زين و يسر الجزء الخامس

انت في الصفحة 3 من 7 صفحات

صحيت من النوم على أشعة الشمس الدافية، فتحت عينيها و تلقائي دوّرت عليه لكن حمدت ربنا إنه مكانش موجود، قامت قعدت بتقول بصوت فيه آثار النوم:
– أنا .. أنا لازم أروح لـ تيتة!!!

قامت لبست لبس خروج سريعًا و لفِت طرحتها و خرجت من الجناح، نزلت على السلم لكن إعترضت طريقة ست كبيرة الإبتسامة الصافية مرسومة على وشها و قالت بفرحة:
– يُسر!!! يا حبيبتي حمدلله على سلامتك كُلنا كُنا قلقانين عليكي!!

بصتلها يُسر بإستغراب للحظات، لحد ما قالت بـ إرتباك عايزة تلحق تمشي قبل ما ييجي:
– الله يسلمك!!

و سابتها و مشيت خرجت من القصر، رحاب كانت هتسألها رايحة فين لكن مدتهاش فُرصة فـ غمغمت بحيرة لنفسها:
– أستر يارب!!

طلعت تجري في الجنينة و خرجت من البوابة، لكن وقف قُدامها حارس قوي البنية بيقول بتجهُم:
– رايحة فين يا هانم؟

إتخضت من مظهرُه و همست بحلقٍ ناشق:
– ر .. رايحة آآ …

و لكن إنفجرت فيه بغضــ . ــب:
– هو إيه اللي رايحة فين؟! دي حاجة أصلًا متخُصكش!!

قال الحارس بضيق:
– يُسر هانم .. البيه مديني أوامر إن حضرتك متطلعيش من القصر من دون عِلمُه!! أنا بنفذ شُغلي!!

– بس أنا لازم أخرُج!!
قالت بعيون راجية، لكنُه أصلًا مكنش بيبُصلها، فـ قال بهدوء:
– حضرتك تقدي تكلميه و تاخدي إذن من الباشا، و لما يإذنلي هخرّج حضرتك!!!

دبدبت في الأرض بقدمها اليُمنى و بِعدت عنُه راجعة لـ جوا بتكتم غيظها في قلبها و هي بتمتم بحدة:
-الباشا و الزفت!! ماشي أنا هوريك تمنعني من إني أخرج إزاي!!! هو أنا مـسـجـونـة!!!

دخلت القصر بتضـ,ـرب بجزمتها الأرض و طلعت للجناح، غيّرت الفُستان اللي كانت لبساه و لبست بنطلون و بلوزة طويلة عليه، لقِت كاب كان بتاعُه فـ لبستُه فوق حجابها، و نضارة سودا كبيرة لبستها و رجعت نزلت الجنينة و بصِت على السور العالي بتاعها، لقِت سِلم واضح إنه خاص بالجنانيني، خدتُه و شالته بحذر بتقربُه للسور و طلعت عليه، بصِت لقِت الُحراس محاصرين المكان من كُل حتة، لكن لقِت مكان فاضي تقذر تجري منُه .. هي مُتأكدة إنهم هيشوفوها لكن مش هيقدروا يعملولها حاجة!!

نزلت من فوق السور بحذر لكن حسِت بـ الم رجليها أثر القفزة، خدت خطوات بطيئة و فجأة طلعت تجري، قلبها كان هيُقف لما سمعت صوت كَلب بينبح بصوت عالي مُرعب و سامعة خطوات ركضُه وراها و صوت الُحراس صدح في المكان، طلعت تجري بسرعة و خوف و الكلـ. .ب بيلاحقها بسُرعتُه العالية، للحظة حسِت إن دي نهايتها، إستشهدت و تساقطت دموعها من شدة خوفها و رُعبها و هي مواصلة الجري، شافت عربية بتركِن بعيد عنها بأمتار و بينزل منها .. هو!! جريت عليه بسُرعة و محسِتش بنفسها غير و هي بتترمي في حُضنه بتجهش في البُكاء محاوطة رقبتُه بخوف رهيب، إتصدم زين لكن رفع كلتا يديه محاوطها بحماية بيضُمها لجسمُه أكتر و صرّخ في الحُراس و الكلـ. .ب واقف بينبح قُصادُه:
– تعالوا يا حمير شيلوه من هنا!!! بتجرُّوا الكلـ. .ب وراها يا بهايم!!!

هتف أحدهم بإرتجافة أحرُف:
– مكُناش نعرف يا بيه إنها المدام والله إفتكرناها آآ!!

بتر عبارتُه بحدة و هو بيمّشي إيدُه على ضهرها:
– إمشوا من قُدامي!!!!

غادروا المكان، فـ غمّض عينيه بيشدد على حُضنها مُستمتعًا بـ عناق كان عايزُه من ساعة ما فاقت، و اللي نعش قلبه و روحه إنها حاضناه بمزاجها، مسح على حجابها و صوت عياطها بينغز في قلبُه فـ تمتم بحنو:
– ششش إهدي .. خلاص مافيش حاجة!!!

شددت على عنقُه بتبكي أكتر بتقول بنفس مُتقطع و حروف مبعثرة:
– كـ .. كان هيمـ,ـوتني .. والله كُنت .. همـ,ـوت!!!

غمّض عينيه بيقول و هو بيعتصر جسمها بإشتياق و رفق:
– بعد الشر عليكِ .. دة أنا كُنت قتـ,ــ,ـلتهم واحد واحد!!!

فضل يهديها لحد ما هديت فعلًا و بِعدت، نزّلها على الأرض، فـ مسحت دموعها بتتلاشى عينيه من شدة التوتر، مسك دقنها ورفع وشها ليه بهدوء و قال:
– كُنتِ بتهربي ليه!!!

إرتعش يدنها من لمستُه، و إسكانتها بحُضنه من شوية مالهاش تفسير غير إن جسمها إستجاب ليه بشكل هي نفسها مش بادرة تفسرُه، إزدردت ريقها و بصتلُه و غمغمت بـ إرتجاف:
– عايزة .. أشوف تيتة!!

إتنهد و قال بهدوء:
– مقولتليش ليه؟ أنا كُنت هوّديكي من غير ما تعرّضي نفسك للخطر بالشكل ده!!

فتحلها الباب و قال برفق:
– إركبي يلا!!!

ركبت بسُرعة بتحاول تهدي رجفتها الغير مُبررة بالنسبالها، أهي رجفة خجل أم غضــ . ــب أم .. شوق!! إبتسمت لما أدركت إنه هيوديها ليها، مشي بالعربية وراح لـ طريق مكنش يشبه أبدًا طريق البيت، فـ غمغمت بخوف:
– بس ده مش طريق البيت!!

– عارف .. و إنتِ هتعرفي كمان شوية!!
قال بهدوء بيحاول يتحمل فكرة قسوة الموقف اللي هتتعرضلُه كمان دقايق، خافت يُسر يكون هيعمل فيها حاجه في مكان مقطوع فـ همست بخوف شديد:
– هو .. هو إنت موديني فين طيب!!

قال بهدوء تام من غير ما يبُصلها:
– دلوقتي تعرفي يا يُسر!

وقف قُدام مقابــ . ـر فـ إرتجفت مش مترجمة الموقف، و لسه فكرة إنه هيإذيها ثابتة في دماغها، فـ خرجت من العربية بتقول بـ رُعب:
– إنت .. إنت عايز تدفـ,ـني صح؟

– بلاش هبل بقى!!
قالها بضيق و مسك إيديها بيشدها لباب التُرَب، فتحُه بالمُفتاح و دخلوا، مشيت معاه بخوف لحد ما وقّفها قُدام قبـ . ـر و وقف في ضهرها محاوط دراعها و بيقول بهدوء:
– جدتك .. كانت بتحبك أوي!

شهقت لما قرأت الإسم المنقوش على القطعة الرُخامية، و إتملت عينيها بالدموع بتغطي فمها بألم من قسوة المنظر، بِعدت عنُه و قرّبت من القبـ . ـر، رمت نفسها عليه و سندت راسها على مِعصمها مُنهارة في العياط جسمها كلُه بينتفض، وِقف مش عارف يتكلم و لا يعمل حاجه، حاسس بقلبُه بيتعصر عليها، إتكتب عليه يشوف إنهيارها و وجعها على نفس الموقف القاســ . ــي مرتين، غمّض عينيه و إداها ضهرُه مش قادؤ يشوفها كدا و مياخُدهاش في حُضنه، سمع صوتها و هي بتتكلم بحُرقة:
– تيتة!!! سبتني ليه لوحدي يا تيتة، روحتي عند بابا و ماما وسبتيني ليه أنا ملحقتش أشبع منك! أنا ماليش حد يا تيتة مكنش ليا غيرك في الحياة دي!!

غمّض عينيه عايز يلِفلها يقولها إنها ليها هو، و محدش يقدر يمسها مدام هو معاها! لكن مقدرش يتكلم، لفِلها و مسك دراعها عشان يقوِمها فـ قامت بجسد مُرتخي تمامًا و مش بتبطل عياط، خدها في حُضنه بيضم راسها لصدرُه بيمسح على كتفها برفق من غير ما يتكلم، مسكت في البلوڤر بتاعُه و شهقت بـ بُكاء خلّاه يغمّض عينيه حاسس بأضعاف الوجع اللي جواها، فضل حاضنها لحد ما هديت شوية و بعدت عنُه و غمغمت بألم:
– هي .. هي ماتت إزاي!

بَص لعينيها الحزينة، رفع أناملُه اليمين مسح دموعها بضهر صوابعُه و قال برفق:
– معرفش .. وقتها جالي تليفون من البواب إنها إتوفت في الشقة!!

إزدادت عِبراتها و إرتعشت شفتيها و هي بتبُص عليها للمرة الأخيرة، و بِعدت عن القبـ . ـر و عنُه بتحاول تمشي بصعوبة للعربية، دخلت جواها ساندة راسها على النافذة بصمت دموعها فقط بتنزل من غير عياط، رِكب جنبها و سألها برفق:
– نروح فين؟

بثتلُه و همست برجاء:
– معلش .. ينفع أروح بيتنا القديم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى