خدت نفسها و صلبت طولها و بصتلُه للحظات، شالت إيديه من عليه وهي بتقول بهدوء:
– مافيش حاجة!!!
– أقعدي!
قال و هو بيزُقها لـ ورا على السرير برفق، فـ قعدت بتعب و قالت:
– مش عايزة أقعد .. هقوم أعملك أكل!!
– هخلي حد من المطبخ يعملي!
قال و هو واقف قُدامها بيتفحص تفاصيل وشها التعبانة، فـ همست بسُخريرة مريرة و حُزن:
– لاء أنا هعمل .. بدل م أنا مش بعمل غير المصايب زي ما قولت!!
تأفف بضيق و مردش، مسك كتفيها و زقّها برفق عشان تنام فـ أنِّت بألم، و هي بتمهس بوجع:
– بتعمل إيه يا زين!
– لفي، إديني ضهرك!!
قال بهدوء و هو بيحاول يساعدها في ده، فـ سألته بتعب:
– ليه؟
– إسمعي الكلام و خلاص!!
قالها بضيق، و لفّها فعلًا فـ بقى شهرها مواجه ليه، أخد الكريم اللي بيحطُه ليها و چل مُسكن للآلام، و قعد جنبها، رفع بلوزتها فـ سندت خدها على السرير بخجل، إرتعشت أول ما حط الكريم على إيدُه ومسح بيها على ضهرها، إرتسمت إبتسامة على شفتيه و هو عارف مدى تأثير مُجرد لمسة خفيفة عليها، حط الكريم و بعدُه الچل، فـ همست يُسر بخجل و لسه إيدُه بتتحرك على الكدمة اللي في ضهرها:
– أنا كنت أقدر أعمل كدا!
– لما أمـ.وت إعملي اللي إنتِ عايزاه!!
قال بهدوء و بدأ ينفُخ على الكريم عشان ينشف، فـ إنتفض قلبها و هي بتقول بجزع:
– بعد الشر عليك إيه اللي بتقولُه دة!
لما لقَى الكريم نشف نزِل بـ شفايفُة للكدمة و طبع قُبلة طويل عميقة عليها خلِتها تتصدم و حسِت للحظة إن قلبها هيُقف، إزردرت ريقها و إنكمشت بخجل خصوصًا لما طوّلت قُبلتُه، فـ همست بـ خجل:
– زين!!
بِعد بوشُه عنها و حاوط خصرها العاري بكفيه و قال بهدوء:
– ششش .. خليكِ كدا متقوميش!!
و قام مشي طلع من الجناح و وصّى حد في المطبخ يعمل الأكل، قعد تحت شوية هروبًا منها لإنه مبقاش قادر يستحمل إنه ميجيش جنبها، مُشتاقلها لدرجة هي نفسها متتخيلهاش، بيكابر و بيبعدها عنُه و هو بيتمنى أس لحظة قُرب تبقى جنبُه فيها!!
رجّع راسُه لـ ورا و غمّض عينيه، جالُه تليفون فـ مسكُه و حطه على ودنُه و قال بضيق:
– خير يا عابد!!
– زين بيه، والدة حضرتك .. ريّا هانم .. الشقة ولـ.ـعـت بيها!!!
يُتبع.
#
الفصل التاسع عشر
واقف قُدام بُرج عالي و عينيه على شقة إتفحَّمت، حاطت إيدُه في جيبُه و على عينيه إنعكاس لـ سواد كان شبَه السودا اللي سابتهولُه في حياتُه، عينيه كُلها جمود مش طبيعي، تربيت على كتفُه صحّاه من شرود في ماضي كان هيبلعُه! بَص لـ عابد بنظرات مافيهاش حياة، فـ قال الأخير بأسف:
– ماس كهرَبي ولّـ.ـع في الشقة كلها و للأسف هي كانت جوا، الـ .. البواب بيقول يعني إن كان في حد معاها، بس إحنا مش لاقيين الجُـ.ـثث خالص!
بصلُه للحظات من غير ما يرُد، لحد مـ نطق بهدوء تام:
– الله يرحمهم!!
وربّت على دراعُه بخشونة و قال:
– يلا .. تصبح على خير!!
