منقذي السابع و الأربعون

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 3 صفحات

– آآآآه رجلي .. مش قادرة آآآه!

أجلسها سريعًا و ركض على المطبخ يخرج مكعبات الثلج و يعود لها، كانت تتلوى من شدة الألم فـ قطب حاجبيه و كأن الألم أصابه معها يغمغم:
– يا حبيبتي إهدي .. إهدي يا حبيبي!

بكت أكثر، فـ نزع عنها البنطال و كتم صدمته من إحمرار المكان، جلس على الأرض أمامها فـ ظلت متمسكة بأكتافه تقول بنحيب:
– سليم .. رجلي آآه!!

أفرغ مكعبين من الثلج و وضعهم على فخذها الأيمن الي قد أصيب فقط يمررهم معليه فـ تئن بألم شديد و هو يقول في محاولة منه لتهدئتها:
– حالًا هتهدى يا قلب سليم ..

قرّب فمه من فخذها و أخذ ينفخ لها لعل أنفاسه الباردة تهدئ من الأمر، مرر مكعبين ثلج أخرين، حتى هدأ الإحمرار، رفع عيناه لها يقول بحنان:
– خليكي هنا هنزل أجيب كريمات للحروق أحسن من اللي جوا ده .. مش هتأخر!

أومأت له و هي تبكي، فـ نهض و مال عليها يزيل دمعاتها و يُقبل خصلاتها، و لم يستغرق سوى خمس دقائق و قد أتى بأكثر من نوع لكريمات الحروق و المراهم الملطفة للجلد، جلس على ذات الوضعية يضع لها الكريم فـ تتألم أكثر و تغرز أناملها في كتفه، وضع لها أكثر من نوع ما أن يتشرب سابقه، حتى إنتهى و قد هدأ الإحمرار بدرجة كبيرة، و هدأ الوجع أيضًا، نظر لها يحاوط وجنتها بكف واحد قائلًا بحنان:
– هي طبعًا هتمدد و هتعمل مايه .. بس بإذن الله هحطلك كل يوم الكريمات دي و هتخفي بسُرعة!

أومأت له تجفف دمعاتها بظهر كفها كالأطفال، إبتسم يتأملها بإشياق لا حد له، و نهض يجلس جوارها و يأخذها بأحضانه مربتًا على خصلاتها، أغمضت عيناها تدــ,,ـــــفن نفسها بحــ,,ـــــضنه أكثر، يقول هو بشوقٍ:
– وحشتيني أوي

صمتت قليلًا قبل أن تقول بصوتِ متقطِّع:
– كنت .. فين .. كل ده؟

قال بحنان يربت على ذراعها:
– كان عندي شوية مشاكل في الشغل .. بس كنت بتطمن عليكي من عم محمد دايمًا!

صمتت فـ قبّل جبينها يقول:
– كان ناقصك حاجة؟

كيف تخبره أن من كان ينقصها حقًا هو، كان ينقصها وجوده و ذلك العناق، كان ينقصها تربيته عليها و دفء كلماته، كان ينقصها كل ما يخصه، صمتت و إكتفت بأنها نفت برأسها، فـ سألها و هو ينيظر للحــ,,ـــــرق:
– لسه واجعك؟

– سخن .. شوية!
هتفت و هي تنظر للحــ,,ـــــرق بحزن، فـ بـ ظهر كفه وضعه عليه برفق شديد و وجد بالفعل حرارة تنبعث منه، تركها و أتى بمنشفة يضع بها مكعبات الثلج و يثبتها على فخذها و هو قابعًا إياه بأحضانه، أغمضت عيناها تتألم .. ثم بكت و هي تقول:
– هتفضل عاملة علامة .. أنا إتشوهت!

نظر لها بصدمة، و قال بهدوء:
– لاء يا حبيبتي متخافيش .. بكرة هاخدك و نروح المستشفى نشوف لو في إجراءات زيادة ممكن يعملوها، بس بإذن الله مش هتسيب أثر!

تابع بمكر و هو يُقبل وجنتيها:
– و بعدين م تسيب أثر يا ست .. هبوسُه كل يوم!

نظرت له بخجل و عادت تنحدر بنظراتها مجددًا فـ ضحك و هو يرفع ذقنها له يُقبل جوار شفتيها و شفتيها و كامل وجهها قبلات متقطعة بكل إشتياق

إبتسمت على فعلته حتى تحولت إبتسامتها لضحكات مجلجلة كالأطفال و هو يضحك معها، حتى إبتعد يقول و هو مغمر أنفه في عنقها:
– قبل الشوربة الملعونة دي كلتي حاجة؟

نفت برأسها تقول و قد عاد الحزن لمحياها:
– لاء .. كنت لسه يادوب باكل!

إبتعد عنها و أخذ الطبق هو و بدأ في إطعامها لكنها همهمت بضيق:
– لا مش عايزة أكل نفسي إتسددت!

– مينفعش يا حبيبتي لازم متاكلي كويس .. يلا إفتحي بؤك!

فتحت فِيها تستقبل الملعقة، فـ قال هو يمازحها:
– بعد كدا أنا اللي هأكلك .. عشان إنتِ مايصة و بتوقّعي الأكل عليكي!

ضحكت على كلماته و أكلت بجوعٍ حتى إمتلئت، فـ سندت ظهرها على الاريكة تقول:
– خلاص مش قادرة شبعت أوي!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى