ؤحمة السبد الفصل الحادي و العشرون و الثاني و العشرون و الثالث و والعشرون

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات

-على اللي عملوه،، عايز اعمل اي حاجة تأذيهم ومحدش هيساعدني غيرك
قالها أدهم بطريقة شرسة جعلت أدم يُيقن من إصراره على سبيل الانتقام….
صمت أدم مدة دقيقتـان تقريبًا وكأنه يدور تلك الفكرة برأسه… ثم حدق بعينـا أدهم التي استوطنها الخبث ليرد بــ ؛

-بص انا مابقتش أذي حد الا لو أذاني بس تمام بص.. انت اديني بس اسم شركتهم اللي قولتلي عليها وانا هجيب معلومات بطريقتي عنهم، واوعدك هعمل كل اللي اقدر عليه عشان يفلسوا خالص وما أظنش في احلى من كده تأديبه !!
اتسعت ابتسامة أدهم الخبيثة وهو ينهض ليصافح أدم بانكشاح صارخًا :
-ايوه كده يا راجل امال الصديق وقت الضيق قالوها من فراغ ولا ايه ….!
ضحك أدهم على فرحته البلهاء ليعود ويفكر كيفية بدء خطة الانتقـام تلك……..!!
********
في منزل جـواد…….
كانت سيليا تحاول تهدأة الصغيرة “تيا” من البكاء لتعود للنوم بعد فترة بصعوبة فتبدأ وصلة بكاءها هي كالعادة منذ مغادرة جواد حتى تورمت عيناها الزيتونية لتصبح مصبوغة بلون الدم…!!
غفت رغمًا عنها وهي تهمس أكثر من مرة :
-جواد يلا بقا تعالى والنبي….
لم تشعر بنفسها عندما سحبها النوم ليُريحها من تلك الدوامة المُهلكـة..!!!
بعد فترة….
استيقظت شاهقة عندما شعرت بيد تحيط خصرها بقوة.. وقبل أن تتحرك وجدته يكتم فاهها بيداه ويحكم قبضته حولها ليحملها بين ذراعيه رغم كل محاولاتها الفرار من بين قبضتاه…………!

*******
أستغلت أسيا إنشغـال أدم مع أدهم في مكتبه لتدلف إلى الغرفة التي اصبحت غرفة العلاج تحمل كل إمكانيات المشفى ليتم علاج والدها الذي كان في غيبوبة منذ ما جرى تحت اشراف ممرضات…..!
كادت شهقة عنيفة تنفلت من بين شفتاها وهي ترى والدهـا ممدد لا حول له ولا قوة تحيطه الاسلاك من كل جانب … !!
مظهـر يجعل قلبك يتلوى طلبًا للرحمة وخاصةً اذا كان ذلك الشخص هو القلب نفسه….!
جلست جواره تمسك يده وهي تهمس من بين دموعها التي اخذت تنجرف :
-بابا… وحشتني اووووي يا بابا مش ناوي تقوم بقا ؟!
اخفضت رأسها تُقبل يداه وهي تكمل بصوت مبحوح :
-انا ولا حاجة من غيرك يا بابا.. انا نقطه على الشمال من غير وجودك
تعالت شهقاتها مرددة بألم :
-انا محتجالك اووي.. محتاجة احس بدفى حضنك من تاني.. قوم يلا يا بابااااااا
انخرطت في وصلة بكاء عنيفة لم يفلتها منها سوى صوت الضجة العالية التي سمعتها تأتي من الخارج.. عقدت حاجباها بقلق هامسة :
-استر يااارب
ولكن بدت المصيبة قادمة لا محالة عندما سمعت صوت الضجيج يعلو شيءً فشيء واصوات الطلق الناري ايضًا…….. !!؟

*******

يتبع…

بدا الجو وكأنه نقلة زمنيـة تعود بك لأحدى الحروب الداميـة…!!
ولكن تلك الحرب ليست متعلقة بأسباب دينية او دافعية وانمـا متعلقة بنفوس استوطنتها الشياطين !!….
وضعت أسيا يداها على أذناهـا تحاول قتـ,ـل تلك الصرخة قبل ان تخرج من فاهها..

ركضت تجلس جوار والدها وهي تضم نفسها له وكأنها تحتمي به…..
ظلت حوالي ثلث ساعـة وهي على نفس الوضع.. حتى وجدت من يفتح الباب ويدلف.. وصوت طلبته روحها قبل أذنها يصدح مناديًا بخوف :
-أسيا !!!….
ركضت اسيا ترتمي بين احضان أدم الذي أغمض عيناه بعد ان غمرها ارتيـاح عميق.. يضمها له بكل جوارحه.. بكيانه الذي اهتز رعبًا على تلك المعشوقة…….
رفـع وجهها له يحاول تهدئتهـا بحنانه المعهود مؤخرًا :
-هششش خلاص اهدي يا حبيبي انا معاكِ
كادت تبكي وهي تتوسله النفي،، قائلة :
-هو احنا هنفضل طول عمرنا عايشين كدا يا ادم ممكن في اي لحظة حد يهجم علينا عشان يقـ,ـتلنا ؟!!
هز رأسه نافيًا يتبعها هزة رأسها حازمة منه وهو يخبرها صراحةً :
-لأ.. دا كان خالد جاي عشان ياخد حقه طبعًا، بس خلاص….. انا قتـ,ـلته !
تردد في نطق الكلمة الاخيرة.. وتحديدًا التي جعلت أسيا تتراجع عدة خطوات للخلف وكأن أمان احضانه تبخر تزامنًا ما نطقه بشناعة ما فعل….!

كانت تحدق بعينـاه السوداء والتي كانت مظلمة.. مظلمة بدرجة مُخيفة وكأنها تبتلع شياطين داخل اعماقها !!!!
لتهمس بصوت مبحوح :
-قـ…. ايه ؟؟ قـ,ـتلته !! ببساطه كدا قـ,ـتلته يا أدم ؟؟
وتبعًا لمقولة ” الطبع يغلب التطبع ”
لم يبالي وهو يرد بجبروت بارد :
-ايوه قـ,ـتلته،،، انا اقسمت المرة اللي فاتت انه لو جه تاني هقـ,ـتله، وهو مش باقي على روحه وجه !! مش هفضل طول حياتي عايش مستني هجومه
أخرجها عن طور الصدمة فبدأت تصرخ فيه وهي تضـ,ـربه على صدره :

-انت ايه؟؟ كان ممكن تسلمه للبوليس انما تقـ,ـتله بكل دم بارد !! انت خلاص معندكش قلب للدرجة وقادر تاخد روح مش ملكك ؟!!!

أمسك يداها الاثنان بعنف يزمجر بصوت اشبه لزئير الاسد :
-اهدي وبطلي جنان،، انا ماروحتش بيته مخصوص اقـ,ـتله، دا هو اللي جه يتهجم عليا وكان طبيعي ادافع عن نفسي وعنك.. يعني دا دفاع عن النفس،، اللي البوليس نفسه مايقدرش يحاسبني عليه انتِ هتحاسبيني عليه بأمارة ايه؟!!!
-بأمارة اني مراتك ومش هقدر اعيش مع قاتل !!
ردت بتلقائية كادت تندم عليها لاحقًا ولكنها تماسكت وهي تستطرد دون ان تنظر له :
-صعب،، صعب اوي شعور انك تشوف روح حد بتطلع قدامك.. ازاي انت بنفسك اللي كنت سبب طلوعها ؟! ماصعبش عليك ولو لحظة !!
-لأ
اجاب بصدق.. وبرود… وهدوء أرعبها !!!!
لم تجد ما تقوله فنظرت نحو الباب وهي تهتف بتوتر :
-انا عايزه اشوفه.. ولو للمرة الاخيرة !
صمت برهه قبل ان يومئ موافقًا لها،،، ولكن قبل ان تخطي خطوة واحدة امسك ذراعها يحذرها بجدية :
-بس لو مش هتقدري تتحملي المنظر خليكِ،، انا مش مستعد اسمع محاضرة من محاضرات النبالة منك تاني !!!؟
صدرت ضحكة خافتة قصيرة مغموسة بالسخرية منها وهي تهمس له :

-متقلقش مش هسمعك محاضرة من محاضراتي تاني
ثم اتجهت نحو الخارج بخطى سريعة وهي متيقنة من أن ما ستراه لن يعجبها اطلاقًا……!
وبالفعل وجدت جثمـان “مدحت” على الأرض مُغطى بغطاء أبيض…
تقدمت بخطى مرتعشة حتى اصبحت امامه.. هبطت لمستواه لترفع ذاك الغطاء….
شهقت بعنف وهي ترى منظر رأسه التي فجرها الرصاص!!!!!
مظهر جعل جسدها يرتعش تأثرًا فلم تفعل سوى أن همست بحروف متقطعة قبل ان تنهض لتركض :
-الله يرحمك ويغفرلك ذنوبك !
ركض أدم خلفها نحو غرفتها ولكن قبل ان يدلف وجدها تُغلق باب الغرفة…
كانت تقف في منتصف الغرفة تحدق باللاشيء.. إن كان مدحت به كل مساوئ الدنيـا….
ولكن – الدم بيحـن – كما يقولون !!
لا تستطع تقبل مظهره هذا والتشفي فيه كما يجب !…
بدأت تشعر بالدنيـا تدور من حولها.. وصوت أدم يخترق عقلها وكأنه صوت بعيد جدًا :
-أسيا…. أسيا افتحي الباب
ولكنها لم تستطع التحرك بل سقطت ارضًا فاقدة الوعي دون سابق إنذار……….!
*******
في “سوهـاج”…. تحديدًا منزل عائلة شروق…….
كان الجد يترأس الجلسة في احدى الغرف هو وأحفـاده الثلاثـة… بعدما اغلقوا الباب عليهم ليبدأ اجتمـاع الشياطين !!….

قطـع ذلك الصمت المُهيمن على الأجواء صوت كريم الأجش الذي قال بابتسامة هادئة :
-حمدلله على السلامة يا جدي
رد الجد بملامح متجهمة :
-الله يسلمك يا ولدي
هتف مراد المندفـع دائمًا بغضبه الدفين تجاه شروق وأدهم :
-هنعمل ايه يا جدي؟؟؟ عيلة الدهاشنة ما هايسكتوش على طار ولدهم..!
اومأ الجد مؤكدًا يردد :
-عارف يا ولدي، وانا مش هقدر اضحي بحد فيكوا عشان كدا كنت عايز اجوز بت المركوب دي لحد فيهم ونخلص من الموال دا !!!
هنا تدخل ثالثهم يتابـع بحنق :
-وأديك شوفت اللي حصل،، هنعمل ايه يا جدي؟؟
تنهـد الجد اكثر من مرة قبل ان يقول بصوت خشن امتلأ بالحقد الواضح للأعمى حتى :
-ماعرفش يا ولدي،،، بس حاجة واحدة اللي أعرفها.. لو كنت ممكن بنسبة 1 في الميه أحن وأسيبها.. بعد اللي عملوه هي وجوزها مستحييل اسيبها الا اما اخلص من الموضوع دا

-طب والورث يا جدي اللي اخدته دا؟؟ هنسبلها تعبنا وشقانا ؟؟
تدخل كريم قائلاً بتلك الجملة….
فبدت الدائرة وكأنها تحوي الكثير والكثير وكلاً منهم يبحث عن ما يهمه !!….

وكله على حساب تلك المسكينة ” شروق “…..!
ليرد الجد نافيًا بحدة :
-الفلوس بتروح وتيجي يا ولدي،،، انما انتوا لو رحتوا مش هقدر اعوض حد فيكوا خصوصًا بعد مـ,ـوت ابوكوا وعمكوا !! العيله هتبقى من غير شجرة !
جز كريم على أسنانه بغيظ وهو يتوعد أخذ حقه الذي سلبته شروق من وجهة نظره وليس العكس…
ليطاوع جده مكملاً بتساؤل :
-طب هنعمل ايه برضه يا جدي ؟
تنهد الجد تنهيدة عميقة تحمل في طياتها الكثير والكثير،،، ثم أردف وهو يحدق بالفراغ مفكرًا :
-انا عرفت انا هعمل ايه،، انا هصدرها في وش المدفع !!
رد الثلاث في صوت واحد بعدم فهم :
-ازاي يعني يا جدي ؟؟؟
لينظر لهم بأعين احتلهـا الخبث كعدو مُحبب لها.. ثم قال بصوت خفيض نوعًا ما :
-يعني انا هجيب كبير عيله الدهاشنة وهقوله انه زي مهو عارف مفيش بنات في العيله، وشروق لقيناها بس لقيناها مع واحد كدا منعرفش اصله من فصله طمع في فلوسها لما جت اخدت ورثها مننا،، وبعد ما خدت الفلوس رفضت تتنازل شوية عشان عيلتها وتتجوز وهربت مننا واحنا مانعرفشي هي فين دلوقت.. وحد منكم يقول لحد من ولاده بطريقة غير مباشرة على عنوان شروق والواد اللي اتجوزته دا،،، وبكدا نكون أقنعنا الدهاشنة ولو ما اقتنعوش هما هيتصرفوا بقاااا معاهم !!!!!……..

إتسعت ابتسامة الثلاثة وهم يحدقون به بانهبـار من تلك العقلية الشياطنية….!

ليهتف كريم بفخر مبتسم :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى