هوس الريان الجزء الثاني

الصفحة السابقةانت في الصفحة 1 من 2 صفحات

إقترب منها و هي تقسم أن شعيرات جسدها قد توقفت للتو، يقول و عيناه تصدر شرارًا جسمًا:

– و قسمًا بربي .. لو ده كان حصل و لمسك، مكنش هيكفيني أقتله و أقتلك .. كنت همو.تك إنتِ بالذات بالبطيء!

شد خصلاته للخلف يصرخ بها بعنف فـ إنتفض جسدها!:

– إزاي!!!!!! إزاي تقبلي توسّخي نفسك و جسمك و قلبك معاه!! إزاي تسيبيه يحط إيده على وشك مرة .. و شعرك مرة .. لاء و و وِسطك كمان!! كل اللي أنا قولته ده بتاعي .. كلك بتاعتي، أنا اللي ليا الحق بس أعمل كدا مش هــو! هو متعبش فيكي .. مرباكيش و كبرك قدام عينيه، مخدكيش في ح.ضنه كل مرة كنتي خايفة فيها، مـفـرحش بنجاحك أكتر م فرح لنفسه، مزعلش على زعلك .. موقفش قصاد أي حد يحاول بس يدايقك! إزاي تعملي فيا كدا؟

حاوط وجنتيها يقول بصوتٍ متألم:

– عشان في سنك صح؟ حبتيه عشان في سنك و أنا أكبر منك بـ ١٢ سنة فرق؟ هو مكانش هيعرف يعمل معاكي اللي بعمله .. مكانش هيفهمك ولا هيحبك أدي، مكانش هيبقى حنين عليكي زيي .. إختارتيه ليه؟ و أنا إيــه!!

ظلت صامتة .. لا تعبير يصف حالتها سوى أنها تأملت كلماته، إعترافه المبطن بحبها، إتهامها له بكل شكلٍ من الأشكال، تنظر لتعبيرات وجهه لا تصدق ما يقول، تتمنى لو بإستطاعتها إحتضانه و ضمه لصدرها تخبره أنها لا تعشق سواه، لا تهيم سوى به، و لكنها ظلت صامتة .. متسمرة، حتى تركها و أخرج ثيابه يذهب للمرحاض صافعًا الباب خلفه بقسوة جعلتها تنكمش!

جلست على الأرض تحاوط رأسها تميل للأمام مستندة بمرفقيها على فخذيها، تتنفس بصعوبة مرددة بألم:

– يارب .. يارب!

بعد دقائق خرج، بوجهٍ متبلد نادمًا أشد الندم على فتح قلبه لها، مما جعله يردف بقسوة:

– عشر دقايق و تبقي جاهزة و مجهزة شنطتك، هوصّلك و هسافر

طالعته مصدومة، لكنها نهضت بإستسلام و أحضرت حقيبتها و ملابسها، صامتة تمامًا، جلس هو بعدما أنهى تحضير ذاته مقررًا أن يأخذ ثيابه التي بالقصر، ينظر لها عن ثقب فـ يجدها متهدلة الكتفين تتحرك كالروبوت عيناها تتجدد بها الدمعات تفـ تعود تزيلها بظهر كفها، إنتهت .. و تغيرت مِحياه عندما وجدها تبدل ثيابها أمامه .. تفعلها للمرة الأولى .. فـ بدأت بـ نزع ما كانت ترتدية قطعة قطعة دون نأن تنزع ثيابها الداخلية، و إرتدت ثياب خروج كانت قد سبق و أخرجتها، لململت خصلاتها أمام المرآة تطالع وجهها الذابل، تلتفت له و تقول بخفوت:

– أنا جاهزة

نهض و أخذ حقيبتها و حقيبتها يجرهما و تسير هي وراءه، أغلق الشقة بالمفتاح و إستلقّا المصعد، ركبا السيارة بعدما وشح الحقائب داخل السيارة، كانت تسترق النظرات له، لا تعلم ماذا تقول أو تفعل، مجرد التخيل أنه سيغادرها مجددًا تمتلئ عيناها بالدمعات، تقطب حاجبيها و يتحدث جسدها بالإرتجاف و هزّ القدمين، وصلَا بعد ساسعات قضتهم غارقة في التفكير، فـ إلتفتت له تغمغم بهدوءٍ:

– هتمشي دلوقتي؟

قال و هو يتحاشى النظر لها و بجمودٍ شديد:

– هطلع أحضر شنطتي الأول!

أومأت له تبتلع جمود كلماته، فـ ترجلّا من السيارة و جذب هو الحقائب خلفه بيد و بالأخرى أمسك كفها، نظرت لكفه القابض على كفها ثم أغمضت عيناها تستمتع بكل لحظة يقبض فيها على كفها هكذا، وقفا أمام الباب فـ ترك الحقائب و طرق، و فتحت دليلة بالصدفة، التي ما إن رأتهم حتى أطلقت زغاريد فرِحة تصرخ بهم بسعادة:

– يــا حــبـايـب قـلـبي أخيـــرًا!! وحشتوني أوي!

إحتضنت ريان أولًا تربت على ظهره و تقبل كتفه، قبّل هو كفها و رأسها يقول بحنو:

– وحشتيني يا أمي أوي!!

– و إنت كمان يا روح قلب أمك!

إبتعدت عنه لتجذب ليل لأحضانها، ليل التي ألقت برأسها فوق كتفها تشدد على عناقها تقول بإشتياقـ تحاول السيطرة على بكاءها:

– وحشتيني أوي يا ماما دليلة .. وحشتيني أوي!!

مسحت على خصلاتها تربت على ظهرها قائلة:

– يا حبيبتي والله كنت هتجنن عليكي .. الييت وحش من غيرك أوي يا ليل!!

لم تستطع السيطرة على دمعاتها فـ إنهمرت، ليقول الأخير مازحًا:

– كفاية بقى عشان بغير!

ضحكت دليلة تغمز له و هي لازالت تحتضنها:

– يا واد .. عليا بقى ولا عليها؟

قال الأخيرة يغمز لها:

– يا ست الكل عليكوا إنتوا الإتنين، دخلينا بقى هنفضل واقفين ع الباب كدا؟

– يا خبر .. تعالوا يلا أنا إتلهيت فيكوا!

إبتعدت عن ليل تفسح لهما المجال و لم تلاحظ دمعاتها التي حاولت الأخيرة أن تزيلها، فـ سأل الأخير:

– فين الحاج؟

– جاي كمان شوية يا حبيبي .. طب مش كنت تقولي يا ريام كنت خليت الناس يعملولك الأكل كله اللي نفسكوا فيه

و من ثم تابعت بمكر:

– ده إنتوا حتى طالعين من شهر عسل .. يعني لازم تتغذوا و تتقوا!

ضحك الأخير عاليًا بينما خجلت ليل، ليجاريها ريان في مكرها:

– آه منك إنتِ يا دودو .. يتفاتلك بلاد!

– بس إختشي .. تعالوا أقعدوا معايا شوية!

أجلستهم على الأريكة تنادي الخدم ليصعدوا بالحقائب لجناحهما، و أمرت الآخرين بطبخ أصناف عديدة من الطعام، لتجلس جوار ليل تحاوط كتفها ممسكة بذقنها و تقول بحنو:

– إيه يا حبيبتي .. وشك خاسس و شكلك تعبانة .. الواد ريان مزعلك!

قال ريان ساخرًا:

– ريان الشافعي أشهر دكتور نسا في مصر بقى بيتقاله واد .. برستيجي بقى في الأرض!

قالت الأخيرة بضيق:

– ده إنت أصبر عليا .. البت لو بتشتغل في الفاعل مكانتش هتبقى خاسة كدا .. إنت عملت فيها إيه يا أستاذ؟

غمز لها بخبث قائلًا:

– مشقيها يا أمي .. عِرسان جداد بقى ومبشبعش منها!

نظرت الأخيرة لأسفل بخجل شديد مغمضة عيناها تتمنى لو تنشق الأرض و تبتلعها، بينما قالت دليلة تشهق بتفاجؤ:

– آه يا قليل الأدب .. ماشي يا ريان لينا قعدة .. ليل وشها قلَب ألوان .. بقولك إيه إطلع إنت ريح شوية من المشوار و سيبني أتكلم معاها براحتي

– ماشي يا ست الكل خدي راحتك .. بس إبعتيهالي على طول عشان .. بتوحشني!

قال و هو يغمز لها مستمرًا في وقاحته، لتردف دليلة بضيق زائف:

– يلا يا واد يا ريان من هنا!

صعد بالفعل ريان و تركهم، بينما إلتفتت لها دليلة تقول بقلق حقيثي:

– إيه يا حبيبتي؟ مالك؟ ريان مزعلك؟ قوليلي و متخافيش و والله أي حاجة هتقوليها سر بينا!

إرتمت ليل في أحضانها تقول مغمضة عيناها:

– متخافيش يا ماما علينا، ريان حنين و طيب .. أنا بس مكنتش باكل كتير هناك

مسحت على رأسها تقول بعدما تنفست الصعداء:

– ريحتي قلبي يا بنتي ربنا يريح قلبك! بصي بقى .. زي م قعدت معاكي قعدة قبل الجواز هقعد دلوقتي، أنا عارفة إنك عارفة ريان من زمان، و عارفة إنك بتمو.تي في حاجة إسمها ريان، لكن يا حبيبتي إنك تحبيه حاجة و وإنك تفهميه حاجة تانية خالص! ريان قريب على فكرة .. يعني لو قولتيله كلمتين كدا وقت عصبيته هيبقى خلاص الموضوع خلص، هو عصبي مش هنكر إبني و أنا عارفة غباوته في العصبية، بس أقولك حاجة .. أول م تلاقيه متعصب إوعي تسيبيه و تمشي .. أح.ضنيه، طبطبي عليه و هديه كإنك بتعاملي طفل صغير و الطفل ده إبنك كمان .. أنا يحكيلك من واقع ت جربتي مع أبوه لأنهم ما شاء الله يعني كربون .. نفس الشخصية، زي م إنتِ بتحبيه هو كمان بيحبك أنا عارفة و باين في عينيه، مشكلة ريان بس إنه ممكن يكون دايب فيكي و يقسى عليكي بردو، و هفضل دايمًا أقولك مفتاح ريان الحنية .. خليكي حنينة عليه و شوفي اللي هيعمله .. يلا مش هكتر عليكي عشان ريان مش قادر على بعةدك .. و كمان شكلك تعبان إطلعي نامي شوية و بإذن الله الأكل يجهز و هصحيكوا

ظلت شاردة في حديثها، تبتسم لها و تقول بهدوء:

– بحبك أوي يا ماما والله .. أوعدك هاخد بالنصايح دي

ربتت على كتفها فـ نهضت الأخيرة تصعد الدرج بشرود، حتى وصلت لجناحه، دلفت وو أغلقت الباب و من ثم دلفت لغرفتهما، وقفت على أعتاب الباب تشعر بنغزات سكين في قلبها و هي تنظر له يحضر حقيبته بهدوء، إزدردرت ريقها و غمغمت و هي تدنو منه:

– هتمشي؟

– أيوا ..

قال بنفس الجمود، فـ صمتت قليلًا قبل أن تقول بصوتٍ حزين:

– طيب ممكن تخليك النهاردة؟

قال دون أن ينظر لها:

– مش هينفع .. العيادة هناك محتاجة تظبيطات!

إقتربت منه أكثر، حتى وقفت جواره و أمسك بكفه تجعله يلتفت لها، كان كفيها يرتجفان، نظر لها ببرودٍ .. فـ تقول هي و قد داهمت الدمعات عيناها:

– خليك شوية .. أنا محتاجالك أوي!

قطب حاجبيه بإستغرابٍ، لتشرأب بعنقها و تقف على أطراف أصابعها تحاوط عنقه قائلة و هي تقاوم بكاءها:

– أنا .. أنا مش كويسة .. حاسة إني عايزة أفضل في ح.ضنك كدا مطلعش، تعبانة أوي .. حاسة إني همو.ت!

زاغت أنظاره بقلق، و حاوط خصرها يقول بقلق:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى