قاطعها عمر قائلا باندفاع:”لالا إستني رايحة فين؟ هو مفيش حاجة فوق تصبح على خير دي… دايما لوحدها كده”.
تصنعت هبة الغباء رغم أنها قد فهمت مايرمي إليه:”تقصد إيه مش فاهمة”.
عمر بخبث:”يعني مافيش بوسة بريئة من الخد كده تحت الحساب لغاية ما ربنا يسهل و نتجوز”.
شهقت هبة من وقاحته التي فاجأتها لتصرخ به معاتبة:” عمر إحترم نفسك مش كفاية إني بكلمك من ورا أهلي و داه في حد ذاته غلط….
عمر بإعتذار و قد أيقن خطأه:” لالا خلاص يا حبيبتي خلاص أنا آسف و الله كنت بهزر معاكي متزعليش…. يلا تصبحي على خير و حكلمك بكرة الصبح ماشي “.
هبة بضيق :” ماشي سلام….
رمى عمر الهاتف من يده و هو يشد على خصلات شعره بضيق متمتما بحنق من نفسه:” غبي.. غبي.. إرتحت أهي زعلت… اوف لازم الاقي طريقة عشان أصالحها بيها…. تنهد طويلا قبل أن يكمل برجاء… إمتى حييجي اليوم اللي تبقى فيه مراتي و على إسمي “.
إبتسم بإتساع و هو يتخيل ذلك اليوم الذي أصبح يحلم به ليلا نهارا……
________________________
إستلقى أيهم على فراشه بعد أن أخذ حماما منعشا… إلتفت إلى ليليان التي كانت تنام بجانبه بعمق ليزفر بحنق من تصرفاتها الباردة معه….
تتعمد الإبتعاد عنه و تجاهله كلما سنحت لها الفرصة
تذكر فرحتها التي لم تستطع إخفائها عندما أخبرها بضرورة قطع شهر العسل و عودتهما إلى مصر بسبب زفاف صديقه….
نفورها منه و تصلب جسدها في كل مرة يقترب فيها منها…شعور التقزز و الرفض الذي يراه في عيناها كلما لمسها او قبلها…
استقام من مكانه متجها إلى الشرفة ليستنشق أنفاسها طويلة من الهواء النقي محاولا تمالك نفسه و المحافظة على رباطة جأشه فهو في الاخير أيهم البحيري.. القوي الصامد الذي لا يهمه سوى نفسه و من يفكر بها أصبحت زوجته… ملكه و تحت يديه و لايهمه ما تشعر به تجاهه….
_____________________
بعد دقائق خرج شاهين من الحمام يلف على جسده السفلي منشفة بيضاء اللون تاركا جزئه العلوي عاريا… كم بدا ضخما بكتفيه العريضين كالمصارعين… و طوله الفارع و عضلات صدره المنحوتة بدقة…
جال بعينيه أنحاء السرير ليجده فارغا ليقطب جبينه بحيرة كاتما غضبه الذي بدأ يتصاعد رويدا رويدا….
بسبب تلك الصغيرة التي رفضت الانصياع لأوامره، لم يكن يريد أن يؤذيها منذ الليلة الأولى، و ان ترى وجهه الاخر السادي الذي لايرحم كل من يتجرأ على عصيان أمره…و خاصة النساء.
افاق من تخيلاته على صوت خطواتها التي كانت تقترب ليلتفت وراءه ليجدها تخرج من غرفة الملابس و قد إرتدت روب حريري أبيض اللون
تقبض على جوانبه بكلتا يديها….
نمت على وجهه إبتسامة خبيثة و هو يتقدم نحوها ببطئ مستمتعا بملامحها الخائفة و جسدها الذي كان ينكمش كلما إقترب هو منها…. يقسم انها ستقع أرضا في أي لحظة من شدة خوفها….
انحنى ليحملها بخفة بين ذراعيه متجها بها إلى فراشه الوثير و هو يهمس في أذنها بغموض:”عاوزك دايما كده…خايفة مني عشان متبقيش زيها و تفكري تخونيني…
يتبع…