و ركب عربيتُه تحت أنظار عابد المصدوم في ردة فعلُه الهادية تمامًا!، ساق زين العربية بهدوء تام، و للحظة شرَد .. شرَد في طفل قاعد على كُرسي مربوط بيتفرج على كل ما هو قـ.ذر، بيتفرج بإشمئزاز لإنه لو بس لف وشُه هيضِّـ,ـرب!! مشهد مُرعب بيلاحقُه من عشرين سنة! نفسُه إبتدى يعلى و مشافش العربية النُص نقل اللي جاية في وشُه ضاربة نور عمَى عينيه، و في آخر لحظة شافها .. حاول يتفاداها و نجح في ده في آخر لحظة، وقف على جنب صدرُه بيهبط و يعلى، نزل من العربية و سند عليها مميّل نِحيتها، حَط إيدُه على قلبُه و غمّض عينيه مافيش حاجه بتدور في دماغُه غير ليه .. ليه مكانش عندُه أم طبيعية!
للحظة حَس إنه لو فضل كدا هيتعب أكتر، ركب العربية و لف براسُه لـ ورا عشان يطلع من المكان ده، و لقى كيس مرمي ورا، داس على زرار العربية عشان يقفلها و مسك الكيس فتحُه، الكيس اللي إتجاب في اليوم المشئوم دة، فتحُه و إتفاجيء بـ قميص أبيض مع برفان بيحبُه جدًا و خاتم، إبتسم لما أدرك إنها كانت جايبالُه الحاجات دي، لقى كارت صُغير في الكيس فا قرأُه بصوت عالي و هو بيقول:
– القميص ده بدل اللي قطعتهولك، و البرفيوم اللي بتحبُه عشان بتاعك قرَّب يخلص، و بالنسبة للخاتم فـ ده عشان حسيتُه شخصيتك أوي، أنا بحبك يا زين، و عُمري ما هسيبك!!
الإبتسامة إترسمت على شفايفُه، و للحظة حَس إن كلامها كان بيطبطب عليه حتى و هي بعيدة، غمّض عينيه بيتخيل لو كان لقى الكيس دة بعد ما خسرها للأبد! بسُرعة نطق بجزعة قلب:
– بعد الشر .. ألف بعد الشر عليها! يارب إجعل يومي قبل يومها، مش هقدر أشوف فيها حاجه وحشة!!
إتنهد و رجع ساق بسُرعة مهولة للبيت، مش لـ الڤيلا .. لـ حُضنها! لما وصل ركن العربية و نزل منها و معاه الكيس، و لإن الوقت كان متأخر فـ لقى الڤيلا ضلمة، طلع على السلم لجناحُه و لما دخل لاقاها صاحية بتجوب الأوضة ذهابًا و إيابًا، أول ما دخل مشيت نِحيتُه و قالت بعصبية خفيفة:
– إنت كُنت فين! بكلمك و مبترُدش يا زين! يرضيك تعب الأعصاب اللي أنا فيها دي!
– أحضُنيني!
قالها و هو بيرمي مفاتيح عربيتُه و الكيس على جنب، وقفت مشدوهة للحظات و هي بتتأمل مِحياه و الإرهاق اللي على وشُه، حسِت بـ قلبها مقبوض عليه، و متردتش في إنها تحاوط رقبتُه واقفة على أطراف صوابعها بتمشي بإيديها بحنان على رقبتُه من ورا، إتفاجإت بيه بيعـ.ـصُر جسمها في حُضن مكانش عادي، و كإنه بيخرّج كُل اللي واجعُه، قرّبت منه أكتر مغمّضة عينيها بتهمس بحنو:
– فيك إيه؟
مكانش بيرُد، ماسك بس في لبسها بكُل قوتُه دافن أنفُه في رقبتها، إيديها مشيت على ضهرُه العريض، لحد ما سمعتُه بيهمس بصوتُه الرجولي:
– أنا مش كويس!
حاولت تخرُج من حُضنه عشان تعرف في إيه إلا إنه شدد على عناقها و هو بيقول بتعب:
– لاء .. خليكِ!!
مسحت على شعرُه بحنو و هي بتضمُه ليها أكتر بتهمس برفق:
– أنا جنبك يا حبيبي!!
و إسترسلت بتمسح على شعرُه من الخلف:
– و في حُضنك!
لتُردف بحُزن:
– قولي عايزني أعمل إيه عشان تبقى كويس و أنا هعملُه!
– متمشيش!
قالها بتلقائية و هو مغمض عينيه، و كمِل و هو حاسس بنغزات في قلبُه:
– متمشيش و تسيبيني زي ما عملت معايا و أنا صغير و محتاجلها!!!!
مكانتش محتاجة تسأل بيتكلم عن مين، إتنهدت بيأس من إنها تقدر تصلّح الشرخ اللي في قلبُه، غمّضت عينيها و بعدت وشها عن كتفُه و قرّبت جبينها من جبينُه و همست بحنان:
– مش همشي و أسيبك أبدًا!
غمّض عينيه و قرّبها منُه أكتر لدرجة إنها مبقتش لامسة الأرض، شالها بين إيديه فجأة و حطها على السرير ساند رُكبتُه جنبها و إبتدى يفُك زراير قميصُه، قرأت يُسر الرغبة في عينيه لكن مقدرتش تمانع، لو دي الطريقة الوحيدة اللي هتخفف عنُه فـ ده المُهم، نزل بشفايفه دافن راسُه في عنقها يُقبل كل إنش في رقبتها صاعدًا لـ ملاذُه الخاص .. شفتيها! و لأول مرة لا تكُن قُبلتُه لها رقيقة كما يفعل، للحظة حسِت إنه مش زين، مش دة زين الرقيق الحنين معاها خصوصًا و هي في حُضنه، كان بيزداد عُنـ,ـفًا معاها لدرجة إنها كانت بتهمس بحُزن:
– زين .. بتوجعني!!
و كإنها إدتُه بالقلم على وشُه، إتخض و مسك كفها يُقبل باطنُه و هو بيقول بلهفة:
– إيه واجعك يا حبيبتي؟
و ردد مُقبلًا جفنيها و وجنتيها بلُطف:
– أنا أسف!!
• • • • •
فتّحت عينيها لقت نفسها نايمة في حــ . ــضنه، لابسة قميصُه، رفعت عينيها لقتُه صاحي شارد في نقطةٍ ما قُدامه، رفعت إيديها و سارت بأناملها فوق دقنُه و قالت بصوت ناعس:
– منمتش؟
إستفاق على لمستها فـ بصلها و نفى براسُه، و نزل بعينيه بيتفحص جسمها بإهتمام و هو بيسألها:
– حاجه وجعاكِ؟
إزدردت ريقها بخجل و نزلت راسها ماسحة وجنتها بصدرُه بلُطف و قالت بهدوء:
– لاء يا حبيبي!
غلغل إيدُه بخصلاتها، فـ همست يُسر بهدوء:
– زين .. كُنت فين إمبارح؟
قال بهدوء:
– كنت بشوف شقتي اللي ولعت!
شهقت بخضة و رفعت وشها ليه بصدمة و هي بتقول:
– شقتك إنت!! إزاي!
سندت بكفها جوار معدته بتبصلُه بخوف ماسحة على خدُه:
– إنت فيك حاجه؟ حصلك حاجه؟!!
قال بهدوء و هو بيتأمل الخوف في عينيها عليه:
– مش أنا اللي حصلي! ريّا كانت فيها و .. و ماتت!!
شهقت بصدمة بتبصلُه للحظات عاجزة عن الكلام، لحد مـ همست بضيق:
– ربنا يرحمها!!
إستوحشت ملامحُه و في لحظة كان قابض على ذراعيها منيِّمها تحتُه و بيهدر بحدة في وشها:
– لاء!! متترحّميش عليها!!! أنا مش عايز ربنا يرحمها!!!
إتخضت خصوصًا من مسكتُه لدراعها بشكل عنيف، حاولت تهديه و هي محاوطة وشُه بتتكلم برفق:
– حاضر .. إهدى طيب!!
قرّبت راسُه لحُضنها بلُطف فـ إستجاب ساندًا رأسه قُريب من قلبها، مسحت على شعرُه و خدُه بحنان، غمّض عينيه و للحظة حَس إنه غبي، رغم إن ربنا معوّضُه بيها إلا إنه لسه بيبُص وراه، ربنا معوّضُه بـ مراتُه اللي دايمًا بتحتويه، بتمتص غضــ . ــبُه، بتاخدُه في حُضنها بشكل مُتأكد إنه زي أي أم سويّة بتحضُن إبنها، غمّض عينيه و إيديه مشيت على خصرها بيستشعر لذة الحُضن اللي كل مرة بيحس إنها أول مرة، ملى رئتيه بأنفاس عميقة و زفرها بهدوء و هو حاسس براحة مش طبيعية في قلبُه، إبتسم مش قادر يفسّر إزاي بنت في سنها تقدر تحتوي راجل ملوِ هدومُه في حُضنها و يبقى عندها الكم ده من الحنان!! قِدر ينام بعد ساعات كان صاحي فيها، نام بسلام غريب و بعُمق كإنه منامش من سنين!!
• • • • • •
دقات قلبها بتتسارع و هي واقفة قُدام مراية الحمام في إيديها إختبار حمل منزلي حاسة إن رجليها مش شايلاها و هتُقع في أي لحظة! إيجابي!! تصببت عرقًا بتاخد أنفاسها بصعوبة من شدة الفرحة، طلعت من الحمام و قعدت على أقرب نُقطة ليها على السرير في إيديها الإختبار، نزلت بعينيها لـ بطنها و غصب عنها دمّعت و هي بتمشي بإيديها على معدتها بـ بُطء حنون، و غصب عنها إنهارت في العياط محاوطة وشها بإيديها مش قادرة تصدق إنها و أخيرًا حامل! حاولت تهدى و تفكر هتفاجيء زين إزاي، لبست الروب بتاعها و نزلت لـ رحاب اللي جابتلها الإختبار المنزلي مخصوص و قالتلها إنها بالفعل حامل، و إديتهم أجازة النهاردة، لما مشيوا دخلت المطبخ و تملتلُه الأكل اللي عارفة إنه بيحبُه و حطتُه على السُفرة، نثرت جنبها ورود حمرا و شموع عطِرة، بصِت في الساعة فـ لقت إن فاضل ساعة على ميعاد رجوعُه، قطبت حاجبيها بضيق و قررت تكلمُه!
مسكت تليفونها و كلمتُه، قعدت على الكُرسي و أول ما الخط إتفتح و رد بهدوء:
– أيوا يا يُسر!!
– زين .. بطني وجعاني أوي يا زين و تعبانة!!
قالت بصوت مُرهق زائف، إبتسمت بمكر لما لقتُه بيقول بقلق شديد:
– مالك في إيه!!
همست بـ صوت مهزوز:
– مش عارفة يا زين .. تعبانة أوي!!
– طيب أنا جايلك!!
قال بلهفة و قفل معاها، إبتسمت بنجاح مُخططها وسقّفت بفرحة، لتشهق بخضة مُدركة إنها لسة مجهزتش، كانت هتجري على السلم إلا إنها مشيت خطوة خطوة و هي بتقول بشكل مُضحك:
– يُسر .. إعقلي كدا و إمشي تاتا تاتا بالراحة!!!
و طلعت على السلم بهدوء وصلت لجناحها، خدت شاور على السريع و لبست فُستان أحمر غامق مفتوح من الجنب اليمين و صدرُه مفتوح على شكل قلب، لبست كعب و حطت خُلخال و إبتدت تحُط لمسات خفيفة من المكياچ على وشها، رتبت خُصلاتها سريعًا و فردتهم على ضهرها، نثرت عطرها المُفضل و مسكت إختبار الحمل في إيديها و نزلت على السلم، خبتُه تحت مفرش السُفرة، سمعت صوت عربيتُه برا فـ ربتت على قلبها و هي بتقول:
– إهدي يا يُسر و خدي نفسك!!
و إبتسمت بفرحة مش طبيعية، قرت من الباب و فتحتلُه هي قبل ما يدخل، مخدش بالُه من شكلها و أسرع محاوط وجنتيها بيقول بلهفِة قلق عليها:
– في إيه! حاسة بإيه!!!
إبتسمت و هميت بلُطف:
– حاسة إني بحبك!



