هوس الريان الجزء الأول

انت في الصفحة 8 من 8 صفحاتالصفحة التالية

– لما أرجع من السفر! قال و هو ينظر أمامه متحاشيًا النظر لعيناها، فـ إن نظر لها يقسم أنه لن يذهب من جوارها، إبتعدت عنه تنظر له للحظات و قد إنقبض قلبها، تُردف بإرتجافةٍ: – تسافر؟ تسافر فين؟ من غيري؟! هتف بإستخفاف: – مش صغيرة إنتِ يا ليل عشان أخدك معايا، و بعدين أنا هقعد شهر واحد وهاجي على طول! أدركت الأمر، فـ وقفت على الأرض مبتعدة عنه تقول بحدة و دموعٍ: – هو إنت بتتكلم بجد!! عايزني أفضل قاعدة هنا لوحدي لحد م سيادتك تحِن عليا و ترجعلي؟! عايز تحبسني هنا!!!

تابعت بقوةٍ لا تعلم كيف فتلبستها: – عايز تسافر إنتَ طريق السلامة .. لكن أنا هرجع البيت و مش هقعد هنا دقيقة واحدة و إنت مش معايا! كان هادئًا أكثر من اللازم، كان هدوءه يشبه ما يسبق العاصفة، حتى نهض واقفًا أمامها بعدما دنى بخطوات بطيئة، يقول و هو ينفث دخان سيجارته بعيدًا عنها: – عايزة ترجعي ليه .. عشانُه صح؟!

طالعته للحظات بيأسٍ .. حتى حاوطت رأسها من الجنبين تنهار في البكاء مبتعدة عنه تجلس في زاوية بالغرفة تبكي بإنهيار على حبٍ ذهب إدراج الرياح .. عشق لن تطوله منه و شك سيظل يلاحقهما، فقدت شتات نفسها، حتى بقيت تضرب على رأسها للدرجة التي جعلت الصداع يشتد به، أسرع هو بالإقتراب منها يجلس أمامها على الأرض على ركبتيه جاعلًا من كامل جشده على كاحليه يلقي بالسيجارة جانبًا و يمسك كفيها مبعدًا إياهما عن رأسها يقول بقسوةٍ و صوت عالي:

– إهـــدي هــا!! أنــا مــش عــايـز جـنـان! بكت أكثر تاركة كفيها اللذان يرتجافن في يديه تستند برأسها فوق ركبتيها، أشفق عليها .. هي لم تمثل البكاء بحياتها .. ناهيك عن أن شهقاتها تلك من المحال أن تكون زائفة، حاوط وجهها يرفعه له، فـ وجد عيناها شديدة الإحمرار كـ بقع الدماء إزدرد ريقه يمسح على خصلاتها يقول و قد دغدغ القلق قلبه عليها: – إهدي شوية .. محصلش حاجة عشان تعيطي العياط ده كله!

طالعته بسخرية، تبعد وجهها عن مرمى كفيهتضم ركبتيها لصدرها دافنة رأسها في ركبتيها، لا تستطيع أن تبرر له شيء، أو حتى تخبره أنها كانت و ستظل بريئة، لم تقُل أي شيء؛ مما جعله يزداد قلقًا عليها فـ قال: – قومي طيب .. قومي إلبسي هنروح! نفت برأسها تقول بصوت شديد البحة: – مش عايزة .. عايزة أقعد هنا لوحدي مش هقعد مع حد! مسح على خصلاتها ببعض من الحنو، يقول: – طب إرفعي وشك و بصيلي

نظرت له بنظراتٍ صدمته .. كانت نظراتها كارهة له أو هذا ما ظنُه، مما جعله يقول بهدوء مزيلًا دمعاتها بإبهامه: – عايزة تقعدي لوحدك ليه؟ قالت ببكاءٍ: – انا مش هستحمل تشك فيا تاني بقى .. أنا تعبت و لو عليا ورحمة ماما أمو.ت نفسي أهون من العيشة اللي كلها سوء ظن دي .. والله لولا إنه حرام كنت موِّ.ت نفسي! تابعت تعيد خصلاتها للخلف: – روح سافر، خد التليفون عشان تتأكد إني مش هكلم حد، و إقفل عليا الباب بالمفتاح حيمكن الشقة تولع و معرفش أخرج و أبقى مُت و خلِصت بقى!!

صدم من أفكارها السوداوية، صمت للحظات و لا يعلم كيف آل بها الأمر إلى هُنا، مما جعله يقول يرفق شديد يحاوط وجنتيها: – بلاش هبل يا ليل .. أنا مش هسمح إن ده يحصلك نظرت له تبكي قائلة بصوت ينفطر له قلوب الكافرين فـ ما بال هو لا يشفق عليها: – أنا مبحبش أقعد لوحدي .. إنت عارف كدا مش بحب أفضل لوحدي دماغي بتودي و تجيب و بقعد أفكر في الساعات اللي قعدتها لوحدي بعد م ماما و بابا راحوا! أنا مش هقعد هناك عشان حد .. أنا عايزة بابا و ماما بس!

لانت تعابيره، و مسح حلقه يضم رأسها لصَدرُه ماسحًا على خصلاتها مغمضًا عيناه، يقبل خصلاتها فـ تعود قائلة: – ليه كل م بنطلع لقدام خطوة بترجّعنا مية خطوة لـ ورا؟ ليه مش قادر تصدق إني بريئة .. ده إنت و ماما و بابا اللي ربتوني .. مطلعني زبالة أوي كدا ليه؟ رفع رأسه لأعلى، هي إن كانت تتعذب هو يتعذب أضعافها، تنهد بألمٍ و لم يقُل شيء، لكنه أخذ ذراعها و نهض يُنهضها معه، لازال محتفظًا بها في أحضانه، يقول برفق:

– روحي حضّري الشنطة! نفت برأسها تبتعد عنه، تمسّكت بوجنتيه تقول بهيستيرية: – مش هروح في حتة غير لما ترد عليا، إنت ليه بتعمل كدا معايا؟ ليه بتكرهني كدا؟ ده إنت كنت أحن واحد عليا .. أنا مكنتش بطمن غير في ح.ضنك زمان .. إيه اللي إتغير .. بالله عليك رد عليا أنا حاسة دماغي هتنفجر من الأسئلة، عشان خاطري و حياة ماما دليلة قولي بس ليه بتعمل كدا ثُقل قلبه أكثر، أثقلته بالأسئلة .. مما جعله يتهرب مجددًا يحاول الإبتعاد عنها بعيناه و بجسده لكنه مسكت ذراعيها العضليان تقول و هي ترجوه:

– متمشيش دلوقتي .. قولي أنا عملت إيه لكُل ده؟ – بـــتـــحـــبــيــه!!! صرخ في وجهها يدفعها بعيدًا عنه، صدمت و وقفت مشدوهة تنظر له، فـ تابع بقسوةٍ يشير له:

– إنتِ إديتي للي كنت بتطمني في ح.ضنه و رباكي بالجــزمـة، و رورحتي حبيتي واحد في سنك! حبيتيه للظرحة اللي خليتك تسمحيه و بكـل بـجـاحـة يـلمسـك!! تنامي في ح.ضنه! يحط إيده عليكي، تدخليه أوضتك و يحاول يعتدي عليكي و وأنا متوقع إنه دخّلك بغشومية .. و أنا عارفك كويس .. عارف إنك متجيش غير بالراحة و الحنية .. بس هو طبعًا عايز يلحق نفسه قبل م يتكشف فـ صرّختي، و أنا متأكد زي م ما أنا شايفك قدام عنيا كدا إنه لو كان خدك بالراحة .. كنتي هتسلميله نفسك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى