رواية جديدة الفصل السادس و العشرون

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات

أحكمت شد الغطاء على جسدها ثم جلست
على السرير و أمسكت الوسادة لتضــ,,ـربه
بها ليتلقفها عمر و يرميها جانبا هاتفا من بين
ضحكاته :” خلاص يا مجنونة بتعملي إيه؟؟
كل داه عشان قلتلك نستحمى مع بعض؟”.
هبة بحنق و هي تحاول الوقوف لمغادرة السرير
:”و بتقولها مين غير كسوف… داه إيه داه؟؟ إنت
مش طبيعي على فكرة”.
أمسك عمر طرف الغطاء و هو يرمقها بنظرات
متسلية لترفع هبة سبابتها بوجهه قائلة بتهديد :” عمر سيب الغطاء…مش وقت لعب “.
سحب الغطاء قليلا بتهديد و هو يراقبها بتسلية
هازا كتفيه برفض لتصرخ هبة من جديد من
بين أسنانها :” عمر بقلك… سيب… الغطاء”.

سلات هدايا

عمر بتلاعب:”و إلا؟؟؟؟
هبة ببكاء مزيف معلنة إستسلامها أمامه :” عشان
خاطري سيبه…..
إتسعت إبتسامته الخبيثة ليجذب الغطاء
بقوة اكبر بطريقة لم تتوقعها هبة حتى إنفلت
من بين يديها لتصرخ بقوة و تنحني بسرعة
لتلملم أجزاء الغطاء الأخرى لتخفي ما ظهر
من جسدها و هي تتمتم بكلمــ,,ـات غاضبة :” هزارك
ثقيل على فكرة و انا زعلت بجد.. سيب الزفت
من إيدك عشان حدخل آخذ شاور و اطلع اوظب
شنطتي…أنا حرجع مصر ومش حقعد معاك دقيقة
واحدة بعد كده..
توقف عمر عن ممازحتها ليتجلس في مكانه
متأملا ملامح وجهها الحانقة ليسألها بتردد:” هبة
إنت زعلتي؟؟؟؟
لم تلتفت نحوهه بل تابعت سيرها بتعثر نحو
الحمام لتفتح الباب و تغلقه وراءها بقوة.
مسح عمر وجهه بعنــ,,ـف متمتما :” دي زعلت بجد…
حصالحها إزاي انا دلوقتي؟؟
أمام فيلا الألفي…..توقفت السيارة الفاخرة لتنزل كاميليا بخطوات
مسرعة متجهة نحو باب الفيلا….+
أسقطت حقيبتها و أوراقها من بين يديها على
الأرض ثم واصلت سيرها إلي الداخل دون
إكتراث…
تجاهلت نداء ثريا لها لتصعد الدرج مهرولة

نحو غرفتها لتعود ثريا أدراجها مقررة التحدث
إليها لاحقا.. إعترضتها زينب التي كانت
تحمل الحقيبة و  الكتب لتسألها و هي تنظر
إلى الأغراض التي بين يديها :” إيه اللي
في إيدك داه يا زينب؟؟؟؟
أجابتها الأخرى على الفور :” دول بتوع كاميليا
هانم انا لقيتهم مرميين على الأرض… السواق قلي
إنها نزلت من العربية بسرعة و تقريبا وقعوا
من إيديها قدام الفيلا “.
عقدت ثريا حاحبيها بشك و هي تتمتم :” غريبة
.. اكيد في حاجة حصلت معاها نظرت إلى زينب
التي كانت تقف أمامها منتظرة اوامرها حتى تنفذها لتقول لها :”حطي الحاجات دي في الصالون
و روحي على شغلك.. بلاش تزعجيها دلوقتي”.
أومأت لها زينب برأسها قبل أن تغادر تاركة
ثريا تصارع أفكارها…..
في الأعلى…
إرتمت كاميليا على السرير تبكي بقوة
متذكرة بوضوح جميع ما حصل معها
منذ أول يوم وطئت فيه ساقيها هذا المنزل
ظلت تبكي وتشهق لوقت طويل حتى
أخرجت كل المشاعر السلبية التي احاطت بها فجأة
….
شعرت بالغثيان لتدلف الحمام بسرعة و تتقيأ
ما في جوفها حتى شعرت بآلام شديدة
في حنجرتها و معدتها….

رفوف كتب

تحاملت على نفسها لتخرج ممسكة ببطنها
و تكتم تأوهاتها المتألمة…إلتفتت نحو الباب
الذي فتح فجأة ليطل من ورائه شاهين
بجسده الضخم و عينيه التي كانت ترمقانها
بحدة جعلتها ترتجف بخوف شديد حتى انها
نسيت آلام بطنها المبرحة….
تأمل شاهين ملامح وجهها الباكية ثم
سقط نظره نحو يديها الممسكة بمعدتها
لتلين نظراته و يندفع بسرعة نحوها قائلا :”
بقالي ساعتين بكلمك مش بتردي على التلفون
ليه…. كنتي بتبكي صح تعالي….
أنهى كلامه و هو يساعدها على الجلوس على حافة
السرير و هو مازال يتفحصها….
ابعدت كاميليا يديه عنها و هي تجيبه بصوت ضعيف :” أنا كويسة مفيش حاجة….صـ,,ـدرت منها
آه خافته لتقوس ظهرها قليلا و هي تتنفس بقوة
جعلت من شاهين يصرخ بلهفة :” كاميليا مش وقت
جنان دلوقتي مالك….حاسة بإيه و ليه بتعيطي….
دفعت يده التي كانت تمسك بكتفيها قائلة:”قلتلك
مفيش حاجة….لو سمحت عاوزة أقعد لوحدي شوية
تأفف شاهين على عنادها الغير مبرر لينحني فجاة
نحوها و يشدها من ذراعيها ليوقفها من مكانها
و تصبح واقفة أمامه….
أمسكها بيد واحدة
و بيده الأخرى رفع ذقنها ليصبح وجهها
مقابلا لوجهه طالعها بنظرات حادة لتنكمش

كاميليا على نفسها…لانت ملامحه عندما شعر بخوفها و ألمها
الذي كان يظهر جليا على تفاصيل وجهها
الشاحب ليحدثها بصوت مهتم :”مالك….في حاجة
واجعاكي؟؟+
أومأت له بإيجاب و هي تتحاشى النظر إليه
قبل أن تتحدث بنبرة باكية :” كلهم بيتكلموا عني في الجامعة…بيقولوا عني كلام وحش اوي…..
اعاد شاهين سؤالها مرة أخرى :”في حاجة واجعاكي؟؟؟
أومأت له بإيجاب مجددا قبل أن تهمس:” بطني
كانت واجعاني شوية بس خفت..
قاطعها :” حطلبلك الدكتورة و إلا أقلك يلا
بينا حنروح المستشفى عشان نطمن أكثر….
كاميليا بنفي :” أنا شوية و حبقى كويسة مفيش داعي للدكتور ما إحنا رحنا الصبح و إطمنا على البيبي….
شاهين بصرامة:” بطلي عند بقى وشك تعبان اوي
و إنت مش قادرة تقفي على حيلك و لسة بتكابري
مش حنخسر حاجة لو رحنا المستشفى….
قاطعته بصراخ :”إنت ليه بتخوفني منك انا
معتش قادرة أستحملك أكثر من كده قلتلك مش عاوزة اروح هو بالعافيه؟؟
زفر شاهين الهواء عدة مرات قبل أن يتمتم
بدون صوت :” أستغفر الله العظيم صبرني يا رب…
جلس إلى جانبها ثم جذبها نحوه ليحتضنها
بقوة رغم ممانعتها وهو يهمس في أذنها بعبارات
الأسف والعشــ,,ـق لتبدأ كاميليا في الهدوء تدريجيا

قبل رأسها عدة قبلات خفيفة قبل أن يسألها :” إحكيلي إيه اللي حصل معاكي بالتفصيل؟؟؟
مدت كاميليا كفها لتمسح دموعها قبل أن تستأنف
حديثها بمرارة:” كلهم كانوا بيبصولوا بغرابة الطلبة و
حتى الدكاترة كمان …. البنات اللي كنت بتكلم
معاهم زمان مي و سهيلة دي حتى شيماء دي كانت
أكثر واحدة بقعد معاها رغم إن ابوها غني و عنده
شركة صغيرة بس هي متواضعة و دايما بتتكلم
معانا انا وهبة النهاردة كانت خايفة تقعد معايا
و مجاتش تسلم عليا إلا لما ناديتها قعدت معايا
عشر دقائق وهربت.. كلهم خايفين مني
عشان تجوزتك…. انا كنت طالعة من الكافيتيريا
بس سمعت بنتين بيتكلموا عني قالوا إني
تجوزتك عشان طمعانة في فلوسك وعشان أخرج
عيليتي من الفقر و إنت قبلت تتجوزيني عشان
أنا حلوة بس حييجي يوم وتزهق مني …و
تطلقني…
شعرت بتصلب جسده و يديه التي بدأت بالضغط اكثر حول جسدها و صوت انفاسه الذي أصبح
مسموعا لشدة غضــ,,ـبه لتتوقف عن الحديث
قليلا وترفع عينيها نحوهه ليبتسم شاهين لها
رغم غضــ,,ـبه الحارق الذي يشعر به بداخله
أبعدها عنه قليلا ليحاوط وجهها بيديه
و هو يمرر إبهاميه على خديها المحمرين
قائلا بجدية :”عينيكي الحلوة دي مش
عاوزها تبكي بسبب حد طول ما انا عايش

بكرة حروح معاكي بنفسي للجامعة و خلي
حد يتجرأ يبصلك بصة مش مضبوطة و حياتك
عندي لكون دافنه مطرحه و البنات دي انا
حتصرف معاهم حخيليهم ييجوا لعندك و يعتذرولك
و يبوسوا رجليكي كمان… إنت بس متفكريش
في حاجة غيري و خلي الباقي عليا…إتسعت عينياها برعب من تهديده لتنفي برأسها
قائلةباندفاع :”لالالا انا مش عايزة حاجة انا اصلا
مبقتش عاوزة اروح الكلية وهبة مش معايا… حبقى
اروح لما هي تيجي…انا. انا كويسة صدقني
بس تعبانة شوية و داه شيئ طبيعي في حالتي….+
همهم شاهين باستمتاع على كلامها قبل أن
يهتف بتعمد :” مالها حالتك…تقصدي إيه؟؟
إبتلعت ريقها بصعوبة و هي تجيبه بتردد:” عشان.. الحمل و كده…
تحدثت بصوت خافت و هي تنظر للأسفل
ليقهقه هو بصخب وهو يداعب ارنبة انفها
قبل أن يتحدث بصعوبة :”و مالك….بتقوليها
بتردد كده…
توقف عالضحك قبل أن يضمها فجأة إليه بقوة
متنهدا بصوت مسموع ليتحسس جسدها بين
يديه بخوف من فقدانها خاصة بعد ما حدث
معه تلك الليلة الكئيبة و ردة فعلها بعد
إكتشافها لخبر حملها…
أغمض عينيه ليتكلم بصوت دافئ
حنون :” من أحلى الحاجات اللي حصلتلي في

حياتي… ولادة فادي و جوازي منك و البيبي
الجديد اللي جاي في السكة…مهما قلت
و تكلمت مش حقدر أوصفلك
فرحتي مش قادر اتخيل حياتي من غيرك
عاوزك معايا في كل لحظة و كل دقيقة…كل
حاجة في حياتي بقى ليها معنى و روح
انا بيكي ببقى إنسان ثاني لدرجة إني رافض
أسيبك و انا عارف و متأكد إنك بتكرهيني
و مش عاوزاني بس أنا قريب جدا
حخليكي تغيري رأيك و حتبقي تحبيني و
تعشــ,,ـقيني كمان….وعلى فكرة و انا في المكتب
النهاردة فكرت في كذا حاجة لازم نعملهم
مع بعض و أول حاجة شهر عسل طويل جدا “.
بسطت كاميليا يديها على صـ,,ـدره قبل أن
تتكلم بنبرة متسائلة :” شهر عسل؟؟؟؟
شاهين بابتسامة :”طبعا و مش حنرجع قبل
شهرين ثلاثة…. حخليكي تلفي العالم كله”.
كاميليا بهمهمة :”طب و فادي…
شاهين بمزاح :” ماهو حيبقى مع ماما و كمان
حخلي عمر ييجي كفاية عليه اسبوع….
كاميليا :” أنا مش عاوزة أسافر.. خلينا هنا
انا حبقى مبسوطة اكثر انا أصلا مش بحب
السفر و البعد…. بالعكس انا برتاح لما اكون
مع الناس اللي بحبهم و كمان فادي و طنط ثريا
حيزعلوا لو إحنا سبناهم لوحدهم…. هما
ملهمش غيرك و انا مش عاوزة ابعدك عنهم

و لو يوم واحد ….
طبع قبلة عميقة على فروة رأسها قبل أن يجيبها بفخر :”حاضر يا قلبي حعمل كل اللي إنت
عاوزاه…و انا إن شاء الله حعوضك عن شهر
العسل عشان من حقك…. يلا دلوقتي قومي
عشان تغسلي وشك و تغيري هدومك و
انا حخلي زينب تحضرلنا الغدا المتأخر
داه اصلي حمــ,,ـوت من الجوع و مش بعيد
آكلك دلوقتي….
خرجت هبة من الحمام تنشف شعرها
بمنشفة بيضاء صغيرة متجاهلة نظرات
عمر المتفحصة لها…. رمت المنشفة على الأرض
بإهمال قبل أن تتجه نحو ركن الغرفة
لتحضر إحدى الحقائب و تضعها على السرير.فتحتها ثم بدأت بوضع ملابسها فيها دون تنظيم
جعد عمر حاجبيه بعدم رضا قبل أن يقول
بسخــ,,ـرية مخفية :”بتعملي إيه… يا بيبة”.+
أجابته دون أن تتوقف عما تفعله :” زي ما إنت
شايف بلم شنطتي عشان راجعة مصر”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى