بعد مرور شهرين، قاعد على كُرسي جنب السرير ساند راسُه على كفيها، لابس بلطو إسود و تحتُه بلوڤر إسود، حاضن إيديها بين إيديه عينيه مغمّضة، و لم إتفتحت أظهرت إحمرار غير طبيعي و كإنه بيحاول يكتم دموعُه، بصِلها و مسح على الغطا الأزرق الطبي على شعرها، بيقول بصوت مليان حُزن:
– وحشتيني .. وحشتيني أوي، وحشني صوتك و عينيكي اللي نفسي أشوفهم، وحشني حُضنك و قُربك، وحشتني إيدك اللي كانت بتلمس وشي، موحشتكيش يا يُسر؟ تلت شهور عدوا موحشتكيش؟ للدرجة دي زعلانة مني؟ بتعاقبيني عشان سوقت بسُرعة و إنتِ مبتحبيش كدا صح؟ أنا إتعاقبت أهو .. تلت شهور كاملين متعذب و إنتِ مش معايا .. مش كفاية كدا عليا؟ تعبت يا يُسر، تعبت أوي خلاص كفابة يا حبيبتي قومي! دة أنا بقيت زي المجــ . ــنون يا يُسر، بمسِك لبسك و أتكلم معاه كإني بتكلم معاكي، بحــ . ــضنُه و بشِم ريحتك فيه، يرضيكي اللي وصلتلُه ده؟ أنا مش قادر أعيش .. حياتي واقفة من غيرك!! ليه القسوة دي كُلها عليا!!
دة أنا زين .. حبيبك! حتى أنا مبقتش فارق معاكِ؟
فضل ماسك إيديها لكن رجع بضهرُه لـ ورا مرجّع راسُه حاسس بغصّة في قلبُه مبتروحش! قلبُه كان هيُقف لما حَس بأناملها بتتحرك بـ بُطء شديد، إنتفض من فوق الكُرسي و بصِلها مقرّب منها بيبُص لإيديها و وشها بلهفة شديدة، لقى بالفعل إيديها بتتحرك مكانش بيتخيل! تعابير وشها إنكمشت فـ وثب من فوق الكُرسي محاوط وشها بكفيه و اللهفة ملت صوتُه و قلبُه و هو بيبُص لملامحها و بيقول:
– يُــســر!!! سامعاني!!!
مكنش بيسألها، ده كان أمر واقع لما لاقاها بتستطيب بإيماءة صغير منها، مقدرش يقاوم و إنهال على وشها بالقُبلات المُشتاقة .. سند راسُه على راسها بيتنفس بسُرعة عالية بينهج كإنه خارج من سباق الماراثون، لثّم جفنها المغمض بيرفع راسها لصدرُه، دخل الطبيب على صوت زين و إتصدم من إنها شِبه فاقت، حاول يبعد زين عنها بيقول برجاء:
– يا باشا ممكن تبعد بس نطمن عليها!
قبّل راسها بشوق و سندها تاني على السرير و بِعد عنها، يُسر بصتلُه و بصِت للدكتور اللي قال بإبتسامة هادية:
– حمدلله على سلامتك يا مدام يُسر!!
بدأت يُسر تستوعب، بصِت لـ زين و قطّبت حاجبيها و غمغمت بـ صوت مُرهَق ظهر الإستغراب فيه:
– إنت .. مين!!!!!
يُتبع.
الفصل الثاني والعشرون
بدأت يُسر تستوعب، بصِت لـ زين و قطّبت حاجبيها و غمغمت بـ صوت مُرهَق ظهر الإستغراب فيه:
– إنت .. مين!!!!!
إتشالت الفرحة اللي كانت مرسومة على وشُه، الإبتسامة إتمحِت، و لمعة عينيه إنطفت فجأة، مقدرش ينطق، كإن الكلام مبيطلعش، وقف بيبُصلها للحظات و من ثُم قال و عينيه بتتكلم قبل لسانُه:
– مين! .. يعني إيه إنت مين!!!
نبرتُه كانت هادية من الصدمة، إتحول هدوءها لإنفعال رهيب و هو بيقرّب منها ماسك دراعها بعُـ,ـنف بيصرّخ في وشها بكُل الوجع اللي جواه:
– هـو إيـــه الــلــي إنــت مــيــن!!!
ظهر الذُعر على مِحياها تحاول إبعاد كفُه من على ذراعها بخوف منُه، إنتفض الطبيب يردف بتوتر:
– زين بيه، ممكن تسيبني أسألها شوية أسئلة لو سمحت؟؟
عينيه الغاضبة متشالتش من على عينيها الخايفة منُه، ساب دراعها حاسس بموجة غضــ . ــب جواه فاكر إنها بتعمل كدا عشان مدّايقة منُه عشان اللي حصل، إفتكر إنها لسه بتعاقبُه، مسح فروة رأسه بأظافرُه بعُـ,ـنف شديد بيلف حوالين نفسُه في الأوضة هتف الطبيب بهدوء و هو ينظر لها:
– ينفع تقوليلي إسمك ثُلاثي يا فندم؟
عينيها ثابتة على زين بدهشة و ضيق من فعلتُه، رجعت باصة للطبيب لتنفث غضــ . ــبها به قائلة:
– بتقول إيه إنت كمان!! فاكرني معرفش إسمي!! أنا يُسر .. يُسر جلال الدين!!!
قال الطبيب في محاولة إنه يهديها:
– طيب إهدي يا مدام يُسر أنا آآآ!!
قاطعتُه بحدة هاتفة:
– دي تاني مرة تقولي مدام يُسر!!! أنا مش مدام أنا أنسة يا حضرت!!
لفِلها وشُه بصدمة تتفاقم أكتر، إزدرد الطبيب ريقُه بيبُص لـ زين اللي كان على وشك الفتم بالأوضة بأكملها، فـ همس الطبيب برجاء:
– طيب لو سمحتي إهدي .. تقدري تقوليلي مين ده؟
و شاور على زين اللي كان بيبُصلها بحدة، رجعت يُسر بصتلُه بضيق إختلط بالتوتر من مظهرُه، و قالت مُشيحة أنظارها عنُه:
– معرفش .. أول مرة أشوفُه!!!
سِمع صوت كسرة قلبُه، و أدرك إنها بالفعل فقدت الذاكرة، غمّض عينيه و سند على ترابيزة كانت جنبُه بكلتا كفيه حاسس بكُل قطرة د.م فيه هربت من جسمُه، دوار عنيف بيضرـ,ـب راسُه كإن حد خبطُه على دماغُه، تنهد الطبيب بحُزن مُدركًا هو الآخر خطورة الموقف، أبعدت يُسر الغطا عن جسمها و قالت و هي بتحاول تقوم من على السرير:
– إبعدوا عني عايزة أروح لـ تيتة .. زمانها قلقانة عليا!!!
هنا خبَط على الترابيزة بكُل قوتُه لدرجة إنها إنتفضت برُعب من صوت الخبطة و من الإحمرار اللي كان على وشُه، و النظرة اللي بصهالها و هو مُعتدل في وقفتُه، وقف الطبيب قُدامه و قال بهدوء:
– زين بيه .. أرجوك عايز أتكلم معاك برا كلمتين!!
مشالش عينُه من عليها، طلع الطبيب و خرج زين وراه رازع الباب بعُنـ,ـف، وقف الدكتور قُدامُه و قال بقلة حيلة:
– المدام واضحة إن الخبطة أثّرت على ذاكرتها، جالها فُقدان جُزئي في الذاكرة، واقفة عند نُقطة مُعينة، و مش من مصلحتها أبدًا إننا نحاول بالعافية نفكّرها بـ أي حاجة، كل اللي المفروض من حضرتك تعملُه إنك تتعامل معاها بـ صبر تام، تفكّرها بحاجات رئيسية زي إن حضرتك جوزها، مش لازم تفكّرها بالتفاصيل ده قصدي!!
بصلُه من غير أي تعبير على وشُه، جمود تام تلبّس مِحياه، إتنهد الطبيب و إسترسل:
– و ربنا مع حضرتك و معاها، هي كدا بقت كويسة و تقدر تاخدها!!
و سابُه و مشي، غمّض زين عينيه و قعد على الكُرسي حاطت راسُه بين إيديه، فضل كدا ما يُقارب النُص ساعة، لحد ما قام دخل الأوضة لقاها بتحاول تغيّر هدومها و الممرضة بتساعدها، إنتفضت من دخولُه و ضمت الكنزة الطويلة لـ صدرها و شعرها كان مكشوف، صرّخت فيه بغضــ . ــب عنيف:
– إنت إزاي تدخل بالشكل ده!!! إنت أكيد بني آدم مريض إطلع برا!!!
ضـ,ـربت الممرضة على صدرها بصدمة مما تفوّهت به، إزداد غضــ . ــب يُسر لما لاقتُه لسه واقف بيبُصلها بجمود غريب، و لإن مكانش في حاجة ساتراها من فوق غير حمالة الصدر، حاولت تخبي جسمها بالكنزة .. لكن و شعرها؟!! هدرت فيه بحدة لدرحة إن عروقها برزت:
– إطـلـع بـرا بـقـولـك!!!
بَص زين لـ المُمرضة و شاورلها براسُه عشان تخرُج، فعلت الممرضة فورًا مش عايزة تواجه موجة الغضــ . ــب بتاعتُه أبدًا، بصتلُه يُسر بصدمة و غمغمت و هي بترجع لـ ورا لما لقتُه بياخد خطوات بطيئة نِحيتها:
– إنت .. إنت طلّعتها ليه؟ إنت مين .. و ليه بتتصرف كدا!!
كان بيمشي نِحيتها لحد ما وقف قُصادها لما ضهرها خبط في الحيطة، نزل بعينيه لجسمها و بصلها تاني و هو بيقول بصوت بارد:
– مين سمحلك تخليها تشوفك و إنتِ بتغيّري هدومك؟
– إنت مين!!
قالت بهلع بتضُم الكنزة لصدرها، قال بهدوء لا يُضاهي نيران قلبُه:
– جوزك!!!
ثبتت عينيها بصدمة داخل عينيه، ورجعت إرتعشت بصدمة و هي بتمتم كلمتُه اللي أول مرة تشعر بـ نُطقها على لسانها:
– جوزي!!
إتحولت صدمتها لـ غضــ . ــب عنيف، لتضـ,ـرب صدرُه بعُـ,ـنف بقبـ . ــضتها اللي مش ماسكة البلوزة، و صرّخت في وشُه:
– كـداب!! إنت كـداب أنا مش متجوزة!!! إنتوا عـايـزيـن تـجـنـنـونـي!!!!
سابها تضـ,ـرب صدرُه بقبـ . ــضتها الصُغيرة، و متكلمش، ضـ,ـرباتها الخفيفة دي مش هتزيد وجع قلبُه اللي بالفعل مقسوم نُصين، إتجاهل عصبيتها و غضــ . ــبها و مسك بلوزتها شالها من على جسمها و هو بيقول ببرود غريب:
– هاتي!!
شهقت بصدمة و حاولت تخطف منُه البلوزة لكن مقدرتش بسبب سُرعته في إبعادها عن مرمى إيديها، لحد ما غطت جسمها بإيديها بتترعش و هي بتترجاه:
– لو سمحت اللي بتعملُه ده مينفعش، هات البلوزة!!!
إبتسم بسُخرية، و لكن متكلمش، فتح راس البلوزة و دخّل راسها فيها فـ إرتعشت أكتر لـ ملمس كفيه لـ كتفيها، حاولت إبعاد كفيه بهيستيرية و كإنه يتحـ,ـرّش بها، لحد ما صرّخ في وشها بعُـ,ـنف فـ إنكمشت برُعب:
– مـا تـهـدي بـقـى!!!!
ثبتت مكانها من شدة خوفها من صوته العالي، لحد ما نزّل البلوزة على جسمها الغض، حاولت تتحاشى عينيه المُرعبة بالنسبالها، لحد ما رفع دقنها ليه بـ حدة طفيفة و بص في عينيها للحظات، و قال بجمود:
– إنتِ مراتي يا يُسر، و لما نروّح هوريكِ قسيمة جوازنا!!
رجعت الحدة لعينيها و هدرت في وشُه:
– كدب!! إنت كداب!! إتجوزتك أمتى أصلًا و ليه!!
– لاء أنا مش كداب، إنتِ دلوقتي مش فاكرة حاجة، لكن قُريب هتفتكري!!
قال بصوتُه الهادي، فـ قالت بشرود:
– مُستحيل أكون متجوزاك، مُستحيل أتجوز حد زيك!!!
إبتسم بسُخرية مريرة، و ميّل عليها مينكرش إن اللي قالتُه وجعُه، إلا إنه إتماسك و همس بابتسامة مافيهاش ذرة مرح:
– لاء متجوزاني، و كُنتي بتنامي كل ليلة في .. حُضني!!
أنفاسُه قُريبة من وشها بتضـ,ـرب بشرتها الرقيقة، بَص لعينيها المصـ,ـدومة، لتضـ,ـرب صدرُه بعُـ,ـنف بتحاول تبعدُه عنها و هي بتقول بهيستيرية:
– إبعد عني!! أنا عايزة أروح لـ تيتة إبعد!!!
إعتدل في وقفتُه و قرر ميقولهاش عن مـ,ـوت جدتها عشان متتعبش أكتر، مسك إيديها و جذبها خلفُه و هو بيمشي:
– بعدين نبقى نروحلها!!!
حاولت دفع كفُه صارخة به بجنون:
– سيب إيدي بقولك إبعد عني!!!
– وَطـــي صـــوتـــك!!!!
هدر بيها و هو بيلفلها بيناظرها بعصبية، بصتلُه بخضّة، بصِت للأرض بضيق إختلط بالحُزن، و همست بألم:
– عايزة .. ألبس الطرحة!!
إستوعب إن شعرها مكشوف، فـ ساب إيديها عشان تجيب حجابها و تلبسُه، مسح على وشُه بعُنـ,ـف بيحاول يهدي نفسُه، لحد ما وقفت قُدامه بتترعش و بتقول بصوت باكي:
– أنا .. أنا مش عايزة .. أمشي معاك!!!
بصلها بضيق و مسك كفها بعُنـ,ـف و شحبها وراه، إستسلمت المرة دي بتحاول تكتم دموعها، خرجوا من المستشفى كُلها و إتجهوا نِحية واحدة من عربياتُه بدل اللي راحت، فتحلها الباب و ساب إيديها و أمرها بخشونة:
– إركبي!!
و سابها و لف فتح باب عربيتُه، و مدخلش إلا لما هي ركبت، دفـ,ـنت نفسها في الكُرسي و دموعها نزلت غصب عنها فـ ركب جنبها وساق مُتجه نِحية الڤيلا، سمع صوتها المخنوق بالعياط و هي بتقول:
– عايزة أشوف .. تيتة!!
– مرة تانية!!
قال بهدوء و هو بيلف الدريكسيون بإيد واحدة، ضـ,ـربت فخذيها بـ قبـ . ــضتيها بإنهيار و هي بتصرّخ فيه من غير ما تبصلُه:
– عـايـزة أشـوفـهـا دلوقتي!!!
داس على الفرامل بعُنـ,ـف فـ وقفت العربية مرة واحدة مما إدي لـ إنها كانت هتصطدم بالتابلوه لإنها مكانتش لابسة حزام الأمان لولا إنه مسك دراعها قبل م تتخبط و لفّها نِحيتُه، فـ بصتلُه بخوف خصوصًا لما زعّق فيها:
– أنا مبحبش الصوت العالي و خصوصًا لو عِلي عليا!!! مش زين الحريري اللي مَره تعلي صوتها عليه يا يُسر!!!!
كان شادد على دراعها من غير ما يحِس، فـ حطت إيديها على إيدُه بترجوه:
– دراعي طيب!!
ساب دراعها و ساق مرة تانية، ساند دراعه التاني على الشِباك دماغُه هتتفرتك من الصُداع اللي فيها، لاحظ همهماتها الباكية فـ ضرـ,ـب على المقود مش قادر يتحمِّل صوت عياطها ومياخُدهاش في حُضنه، إفتكرت إنه متعصّب من صوتها فـ كتمت بُكاءها لحد ما إحمر وشها، وصلوا الڤيلا، مسحت يُسر دموعها و بصِت للبناء الكبير ده بصـ,ـدمة، ضرـ,ـبت ذكريات غريبة راسها مُسببة ليها صُداع قاتل فـ حاوط راسها منزلاها لقُدام بتتآوه بألم:
– آآآه راسي!!!
إتعلّقت عينيه عليها بقلق و هو بيهمس ماسك دراعها برفق:
– في إيه؟
– مـ .. مافيش حاجه!
قالت و هي بتبعد إيدُه بـ بُطء و خوف منُه، للحظة حسِت بلمستُه كإن تيار كهربي مشي في جسمها، مش متعودة على لمس راجل غريب ليها و خاصةً .. هو! نزلت من العربية بتحاول تداري وجع راسها المُفرط، مشيت وراه بـ بُطء، فتح الباب بـ مُفتاحه لقى الڤيلا كُلها ضلمة لإنهم كانوا بعد مُنتصف الليل و أكيد الخدم ناموا، فتح الأنوار فـ بصِت حواليها بذهول من منظر جميل عُمرها ما شافتُه غير عِبر شاشة التليفزيون، مسك إيديها و مشّاها وراه فـ مشيت و طلعوا السلم، ساروا في ممر طويل لحد ما وصلوا للجناح، دخل و دخلت وراه فـ ضرـ,ـبتها ذكريات أقوى، و بتلقائية مسكت دراعُه بإيديها و التانية حطتها على راسها مميِّلة لقُدام تهتف بوجع:
– دماغي .. هتمـ,ـوتني!!
ميّل جنبها و مسح على راسها برفق و هو بيقول بهدوء:
– ده طبيعي .. عشان دخلتي المكان ده قبل كدا، و عِشنا فيه ذكريات .. حلوة جدًا!!
سابت إيدُه و قعدت على الكنبة و رفعت راسها ليه بتقول بسُخرية:
– مُستحيل أكون عِشت معاك إنت ذكريات حلوة!
و تمتمت بغضــ . ــب:
– بعد إذنك أنا عايزة أشوف القسيمة اللي بتقول عليها!!!
مشي من قُدامها دخل غُرفة جوا الأوضة و طلع بـ ورقة حطها على رجلها و قال بضيق و صوت مُتعب:
– خُدي!!
مسكت الورقة قرأت كُل كلمة فيها بصدمة تامة، مش مُتخيلة ليه إتجوزتُه و إمتى و إزاي! حطتها جنبها و حطت إيديها على راسها اللي الوجع زاد فيها، سمعتُه بيقول بهدوء ظاهري فقط:
– قومي غيّري هدومك و يلا عشان تنامي!
رفعت قدميها أمام صدرها و حاوطتهما مغمغمة بضيق شديد:
– لاء مش هغيّر أنا مرتاحة كدا!!!
إنفلتت أعصابه و هتف بحدة:
– يعني إيه مِرتاحة كدا!!! هتفضلي قاعدة بالحجاب قُدامي يعني ولا إيه!!!
– آه!!
قالت و هي بترفع راسها ليه بعِند غريب، غمّض عينيه و رفع راسُه لفوق للحظات، و رجع بصلها و هو بيحاول يجاريها:
– بس أنا جوزك .. و أديكِ إتأكدتي!
– مش عايزة!!
قالت برفض تام و هي بتبُص قُدامها، سمعت بعدها صوت نفسُه اللي بقى عالي مُبعثر، إنتفضت لما أخد حاجتُه و خرج رازع باب الأوضة وراه و باب الجناح كلُه، فضلت قاعدة للحظات بتستوعب مغادرتُه المُفاجأة، لحد ما سمعت صوت عربيتُه العالي فـ جريت على البلكونة بصتلُه و هو بيتحرك بالعربية بشكل عنيف، إبتسمت ببراءة و همست:
– أحسن .. أحلى حاجة عملتها النهاردة!!
و دخلت الأوضة بصِت حواليها مُتفحصة إياها، و قررت تغيّر هدومها لإنها مكانتش مُريحة أبدًا، إستغربت إنه معندوش دولاب لكن لما دخلت الغُرفة الملحقة بالأوضة إتصدمت من دولاب عملاق جدًا شفاف، فتحت ضرفتُه لقِت هدوم نسائية للخروج و فتحت الذي يجاوره لقِت هدوم نسائية بيتية و فتحت آخر وجدت هدوم مكانتش هدوم، حاجات فاضحة بتظهر أشياء من المُفترض تخفيها! شهقت و قفلت الضرفة و همست لنفسها:
– هو أنا كُنت قليلة الأدب و لا إيه!!
أخدت بيچامة عادية كُم لإنهم في فصل الشتا، دخلت الحمام قفلت كويس على نفسها و غيّرت هدومها بتبعد أثار التعب بـ دُش سُخن، خرجت لافة جسمها بالفوطة و دخلت الغرفة غيّرت، سرّحت شعرها و سابتُه مفرود، فركت عينيها بنعاس و راحت تنام على الكنبة اللي مكانتش مُريحة أبدًا لكن إتحملت عشان متنامش على السرير اللي بالنسبالها مُبهم!
• • • •



