
ثم تابع بنبره تحمل في طياتها بعض الخبث قاصفاً عصفورين بحجر واحد: وبعدين انا مكنتش هقدم علي خطوه زي دي الا اذا كنت واثق من تحقيقها خصوصاً وان مدام غفران وعدتني قبل كده انها علي استعداد انها تشتغل معايا…!!!
قالها وهو مبتسم بتشفي نافشاً ص*دره بغرور بعدما لمح النيران تستعر في عيون عاصي وقد نجح في الثأر منه واثاره حنقه….
نقر عاصي بانامله الغليظة يحركه رتيتبه علي سطح المكتب وعقله يحثه علي اختيار ابشع الطرق لتشويه وجه لازاله تلك الابتسامه السمجه من عليه..!!!
اما غفران فاخذت تدعي علي آسر في سرها فهو بعنده وغباؤه اثار الوحش الكامن بداخله..!!!
” يستاهل .. والله صعبان عليا يا آسر من اللي هيعمله فيك .. بس انت ابن حلال وتستاهل”….
تمام ….!!!! قالها عاصي وهو يهب واقفاً من جلسته ويغلق زر بدلته متحدثاً بملامح تتقد من الغض*ب :انا ان شاء الله هكلف مدير المكتب الهندسي علشان يدرس الموضوع ويجهز الميزانيه بتاعته وان شاء الله هنبلغك بكل التفاصيل في اقرب وقت…
شرفتنا يا آسر بيه… قالها وهو يمد يده اليه لمصافحته منهياً اللقاء….
وقف آسر يمد يده يصافحه بقوه وكل منهم ينظر في عين الاخر بتحدي الا ان نظرات عاصي كانت تستعر بلهيب حارق يكاد يفترسه من مجرد النظر …
سحبه عاصي من يده وقاده الي باب المكتب دون ان يعطي له مجال لتحيه غفران ، لانه كان لا يضمن رد فعله بعد ذلك….!!!
وقف موليها ظهره مغمضاً عينه محاولاً استحدار هدؤه والسيطره علي غض**به ، ولكن صوتها الرقيق ذو النبره المتحديه زاد من من جنونه !!!!!
هتفت غفران بنبره متحديه وهي تقف خلف مكتبها عاقده ذراعيها امام ص*درها تناظره بغيظ: ممكن اعرف انت ازاي تتعامل مع آسر بالطريقه دي؟؟
استدار عاصي ببطء ينظر لها بتفحص ، ثم وضع يديه في جيب بنطاله وتقدم بخطواته منها حتي وقف امامها يفصل بينهم المكتب ، متحدثاً ببرود مصطنع :
اتكلمت معاه ازاي بقي ان شاء الله!!!
هتفت غفران مسرعه: بجليطه وقله ذوق…
ضحكه ساخره ص**درت منه اعقبها قوله: والله انا بتعامل مع كل واحد بالطريقه اللي تليق له …..
اغتاظت من برورده وغروره وتابعت بنفس النبره المتحديه: عموماً براحتك تتعامل مع اللي تتعامل معاه زي ما انت عاوز انت مش هتتغير ابداً …
والحمد الله ان موضوع شغله ده هيكون معايا انا وانا اللي مسؤله عنه ، آسر انسان ذوق ومهذب وساعدني ووقف جنبي في وقت كنت فيه لوحدي ودي اقل حاجه اقدر ارد بيها جزء من جمايله عليا../
كانت غفران تتحدث بصدق ولم تقصد التطرق الي موضوع طلاقهم ورحيلها عنه…
ولكنه لمحه الحزن والندم والتي رأتهم في عينيه جعلها تدرك انها ضغطت علي جرح لم يندمل بعد دون قصد ….
وبالرغم من آلم قلبها عليه الا انها آب ان تظهر اي تأثر او تعاطف معه…
وببراعه استطاع عاصي ان يحافظ علي جمود ملامحه هاتفاً بنبره حاسمه غير قابله للنقاش: موضوع شغلك مع آسر ده مرفوض، المكتب الفني هو اللي هيقوم بيه وده اللي عندنا عاجبه علي كده عاجيه مش عاجبه يض*رب دماغه في اتخن حيطه..
هتفت غفران بنبره ساخطه: وانت مين اداك الحق انك ترفض او تقبل اشتغل مع مين؟؟
بنفس النبره البارده اجابها: بحق اني رئيس مجلس اداره الشركه واي قرار لازم اكون موافق عليه والا مس هيتم ….!!!!
عقدت الصدمه لسانها ولم تعرف كيف ترد عليه فهو ماكر واستغل الموقف لصالحه لكنها لن تدعه بستمتع بنظره الانتصار التي تلمع في مقلتيه …
مفيش مشكله ، انا هتابع مع آسر بشكل ودي بعيد عن الشغل احنا اصحاب علي كل حال….
كز عاصي علي اسنانه بغيظ فهي تنجح في استفزازه بشتي الطرق ولم يستطع كبت غ*ضبه اكثر من ذلك ..
فهتف بنبره محتده وهو يشير بعينيه الي باقه الورد الموضوعه امامها: والصحاب برضه بيجيبوا لبعض ورد واحمر كمان !!!!
ابتسمت باستمتاع وتابعت استفزازها له: طبعاً ، ما انت يا حرام مش بتفهم في الحاجات دي …
الحاجات دي عاوزه حد حساس ، ببقدر مشاعر اللي قدامه ويحاول يسعده باي شيء بسيط …
احترق بنبران غيرته وهو يراها تمدح في صفات ذلك السمج ، وبحركه سريعه كانت يقف امامها متحني بجذعه عليها واضعاً يديه علي مسند كرسيها مقرباً وجهه من وجهها لا يفضل بينهم سوا انشات بسيطه
فاصبح محاصراً لها مهيمناً عليها …!!!
صرخه صغيره مجفله اص*درتها من حركته السريعه الغير متوقعه واهتزت نظراتها وهي تطالعه من ذلك القرب ، وتعالي وجيب قلبها يهدر داخب ص*درها بعنف وهي تتطلع في ملامحه الخشنه الوسيمه التي اشتاقت اليها حد الجنون ، كما ان انفاسه الساخنه التي تلفح وجهها المختلطه برائحه عطره التي تدمنها تكاد تقضي عليها…
ولم يكن حال عاصي بافضل منها ، فهو اشتاق لقربها وضمها بين ضلوعه حد الآلم ، قبل كل انش من ملامح وجهها الجميل بنظراته العاشقه ، صغط علي مسند كرسيها بقوه حتي كاد ان يقتلعهم وهو يجاهد نفسه ويمنعها من رفع يديه ورزعها داخل احضانه ياخذها في عناق قوي يذيب عظامها …./
صاد صمت طويل بينهم كانت لغه العيون فيه ابلغ من اي كلام ممكن ان يقال …
حتي قطعه عاصي وهو يهمس بنبره صوته الرخيمه : بتحبي الورد؟؟؟
انتبهت لسؤاله الغريب واستطاعت بصعوبه ان تخرج خارج دائره تأثيره عليها هاتفه بتيه: هاااا…
ابتسم عاصي بجاذبيه مهلكه لاعصابها واعاد سؤاله مره اخري بنبره اشد خفوتاً : بتحبي الورد..؟؟
امآت تهز راسها موافقه وعينها اسيره عينيه: بحبه…!!!
اقترب عاصي بوجهه اكتر واجابها بهمس ماكر : وهو كمان بيم*وت فيكي../
انصهرت غفران اكثر واكثر وسالته بتيه: هو مين؟؟
لم يتحكم عاصي في يده اكثر من ذلك وتحركت دون ارادته تتلمس خصلاتها بشوق مضني وهو يعيد خصله هاربه من شعرها خلف اذنها وهو يهمس باثاره في اذنها : الورد يا اجمل ورده في عمري….
اجفلت غفران من حركته وابتعدت بجسدها للخلف تحاول لملمت شتات آمرها ….
ابتسم عاصي بسعاده عندما تأكد انه لايزال يؤثر في صغيرته وانها لازالت تعشقه مثلما يعشقها واكثر وهي فقط تعانده وتنتقم لنفسها منه ، وهو راضي فلتنتقم منه كيفما تشاء المهم انها لازالت تعشقه..
هتف عاصي بنبره عاشقه: مدام بتحبي الورد اوي كده ، فعهد عليا طول عمري كل يوم الصبح هيكون عندك اجمل وارق ورد في الدنيا …بس هيكون مني انا مش من اي حد تاني ….
وآسر ده مش عاوزك تجيبه سيرته تاني ولا تقابليه مره تانيه تحت اي ظرف … مفهوم!!!!
قالها واستقام واقفاً بعدما قبل ملامحها مره اخري بنظراته وتحرك مغادراً لمكتبه ولم ينسي ان ياخذ معه باقه الورد خاصه آسر وهو ينظر لها باشمئزاز قبل ان يلقي بها في سله المهملات وهويلتفت يغمز لها بطرف عينه بعبث قبل ان يختفي من امامها وهي تشيعه بنظراتها المزهوله بينما دقات قلبها تتراقص فرحاً وعشقاً داخل ص*درها ………
………………………………..
هتفت دريه بغض*ب في نسرين: يعني ايه الكلام ، الواد ده ناوي علي ايه بالظبط ..
هو كل شويه يطلب في فلوس ، الواد ده خطر ومش ناوي يجيبها لبر وبالشكل ده كلنا هنضيع وانتي واولنا …علشان انتي غبيه ومتهوره وسلمتي رقبتك لواحد زيه عرف يستغل جنانك صح …
ردت نسرين بمكابره علي الرغم من اقتناعها بكلام خالتها الا انها ترفض الاعتراف بغلطها: اهدي بس يا انطي لا هو ولا عشره زيه يقدروا يهزوا شعره واحده مني ، انا بس علشان محتاجه له بساعده ودي اخر حاجه هديها له ولما يرجع انا هعرف بطريقتي ازاي اخد التسجيلات اللي بيهددني بيها ….
هدرت فيها دريه بغل: يا سلام غبي ولا ساذج علشان يخاليكي توصلي للتسجيلات ، الواد ده حويط ومش سهل ابداً….
ابتسمت نسرين بغرور وهي تلف خصله من شعرها علي اصبعها: اهو الحويط ده انا اعرف اجيبه علي بوزه كويس اوي،….
ثم وقفت امام المرآه تنظر الي جسدها وتتحسسه باغراء : شويه حنيه ونحنحه ومش هيقدر يقاومني وساعتها هاخد منه اللي انا عاوزاه….
ما هو مفيش رجل يقدر يقاوم جمال نسرين الحوفي..
هتفت دريه ساخره تقر بحقيقه اكيده: كنتي قدرتي علي عاصي ، بدل ما هو مش شايفك من اساسه….
احتفن وجه نسرين بغل شديد وهتفت من بين اسنانها: مسيره يلين ، باي طريقه هيلين واهو انهارده ابتدي شويه …
سالتها دريه بترقب : ازاي احكيلي ….
نظرت نشرين الي وجه خالتها بكره وزيفت ايتسامه علي وجهها: بعدين يا انطي احكي لك ، المهم دلوقتي يالل علشان نلحق نروح البنك وتحولي الفلوس من حسابك وبعدها في كام سمسار هروح لهم ……
……………………………………..
في منتصف اليوم….
دلف جسار الي مكتب عاصي بعدما سمح الاخير له بالدخول …
جلس جسار امام عاصي الذي هتف يساله باهتمام : ها يا جسار عملت ايه؟؟؟
اجابه جسار بتقرير: كل اللي سعادتك امرت بيه اتنفذ ، نسرين راحت البنك وحولت الفلوس لحساب مازن وبعدها راحت لسمسار واتفق معاها انه هيلاقي لها الشقه اللي هي عاوزاها …
وانا بعت واحد من رجالتي للسمسار واجر منه الشقه الي هيفرجها لنسرين وزمان رجالتنا دلوقتي بيوضبوها وبيحطوا فيها الكاميرات في كل حته فيها زي ما حضرتك آمرت ….
وانا دلوقتي هطلع علي الميناء علشان في كام شركه شحن كده هما اللي ليهم في الشغل الشمال واكيد مازن هيرجع علي مركب من المراكب بتاعتهم ، فهروح اظبط الدنيا معاهم ….
اومأ عاصي براسه موافقاً في استحسان : تمام يا جسار انا معتمد عليك في الموضوع وعارف انك قدها وقدود ….
تحدث جسار بامتنان: ربنا يخالي معاليك انا عاوز حضرتك تطمن كل حاجه هتم زي ما سعادتك عاوز واكتر وان شاء الله الكلب ده مش هيفلت مننا المره دي….
صمت جسار لثواني مستشعراً الحرج فيما سيقوله ولكن ليس امامه خيار اخر سوي اخباره بالامر …
في حاجه كمان يا باشا حصلت لازم حضرتك تعرفها.
ساله عاصي باهتمام : في ايه يا جسار اتكلم علي طول…
تنحنح جسار متحدثاً بحرج: دريه هانم …
هتف عاصي بنفاذ صبر : مالها .. انطق يا جسار علي طول من غير تقطيع …
اجابه جسار محرجاً: دريه هانم هي اللي حولت الفلوس لمازن من حسابها الشخصي في البنك …
وده كشف حساب جبته لسعادتك من حبايبنا في البنك بيأكد كلامي …
انت بتخرف بتقول ايه!!!! قالها عاصي مذهولاً وهو يجذب الورقه من جسار بعنف يطالعها بنظرات مندهشه غير مصدقه لما سمعه منه ويراه امامه في الاوراق واضحاً وضوح الشمس!!!!
الجمت الصدمه عاصي ولم يتفوه بحرف، وشعر بالاختناق الشديد وكان جدران مكتبه اطبقت علي ص*دره!!!!!
ظل لوقت طويل يطالع الورق بنظرات فارغه والصدمه شلت تفكيره حتي انه لم يشعر بجسار الذي غادر منذ وقت ليس بقليل …
كان يعلم ان والدته تكره غفران منذ زمن وترفض زواجه بها وسعدت لطلاقه منها وظن انه غيره ام علي ابنها الوحيد لطالما سمع عن غيره الحموات من زوجات ابناءهم ، وسعدت اكثر بخطوبته المزعومه من نسرين !!!!
لكن لم يكن يتخيل ابداً انها تكون مشتركه مع نسرين ومازن فيما حدث !!!!!
انها والدته التي انجبته مهما بلغ كرهها وحقدها علي غفران لن تشترك في جريمه خسيسه مثلها ….!!
هل وصل بها الكره والحقد لدرجه ان تطعنه في شرفه وتوافق علي تعريه عرضه وشرفه وتشويه سمعته الي هذه الدرجه ؟؟؟؟
انهار عاصي في مكانه وشعر انه سقط من فوق جبل عالي هشمه الي آلاف القطع ، فالصفعه هذه المره اشد قوه واكثر مراره تفوق قدرته علي الاحتمال ….
ولكن عليه ان يصبر ويتحمل حتي يحل هذا اللغز الذي كلما ظن انه وصل لحله يتعقد اكثر واكثر …..
…………………………………
مر يومين وغفران تتجنب الالتقاء بعاصي الي اقصي حد فهي علي مدار اليومين السابقين تستيقظ كل يوم وتجد بجانب وسادتها ورده حمراء مرفق بها كارت مزين بخطه الواثق يرسل لها بعض الكلمات الرقيقه .
واخري مثلها تجدها علي مكتبها في الشركه …
فهو يلعب معها بغير عدل ، يسيطر علي مشاعرها وعقلها اكثر من ما هو مسيطر ، يتوغل داخل اعماقها اكثر واكثر ، يزعزع ثباتها ويدك حصونها ويهدم الاسوار التي رفعتها بينهم واحداً يلو الاخر بصبر ورويه …..
الا انها تشعر بسعاده لم تشعر بمثيلتها من قبل ولكن ما يؤرقها ويشغل بالها ، حالته الغريبه التي عاد بها من يومين …
هناك شيء به غريب علي الرغم من ان كما عاهدته دوماً صلباً جامداً ، الا انها تشعر به ، هناك شيء به اصبح اكثر جموداً وجفافاً ….!!!!
هي تعرفه جيداً تحفظه عن ظهر قلب ، هناك امر خطير يشغله ويثقل كاهله …
تود لو تذهب اليه وتغمره داخل احضانها وتعرف ما به، تود لو تسحب عنه كل ما يشغله ويرهقه بهذا الشكل … ليتها وليتها ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فهي ليس لها حق به الآن فهي رغم كل ما يفعله معها الا ان الحقيقه المؤكده انها طليقته….
طليقته … تلك الصفه التي تمقتها بشده وتود لو يعود بها الزمن للوراء وتستطيع محوها باي ثمن !!!!
قاقت من شرودها وقامت تلملم حاجيتها مقرره العوده الي القصر فقد اشتاقت الي صغيرها نسخه ابيه المصغره علها تتلمس رائحته فيه ويشبع ولو قدر صغير من شوقها اليه …..
ولكن قبل ان تتحرك وجدت باب مكتبها يفتح ويظهر من خلفه آسر بابتسامته المشرقه …
هتفت متفاجئة من قدومه : آسر !!!!



