زين و يسر الجزء الأخير

انت في الصفحة 4 من 8 صفحات

يُتبع.
الفصل الثامن و العشرون
إستفاقت يُسر من نومها على آشعة الشمس اللي غمرتها بدفئها، فتحت عينيها لتقع عيناها على منظر مشافتوش قبل كدا، إختطفت روب من جوارها و إرتدتُه و وقفت مصدومة و هي شايفة زين .. بيصلي! وقفت بنظرات بلهاء بتبصلُه لحد ما خلّص، مشيت نِحيتُه و وقفت قُدامُه و همهمت مصدومة:
– بتصلي يا زين!!!

رفع زين عيناه و قال ساخرًا:
– إنتِ شايفة إيه؟!!

إنفلتت ضحكة بريئة منها و لفِت وراه و قعدت على ركبتيها محاوطة ضهرُه بسعادة غامرة تشدد بذراعيها حولُه بكُل ما أوتيت من قوة من شدة سعادها قائلة بفرحٍ:
– مش مصدقة نفسي!!

إتنهد و ميح على دراعها قائلًا بضيقٍ زائف:
– هو أنا كُنت كافر ولا إيه!

أسرعت قائلة بحنان:
– لاء يا حبيبي مش قصدي كدا!

ثم إسترسلت بعدما قبّلت كتفُه العريض:
– مبسوطة أوي يا زين والله!!

رفع كفها الموضوع على صدرُه و قبّلُه، فـ هتفت بحماس:
– ينفع أروح أتوضى و آجي تإم بيا ركعتين الصُبح؟

– ينفع جدًا .. يلا روحي!
أسرعت ناحية المِرحاض راكضة فـ هدر بها بحدة:
– متجريش يا يُسر!!!

– حاضر!
قالت مُبتسمة و هي واقفة قُدام الحوض، توضأت و خرجت إرتدت إسدال الصلاة لتقف جوارُه، و بالفعل أمّ بها، لم تكُن يُسر تتوقع أنه متقن الصلاة إلى هذا الحد، فهو يعلم أدق التفاصيل! إنتهوا و سلَّموا، لتُمسك كفُه و سألته بتردد:
– مين علِّمك؟

هتف بهدوء و هو ينظر لها:
– أبويا الله يرحمُه!!

– الله يرحمُه!

هتف بنفس هدوءُه:
– يلا قومي إلبسي عشان نِروح للدكتورة!

إنقبـ . ــضت مِحياها و نظرت له بقلق و همست:
– ليه؟

– عشان نتابع معاها!
هتف و هو يمسح على خدها الناعم بإبهامُه، وكإنه قرأ أفكارها فـ بيطمِّنها، زفرت الهواء اللي كانت حابساه برئتيها، و إقتربت منه عانقت صدرُه تهتف بطفولية حزينة:
– مش عايزة أروح للبومة دي تاني!! نشوف دكتورة غيرها!!!

لتلمع عيناها بخـ . بث و هي بتقول:
– أو دكتور!

– أو إيه؟!
قال و هو بيمسك دراعها بيبعدها عن حُضنه كن مقرّبها من صدرُه مائلًا بأذنه عليها، كتمت ضحكتها و هتفت بـ أعيُن بريئة:
– أصل أنا بحِس إنها أشطر و آآ!!

هتف بحدة:
– أشطر!!! يُسر!! إتعدلي عشان معدلكيش أنا!!!

أكملت تمثيلها و هي بتقول بضيق زائف:
– يا زين آآآ!!!
بـ.ـتر عبارتها بغضــ . ــب حقيقي:
– بلا زين بلا زفت!! أنا مراتي متتكشفش على راجل غيري إنتِ مجــ . ــنونة!!!

– ده مش راجل .. ده دكتور!!!
هتفت مُبتسمة فـ إستفزتُه جملتها أكتر ليهدر بها:
– يعني إيه مش راجل!! أومال قُنفد؟!!!

مقدرتش تسيطر على ضحكتها لتضحك مائلة عليه واضعة كلتا كفيها فوق صدرُه، فـ بصلها و قال بضيق:
– بتضحكي!!

إتنهدت و حطت راسها على قدميه و نامت على رجلُه، رسمت دوائر وهمية فوق قدمُه تقول بهدوء:
– أنا عُمري ما هعمل كدا يا زين!!

– يعني بتستفزيني!
هتف بضيق و هو بيبُصلها، رفعت عينيها ليه و همست مُبتسمة ببراءة:
– ممم .. يعني!

نزل بوشُه و بعُـ,ـنف قضم خدّها عاضضًا إياه فـ تآوهت بألم و ضحكت بتحاول تبعدُه و هي بتقول بضحكات عالية:
– آآآه زين .. زين خلاص و حياتي!!!

ساب خدها و فرك مكان عضتُه عشان متزرّقش، بصتلُه بغضــ . ــب بريء و قامت قعدت قُصادُه و هي بتقول بحدة زائفة:
– هو أنا ناقصة ورَم في خدودي يعني!!!.

– عشان تبقي تحترمي نفسك معايا!!
هتف ببرود ثم نظر لشفتيها و مال على وجهها هامسًا بخُبث:
– و إحمدي ربنا إني عضيت خدك .. مش حاجه تانية!!!

شهقت من تلميحُه لتبعدُه عنها ثم نهضت نازعة الإسدال و هي تقول بحدة:
– قلة أدب ع الصُبح بقى!!

و إختفت من قُدامه، نظر لها مُبتسمًا لينهض هو الآخر ليرتدي ملابسُه!

• • • •

– مين قالك إن كُل المشاكل دي هتحصل يا مدام يُسر، الجنين كويس جدًا و إنتِ حالتك مش خطيرة للدرجة اللي هي قالتهالك، آه الضغط عندك عالي بس مش للدرجة إنه يسببلك أو يسببلُه أي مُشكلة لا قدر الله!! كُل الحكاية بس هكتبلك على vitamins تاخديهم و تهتمي بصحتك و أكلك أكتر، و بإذن الله مافيش خطر عليه ولا عليكِ!

إلتمعت عيناها بسعادة لتنظُر إلى زين الذي إبتسم بـ راحة حقيقية لدرجة إنه مسح على وشُه كإنه للتو بدأ يتنفس، هتفت يُسر بـ فرحة و هي بتبصلُه:
– الحمدلله!!!

سلِّمتها الدكتورة ورقة فيها الروشتة و قالت بإبتسامة:
– إتفضلي يا مدام! نورتوني!!

أخد زين الروشتة و هتف بهدوء:
– مُتشكر يا دكتورة!!

مسك كفها و خرجوا من العيادة، الإبتسامة كانت مرسومة على وشها لما لفتلُه و قالت بفرحة حقيقية:
– زين .. سمعتها؟ مش أنا قولتلك يا زين!!

وقف و حاوط وجنتها بكفُه و الآخر إحتضن كفها يُقبلها قُبلتان مُتتاليتان قائلًا:
– الحمدلله يا عُمْر زين!

مقدرتش متترميش في حُضنه، حــ . ــضنتُه بكُل قوتها و عينيها دمّعت، ضمها ليه بحنان شديد و مسح على ضهرها، بِعدت عنُه و قالت و هي بتحاوط وشُه:
– لو كُنت لا قدّر الله نزلتُه، مكُنتش هسامح نفسي أبدًا!

و همست بحُزن:
– ولا كُنت هسامحك!

حاوط وجنتها و قبّل جبينها قائلًا بهدوء:
– إنسي كُل اللي حصل!

• • • • •

– إنزلي إنتِ يا حبيبتي و أنا ساعة و جاي!
قال بعد ما وقف بالعربية في جنينة الڤيلا، لفِت وشها ليه بإستغراب و قالت:
– رايح فين دلوقتي؟

قال بهدوء:
– عندي مشوار تبع الشُغل، و هجيبلك الأدوية اللي في الروشتة معايا!

– ماشي يا حبيبي!
ثم ترجّلت من السيارة و إتجهت صوب باب الڤيلا، إتحرك هو بعرببتُه بسُرعة عالية و عيناه تُقدح شررًا!
صفّ عربيتُه قُدام المُستشفى و نزل منها ضـ.ـاربًا الباب بعُـ.ـنف، دخل المُستشفى بهيبة، نادت موظفة الإستقبال عليه لكن مرّدش، ركضت وراه بتقول بغضــ . ــب:
– إنت يا حضرت!!! هي وكالة من غير بواب!!!

لفِلها و هتف بقوة:
– إحــتــرمــي نـفـسـك مـعـايـا!!!!

و إسترسل بعُنـ.ـف:
– و آه هـي وكـالــة فعلًا!!! لما يبقى عندكوا دكاترة بهايم مبيفهموش تبقى وكالة و وكالة وسـ.ـخة كمان!!!!

شهقت الأخيرة بصدمة و إتراجعت خطوتين برُعب منُه، فـ كمِّل طريقُه و دفـ.ـع باب المكتب بعُـ.ـنف، إنتفضت الأخيرة و شُحب وشها و وقفت ورا مكتبها و هي بتقول بـ رجفة تحاول التظاهر بقوة تلاشت عند دخولُه:
– إنت .. إنت إزاي تدخُل بالشكل ده!!!

قفل الباب وراه و قال بإبتسامة باردة:
– هو إنتِ لسه شوفتي حاجه يا .. يا دكتورة!

هتف كلمتُه الأخيرة ساخرًا، و راح قعد قُدامها على المكتب و قال مُبتسمًا:
– أقعدي يا دكتورة واقفة كدا ليه؟!!

قعدت بالفعل و كل خلية في جسمها بتترعش، مسك اللوح الخشبي الأنيق المحفور فوقُه إسمها، و بطول دراعُه رماه قُصادُه، شهقت و خبـ.ـطت على المكتب و هي بتقول بحدة إختلطت بإرتجاف:
– إنـت بتعمـل إيـه!!!!

– لاء .. وطــي صـوتـك و إنـتِ بتــتـكـلمي معايا!
إستـ.ـوحشت عيناه و هو بيبُصلها!!

– إنت .. إنت جاي ليه!!
همست بـ نبرة أوضحت كم الرُعـ.ـب اللي جواها، فـ قال بهدوء:
– أبدًا .. جاي بس أشوفك مين اللي وزِّك!

قطّبت حاجبيها و هتفت:
– وزِّني؟!

– إستعبطي كمان!!
قالها بـ إبتسامة أرعبتها، لتنتفض بفـ.ـزع لما خبط على المكتب و وقف قُصادها و قال بصوت هزّ أركان المكتب:
– هـتـنـطـقـي ولا أخــلــيــكِ تـنـطـقـي بـ مِـعـرفـتـي؟!!!

رجعت لـ ورا باكُرسي و قالت بإرتعاشٍ:
– طب مُمكن تهدى عشان أقدر أتكلم معاك!!

– ملكيش دعوه أهدى ولا مهداش .. إنطقي بقولك!!!
هتف بحدة مُقتربًا بجزعُه العلوي منها مميِّل على المكتب، فـ أعادت خُصلاتها الناعمة القصيرة للخلف و قامت لفِت من المكتب و وقفت قُدامُه، همست و الدموع تترقرق في عيناها:
– إنت .. إنت مش فاكرني؟

وقف قُدامها بطوله المهيب، قطب حاجبيه و هتف بضيق:
– هو أنا أعرفك أصلًا عشان أفتكرك ولا أنساكِ!

تجرأت و عبثت بـ ياقة قميصُه تهمس مُقتربة منه:
– طب حاول تفتكر ..

نزل بعنيه لـ قبـ . ــضتها التي تعبث بياقة قميصُه، و لقُربها البخس منه، و في لحظة كان بينفُض كفها بعُنـ.ـف تراجعت أثرُه عدة خطوات بخضّة، محسِتش غير بـ قلـ.ـ نزل على وشها خلاها تُقـ.ـع على الأرض مصدومة .. و طعم الد.م لمس لسانها، دموعها نزلت على وشها من شدة القـ.ـلم، فـ ميِّل عليها وقال بعُنـ.ـف:
– نولتي شرف أول ست تضِّـ.ـرب على إيدي!!

– زين أنا ريهام!!
همست بها بألم و هي رافعة وشها ليه، مدّاش أي تعبير فـ إسترسلت بحُزن:
– ريهام اللي كانت معاك في مدرسة الثانوي .. ريهام اللي كانت بتمـ,ـوت في شخص إسمُه زين!!

إتعدل في وقفتُه و حط إيدُه في جيبُه و على وشُه جمود تام، قامت وقفت قُدامه بصعوبة و همست:
– أنا لما شوفتك معاها .. و عرفت إنها مراتك إتجننت، و ما صدّقت لقيت حِجّة عندها عشان .. عشان الحاجه الوحيدة اللي تربطكوا ببعض متبقاش .. موجودة!!

– هاين عليا أضـ.ـربك قلم كمان .. بس عارف إنك هتمـ,ـوتي فيها!!
قالها ببرود تام، و كان هيلِف وشه و يمشي لكن هي بجُرأة غريبة حــ . ــضنت ضهرُه و إنهارت في العياط! إتصدم و فقد آخر ذرة صبر كانت فيه فـ لفِلها و شدّها من شعرها و هو بيهدُر فيها بعُنـ,ـف:
– إنتِ جايبة وسـ.ــاخـتـك دي مـنـين!!!

و رمـ.ـاها على الأرض و مشي، مسحت دموعها و لاحت إبتسامة خبيثة فوق شفتيها و قد نجحت في مُخططها!

• • • • •

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى