مُنقذي التاسع و الثلاثون

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

قام من نومُه اللي يكاد يجزم إنه منامش ساعتين على بعض، بيدور عليها زي المجنون بعينيه، كان مُتخيل إنه هيصحى هيلاقيها في حض,,نه زي كل يوم لكن نصفعه الواقع، ساقته قدماه ليها بيتجه للغرفة القابعة فيها، لوى بق,,بضته مق,,بض الباب لكن إتصدم لما لقاه مقفول .. بالمفتاح!! فقد آخر ذرة في صبره و هو بيخيط على الباب بعن,,ف:
– دُنــيــا .. إفتحي الزفت ده بدل م أك.ـسـره!!

صوتها مخرجش، فـ خبّط على الباب بعن,,ف أكبر لكن من غير إستجابة، نزل لثواني معدودة بياخد المفاتيح الإحتياطية من درج مكتبه، بيجرب كل مفتاح لحد م وصل للمفتاح اللي بيفصله عن رؤيتها، و أول م الباب إتفتح لوى مق,,بضه و فتحُه بكل عن,,ف لدرجة إرتطامه بالحيطة وراه!، رمقها بحنق و هي قاعدة على السرير قدامها كتب و رافعة عينيها ليه بتبصلُه بتوجس و ريبة .. خصوصًا لما لقت هيئته المبعثرة و عيونه الحمرا من قلة النوم و الغض,,ب معًا، إزدردت ريقها و أشاحت بوشها عنه، قرّب منها زي العاصفة الموشكة بالخراب، فـ إنتفض جسمها و قامت من على السرير بتصرّخ فيه و الأدرينالين زاد عندها و كإنها شايفة ذئب بيحاول يق.تلها:
– إبـعـد عـني

وقف للحظات بيتأمل خوفها منه، ردات فعلها الهجومية .. و كل ده كان صُنع إيديه هو، بعد م كانت بتجري عليه أول م يدخل الأوضة و تحض,,نه و تتعلق في رقبته كإنها بنتُه، بقِت بتجري منه وبتهرب

إحساس بشع إتملك ص,,درٌه

راحلها فـ إلتصقت بالحيطة وراها بتقول و الخوف بيهتز في عينيها:
– إنت جاي ليه .. إمـشـي!

إتنهد و وقف قدامها، رفع كفيه لوجنتاها فتابعت بعينيها مسرى إيديه خوفًا من أي حركة غادرة، لكنه حاوط وجنتيها عينيه بتتشرب ملامحها بيقول و رؤية الخوف في عينيها منه بتدبحه:
– للدرجادي خايفة مني؟

مكانتش سمعاه، همها الأوحد دلوقتي يشيل إيديه من على وشها لإنه أول م لمسها حسِت بـ ن,,ار بتشمل جسمها كله!، حاولت هي تبعد كفيه لكنه قرب منها أكتر بيستند بأنفه على وجنتيها بيشم ريحتها بعمق و بيهمهم:
– ششش إهدي ..

أنفاسه تض.رب وجنتيها و تح,,رق عينيها فـ غمضت و تساقطت مدامعها، لمس دموعها أنفه و شفايفُه فـ بِعد بيزيحهم بأناملُه بيقول بكل أسف:
– متعيطيش، قوليلي إيه يرضيكِ دلوقتي و أنا هعملُه!

– سيبني!
رددت و هي بتبصله بعيون مقدرش يقاومها، مزيج بين حبات الزيتون و العِبرات خلتُه عايز يعمل المستحيل بس يمحي الدموع دي، مسح على وشها بيقول بحنان نبع من قلبه و بصوت خافت:
– حاضر يا حبيبتي .. بس نتكلم الأول؟

سكتت .. يعمل اللي هو عايزُه بس يسيبها في الآخر، أخدها من كتفها و قعدها على السرير، قعد قدامها على مشط رجلُه، مسك كفيها فـ بصتلُه بتوتر .. دي أول مرة يقعد تحت رجلها بالمنظر ده، و لو كان إتقالها قبل كدا إن سليم زاهر هيقعد تحت أقدامها بالشكل ده مكانتش هتصدق أبدًا! كان صوته حنون و هو بيقول:
– دُنيا حبيبتي .. مينفعش تفضلي قاعدة بعيد عني كدا .. أنا عارف إنك زعلانه بس أنا عايزك تزعلي في حض,,ني!

بصتلُه و قالت و هي بالكاد صوتها بيطلع:
– أنا مش بعيدة .. أنا في الأوضة اللي جنبك، محتاجة أريح أعص,,ابي شوية .. أرجوك سيبني!

قبّل كفوفها باطنًا و ظاهرًا كإنه بيحايل بنته الصغيرة، رفع عينيه العسلية لعينيها بيقول بهدوء و رفق:
– بس أنا مش عارف أنام .. مش عارف أقعد في الأوضة و إنتِ مش فيها! أنا حتى السرير منمتش عليه، مش طايقٌه و إنتِ مش نايمة عليه!

جالت عيناها على كل شيء إلا عينيه، دمّعت بتقول بسخرية ظهرت في صوتها:
– عايز يجيلك نوم إزاي بعد اللي عملتُه فيا!!

إتنهد و سند راسه على ركبتها بيقول بإرهاق:
– معملتش حاجة .. معملتش! أومال لو كنت هعملت

شهقت و جسمها إرتجف لمجرد التخيل:
– كنت هطلّق .. والله مكنتش هتشوفني في حياتك تاني!

رفع راسه ليها بيقول بهدوء حاول يحتفظ بيه:
– طيب و أنا معملتش أهو .. مش كفاية كدا؟

قرّبت راسها منه و قالت ببؤسِ و ملامح مشدودة:
– إنت آه معملتهاش بس إحساس الرعب و الخوف اللي خلتني أحس بيه إمبارح يخليني أسيبك!

تابعت و هي بترجع براسها بتشرد في اللي حصل إمبارح و الدموع بتتكون في عينيها تاني:
– إنت ذلِّتني

رجع براسُه لـ ورا، نظرت لـ تفاحة آدم خلصتُه التي كانت دائمًا ما تُقبلها بحُب، ها هي تشيح بأنظارها عنها و عنه، سمعته بيقول بهدوء:
– عايزاني أمشي؟

قطبت حاجبيها و بدى الغموض واضح في نبرته و جملته المختصرة، لكنها على أي حال عايزاه يمشي، فـ أومأت و هي بتبصله بترُقب لمقصده، قام وقف و قال بنفس النبرة الهادية:
– ماشي، في سفرية تبع شُغلي كنت بأجلها عشتن مسبكيش لوحدك، بس بما إن أمي هنا .. و بما إنك مش طايقة تبُصي فـ وشي فـ هطلعها .. و بالمرّة تكوم أعص,,ابك هديت شوية!

و قبل م يعالج عقلها كلم,,اته كان مشي و سابها، طالعت الفراغ بصدمة و من غير م تحس كانت الدموع بتتسابق على وجنتيها، هي كانت عايزة تبعد يومين تلاتة مش أكتر! كانت هتبعد و كان في فرصة تشوفه صدفه في الفيلا
لكن إنه يمشي خالص ..
يبقى بينهم بلاد و مسافات و أكيد هيقعد فترة .. كلها أسباب خلتها تحي بق,,بضة في قلبها، فضلت مكانها جسمها بيترعش من العياط الخافت، إنكمشت على نفسها بتدفن عياطها في المخدة عشان محدش يسمعها، بتض.رب بإيديها المرتبة مش قادرة تتخيل إنه هيسيبها و يسافر و لو كانوا في وضعهم الطبيعي مستحيل كانت هتسمحلُه، لكن دلوقتي .. هي قدامها إختيارين يا إما كرامتها .. أو هو!! و كفاية هو جه على كرامتها .. مش هتيجي هي كمان، قررت و هي بتمسح دموعها بعن,,ف بتتحلى بالصبر و الجلد و بتقول لنفسها بنبرة حادة:
– يسافر .. يمشي أحسن

**********

– سليم متمشيش .. ده أنا مصدّقت إنك هتبقى معايا و هشبع منك!
هتفت بها سمر و هي واقفة جنب سليم في جناحه بتشوفه و هو بيحط لبسُه في الشنطة بآلية و بيرد بنفس الجمود:
– معلش يا أمي سفَرية مينفعش تتأجل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى