وقفت قُدام المطار الكبير بشكل مهول، الهوا بيضـ,ـرب وجنتيها و عينيها بتلمع بـ براءة، لفِت وشها ليه و هو واقف جنب العربية لابس نضارتُه الشمس، قالت بـ إبتسامة هادية:
– إنت عارف إن دي أول مرة أسافر فيها!
– و مش آخر مرة .. يلا!
قال و هو بيمسك إيديها مُتجهين للداخل، سلِّم كُل الأوراق و فتح تليفونه و عمل مكالمة، حطُه على ودنُه و قال و هو بيبُص لـ يُسر المُبتسنة:
– عابد .. تعالى خُد عربيتي من مطار القاهرة و رجّعها الڤيلا!
و قفل معاه، أخدها و وقفوا قُدام الطيارة فـ بللت يُسر رمقها بتوتر و بصتلُه و هي بتقول:
– زين .. أنا خايفة!!
– متخافيش!
قال و هو بيشدد على إيديها و طلعوا سلم الطيارة العالي، يُسر قالت برُعب:
– ما تيجي نرجع الڤيلا!!
ضحك زين و هو بيقول ساخرًا:
– قوليلي على حاجة واحدة مبتخافيش منها!
قطبت حاجبيها و همست غاضبة:
– إنت بتتريق عليا!!
– لاء العفو!
قال و هو داخل الطيارة و هي في إيدُه، بصِت للناس بخوف و هو إتكلم مع مُضيفة الطيران اللي رحّبت بيه ترحيب حار خلّى يُسر تنسى خوفها و تبصلها بضيق، أرشدتهم المُضيفة لـ مقاعدهم، قعدت يُسر جوار النافذة و زين قعد برّا، المضيفة قالت بإبتشامة ترحيبية و أعين ملئتها الإعجاب:
– والله يا زين بيه الطيارة نوّرت، و إحنا لينا الشرف إن حضرتك تبقى هنا و مش في طيارتك الخاصة!
جاملها زين بإبتسامة خفيفة و قال:
– مُتشكر!!
– لو في أي حاجة ناقصة حضرتك شاورلي بس، عن إذنكم!!
و مشيت، تابعتها يُسر بنظراتها و قالت بنفور:
– والله إنتِ اللي ناقصة!
مقدرش زين يمسك ضحكتُه و هو بيبُصلها بدهشة:
– ده إنتِ بتغيري بقى!!
بصتلُه بغضــ . ــب طفولي و همست مقربة وشها من وشُه و بتمتم بحدة:
– إنت كنت بتضحكلها ليه! و بعدين شايف طريقتها؟، كان ناقص تُقعد على حجرك يا زين!!!
– معذورة بردو!
قالها بغرور زائف و هو بيبُص قُدامُه، إستفزّها أكتر فـ ضـ,ـربت يد مقعدها بغيـ,ـظ شديد بتشيل إيديها من إيديه و بتبُص للنافذة حاطة أناملها على شفتيها بتحاول تكتم غـ,ـضبها، بصلها مُبتسم و سِكت، صدح صوت ينوِّه بـ ضرورة ربط الأحزمة، لفِلها و مسك خصرها فـ بصتلُه بضيق، جاب الحزام على خصرها و شدُه عليها و عينيه الماكرة في عينيها الغاضبة، و مال عليها مُقبلًا صدغها الأيمن، إتوترت و بصِت حواليها لقِت المُضيفة في وشها بصّالهم بـ ضيق بتحاول متظهروش على وشها، حاوطت عنقُه فجأة و همست بـ إبتسامة لطيفة:
– كمان واحدة!
إبتسم بـ حُب و طبع قُبلة فوق دقنها، إبتسمتلُه و بصِت لـ المُضيفة بـ مكر، حاوطت وشه زين اللي كان عارف كويس هي بتحاول تعمل إيه، و قبِلت خدُه برفق و شالت إيديها فـ بِعد عنها هامسًا بصوت لم تسمعُه:
– و بعدين في كيد النسوان ده!
شددت يُسر على دراعُه فجأة لما حسِت بـ صعود الطيارة، لدرجة إنها غرزت ضوافرها في دراعُه مغمّضة عينيها، بصِلها زين و قال برفق:
– يُسر .. متخافيش!!
كان واضح إنها مسمعتوش أصلًا، بتاخد نفَسها بصعوبة فـ حاوط إيديها بـ قلق و قال:
– حبيبي .. يُسر بُصيلي!
فتّحت عينيها و بصتلُه بأنفاس مُبعثرة، فـ حاوط وجنتها و جُزء من حجابها و قال و هو بيحاول يهديها:
– خدي نفسك بالراحة، إتنفسي معايا!
و إبتدى ياخد شهيق و زفير بالراحة، حاولت تقلِدُه لحد ما هديت، حطت إيديها على قلبها و قالت بـ أنفاس مُتقطعة:
– أنا .. مش عارفة .. عندي فوبيا من إيه .. ولا إيه!!!
إبتسم و قال و هو بيحضُن كفها ساند ضهرُه على الكُرسي:
– قولنا كدا!!!
إبتسمت و سندت راسها على ضهر الكُرسي بتعب، لحد ما نامت، حاوط جنب وشها البعيد عنُه بكفُه وقرّبُه من كتفه عشان تنام عليه، المُضيفة قرّبت منُه بخطوات بطيئة و قالت بلُطف:
– تحب أجيب لحضرتك حاجة تشربها؟
– لاء .. لو عوزت هقولك!
قال و هو بيرفع وشُه من تليفونُه اللي ماسكُه، بصِت لملامحُه الخالية من التعبير و لكن كانت مُحتفظة بوسامتها و قالت بنبرة رقيقة:
– ماشي يا فندم!
و مشيت بعيد عنُه بتحسد اللي نايمة على كتفُه و بتسأل نفسها إزاي قدرت توصلُه!!
• • • • •
هبطت الطائرة في باريس مدينة الحُب عاصمة فرنسا، فتح زين عينيه و حاوط كتف يُسر مُقبلًا جانب رأسها و هو بيقول:
– يُسر .. يلا إصحي يا حبيبتي وصلنا!!
فتحت يُسر عينيها و بصِتلُه للحظات و همست بصوت ناعس:
– وصلنا خلاص؟
– ممم ..
غمغم و هو بيفُكلها الحزام، قامت و قفت و هو قام مسك إيديها و نزلوا من الطيارة، بصِت يُسر حواليها و مسكت دراعُه و همست بـ نبرة مُضحكة:
– إحنا فين بقى!!
– في باريس!
قالها مُبتسمًا على صوتها و عينيها اللي بتبُص على اللي حواليها بتركيز، إبتسمت و قالت بفرحة:
– باريس!! الله!!
خلّصوا إجراءات الورق و ركبوا تاكسي يوصّلهم للفندُق اللي حجز فيه، كان فُندق باهظ بيطُل على برج إيفل، يُسر لما شافت البُرج قالت بـ خضّة:
– يا نهار ! شكلُه تحفة جدًا!!
طلعوا الفندق يرتاحوا، دخلت يُسر و رمت نفسها على السرير بتعب و غمغمت بإرهاق:
– إطفي النور بقى!!
قرّب منها و ميّل عليها ساند إيديه جنب وشها بيقول بخُبث:
– لاء فوقي معايا كدا! أنا عايز أعوّض العيل اللي راح ده!!
إترسم الحُزن جوا عينيها و همست بـ شرود و هي بتبصلُه:
– كان نفسي فيه .. أوي!
تغلغلت أناملُه لـ حجابها و فكُه و مسح على شعرها مُقبلًا جبينها بحُب و هو بيقول:
– أنا بحبك يا يُسر!
إبتسامة حزينة إترسمت على شفتيها وهمست بألم:
– وأنا بحبك أوي أوي!
لتسترسل بصوت حزين:
– مش زعلان مني يعني عشان اللي حصل؟
نزل بـ شفايفُه لـ خلف أذنها و طبع قُبلة وقال في محاولة جاهدة منُه ينسيها الأفكار اللي في دماغها:
– وحشتيني .. جدًا!!
إزدردت ريقها و هي بتهمس:
– زين أنا آآ!!
بتر عبارتها و هو بيحرر أزرار فُستانها الطويل هامسًا بـ صوت حمل رغبة عارمة:
– ششش .. أنا محتاجلك يا يُسر!
• • • • •



