تكوني ليا بأي ثمن…و بعد ما وصلتلك مستحيل
أفرط فيكي لآخر نفس فيا…سميه زي ما تسميه
جنون، هبل، حب تملك أيا كان….بس لازم
تعرفي حاجة واحدة إنت إتخلقتي عشاني…. انا صحيح عملت حاجات وحشة اوي ما تغتفرش…
أنا…….. انا خنتك بس
توقف قليلا و هو يستمع لصوت بكائها العالي
الممزوج بشهقاتها ليكمل هو بسرعة :” إنت السبب
خليتيني احس النقص و افقد الثقة في نفسي… كل ما قرب منك بشوف نظرات القرف و الاشمئزاز
كإني مريض و خايفة تتعدي مني.. كل حركة
بتعمليهاكل كلمة بحس…. بتحسسيني فيها إني مغصوب عليكي…برودك وجفائك معايا حتى لما بتكوني في حضـ,,ـني بتكوني بتعدي الدقائق و الثواني عشان نخلص تقومي تجري على الحمام
تستحمي و ترجعي السرير تديني ظهرك….
اللي يشوفنا مع بعض يقول عندنا عشرين سنة متجوزين و إحنا مخلصناش شهرين…
صاحت ليليان ببكاء :”كفاية خلاص.. كفاية مش عاوزة اسمع صوتك إنت بقيت دلوقتي ضحية
و مظلوم و انا الظالمة…. طب خلاص انا الوحشة
و الحقيرة و إنت الملاك البريئ….طلقني يا أيهم طلقني عشان مهما قلت و مهما عملت مفيش
حاجة حتبررلك اللي إنت عملته فيا… مش كنت
عاوز تكسرني برافوا عاوزة اهنيك من كل قلبي
عشان إنت مش كسرتني بس إنت ــ,,ـتني…
أغلقت سماعة الهاتف في وجهه ليصرخ أيهم بجنون
ويبدأ في تكسير كل شيئ تقابله عيناه في الغرفة حتى أصبحت بعد دقائق معدودة كومة من الخردة
لا تصلح لشيئ.
…………………………
في فيلا الألفي+
ركض شاهين بخطوات مسرعة خارج المكتب
بعد أن أخبرته فتحية بسقوط كاميليا مغمى عليها
أمام الدرج…
حملها بين ذراعيه بلهفة صاعدا بها إلى غرفته
ليضعها برفق على السرير ثم إلتفت إلى فتحية
التي كانت تقف بجانبه و على وجهها علامــ,,ـات القلق11
شاهين بصراخ :”حصلها إيه إنطقي… دي لسه خارجة
من عندي كويسة”.
فتحية بخوف ممزوج بالقلق :” و الله مش عارفة يا بيه انا شفتها كانت بتمشي عادي و ماسكة في إيديها
أوراق و بتقلب فيها و فجأة وقفت و مسكت دماغها شوية وبعدها وقعت على الأرض و انا جيت و قلتلك و سبت ثريا هانم و زينب جنبها زي ما إنت شفتهم…
شاهين بصراخ وهو يتفحص كاميليا بحذر :”خلاص كفاية… هاتي أي برفيوم من التسريحة”.
أسرعت فتحية لتعطيه زجاجة العطر ليأخذها
منها بسرعة و يرش القليل على كفه ثم يقربه من
وجه كاميليا التي بدأت ملامحها تتجعد بانزعاج
و تبدأ في الاستيقاظ تدريجيا…
زفر شاهين بارتياح قبل أن يأمر فتحية قائلا :”إنزلي
تحت و طمني ماما زمانها قلقانة قرليليها إنها كويسة
و انا حطلب دكتور ييجي فورا….
حركت الأخرى رأسها بطاعة و هي تتفحص كاميليا
بنطرها من حين إلى آخر قبل أن تغادر الجناح و
تغلق الباب وراءها بلطف..
تمتم شاهين بغضــ,,ـب عندما وجد هاتف أيهم مشغولا :” بيكلم مين الغبي داه…”.
رمى الهاتف من يده ثم إقترب ليجلس على حافة
السرير بجانبها ثم أخذ يدها برفق بين يديه ليمسد
عليها بحنان هاتفا بقلق :”حاسة بإيه دلوقتي….
كاميليا هي تحرك رأسها بوهن :” أنا حصلي إيه؟؟
دماغي وجعاني “.2
مد يده الأخرى ليضعها فوق جبينها يتحسس حرارتها
ليجدها معتدلة ليقول :” أغمى عليكي تحت من شوية و جبتك هنا…. الحمد لله إنك ما طلعتيش الدرج و إلا كنتي تأذيتي…..
أومأت له بضعف و هي تحاول التجلس في
مكانها لكن شاهين أوقفها قائلا :” خليكي مرتاحة
أنا حطلبلك دكتورة عشان تيجي تفحصك “.
تاوهت كاميليا بصوت خافت و هي تجيبه :” مفيش
داعي انا كويسة…حرتاح شوية و بعدين اقوم….
قاطعها شاهين و هو يحضر هاتفه مرة أخرى
ليهاتف أيهم الذي أجابه هذه المرة بنبرة مختصرة :” أنا مش فاضي دلوقتي…..
شاهين بمقاطعة :” عاوزك تبعثلي دكتورة ضروري للبيت….
ايهم بقلق :” دكتورة ليه ؟؟ طنط ثريا كويسة؟
شاهين و هو يتفرس ملامح زوجته المتعبة
ووجها المصفر :” ماما كويسة متقلقش… مراتي تعبانة و أغمى عليها من شوية….أيهم بلامبالاة :” متخافش تلاقيها حامل….. طيب انا حبعثلك
دكتورة نساء إسمها صفاء يلا إقفل”.
بهت شاهين من كلامه لكنه تمالك نفسه بصعوبة
ليرمي الجهاز من يديه و يحول نظره إلى كاميليا
التي كانت تحاول فتح عينيها بصعوبة….
شبه إبتسامة ظهرت على طرف شفتيه و هو
يتخيل نفسه يصبح ابا مرة أخرى.. حرك رأسه
ليطرد تخيلاته الجميلة مأجلا إياها لحين يتأكد
ثم إنحنى ليقبل يدها قبلة رقيقة متمتما بحنان :”متقلقيش الدكتورة زمانها جاية وحتطمنا
عليكي”.
بعد نصف ساعة أنهت الطبيبة فحصها ثم خرجت من الغرفة حيث يقف شاهين مستندا على الحائط بجانب الباب منتظرا خروجها….
إستقام بسرعة ليسالها وعلى وجهه علامــ,,ـات
القلق و الحيرة: طمنيني هي عاملة إيه “.
إبتسمت له الطبيبة بتوتر قبل أن تجيبه:” المدام حامل… ألف مبروك بس لازم حضرتك تجيبها
المستشفى عشان نطمن عليها أكثر “.
تمالك شاهين نفسه بصعوبة قبل أن يصرخ
مناديا على زينب التي ظهرت من العدم مترقبة
أوامره…أخرج رزمة كبيرة من النقود ليضعها في يد
الطبيبة التي إتسعت عيناها بذهول ليبعدها من
أمامه بعدم مبالاة آمرا زينب :” وصليها للباب…..
دلف بسرعة إلى الغرفة ليجد كاميليا في حالة
غريبة……كانت تنظر أمامها إلى نقطة وهمية و ملامحها جامدة لا يظهر عليها اية تعابير حولت نظرها نحوه فجأة ليشاهد بوضوح سقوط الدموع من عينيها الزرقاوتين لتهتف بصوت ضعيف مبحوح
:” أنا مش عايزاه… مش عايزة البيبي داه… مش
عايزة اي حاجة تربطني أو تفكرني بيك”.
لم يدري شاهين ما أصــ,,ـابه بعد إن إستمع
إلى كلمــ,,ـاتها التي أقل ما يقال عنها مؤلمة
و قد إصــ,,ـابته في صميم قلبه…أحس و كأنها
قد أمسكت بسكيــ,,ـن حاد و طعــ,,ـنته به….كلمــ,,ـاتها
القاسية أمــ,,ـاتت فرحته بهذا الصغير الذي ظهر
في الوقت المناسب ليبث الأمل و الاصرار بداخله
حتى يستعيدها من جديد….
تقدم ببطئ نحوها راسما على وجهه ملامح الجمود
جلس على الكرسي بجانب السرير و إنحنى بجسده
إلى الأمام قليلا بحركته المعتادة ليتكئ بمرفقيه
على فخذيه و يشابك كفيه معا تحت ذقنه لينظر إليها
برهة من الزمن قبل أن يتنحنح قليلا لينظف حلقه
من تلك الغصة التي لازمته منذ سماعه لكلمــ,,ـاتها اللاذعة ليقول بصوت حذر :”مش فاهم قصدك إيه؟
عاوزة تمــ,,ـوتي إبني؟؟؟
سألها باستنكار و هو يحاول توظيف مهارته في
التلاعب بالكلمــ,,ـات كآخر محاولة لاستعطافها
لتغيير رأيها بطريقة خفية…
إلتفتت نحوه و هي تمرر كفها على وجنتيها لتمسح
دموعها المنهمرة بغزارة قبل أن تتحدث بصعوبة :” إنت قلتلي إنك لما حتزهق مني حتطلقني…و انا مش حقدر أتحمل مسؤولية طفل معايا و انا
مطلقة و كمان مقدرش أسيب إبني مع…مرات أب
زي فادي…يمكن فادي محظوظ عشان أنا بحبه
و بحاول أعامله كويس زي ما يكون إبني بس…
بس انا مظمنش إن مراتك اللي إنت حتتجوزها
بعدين تعاملهم كويس….و بعدين حضرتك عارف
إن الطفل داه كان غلطة و إنت أكيد مش
عاوز طفل من واحدة زيي خدامة….قاطعها شاهين و هو يمسح وجهه بعنــ,,ـف محاولا
التحلي بهدوءه المزيف الذي يخفي وراءه بركانا
من الغضــ,,ـب العارم :”خلصتي تخاريفك اللي
مش عارف جايباها منين؟؟ طلاق و مرات أب و
اتجوز ثاني…. إنت بتقولي إيه… إنت واعية بنفسك
بتقولي إيه و إلا هرمونات الحمل إشتغلت
بدري؟؟؟ أنا بقالي فترة بحاول أراضيكي
بأي طريقة و بحاول أنسيكي اللي حصل و أبدأ
معاكي صفحة جديدة كزوجين طبيعيين بيحبوا
بعض او على الاقل حب من طرف واحد…
امسك يدها بين يديه و هو يتابع ناظرا في
عمق عيناها :” كاميليا أنا بحبك…بحبك أوي و مش متخيل نفسي مع واحدة ثانية غيرك بحبك لدرجة إني كل يوم بلوم حظي إني مقابلتكيش من زمان عشان يمكن كانت حياتنا حتبقى أحسن و أجمل
بكثير…. كنتي حتشوفيني على حقيقتي قبل
ما إتقلب لشيطان قاسي مش بيرحم حد…. انا عمري
ماندمت إني اذيت حد إلا إنت و الحمد لله انا فقت
و أديني بحاول على قد ما أقدر أقرب منك
و أرجعك لحظني من ثاني و يمكن البيبي داه
إشارة كويسة عشان يبينلك حسن نيتي..
سحبت كاميليا يدها من بين يديه بعنــ,,ـف قائلة :”
مستحيل اصدقك…. الحاجات دي بتحصل بس
في الأفلام و المسلسلات تقدر تقلي إيه
اللي حيخلي واحد زيك يحب واحدة فقيرة
زيي باعت نفسها عشان الفلوس…إنت حتزهق
مني و تتخلص مني زي ما عملت مع مراتك
الاولانية… هي ماخانتكش إنت اللي إنسان وحش
لما زهقت منها رميتها و حرمتها من إبنها… حرام
عليك إبعد عني و سيبني في حالي إنت أذيتني
مين غير سبب و…..
شاهين بحذر :”أنا بعثت فتحية عشان تقلك كده
عشان كنت عاوز اتأكد من إنك مش زيها…
كاميليا بسخــ,,ـرية :” و إتاكدت حضرتك… تأكدت إني
مش طماعة وخاينة…..
صمتت قليلا و هي تأخذ نفسا طويلا قبل أن
تهتف بتصميم :”مفيش داعي للكلام داه…كل حاجة
إنتهت و خلاص و لو حضرتك بتحبني زي ما قلت
طلقني و سبني في حالي….
شاهين بصوت هادئ و هو ينظر لها بلهفة يريد
أخذها بين أحضانه و تمزيق شفتيها التين تتفوهان بهراء أفسد فرحته :” ليه؟؟ إيه السبب اللي
حيخليني أطلقك….انا عن نفسي معنديش مشاكل
تخيليني آخذ القرار داه.
كاميليا بغضــ,,ـب :” و انا مش مرتاحة…. مش بحبك
و لا حبك طول عمري و إنت عارف كده كويس
أنا بس مستنية إمتى تزهق مني و تسيبني….
شاهين :”أنا بحاول اقنع نفسي إنك تحت تأثير
المفاجأة و إنك لسه مش مستوعبة اللي بيحصل
أنا حسيبك ترتاحي شوية و بعدين نتكلم في المواضيع دي….
كاميليا و هي تصرخ بعنــ,,ـف و قد إحمرت عيناها من كثرة البكاء:” قلتلك طلقني…. بكرهك
و بكره البيبي داه و انا حنزله مش حخليه عايش
مش حخلي حاجة تربطني بيك و تفكرني بأيامــ,,ـات
العذاب اللي انا شفتها معاك… حمــ,,ـوت نفسي
و امــ,,ـوته معايا….وجهت قــ,,ـبضتيها نحو بطنها لكن شاهين أمسكها في اللحظة المناسبة ليجذبها نحوه رغما عنها ليحتضنها


