أومأت له دليلة فـ طرق الأخير بـ ملعقته على السفرة يقول و قد إنفجر غضبًا: – أقعد يا سيف!! تطلع أوضتها إزاي يعني إفرض لابسة خفيف ولا مش لابسة خالص .. أقعد و اللي مش عايز ياكل عنُه م طفح!! جلس سيف مدهوشًا من طريقته، لتقول دليلة بإستغراب؛ – إيه يا ريان مالك يا حبيبي إهدى .. خلاص هطلع أنا! – يا أمي لو سمحتِ أقعدي .. مدام مش عايزة تنزل هي حُرة مش هنتحايل عليها ..أقعدي كملي أكلك بدل م أقسم بالله هقوم أروح شغلي!
أسرعت دليلة تجلس لا تجد سببًا لذلك الغصب لكن قالت: – خلاص يا ريان قعدت طالعه عاصم للحظات و صمت، بينما شمتت إسراء بما يحدث تنظر لأمها بنظرات ذات مغزى فـ بادلتها سهير نظرات خبيثة أكل الجميع و غادر ريان .. فـ صعدت دليلة لها بالطعام لكنها كانت متكورة غلى الفراش رافضة أي شيء، و ظاهر على جفونها المتورمة أنها قضت ليلتها تبكي، وضعت الصينية على الطاولة و ركضت لها تبعد عنها الغطاء و تمسمح على شعرها تقول بلهفة:
– يا حبيبتي يا بنتي .. مالك في إيه، بتعيطي ليه! نظرت لها ليل و أجهشت في البكاء بأحضانها تقول: – هو أنا وحشة يا ماما دليلة؟ زعلتكوا في حاجة قبل كدا؟ قالت دليلة بدهشة: – يتطقع لسانه اللي يقول كدا ده أنا إنتِ أحلى و أجمل و أرق بنت في الدنيا! إيه يا حبيبتي مين قال كدا؟ نفت براسها تقول بألم: – مافيش يا ماما أنا كنت بفكر كدا مع نفسي تنهدت دليلة بحزن تقول بحنو:
– طب يا حبيبتي يلا قومي كُلي و بعدين هاخدك و ننزل أجيبلك لبس و اللي نفسك فيه! نفت برأسها تقول برجاءٍ: – لاء يا ماما ممكن معلش تسبيني بس لوحدي النهاردة .. و الله م قادرة أعمل حاجة قال دليلة بضيق: – مستحيل أسيبك كدا .. قومي طيب كُلي لقمة! نفت برأسها تقول: – لاء يا ماما والله م قادرة والله خاسة إني لو كلت حاجة هجيب كل اللي في بطني! – لا إله إلا الله .. طيب يا حبيبتي هسيب الصينيية عندك و لما تجوعي كلي
أومأت لها ليل، فـ خرجت دليلة تضرب كف على آخر و تقول: – لا حول ولا قوة إلا بالله ******** ظلت على وضعها، رافضة الأكل و والشرب ليوم كامل .. و كلما تصعد لها دليلة ترى الطعام كما هو .. حتى عندما أتى ميعاد الغداء و إلتفوا جميعًا حول الطاولة كانت هي الوحيدة التي لم تجلس، لم ينكر قلقه عليها، و سؤاله الضمني عنها فـ قالت دليلة بحسرة: – مكلتش حاجة من الصبح يا ريان .. إبقى إطلع شوفها يابني يمكن ترضى معاك!
أومأ لها و في دوخله لن يصعد لها أبدًا، هو لا يريد رؤيتها و لا يريد التعامل معها بعد آخر موقف جمعهما، لم يأكل هو الآخر و عاد لعمله مقررًا على عدم العودة سوى بعد منتصف الليل، و بالفعل أنهى كشفه مع النساء اللواتي حضرن ليكشفن، و عاد مُرهقًا فـ وجد القصر دامس الظلام عدا نور خافت يأتي من المطبخ، ذهب ناحيته و كما توقع وجدها تقف أمام الثلاجة و تشرب، كانت ترتدي منامية حريرية محتشمة و تلملم خصلاتها للخلف، لم تنتبه له و جلست على الطاولة تستند برأسها فوق ذراعيها عليها، لا يعلم لما نغزُه قلبه و أشفق عليها، إقترب
منها و قال بهدوء و هو يشرب و كأنه أتى فقط لذلك الغرض: – إيه اللي مقعدك هنا دلوقتي؟ نظرت له فـ إنقبض قلبه من شحوب وجهها و عيناها المتورمة و تلك الهالات السوداء التي تحاوط جفونها، لتقول و هي تنهض بإرهاق و تمر من جانبه: – هطلع أهو قبض فوق ذراعها و أعادها أمامه، يقول بضيق: – مكلتيش ليه من الصبح؟ – مش جعانة قالت بتعب و هي تشعر بالأرض تميد بها، و بالفعل أسندها و قد ظهر القلق على محياه، مسح على خصلاتها يقول بتوجس :
– تعالي أقعدي تألم قلبها لتمسيده على خصلاتها مثلما كان يفعل منذ زمن، أجلسها على المقعد، و أشعل البوتجاز على الطعام و عندما سخن وضع لها في أطباق، جلس جوارها و بدأ في إطعامها يقول بصرامة دون نقاش: – يلا إفتحي بؤك! أفرغت ما بين شفتيها بطاعة فـ هي تضور جوعه من ناحية و من ناحبة أخرى إعتادت على أن تطيعه منذ الصغر، كان هو الوحيد الذي يطعمها بيدُه و بالفعل أكلت منه حتى قالت برجاء:
– كفاية مش قادرة لم يرد أن يضغط عليها فـ وضع الملعقة جانبًا، مد كفه و تفقّد حرارة وجهها فـ أغمضت عيناها تشعر بإرتخاء رهيب أثر ملامسة كفه لـ بشرتها، ليقول مقطبًا حاجبيه: – إنتِ متلجة! تابع و هو ينظر لما ترتدي: – طبعًا م إنتِ لابسة بيجامة ستان لازم تتلجي .. قالت و هي تربت على ذراعيها تحرك كفيها عليهما علها تدفئ، فـ نزع عنه جاكيت بذلته و وضعه حول كتفيها، ضمته هي لها مغمضة عيناها مستمتعة بـ رائحته التي ملئت رئتيها، فـ قال بإستغراب و هو يظنها لازالت متعبة، ليقول برفق:
– لسه دايخة؟ نفت برأسها تقول و هي تنكس برأسها، لتنهض قائلة بـ إرتجاف: – هطلع أنام
أومأ لها فـ نهض و هو يراقبها و هي تصعد، ليصعد هو أيضًا لجناحه الخاص، فـ قد رق قلبه لها، بدل ثيابه و جلس على الفراش مُتعبًا يعبث بهاتفه، إستند بظهرها و قادته أنامله لـ تلك الصور التي بعثت بها إسراء من قبل، فـ غضب مجددًا، كانت الصور لهما يضحكان معًا و يضربان كفًا على كف بعضهما البعض، و يهمس في أذنها في صورة أخرى، يعانقها .. نعم يعانقها، كيف تسمح له أن يقترب منها لتلك الدرجة .. كيف لهذا العناق الذي كان يظنه مخصص له هو وحدُه بات متاح هكذا؟!
ضرب بالهاتف على الفراش و لم يزور النوم جفونه، لم ينام بل ظل مستفيقًا طيلة الليل حتى نهض مبكرًا ينتوي الذهاب لعيادته لعله يتناسى ما رآه، و لكن لم يحسب حساب أن يجد سيف يخرج من غرفتها! لم يستطع هنا السيطرة على نفسه، إنتفضت كل خلية بجسده و إنقض على سيف يجذبه من ياقة قميص يدفعه على الفراش و يصرخ به بعنف: – إنت كنت في أوضتها بتعمل إيه يا زبـــالــة إنــت!! إنتفض سيف متفاجئًا من وجودُه الآن، توتر و لكن قال يحاول لملمة شتاته:
– في إيه يا ريان! كنت بطمن عليها راحت جامعتها ولا لاء عشان من إمبارح و هي قافلة على نفسها .. و دخلت ملقتهاش فعلًا دفعه من كفيه بعنف يرمقه بأعين مخيفة، يذهب لغرفتها و إقتحمها ليجدها بالفعل فارغة، أغمض عيناه يزفر براحة، ليعود لسيف مجددًا يمسك بـ فكه العريض يقول بقسوة: – إياك ألمحك معدي بس من جنب أوضتها يا سيف .. فاهم؟ إياك! دفعه و نظر لها بإشمئزاز ثم غادر، بينما مسح الأخير على وجهه بعنف
عادت ليل من جامعتها تبحث عنه بعيناها، لكن لم تجدُه فـ يئست و توجهت لغرفتها، إستوقفتها دليلة عندما غمفمت مبتسمة: – ليل حبييتس .. أحنا رايحين البلد يا حبيبتي .. فرح راوية بنت عمك محمود النهاردة .. جهزي نفسك عشان تيجي معانا قالت ليل بخدوء: – معلش يا ماما مش هقدر .. عندي بكرة إمتحان صعب أوي و محتاجة أذاكرلُه كويس .. روحوا إنتوا و إتبسطوا قالت دليلة بضيق: – يخربيت الأمتحانات و سنينها .. طيب يا حبيبتي بس كنت عايزاكي تيجي و تتبسطي معانا .. ريان بؤدو ثالي عنده شغل كتير و مرضيش



